نادية محمود

لا تحرفوا القضية: مطالب ثورة البصرة.. ماء وكهرباء وفرصة عمل

 

لقد خرجت جماهير البصرة محتجة من اجل ثلاثة مطالب: ماء وكهرباء وفرصة عمل. الاهمال الذي تعاملت به الحكومة مع هذه المطالب، حوّل الاحتجاجات الى ثورة. كل مسعى من اجل حرف الانظار عن جوهر هذه القضية، هو مسعى مقصود، مخادع، تضليلي، يهدف الى القضاء على مطالب احتجاج جماهير البصرة والتنصل منها والتهرب من مسؤولية الاجابة عليها

.

تردد الان وسائل الاعلام، والسلطة، وحتى بعض المواطنين اسئلة من قبيل: من احرق مقرات الاحزاب الاسلامية ومقرات الميلشيات والقنصلية الايرانية، ومحافظة البصرة؟ وشرعت حملة اعتقالات للمتهمين بهذا العمل

.

الا ان هذه هي ليست المسالة! ان المسالة ليست مسالة من حرق المقرات، فيما اذا كان "مندسون" من اتباع احزاب وميلشيات بعضها ضد بعض، او من قبل الجماهير الثائرة، هذه ليست هي القضية. على الجماهير المحتجة الثائرة المنتفضة ان لا تبتلع هذا الطعم. انهم يريدون تحويل انتباه وانظار الناس الثائرة الى موقع الدفاع عن النفس، واعلان برائتهم من القيام بالحرق، واشغالهم بقضية هي ليست اصلا ولا يجب ان تكون قضيتهم

.

لن يعرف احد لماذا احترق مجلس المحافظة في وقت لم يكن هنالك متظاهرين حوله اساسا. ولكن الجميع يعرف ان الناس في البصرة تنتفض الان لانهم يريدون ماء! ماء صالح للشرب، ماء كافي لحاجاتهم. يريدون كهرباء، يريد الشباب العاطلين عن العمل، فرصة عمل، او دخل يؤمن لهم امكانية العيش. فما هو حل الحكومة؟ المحلية او المركزية؟ اجيبوا على حاجات الناس للماء اولا، ثم افتحوا ملفات التحقيق ان كان لديكم قضاء وليس عشائر تحكم البلد

!

لقد سأمت الجماهير من سلطتكم، ونفذ وفقدت قدرتها على المزيد من الاحتمال. الى الحد الذي سقط فيه حاجز الخوف من الموت، رغم الشعور بالخوف. كل غضب الجماهير المتراكم على سلطة ارادت سوقهم جنودا لحروبها، ظهر وعبّر عن نفسه في هذه الايام القليلة والتي بلغ ذروتها في السادس من ايلول. عقد ونصف من الانصياع والايمان بالمرجعية، وبرجال الدين، الا انه انهار وبشكل مدوي. افتضاح دور الاحزاب الاسلامية وشيوخ العشائر ورجال الدين، كثلاثي اسند بعضه البعض، من اجل مصالحهم كطبقة حاكمة، دون ان يقدموا شيئا للطبقة المحكومة

.

الكتل تتصارع في الاعلى على من هي الكتلة الاكبر، الا ان التصويت الحقيقي، والواقعي لرأي الناس بهذه الاحزاب، انما هذا الذي يجري في الاسفل. الناس لم تعزف عن التصويت في الانتخابات فحسب، بل انها ارسلت رسالة واضحة و تامة الوضوح هذه الايام، ان الاحزاب المتصارعة مرفوضة جملا وتفصيلا، وما احراق مقرات احزابكم، ان كانت الجماهير هي وراءه، فهو تعبير قاطع عن هذا الرفض

.

بغض النظر عن ما ستؤول اليه هذه الاحتجاجات العارمة، والانتفاضة او الثورة، سمها ماشئت، الا انها اظهرت الجوهر الحقيقي لدور الجماهير حين تريد شيئا. انها تهز عرش السلطة. ربما لم تقم الجماهير الان، وليس لديها الاستعداد بعد على ان تطرد كل احزاب السلطة، وان تنتخب هيئاتها ولجانها، وحكومتها من الاسفل الى الاعلى، لم تعبر عن قدرتها بعد على ادارة امورها بنفسها، وهي لازالت تتطلع الى ان تأتي سلطة اخرى، من مكان ما، من فوق، اشخاص اخرين غيرهم، للحكم، لكن هذه الايام ستدخل التاريخ، عن قدرة الجماهير حين تقرر القيام بعمل، ستقوم به. ان لم تقرر الجماهير استلام السلطة اليوم، وتشكل مجالسها من الاسفل الى الاعلى، وتحكم بنفسها ولاجل نفسها، لم يقل احدا انه لن يكون بوسعها ان تقوم بذلك في الغد. وهذه كانت وستظل مهمتنا

.

مقالات