قاسم علي فنجان

الفتوى الدينية وقانون الاحوال الشخصية

((لايجوز وطء الزوجة قبل إكمال تسع سنين، دواماً كان النكاح أو منقطعاً، وأما سائر الاستمتاعات كاللمس بشهوة والضم والتفخيذ فلابأس بها حتى في الرضيعة)) الخميني. تحرير الوسيلة. المسألة 12 .

 

تشكل الصياغات الدينية "الفتاوى" ثيمة مهمة لمعرفة سير تحكم القوى الدينية بالمجتمع, هذه الصياغات تؤرخ لمرحلة معينة, وفي نفس الوقت تشير الى مرحلة تاريخية محددة. وهي لا تقف عند حد تنظيم العلاقات الاجتماعية وفقا للاطار الديني فقط, بل أنها تفرض رؤيتها على جميع افراد المجتمع, وبالتالي فهي ترسم تلك العلاقات- وان تكن غريبة على زمن المجتمع-الا انها تتوقع القبول من هذا المجتمع, بسبب تمتعها بالسلطة, ليس فقط سلطة النص والكاريزما,بل انها تملك القوة والهيمنة الفعلية لفرض رؤاها, خاصة اذا كانت تعيش عصرها, وهذا العصر هو ديني بامتياز.

 

فاذا ما اعدنا قراءة الفتوى اعلاه, فسيصيبنا الغثيان والتقزز, لأن صورة الطفلة ذات التسع سنين ستكون حاضرة في اذهاننا, وما تشمئز منه اكثر اذا ما عرفت انها تتحول الى اداة جنسية, وما يقرفك اكثر واكثر وجود مفردة "الرضيعة", والتي تبيح لك الفتوى التمتع بها, قد لا تعي تلك الصورة التي ترسمها لك مثل هذه الفتاوى, علماء النفس يطلقون على من يمارس الجنس مع الاطفال مصطلح ((البيدوفيليا)), لكني لا اعرف ما يطلقون على من يمارس الجنس مع ذات السنة أو السنتين. لكن ما الذي يجعل مثل هذه الفتاوى وغيرها الكثير لديها السلطة على الناس؟ في البدء ليس الخميني اول رجل دين يفتي بمثل فتاوى كهذه, والرجل لم يأت بشيء من عندياته, فمثل هذه الفتاوى تملأ الكتب الدينية على مختلف مذاهبها, وثم ان هذه الفتاوى قطعاً تستند على اساس تاريخي لا مجال هنا للخوض فيه, وما فعله تنظيم الدولة الاسلامية "داعش" في المناطق التي سيطر عليها, من اغتصاب للفتيات, هو برهان واضح على ان مثل هكذا فتاوى لا تخص طائفة محددة دون اخرى.

 

لكن داعش كان يدرك انه طارئ على هذه الحياة في وجوده, وان له عمر محددا, ما بالك بالشق الاخر الذي اعترفت به القوى العالمية, وتريد ان تجعل منه دولة, وهو يريد ان يرسخ هذه الفتاوى ويجعل الناس تمارسها وذلك بتحويلها الى قانون ملزم.

 

فها هو القانون الجعفري يطل برأسه علينا من جديد, واقول من جديد, لأن هذا القانون بصياغته الجديدة "المعدلة" ليس جديدا على الواقع العراقي, فمنذ ان جيء بهذه الشرذمة الحاكمة الى العراق بعد احداث 2003 وهو يقدمون مشاريع قوانين ويسنون قرارات وقوانين ترجع بالمجتمع الى الوراء, وهم في صراع مع المجتمع وتاريخه وقواه المدنية.وسنرى ذلك.

 

وبنظرة تاريخية بسيطة, فأننا نجد ان قانون الاحوال الشخصية 188 لسنة1959 كان قد عارضته مرجعية النجف في وقته, ودب خلاف بين عبدالكريم قاسم والمرجع الديني محسن الحكيم, وقد عارض الاخير هذا القانون بشدة, ما جعله يفتي على الشيوعية آنذاك بأنها "كفر والحاد", لأنهم كانوا المؤسسين والداعمين لهذا القانون, وقد قتل الكثير بسبب هذه الفتوى. وفي 29 / 12 / 2003 يفاجؤنا رئيس مجلس الحكم عبد العزيز الحكيم -نجل محسن الحكيم- بإصدار القرار 139القاضي بالعمل بأحكام الشريعة الاسلامية, والغاء كل القوانين السابقة, بالتواطؤ مع الاحتلال الامريكي البغيض, وبعد عشر سنوات, اي في العام 2013 استلم راية الصراع على قانون الاحوال الشخصية من ال الحكيم, اليعقوبي, والموكل من مجلس الالهة بالقوانين الشخصية والحجاب والمشروبات الكحولية.جاءنا وزير العدل حسن الشمري التابع لحزب الفضيلة بقيادة اليعقوبي, جاءنا بـ(القضاء الشرعي الجعفري العراقي) وقانون (الاحوال الشخصية الجعفرية) ومعروف من مواد هذا القانون, ان القضاء مرتبط بالمرجع الاعلى للمذهب الجعفري وليس بوزارة العدل, ومع هذا القانون تراهم يتحدثون عن وحدة الوطن يا للسخف.

 

وهم اليوم يطلون علينا بهذا القانون "البيدوفيلي" الذي يقضي بممارسة الجنس مع الاطفال. الشيء الاكيد هو انهم قد طبقوه على ارض الواقع منذ 2003 , فأن احصائيات المحكمة العليا في العراق عن حالات الزواج خارج المحاكم, وفي شهر ايلول من العام الجاري 2017 كانت قد سجلت 4323 حالة في خمس عشرة مدينة (عدا اقليم كوردستان), واغلب هذه الزواجات لفتيات قاصرات, وهو ما تشير اليه حالات الطلاق غير المسبوقة. وهو ما يؤكد انهم ماضون في هجمتهم الشرسة على المجتمع.

 

لقد جاء في ديباجة دستورهم البغيض "سعينا يدا بيد, وكتفا بكتف, لنصنع عراقنا الجديد" وها هم يصنعون عراق-هم الجديد على مقاساتهم المتخلفة ومعاييرهم الرجعية, ونهبهم المستمر, وحروبهم الدائمة.

 

ان سن قوانين كهذه, والمتأتية اصلا من فتاوى دينية ما هي الا تعبير عن حرمان جنسي وشذوذ, ويجب ادخال من يشرع هذه القوانين الى مصحات نفسية, لانهم خطر على المجتمع..

 

مقالات