يجب أن يكون المؤتمر الرابع
للحزب الشيوعي العمالي
العراقي مؤتمراً باتجاه بناء
حزب
سياسي واجتماعي
مؤثر ومؤتمراً
لتثبيت قيادة شيوعية قوية
ومتمركزة
عامر رسول
amirrasul2001@yahoo.com
اعلن حزبنا، الحزب الشيوعي
العمالي العراقي في بيانه
الصادر بتأريخ 7/11/2007 عن
اعتزامه عقد المؤتمر الرابع
في الاشهر القليلة القادمة.
صدر هذا القرار لسببين
كما ذكر. اولهما، الاقتراب من
الموعد الزمني لعقد المؤتمر
وهو مرور عامين على المؤتمر
الثالث. والسبب الثاني والاهم
كما ذكر في رسالة الرفيق
سامان كريم الموجهة الى أعضاء
لحزب والمندوبين بتأريخ
10/11/2007 ألا وهو مشكلة
القيادة.
على الرغم من كل العوائق
والعقبات وكل الازمات التي مر
بها الحزب، على الرغم من كل
الانشقاقات والتشرذم
والاخفاقات التي مرت
بالشيوعية العمالية
بعد رحيل مؤسسها وقائدها
العزيز منصور حكمت والتي تركت
اثارها السلبية والثقيلة على
كل حركتنا بشكل عام، الا ان
هذا الحزب يبقى الامل الوحيد
للشيوعيين العماليين في
الالتفاف حوله والتمسك
ببرنامجه وبخطوطه السياسية
الواضحة والذي بامكانه ان
يغير الاوضاع ويصبح حزبا
طليعيا للطبقة العاملة وجميع
الشرائح المحرومة في المجتمع.
ومن هذا المنطلق والتوجه
نستطيع ان نوجه انتقاداتنا
السياسية صوبه بغية تحفيزه
نحو التقدم والاهداف
المنشودة.
يعتبر موضوع القيادة في
المجتمعات البشرية ومن ضمنها
الاحزاب السياسية امرا في
غاية من الاهمية لما لها من
تأثير سلبي وايجابي على
الآخرين من افراد وجماعات
وتوجيه قدراتهم وطاقاتهم
لإنجاز أهداف مشتركة واخذ بحث
القيادة قسطا كبيرا من الجدل
المستمر عبر التأريخ.
وليس امرا غريبا علينا،
اليوم، نحن في الحزب الشيوعي
العمالي ان
يحتل بحث القيادة حصة الاسد
من هذا الجدل و نضع موضوعها
على طاولة الجدل والمباحثات
في المؤتمر الرابع للحزب وفي
الحقيقة فإن تناول هذا
الموضوع ليس وليد اليوم ولا
هو بموضوع جديد
ولكنه استمر من دون ان يجد
طريقه الى الحل واصبحت هذه
القضية احدى المعضلات
الرئيسية للحزب.
وليس خافيا على الصعيدين
الحزبي والعام بان مشكلة
القيادة في الحزب الشيوعي
العمالي، اصبحت من المعضلات
المزمنة والعويصة تنهش من جسم
الحزب طيلة حياته لستة عشر
عاماً وهي شبيهة باخطبوط
يعيق من خلال ذيوله المتعددة
و
الطويلة من حركة الحزب الى
الامام ويكبر ويزداد حجم هذا
الاخطبوط بمرور الزمن الى ان
شل حركة الحزب من الاساس بحيث
وصل الحال الى ان لايستطيع
عقد اجتماعاته الروتينية كما
حصل في الاجتماع الدوري
الأخير للجنة المركزية الاخير
الذي كان مزمعاً عقده في
الاشهر الماضية على سبيل
المثال لا الحصر.
ولكن عندما نأتي الى تحليل
هذا الموضوع بشكل موضوعي
ومنطقي لوحده ومن دون فتح ودق
ابواب اخرى وبشكل مستقل نكون
قد ارتكبنا خطأ سياسيا وتكون
بالتالي النتيجة
التي نتوصل اليها غير صحيحة
ومتكاملة الجوانب.
على الرغم من ان موضوع
القيادة اخذ يحتل مساحة كبيرة
في وسط المشاكل الخانقة التي
نمر بها ولكن في الحقيقة ما
هو الا وجه وصورة خارجية
للمسألة ولذلك فان توجيه
اصابع الإتهام بالفشل فقط الى
ما يسمى بموضوع القيادة تعني
التطرق الى جانب محدد و وضيق
من المسألة وتناسي الجوانب
الاكثر حيوية وجوهرية التي
تضعنا امام اسئلة كبيرة وصعبة
ينبغي علينا المحاولة في
الاجابة عليها من دون التهرب
او التركيز الى ما هو بارز
ومقرر الاجابة عليه اي علينا
الخوض في مسائل اكثر عمقا مما
هو موجود على طاولة النقاش في
المؤتمر الرابع.وسوف اذكرها
على شكل نقاط رئيسية في هذا
الموضوع لاحقا كحل وبديل عن
الوضع الحالي.
فرصة جيدة لقواعد وقيادة
الحزب اظهار وجهه نظرها اثناء
العملية الانتخابية و الخوض
حول مسائل سياسية عديدة
ومختلفة والتي بدورها تكون من
مصلحة الحزب وتقوى في نفس
الوقت اواصر الارتباط بين
هياكله التنظيمة المختلفة
بشكل ايجابي وفي نفس الوقت
تكون هذه العملية بمثابة
نموذج راقي ومتمدن في ممارسة
العمل السياسي.
سمعنا تفسيرات مختلقة طيلة
عمر وحياة الحزب بوصفها حلولا
مناسبة للاجابة على معضلة
القيادة ولكن لسوء الحظ لم
تكن اي من تلك التفسيرات قد
اخذت طريقها الى الحل والقضاء
على المشكلة وذلك لسبب بسيط
وهو ان نفس هذه القيادة هي
التي اعطت لنفسها هذه الحلول.
اي تصور ان المريض هو الذي
يشخص مرضه وهو الذي يصف
الدواء لنفسه وهنا حتما
وبالضرورة تكون الاستنتاجات
خاطئة وتبقى العلة قائمة.
لم ترَ هذه القيادة قط يوما
ما الاستقرار والتمركز في وقت
وزمان ما وتكثيف جهودها نحو
اعمالها السياسية وتنفيذ
الواجبات و المسؤوليات
المناطة بها والواقعة على
عاتقهم بوصفها قيادة شيوعية
والعيون موجهة صوبها في تغيير
الوضع الراهن جذريا لصالح
الطبقة العاملة والبشرية.
وتم تمرير اطروحات اخرى وهي
ان بعض الافراد من القيادة
يركز على العمل السياسي في
الداخل أي(العراق وكردستان)
وبناء الحزب من جديد والقيام
بتهيئة واعداد قيادات جديدة
الا ان هذه الاقاويل ايضا
ذهبت ادراج الريح .
اما رفاق القيادة في الخارج
ايضا قدموا ما في جعبتهم
ببدائل وطروحات لملئ ثغرة
القيادة باشكال وتلاوين
مختلفة ولكن جميعها بائت
بالفشل. ولست الان بصدد تعداد
الممارسات السياسية الخاطئة
التي حصلت في السابق بقدر ما
يهمني من ايجاد حل مناسب
للخروج من هذه المشاكل وان
هذه البداية ما هي الا تمهيد
للدخول الى صلب الموضوع.
اين الحل؟
نحن الان امام واقع مر وقاتم،
حيث يمتلك الحزب الشيوعي
العمالي قيادة رحالة ومتنقلة
وفقدت هذه القيادة القدرة
على إحداث أي تغيير في الوضع
السياسي في العراق ناهيك عن
الجمود الذي اصاب بدن وهيكل
الحزب الداخلي ومنظماتها
الجماهيرية.
لاتوجد بالتاكيد اي ضمانات
اوتعهدات من قبل المؤتمر
الرابع ولا من طرف الرفاق
الذين ينوون مرة اخرى ترشيح
انفسهم لاخذ زمام القيادة من
دون ان وضع وتوجيه الاصابع
بشكل واضح وملموس على النقاط
التي تميزهم عن المرحلة
السابقة وتضع اسس وقاعدة
جديدة و رصينة تضمن اجتياز
الوضع الراهن.
هناك بالتاكيد طرق ومقترحات
مختلفة لتجاوز الازمة الحالية
والتي الخصها بالنقاط
التالية وهي محاولة مني
لايجاد حلول مقبولة و مرضية
للمشاكل العالقة وهي في نفس
الوقت وجهة نظر سياسية بغية
اغناء النقاشات والجدل الدائر
حول تلك المشاكل والعوائق
التي تقف امام حزبنا.
1.
من أهم المهام الملحة
والعاجلة التي على المؤتمر
الرابع الاجابة عليها كما هو
واضح هو ايجاد قيادة سياسية
منسجمة تعي بالضرورة وجودها
في خضم هذه الاوضاع المأساوية
التي يمر بها العراق بوجه
وشكل مغاير عن سابقاتها وذلك
من خلال ظهورها على شكل قيادة
جماعية موحدة لإدارة المهام
الحزبية المختلفة على جميع
الاصعدة بوصفها البوتقة التي
تضم بداخلها كافة الخطوط
والسياسات التي تقود الحزب
والطبقة الى السلطة السياسية
وتمثل البوصلة الحقيقية
لتحديد المسارات والاتجاهات
الصحيحة للحزب .
2.
بناء حزب قوي ومتين يؤمن
ايمانا كاملا وعميقا بالحزبية
والتحزب والاهتمام الجدي بهذه
المسألة والاعتراف بها كونها
القوة والاداة المهمة بيد
الحزب لتغيير الوضع عن طريقها
والتي بدونها لايستطيع الحزب
القيام باية حركة بحيث نكون
في النهاية قد بنينا تنظيماً
مبدئيا وعقائديا وقويا
بامكانه التكيف والنضال في
جميع المراحل الصعبة وهي تبدأ
في الحقيقة من بدل العضوية
وبناء الخلايا الحزبية واظهار
النموذج الشيوعي العمالي في
جميع شرايين الحياة، المحلة،
والمعمل،المؤسسات
المختلفة...و الخ وبهذا قد
تمكنا من بناء تنظيمات
بامكانها ان تهضم الفولاذ كما
يصف لينين حزبه البلشفي وفي
طريقها الى السلطة السياسية.
ولهذا من الضروري والمهم ان
تؤخذ هذه المسألة بعين
الاعتبار في مقررات المؤتمر
الرابع.
3.
بناء حزب عصري ذا طابع
مؤسساتي ومواكبته للمتغيرات
المحيطة وتوظيفها لصالح
اهداف الحزب وفصل جميع
تنظيماته المختلفة بقوانين
ومقررات واضحة. امثلة على ذلك
في مجال الاعلام. لايوجد في
الحزب لحد الان تنظيم او
مؤسسة اعلامية موحدة توجه
اعلام الحزب بشكل مستقل
بعكسها لدينا منابر اعلامية
مختلفة والتي لا تسير بشكل
موحد وتسير بشكل غيرمنسجم مع
سياسات الحزب او بمعنى اخر
لاتتجاوب مع متطلبات الحزب.
نقطة بحاجة الى جواب شافي
واقدام عملي في المرحلة
القادمة.
4.
ايجاد وسيلة او عملية لإشراك
اكبر عدد ممكن من الكوادر
والفعالين والسياسيين في رسم
السياسات العامة للحزب و في
صنع القرار السياسي.
وهي غائبة تقريبا في الحزب
بحاجة الى المراجعة ووقفة
متأنية عندها.
5.
نظرا لان المجتمع في العراق
مستقطب سياسيا بشكل كامل
يتطلب منا وبالضرورة ان نعمل
بشكل مباشر داخل المجتمع وان
نقود الاعتراضات الجماهيرية
اينما سنحت الفرصة لنا تحت
راية الشيوعية العمالية بشكل
مستقيم وعن طريق الحزب مباشرة
وبهذا نحقق نقاط مهمة من
ضمنها كسر حاجز الخوف وتطابق
اهداف الحزب بآمال الجماهير.
ان طرح هذه النقاط المحددة
والمتداخلة مع بعضها لايمكن
ان يكتب له النجاح في حالة
اهمال او نسيان احداها دون
الاخرى. وهي غير سهلة ولكنها
قابلة للتحقيق في نهاية
المطاف
بعزم وارادة راسخة و طريق
مليئ بالمخاطر والمشاق
والتضحيات وبنصرنا نكون قد
حققنا حدثاً انسانياً بارزاً
ونغير وجهة التأريخ ونحن
عازمون على المضي هذا الطريق.
الى الامام نحو مؤتمر ناجح
وموفق
عاش الحزب الشيوعي العمالي
العراقي