سمير عادل

يجب ايقاف المجازر في سوريا فورا

 

الضربات الصاروخية الامريكية الاخيرة على قاعدة الشعيرات الجوية التابعة للنظام السوري، أظهرت وللمرة الاولى المواجهة الساخنة بين امريكا وروسيا وجها لوجه. كما وأن هذه الضربات هي دليل على شدة الصراع بين روسيا والغرب وامريكا. حتى وقت قريب كانت روسيا تتغنى بانتصاراتها في مدينة حلب السورية ونجاح قواتها واسلحتها في تغير ميزان القوة لصالحها ولصالح النظام الدموي السوري، وشربت كأس نجاحها بتجميع المعارضة والنظام السوري في عملية مفاوضات مباشرة في مدينة استانة تحت اشرافها المباشرة. ولم يدم هذا طويلا حتى انخرطت امريكا بصواريخها وحولت النشوة الروسية الى غضب سواء في مجلس الامن او في الاعلام او في تصريحات القادة السياسيين والعسكريين الروس

.

الصورة ظاهريا تبين بأن العملية العسكرية الامريكية على قاعدة الشعيرات، كانت بمثابة انتقاما للهجمة الكيمياوية التي قامت بها الحكومة السورية على بلدة خان شيخون في الرابع من نيسان 2017، والتي قتل فيها المئات من الاطفال والابرياء المدنيين. وتبين ظاهريا بان امريكا تعاطفت مع هؤلاء الابرياء والضحايا وقامت بمعاقبة النظام السوري لوقف وحشيته وهمجيته، وان السيد ترامب لم يستطيع النوم بسبب الالم الذي خلفته صور الاطفال وهم يستنشقون الغاز الكيميائي على شاشات التلفزة والقنوات الفضائية!!، وحاول وقف المجزرة ووحشية نظام الاسد. ان هذه الكذبة الكبيرة هي اسخف حجة بأمكان الساسة الغربيين وامريكا اقناع العالم بها، فضحايا الضربات الجوية الأمريكية على الموصل من الأطفال والأبرياء واللذين لازالت جثثهم تحت الأنقاض الى اليوم يمثلون خمسة اضعاف ضحايا الضربة الكيمائية للنظام السوري... ان القاتل الوحشي هذه المرة يحاول ان يظهر بمظهر الابطال والمدافعيين عن الاطفال الابرياء! من منا لايعرف بأن النظام السعودي يقتل الاطفال والابرياء في اليمن يوميا، ويجعل من بيوتهم قبورا لهم جراء قصفه الدموي اليومي والذي خلف ملايين الجياع والمشردين، بمساعدة وفبركة امريكا والغرب وبمساعدة الاسلحة البريطانية!! لماذا لا يذرف السيد ترامب دموعه من أجل الاطفال الابرياء في اليمن عن طريق معاقبة النظام السعودي الدموي والوحشي والذي لا مثيل له في العالم، النظام الذي صنع داعش والقاعدة وغيرهم من التنظيمات الاسلامية الأرهابية في جميع انحاء العالم!. ولماذا لا يعاقب السيد ترامب تركيا الحليفة والعضو في الناتو بسبب جرائمها في المناطق الكردية وتدمير البيوت وقتل الابرياء في بيوتهم؟! ولماذا لا يعاقب السيد ترامب قطر وتمويلاتها المالية لخدمة الارهاب الدولي ومنها مساعدة داعش والقاعدة والطاليبان والنصرة والاخوان وغيرهم؟. أليس هذه الحجة سخيفة لمعاقبة النظام الدموي السوري بسبب جرائمه؟

!.

نحن قلنا في السابق بأن الدخول المباشر لروسيا في القتال بسوريا يعني تعميق الازمة اكثر واعطاء ابعاد اكثر للحرب في سورية، فعندما يحاول احد الأقطاب تحويل الازمة لصالحه فأن القطب الاخر لا ينتظر مكتوف الايدي حيال الازمة لحسم الامور لصالحه، بل ان القطب الاخر يحاول ايضا بكل الطرق الممكنة حتى وان كان الأمر يستوجب تدمير المدن ودفن ساكنيها تحت أنقاضها.. واليوم ظهرت صحة توقعاتنا ليس بسبب دقة تحليلاتنا بل بسبب المعرفة التاريخية والمعرفة الجوهرية لنويا الاقطاب المتداخلة وتجاربهم الوحشية في قتل الناس الابرياء.. ان تاريخ امريكا لم يكن الا تاريخ من القتل وسفك دماء الابرياء.. لم يكن ألا تاريخ من دعم الانظمة الاستبدادية في جميع انحاء العالم . وان روسيا لا تقل وحشية عن امريكا من خلال جرائهما ضد الأبرياء ودعمها للانظمة الاستبدادية والوحشية امثال النظام الايراني والسوري والكوري وغيرهم.. ان كلا الطرفين اي كلا الجبهتين وحشيتين ولا تمتان باية صلة بالدفاع عن الشعب السوري واهدافه واماله. ان هذا الصراع هو صراع من اجل السيطرة والنفوذ والقوة، فكلا الطرفين لا يرحم بالضحايا ايا كان نوعهم وعددهم بل المهم التفوق والسيطرة. انظر الى المدن السورية والعراقية واليمنية والليبية وانظروا الى افعال الحكومات والمعارضة واقطابها المحلية والعالمية، ايهما يمتلك رحمة بحياة وأمكان سكن الابرياء؟!. ان دخول الصراع بحجة الدفاع عن الشعب في الحقيقية هي اكبر كذبة يحاول اعلام الحكومات والاعلام المأجور بثها للرأي العام. ان البشرية المتمدنة لا تنخدع بهذه الاكاذيب ولن تقف مكتوفة الايدي امام ما يجري في العالم من قتل ووحشية..ان الجميع في العالم يعلم بأن هذه الطريقة هي الطريقة الوحشية لمعالجة الامور، ويعلم جيدا بأن دخول الامبريالية العالمية وترسانتها العسكرية تزيد الطين بلة، ويعلم جيدا بأن هذه الطرق لمعالجة القضايا ما هي الا جلب الدمار والويلات على المجتمعات، لكن غياب الافق الثوري والانساني وغياب القوة الفاعلة للوقوف بوجه هذه البربرية، أعطت الفرصة لقوة الشر والدمار ان تكون يدها حرة لحسم الامور لصالحهما حتى وان تكون النهاية الابادة والدمار الشامل

.

يجب ان تتوقف هذه البربرية فورا وان يترك مصير الحكومات المستبدة لشعوبها. ان مصير مبارك وحكومته الاستبدادية في مصر خير دليل على ذلك وعلى الرغم من عودة الاستبداد مرة اخرى ولكن افضل من حالة سورية والعراق واليمن وليبيا.. الجماهير في مصر ستعاود الكرة وستخرج الى الشارع مرة أخرى من أجل القيام بالثورة من اجل حياة افضل. أما في سورية والعراق واليمن وليبيا ليس الارادة الانسانية محطمة وحسب، بل الوحشية والبربرية هي الغذاء اليومي لاناس لا دخل لهم بكل ما تجري حولهم سوى أنهم وقود لحروب وصراعات الطبقات الحاكمة.. يجب ايقاف هذه الوحشية بخروج جميع الدول الاقليمية والعالمية من هذا الصراع وترك مصير المجتمع السوري لاصحابه. ان فقط القوة الانسانية والاحرار والضمير الانساني الحي بأمكانه وقف هذه المجزرة. اذا لم يتجه العالم نحو الاشتراكية فانه يتجه نحو البربرية حتما

مقالات