نادية محمود

حكم اللومبين -الشقاوات- السعودي!

ان ما تقدمه دول الشرق الاوسط من اشكال ونماذج جديدة في العمل السياسي انما تبهر العقل فعلا! ان نفاقها ليفقأ العين. بالامس اسس جمع من الارهابيين الاسلاميين "دولة الخلافة الاسلامية" التي مولت من قبل اموال السعودية ذاتها، ليقتلوا ويعبثوا ويدمروا بكل ما تمكنت منه ايديهم بحياة الملايين من البشر، تبدأ السعودية بالاعداد والتمهيد لشن حرب في دولة جديدة في الشرق الاوسط: لبنان هذه المرة.

 

ربما لاول مرة في التاريخ، على حد علمي، يصار الى استدارج رئيس جمهورية الى دولة ليفرض عليه تقديم استقالته، ويحتجز. انه عمل الشقاوات واللومبينات والحثالة. شكرا لاموال النفط والحج التي جعلت من الطبقة الحاكمة في السعودية لها سياسات واجندات في المنطقة، والتي تغدقها على من تشاء، تشن الحروب، وهي عديمة الخبرة، وليس لها اي باع في السياسة الخارجية، تقوم بشكل اخرق بالتمهيد لحرب باعتقال واقالة رئيس حكومة. قانون الغاب الذي يحكم منطق الدول البرجوازية التي لم توفر اية وسيلة لابتداع اشكال جديدة وجديدة كل يوم من اجل حماية و تأمين مصالحها ومن اجل مواجهة القوى المنافسة الاخرى المتطلعة الى فرض هيمنتها في المنطقة.

 

تشهد منطقة الشرق الاوسط برمتها حروبا بالنيابة، فالسعودية تتواجه مع ايران في اليمن، وقد فشلت في تحقيق مشروعها بعد ثلاث سنوات من الحرب، وفشلت في سوريا، بعد ان استمر الاسد في الحكم، وفشلت في العراق، بعد ان هيمنت ايران على العراق، تريد السعودية فتح جبهة مواجهة جديدة مع ايران في لبنان عبر تدمير حكومتها التي يحكمها حزب الله في حكومة شراكة مع حركة المستقبل. حروب بالنيابة تريد ان تقوم بها السعودية نيابة عن امريكا وسعيها لدحر ايران عبر ضرب حزب الله.

 

لقد تحولت مدن الشرق الاوسط الى خرائب، ازهقت ارواح الملايين، تحول المواطن في هذه البلدان الى متلقي، مراقب، مشاهد اخبار، مستمع، مشدوه، حائر، سلبي لا يتمكن حتى من معرفة وهضم هذا الكم الهائل من الاحداث والمتغيرات التي يراها امام عينيه من حرب الى حرب. فلم تضع الحرب ضد داعش اوزارها بعد سواء في العراق او في سوريا، و مازالت كردستان تترقب بعين القلق لما ستقوم به حكومة بغداد، مازال اليمن "السعيد" يعاني الامرين، حتى ترشح لبنان لان تكون ساحة حرب جديدة، تشنها السعودية لمواجهة ايران، وبضوء اخضر امريكي لا يخفيه نفاق الخارجية الامريكية بوجوب "السماح للحريري بالعودة لوطنه"! .

 

ابتليت الجماهير في كل الشرق الاوسط بالصراعات بين تلك الدول ومصالحها، الملايين قتلت في السنوات الستة الاخيرة، مدن تحولت الى اشباح مدن، من عدن والموصل وحلب واليوم يراد بلبنان ان تحال الى خرائب، لتهيمن وتوسع الطبقات الحاكمة في السعودية وايران مناطق نفوذها وهيمنتها. طبقات من الحثالة واللومبين والشقاوات، عابرة للحدود، فوق القوانين، دائبة الحركة، مبتدعة كل يوم اشكال جديدة من المواجهات ومن المبررات لشن حروب، من اجل ادامة مصالحها وهيمنتها وسيطرتها، ساحقة على اية نظم او اعراف او اخلاق او مباديء. ان المبدأ الوحيد الذي تعرفه وتقدسه، وكل شيء هو دونه: مصالحها! لتستعرض قدرتها على اتباع اكثر الاشكال بربرية وحثالة لتطبقها وتضعها كأمر واقع على رؤوس الجماهير.

 

لا يمكن للبربرية ان تبقى منفلتة وتعبث كيف تشاء، لاخيار للجماهير في ارجاء هذه المنطقة الى ان تأخذ مصيرها بايديها، ان تتدخل لايقاف نزيف الدم الذي لا تريد هذه الدول له ان يتوقف، ان جبهة محلية واقليمية وعالمية يجب بناءها للتصدي في كل مكان لهذا السيناريو البربري.

 

ان المهام محلية واقليمية ودولية، فقد شهدنا في السنوات الاخيرة كيف ان الدول والحكومات والطبقات الضعيفة العاجزة حتى عن الانسجام فيما بينها كطبقة مالكة وحاكمة، تستلم المعونات والاسلحة والتدريب والتوجيهات السياسية لتنفذ اجندة الدول المانحة. تتحول العلاقات بين الدول الى علاقات "زبائنية" ومحسوبية، علاقات غير متكافئة، قائمة على المال والقوة، نموذج حزب الله في ايران، والميلشيات في العراق نماذجا على ذلك. الذي يملك اكثر يكون له سلطة اكثر بتسيير وتمرير وفرض سياسته. في هذه الصفقات يخرج الطرف او الدولة الاضعف في المعادلة راضي بما قسم لها من حصة، من سلطة وثروة وموقع حكومي، اما الدولة الاقوى لا ترضى باقل من امتدادات ستراتيجية في دول الجوار. انها مهام اقليمية للجماهير في المنطقة التي تشاركت جميعا المصير الاسود الذي تعيشه منذ عام 2011 ومنذ سقوط الديكتاتوريات في المنطقة، لتأتي ديكتاتوريات جديدة لتهيمن على دول هشة وضعيفة وعاجزة، التي تستدعي عملا حقيقيا وجديا بقدر ما تعمل السلطات عابرة القارات مع بعضها البعض في ائتلافات وتحالفات. انها مهمة عالمية للطبقة العاملة والقوى الاشتراكية لايقاف تدخل الدول الكبرى في رسم مصير اسود لجماهير هذه المنطقة. والا لن يعرف احد اين ستتهي حدود هذه البربرية

مقالات