|
محطات من حياة
الرفاق شابور وقابيل قادة
المنظمات الجماهيرية
والشيوعية
العمالية والمضحين بحياتهم من اجل
الانسانية والعالم الأفضل
بقلم
عامر رسول

خطاب شابور عبدالقادر في
آيار
عام1995 في مجمع(داره
تـو) في مدينة اربيل
(لغة الخطاب
باللغة الكردية)
شابور عبدالقادر
شكور
ولد شابور
عبدالقادر شكور عام 1967 في كنف
عائلة ميسورة في قرية صغيرة تدعى
(بيانلو) تابعة لمدينة كركوك.
لم يرى شابور
والده، حيث قتل على ايدي عصابات
ومرتزقة الحزب الديمقراطي
الكردستاني وهو أسير عام 1968
وكان شابور عمره سنة واحدة، مما
اضطرت والدته بعد مقتل والده
للسفر والعيش مع عائلة امها في
قرى التابعة لناحية داقوق.
اكمل اعدادية
الصناعة عام 1986 في مدينة كركوك.
بدأ بالعمل
السياسي في منتصف الثمانينات من
القرن الماضي حيث التحق بـ(منظمة
كادحي كردستان)وهي منظمة ماوية
تدعي اليسار والشيوعية وقد كانت
المنظمة اليسارية الوحيدة التي
تعمل في كردستان العراق وحيث كان
لها نفوذ اجتماعي وسياسي كبيرين
والتحقت بها شريحة كبيرة من
المثقفين والطلبة في وقتها. واصبح
شابور من أحد ابرز وجوهها في
مناطق اطراف كركوك وكان يعمل بلا
كلل أوتعب وشكل مجموعة من الخلايا
التنظيمة وكان هو حلقة الوصل بين
التنظيمات في داخل المدن مع قيادة
ومسؤولي المنظمة في القرى النائية
بعيدا عن سلطة النظام البعثي
الفاشي.
بعد انتفاضة
وأحداث آذار عام 1991 اضطرالى
مغادرة كركوك واستقر في مدينة
اربيل وبدأ نشاطه السياسي ليصبح
واحداً من فعالي الحركات العمالية
والجماهيرية ضمن الحركة المجالسية التي ظهرت بعد احداث آذار
والتي
كانت تسعى لتنظيم العمال وأدارة
المجتمع من خلال تنظيمهم في
الحركات المجالسية وانتخاب
ممثليهم الشرعيين في اماكن العمل
وفي مناطق ومحلات سكناهم وهي كانت
حركة عظيمة ومهمة في حقبة بداية
التسعينيات.
كان شابور شخصية
اجتماعية محبوبة من غير حدود في
اوساط الجماهير النازحة والمشردة
في كردستان والذين شردهم النظام
البعثي الفاشي من خلال ممارسته
لسياسة الترحيل الاجباري بحق
الناطقين بالكردية في مدينة
كركوك وكان له نفوذ اجتماعي قوي
مما جعله يفكر مع رفيق دربه
قابيل عادل بتأسيس منظمة جماهيرية
تدافع عن حقوقهم المسلوبة، وفي
عام 1993 أسسوا مع رفاق آخرين لهم
وهم كثيرون(جمعية نازحي كردستان)
واصبح سكرتيرا للجمعية، فهم
كانوا القادة والمحرضين
لتوحيد وتنظيم صفوفهم حيث قاموا
بتنظيم العشرات من التظاهرات
والاحتجاجات بوجه سلطات الاحزاب
الحاكمة في كردستان ضد الفقر
والجوع وضد حروبهم المأساوية التي
راح ضحيتها المئات والالاف من
شباب كردستان وكانوا هم الممثلين
الحقيقيين للنازحين ويخرجون
المواد الغذائية ووسائل التدفئة
عنوة من افواه الحكام ويوزعونها
على النازحين في وقت كانت تمر
فيها جماهيرالعراق بوضع لاانساني
حيث فرض عليهم حصار اقتصادي جائر
من قبل امريكا وكانت جماهير
كردستان تعاني من حصارين، حصار
امريكا وأيضا حصار النظام
الدكتاتوري البائد.
كان شابور خطيبا
بارعاً في مناسبات الاول من آيار
والثامن من مارس عيد المرأة
العالمي وكان له وقع واثر كبيرين
لدى جماهير الحاضرين مما جعله
اكثر شهرة واجتماعية ليس في اوساط
النازحين فقط ، بل امتد اسم شابور
الى اذهان عمال معامل السكائر
والدواجن والنسيج والى عموم
جماهير كردستان في العراق.
أصدر مع قابيل
ورفاقه الآخرون جريديتين
بأسم(نداء كرميان) و(ناقوس
النازحين) التي كانت تعبر عن
اوضاع النازحين ومشاكلهم. وكان
عضو هئية تحرير جريدة (الى
الأمام) الكردية لسان حال منظمة
كردستان للحزب الشيوعي العمالي
العراقي. ولديه العديد من
البيانات والمقالات والمقابلات
الصحفية والاذاعية .
أنضم الى الحزب
الشيوعي العمالي العراقي عام 1995
وكان أسمه الحركي(مهند باسل).
نظرا للمكانة
السياسية والاجتماعية لشابور اعطاه
الحزب دوره المناسب في القيادة وتسنم مناصب قيادية داخل الحزب في
فترة زمنية وجيزة، حيث اصبح عضو
لجنة مركزية الحزب في الاجتماع
الموسع الرابع وأصبح عضو المكتب
السياسي في الاجتماع الموسع الخامس
للحزب الشيوعي العمالي العراقي.
وفي عام 1997 أخذ على عاتقه
مسؤولية المكتب العسكري للحزب.
بتأريخ 18-04-1998
أغتيل هو ورفيقه قابيل في عملية
جبانة على ايدي مجموعة ارهابية
مسلحة من الاسلاميين في مقر اتحاد
العاطلين عن العمل في مدينة
اربيل.

قابيل عادل طيب
ولد قابيل عادل طيب عام
20-01-1967 في مدينة كركوك.
أكمل الدراسة الابتدائية
والمتوسطة والإعدادية في كركوك.
تخرج من كلية التربية في جامعة
الموصل عام 1988 بشهادة
بكالوريوس في علوم الفيزياء.
بدأ بالعمل السياسي عندما كان
طالبا في الجامعة، وتعرف هناك على
مجموعة من الشيوعيين وبعض
المجاميع والمنظمات الشيوعية.
وانضم الى منظمة التيار الشيوعي
وأستمرفي فعاليتها السياسية بأسم
حركي(غازي صادق) وعمل في اوساط
الطلبة والشبيبة لجلبهم الى
الحركة الشيوعية والعمالية، وكان
له دورا بارزا في احتجاجات
وتظاهرات الطلبة بوجه النظام وكان
مدافعا مستميتا عن حقوق الطلبة
وكان من احد المحرضيين الرئيسيين
الذي كان له دور بارز في عدم
الخضوع لنظام عسكرتارية الجامعة
وعدم المشاركة في تدريبات
العسكرية للطلبة في عطل الصيف وهي
كانت سياسة متبعة من قبل النظام
ابان الحرب الايرانية العراقية
بجعل الطلبة مسلحين وتدريبهم في
معسكرات التدريب. تم فصله من
الدراسة لسنة دراسية كاملة
لامتناعه عن المشاركة في التدريب
العسكري.
بعد تخرجه من الجامعة ظل مستمرا
ومخلصا لعمله السياسي والتنظيمي
وكان يتنقل بين مدن بغداد وكركوك
والسليمانية واربيل لاداء عمله
الحزبي بتفان وحس عال من
المسؤولية وكان هو مسؤول عن حلقات
تنظيمية متعددة كان يرشدهم
ويوجههم للعمل الشيوعي والثوري.
قبل أحداث آذار1991
بفترة كان هو ورفاقه في تنظيمات
التيار الشيوعي يستعدون ويهيئون
انفسهم للعمل الجماهيري و العلني
وكيفية المشاركة في هذه
الاحداث، الا ان قايبل لم يحالفه
الحظ في المشاركة ولم يتحقق حلمه
الذي كان يراوده لسنين عديدة وهو
المواجهة العلنية والانتفاضة ضد
النظام البعثي الفاشي، لانه كان
قد القي
القبض عليه من قبل حملة عسكرية
كانت يقودها المجرم علي حسن
المجيد المعروف بعلي الكيمياوي
والتي حاصرت فيها مدينة كركوك
بالكامل. ونفي الى معسكر"توب زاوا"
وبعدها نقل الى معسكرات تكريت
ومن هناك نقل ايضاً الى
معسكر(قفص الاسرى) في مدينة
الرمادي.
تم اطلاق سراحه مع كثير من الشباب
المعتقلين معه في مدينة اربيل،
حيث استقر هناك وبدأ بصفحة جديدة
من النضال في صفوف النازحين
والمشردين والعاطلين عن العمل
وكان من الوجوه البارزة
لاحتجاجاتهم ومظاهراتهم، واصبح هو
وشابور يشكلان ثنائياً لايمكن
استغناء بعضهم عن البعض في ادامة
النضال السياسي والجماهيري
واصبحوا معادلة يصعب للاحزاب الحاكمة في كردستان
تحطيمها أو اخضاعها لسياساتهم
ولهذا جرت محاولات عديدة لاحتواء
نفوذهم واعتبارهم الاجتماعي من
خلال زجهم في السجون لعشرات
المرات وحبك المؤامرات ضدهم ولكن
جميع تلك المحاولات بائت بالفشل
والخذلان.
أسس مع شابور ورفاق اخرون(جمعية
نازحي كردستان) وهو كان عضو
اللجنة العليا للجمعية.
كان قابيل واحد من الكوادر
الموقعين على تأسيس الحزب الشيوعي
العمالي العراقي، وعمل ككادر
متقدم ضمن تنظيمات مدينة اربيل،
وبعدها اصبح عضو اللجنة القيادية
لمنظمة كردستان.
أصدر مع شابور ورفاقه الآخرون
جريديتين بأسم(نداء كرميان)
و(ناقوس النازحين) التي كانت تعبر
عن اوضاع النازحين ومشاكلهم.
بتأريخ 18-04-1998 اغتيل مع رفيقه
شابور في مقر اتحاد العاطلين عن
العمل عندما كانوا في زيارة للمقر
على ايدي الارهابيين الاسلاميين.
التجمع الجماهيري الحاشد بمناسبة
الاول من آيار عام 1996
في مدينة
أربيل

خطاب شابور
عبدالقادر بمناسبة عيد العمال
العالمي في مدينة أربيل عام 1996


قابيل
عادل
عندما كان طالبا في جامعة الموصل


رسالة عزاء من الرفيق منصور حكمت
الى عوائل الرفيقين شابور
عبدالقادر وقابيل عادل الاعزاء
والحزب الشيوعي العمالي العراقي
الرفاق الاعزاء:
من صميم قلوبنا نواسي عوائل
رفيقينا الاعزاء وكافة أعضاء
الحزب الشيوعي العمالي العراقي
على فقدان الرفيقين قابيل وشابور،
ذلك الحادث المؤلم الجلَلَ. إن
المكان الخالي الذي تركه هذان
الرفيقان في قلوب كل واحد منا وفي
صفوف حركتنا غير قابل للتعويض.
ولكن الذي يمكننا ويجب ان نضعه
مرة واحدة والى الابد هو انهاءنا
للتواجد القذر والدموي للرجعية
الاسلامية في حياة جماهير العراق
وايران وعموم المنطقة. نحن مدينون
بهذا لجموع شرفاء وكادحي المنطقة
من الجزائر وحتى أفغانستان
وللذكرى العزيزة والطاهرة لشابور
وقابيل، وان ذلك اليوم ليس ببعيد.
ايها الرفاق، إن أمنيتنا جميعاً
هي أن نكون في مثل هذه اللحظات
الى جانبكم ونحمل بعضاً من
أعبائكم، إنني افتخر كوني عضواً
في حركة وحزب قادته وطليعيوه ومن
يتقدمون صفوفه هم اشخاص من أمثال
شابور وقابيل . أرجوا أن تعتبرني
عوائل وأصدقاء شابور وقابيل
شريكاً في مصابهم الأليم. أقبل
وجناتكم.
المجد والخلود للشيوعيين المضحيين
شابور عبدالقادر وقابيل عادل
اللذين ظلا في منتهى الوفاء
لعهدهما مع الشيوعية والطبقة
العاملة.
منصور حكمت
دوما نفتخر بكم، أنتم احياء في
قلوبنا
جمال أيوب
jamalayob@yahoo.com
بداية
الصيف
عام 1994، كنت
أعيش
في مدينه كركوك حيث مكان اقامتي،
سمعت بان السلطات المحلية فى
السليمانية وأقصد الاتحاد الوطني
الكردستاني الذى يتزعمه جلال
الطالباني، شنوا حملة على اكراد
المرحلين والنازحين من كركوك
الساكنين في السليمانية في
الدوائر والمؤسسات المهجورة
للنظام البعثي البائد وطالبوهم
بان يخلوا اماكنهم من دون اي
تعويض او بديل سكن للمرحلين.
فاعترض المرحلين بهذا القرار
وحينها بدأت احتجاجات واسعة في
صفوفهم، ولكوني من مدينة كركوك
كانت تربطني علاقات وروابط
اجتماعية قوية مع المرحلين، ذهبت
الى السلمانية وتحدثت مع
المرحلين حول ايجاد آلية او طريقة
يمكننا من افشاء هذا المخطط
اللعين، حينها كان المرحلين
يتجاوز عددهم عشرات الالاف وكانوا
ساكنين بمناطق متفرقة في
السليمانية. وكان معي في هذه
المهمة الرفيق ريبوار احمد ايضا،
عقدنا معهم عدة جلسات وتباحثنا
الامور و وصلنا الى ان نبعث ممثل
رسمى يمثل المرحلين لكى يتباحث
الامر مع المسؤولين الحكوميين،
انتخبونى لهذه المهمة وكان معى
ايضا مجموعة من ممثلى العوائل.
عقدنا عدة جلسات مع المسؤول الاول
في البلدية والمحافظة ومديرية
الامن المسمى بـ(اسايش) وكان
مطالبنا ايقاف الفوري للقرار
ازالة البيوت و بناء مجمعات سكنية
عصرية للمرحلين. بعد سلسله لقاءات
مع المسؤولين في السليمانية
قالوا هذه الامر من صلاحيات
حكومه اقليم كردستا ن عليكم ان
تتباحثوا الموضوع مع المسؤولين
حينها كان كوسرت رسول رئيس تلك
الحكومة
و مقرها في
مدينة اربيل.
من جدير بالذكر،
كانت تلك الحملة لم تكن على
المرحلين في السليمانيه فقط ، بل
شملت ايضا المرحلين في اربيل
وقضاء سوران وبقية الاقضية
والنواحي التابعه للمحافظة اربيل.
الاعتراضات في
اربيل كانت اكثر تنظيما وقوتا
بسسبب دور و وجود الرفاق
شابورعبدالقادر وقابيل عادل في
قيادة تلك الاعتراضات ومواجهاتهم
اليومية مع السلطات القومية
الكردية من كلتا الحزبين الحاكمين
في كردستان من اجل الدفاع عن حقوق
المرحلين .
بعد لقائي بمسؤولي
السلطات في السليمانية، في يوم
ذاته وفي تمام الساعة الرابعة
عصرا توجهت الى اربيل وعن طريق
العنوان الذى اخذته من الرفاق
الحزب، التقيت برفاق شابور و
قابيل حينها كان شابور سكرتير
منظمة النازحين وقابيل كان عضو
القيادي بالمنظمة وسكرتيرا
للمنظمة الاتحاد العاطلين فرع
اربيل، كان ذلك اول لقاء بيننا
حيث لم التقي بهم سابقا، كنت
اعرفهم فقط من بعيد ومن خلال ما
ورد اسمائهم على لسان محبيهم و
خصومهم، عرفت بانهم قد حجزوا
مسبقا موعدا للقاء برئيس الحكومة
آنذاك (كوسرت رسول) . بعدما
تباحثنا مطالب المرحلين كنا قد
حضرنا مجموعة من الاوراق
والمستندات حول اوضاع المرحلين
والخروقات التي اجريت بحقهم من
قبل مليشيات الاحزاب الكردية
الحاكمة. وفي اليوم الثاني
التقينا نحن الوفد المتكون من
خمسة مندوبين بكوسرت رسول ودارت
جدال طويل حول مطالب المرحلين
وايقاف الحملة لاخلاء مساكنهم
وبالنهاية حققنا مطالبنا وحسمت
المعركة لصالح المرحلين. حينها
عرفت تماما ومن قريب من هم شابور
و قابيل، ظهرت لدي بان كوسرت رسول
كان يعرفهم اكثر مني عند دخولنا
بناية مجلس الوزراء تلقينا
الترحيب بحفاوه من قبل كل
المسؤولين
من
ضمنهم رئيس الحكومة الاقليم،
جميعهم كانوا يعرفون شابور و
قابيل لانهم كانوا يواجهونهم
يوميا حول مطلب او مسألة ما. لا
اريد ان ابالغ بكلامي ولكن صراحة
استطيع ان اتجرأ واقول باني ادركت
تماما من هو وكيف يكون مواصفات
القائد وبماذا يتميز القيادة
عندما كنت معهم لهذه الفترة
القصيرة. قرأت كثيرا من النصوص
وكتب ومقالات منصور حكمت ولينين
وماركس عن القادة الميدانيين وعن
الفعالي الحركة العمالية
والجماهيرية ولكن ليس على المرء
ان يفهم بسهوله تلك المقولات من
ناحية النظرية المجردة ويميزها من
معناه العملي.
بالحق كان قابيل وشابور هم تلك
النموذج من القيادة الشيوعية.
في اول من آيار
لعام1995 القت شابور وقابيل خطب
سياسية مؤثرة امام حشد جماهيري
كبير التي كانت تتجاوز عشرة الاف
شخصا، هذا بالاضافة الى عقدهم
لعشرات الجلسات والتجمعات العامة
مع النازحين والعاطلين والباعة
المتجولين ....والخ .
بعد ذلك الزمن
بمدة اظن كانت سنة تقريبا، بعد
حملة الاعتقالات على فعالي الحزب
في مناطق الوسط والجنوب من قبل
النظام البعثي البائد، حينها كنت
مسؤول لجنة كركوك للحزب وعضو هيئة
الوسط والجنوب وحلقة الوصل بين
تلك اللجنة والرفاق بالجنوب تركت
كركوك وذهبت الى السليمانية في
نهاية عام 1995. قرر حزب تأسيس
اذاعة مركزية. استلمت ادارة
الاذاعة وبعدها قرر الحزب بتشكيل
قوة عسكرية بدأت من مفرزة حماية
الاذاعة ثم مفارز حماية المقرات
والقيادة والمفارز المحلية، هذا
الميدان كان بالنسبة للحزب ميدان
جديد كتجربة وحساس من الناحية
العملية والامنية لذا كلف الحزب
الرفيق شابور عبدالقادر قيامها
بتلك المهمة الصعبة، كان شابور
نموذجا من القائد الجرئ ورمزا
للبسالة والشجاعة حيث التقيت
بشابور وعملت معه للمرة الثانية.
في البداية كان قائدا جماهيريا
ولكن هذه المرة برز كقائد عسكري
محنك. لم تمر مدة طويلة على تأسيس
الاذاعة المركزية للحزب، كانت
اشهر قليلة اظن في الربيع عام
1996، بدأت الاتحاد الوطني
الكردستاني بخلق الحجج الواهية ضد
الحزب لممارسة الضغط عليها، مرة
تحت ذريعة شدة لهجة الاعلام تجاه
موقفنا من الدين والمرأة والحروب
الداخلية ...الخ ومرة بذريعة
مواقفنا الحادة تجاه السلطات من
قمع و الحملات اليومية بحق
الجماهير ومطالبهم العادلة.
والحقيقة، كان الاتحاد الوطني قد
ادركت مدى تأثير ونمو حزبنا بسرعة
وتوسيع قاعدتها الجماهيرية، لذا
بدأو بتنفيذ حملة عسكرية على
الحزب حيث طوقوا مبنى الاذاعة
وطلبوا من قواتنا المسلحة بان
يلقوا اسلحتهم ويسلموا انفسهم
للقوات
الامن
وفي نفس الوقت أغلقت مبنى الاذاعة
والاستجابة لمطلبهم جوبهت بالرفض
من قبلنا، جمع شابور مسلحي الحزب
بعد الجلسة والتشاور قرروا على
المقاومة في تلك اللحظة من ينظر
الى شابور وهو واقف على المبنى
الاذاعة ويعطى التوجيهات من دون
خوف او تريث ذلك الوقفة والصمود
ارعب قوات الامن ، فى نفس الوقت
اسلوب كلامه وحرصه الشديد على
مصير الحزب عندما اتت وفدا لقوات
الامن لمبنى الاذاعة لغرض التباحث
حول الموضوع حيث التقيناهم انا و
شابور، بعد مناوشات و مناورات
دامت يوما كاملا اضطرت قوات الامن
بانسحاب قواتها من دون حصولهم على
الشيء. وكان لوقوف شابور وجرأته
بهذه الطريقة كانت حافزا و جدارا
متينا لكافة الرفاق الحزبين وكان
نموذجا للبطولة والبسالة في تلك
المواجهة. كرر الاتحاد الوطني
عمله الدنيء والجبان مرة أخرى في
صيف عام 1997 عندما شن حملة
عسكرية ثانية على الحزب وكان
شابور مسؤول المكتب العسكري للحزب
ورمزا للقائد العسكري. والرفاق
ايضا يتذكرون دور شابور في آب
1996 عندما اجتاح النظام البعثي
كردستان على ضوء طلب من الحزب
الديمقراطي الكردستاني .
هذا كان حقيقة
ونضال شابور. وقابيل كان ايضا
نموذجا آخر للقيادة هو كان مسؤولا
للجنة اربيل للحزب وكان ناشطا
وفعالا جماهيريا داخل المرحلين و
اتحاد العاطلين وكان نموذجا
للانسان البسيط والهادىء هب كل
حياته للحزب واهدافه وكان سعيدا
بحياته العائلية. بسسبب دورهم
ومكانتهم، اصبح بفترة زمنية قصيرة
شابور عضوا في اللجنة القيادية
للمنظمة كردستان للحزب ثم اصبح
عضو اللجنة المركزية للحزب وثم
عضوا للمكتب السياسي وقابيل كان
عضوا للجنة القيادية للمنظمة
كردستان للحزب ومسؤولا للجنة
اربيل ومسؤولا عن نشاط منظمة
النازحين وعن الاتحاد العاطلين،
لكن للاسف الشديد رحلوا عنا
وتركونا في زمن كان الحزب
والجماهير ومحبيهم بأمس الحاجه
اليهم حيث اغتيلوا في عملية
اجرامية جبانة من قبل الاسلاميين
الارهابيين.
في مساء يوم 18
نيسان لعام 1998 كنت جالسا في
البيت واستمع الى اذاعة الحزب،
ادهشني تاخير بث البرامج حيث بدء
البرامج بموسيقى حزين، استغربت
كثيرا، لانني انا بنفسي مع الرفاق
الهيئة السياسية للراديو قد حضرنا
فقرات البرامج وارسلناها للبث لم
تكن فيها مثل هكذا فقرات الذي
سمعته تواصلت بالاستماع بقلق
شديد يا ترى ماذا حدث؟ بعد بضع
دقائق من تلك اللحن الحزين، قرأ
بلاغ الحزب حول اغتيال الرفاق
شابور و قابيل في اريبل بيد
الاسلامين الارهابين كانت الخبر
قد جمدتني هل الذي سمعته صحيح؟
انا لاصدق! كانت صدمة شديدة والم
موجع عند سماع الخبر بدلت ملابسي
وذهبت فورا الي مقر اللجنة
القيادية للحزب. ذلك اليوم كان
كئيباً جداً، الاسى والحزن والغضب
غطت وجوه كل الرفاق الحزب، اغتيال
الرفيقين كان خسارة كبيرة للحزب
والمجتمع برمته، عند انتشار الخبر
جائت العشرات والمئات من ساكني
مدينة السليمانية وكركوك ليسئلوا
عن الحادث ويشاركون احزان رفاقهم.
كان اغتيال الرفاق عملية جبانة
الذي اعتاد عليها الاسلاميين في
كردستان وبمباركة وسكوت من
الاحزاب الحاكمة، والهدف منها نيل
من الشيوعية العمالية
والحزب الشيوعي العمالي العراقي
خاصة ان هذا الحزب وقف بوجه
رجعيه الاحزاب الحاكمة والاسلام
السياسي
وقادت الاعتراضات والحركات
العمالية والجماهيرية والمساواتية
مما
ارعب الاسلاميين فأغتالوا الرفاق
قابيل و
شاپور
واضافوا بذلك جريمة اخری الی
جرائمهم
الخبيثة .
کان اغتيال الرفاق
خسارة
كبيرة
لحرکة التحررية والشيوعية
والمساواتية ولکن
تلك العمل الجبان لم ولن توقف
المسيرة والاهداف الذي سلكه
الرفاق وناضلوا من اجلها وضحوا
بحياتهم نحن رفاق قابيل
وشابورعازمين بأن نكمل المشوار
ونتقدم نحو درب الاشتراكية
والشيوعية وعالم أفضل الذي ضحوا
عشرات الالاف من المناضلين
بحياتهم من اجلها .
المجد لذكرى الرفاق شاپور وقابيل
وکل الرفاق الذين ضحوا بحياتهم في
سبيل الاشتراکية وتحرير الانسان.
في
ذکری السنوية
السابعة لاغتيال القادة
شاپور
عبدالقادر و قابيل عادل
الموت للارهابيين القتلة
سيروان أمين
sirwanlatif@yahoo.co.uk
الارهاب ان دل علی شئ فانه يدل
علی الافلاس السياسي والفکري
وخاصة عند الحركات الاسلامية
الذين بدأو ينقرضون والی الابد
نتيجة التقدم الفکري والعلمي التي
وصلت اليها البشرية. فالعمليات
الارهابية هي نتيجة ملموسة لما
وصلوا اليها من افلاس وتشرذم،
ومقاومتهم لاجل بقائهم و ادامة
بعمرهم الكريه والتي لافائده
منها. والتجارب الماضية اثبتت ان
اللجوء الى هذه الطريقة لم ولن
تؤدي الی نجاة، فالمسيحية جربت
نفس الاسلوب، قتلت واعدمت وسجنت
ولكن فعلوا کل ذلک دون وقف لعجلة
التاريخ ففصلت في نهاية المطاف
الدين عن الدولة واصبحت قضية
الدين شأن شخصي للفرد من دون
تتطاول يدها على المجتمع.
والان ونتجية للظهور الحرکات
والمفکرين الذين يقاومون هذا
الفکرة العتيقة وينون هدمها
يواجهون بالقتل من قبل الاسلام
السياسي والذي بدوره يمثل اصولية
هذا الفکرة الرجعية والذي لا يعرف
سوی القتل لسبب بسيط لانه
لاتمتلك في جعبتها شيء من قبل
العلم او الفکر لدفاع عن نفسها
فيلجاء الی هکذا الاسلوب منذ
نشوئها .
ففي
خمس والعشرين السنة الاخيرة وخاصة
عند مجئ الجمهورية الاسلامية الى
سدة الحكم بدأو بقتل والارهاب ظنا
منهم انهم يستطيعون الصمود امام
المنطق والعلم قتلوا المفکرين
والکتاب کالدکتور المفکر حسين
مروه و مهدي عامل و فرج فودة و
قاموا بفتوى ضد آخرين کسلمان رشدي
الکاتب الهندي البريطاني الجنسية
و ريبوار احمد سکرتير حزب الشيوعي
العمالي العراقي .
في
عملية جبانة وللنيل من الشيوعية
العمالية التي برزت في العراق
وقادت الاعتراضات والحركات
العمالية والجماهيرية والمساواتية
وخصوصا في منطقة اربيل ارعبت
الاسلامين فأغتالوا الرفيقين
شاپور عبدالقادر وقابيل عادل في
يوم 18-04-1998 واضافوا بذلك
جريمة اخری الی جرائمهم .
وکان اغتيال الرفيقين خسارة کبری
للحرکة التحررية والشيوعية
والمساواتية ولکنها لن توقف
المسير وسنستمر على نهجهم الی ان
يتحرر المجتمع من تلك المجاميع
الهزيلة .
المجد لذكرى الرفاق شاپور وقابيل
وکل الرفاق الذين ضحوا بحياتهم في
سبيل الاشتراکية وتحرير الانسان.
|