أسطورة: "البرجوازية الوطنية
والتقدمية"
الجزء
الثاني
تاليف: منصور
حكمت
ترجمة: جلال محمد
كلمة إلى القراء
تسعة اشهر، هي المدة التي
تفصل هذا الجزء من الأسطورة
عن جزئها الأول ولذلك يجب أن
يكون تقصيرنا و قبولنا
للانتقادات الموجهة إلينا
خلال هذه المدة هي نقطة
شروعنا به. ربما يكون عدم
انتظامنا والمشاكل الناجمة عن
البرمجة والتقسيم الداخلي
لمهامنا من بين أهم العوامل
التي أثرت علينا وأدت إلى
تأخرنا، رغم كوني لست متأكدا
من إزالة تلك العوائق حتى
ألان. إلا إن ما يجب التنويه
به هو إن بعض المسائل التي
وعدنا بطرحها و بحثها في
الجزء الأول قد تم بحثها فعلا
خلال المدة المذكورة. فتحليل
مستلزمات تطور الرأسمالية في
إيران الذي يتمحور حول نزع
الملكية في عقد الستينات
والذي كان مدرجا في الجزء
الرابع من الأسطورة ضمن
برنامجنا السابق قد تم طرحه
في خطوطه العامة في كتاب "
الشيوعيون والحركة الفلاحية
بعد الحل الإمبريالي للمسالة
الزراعية في أسفند ماه
85"
، ( مارس، آذار 1979 -
المترجم) وكذلك تم بحث مسائل
معينة حول ظروف الإنتاج
وإعادة إنتاج كل الرأسمال
الاجتماعي في إيران ضمن ملحق
كتاب " إبعاد حالة البؤس
والتصاعد المتجدد للثورة،
اسفند 58 " (مارس، آذار 1979-
المترجم) والذي كان من المقرر
أن يصدر بشكل تفصيلي ضمن
الجزء الخامس من الأسطورة.
علي أية حال فان ما أشرت إليه
لا يمثل بأي حال من الأحوال
مبررا لعدم صدور هذه السلسلة
بشكل منتظم ، ولذلك فإننا ومن
اجل الالتزام بالوعد الذي
قطعناه علي أنفسنا ومن اجل
إفساح مجال أوسع لنقدنا من
قبل رفاقنا، سنطرح الأجزاء
المكونة لهذه السلسلة والتي
سنعمل على نشرها، ملحقا
لهذا الجزء.
ولكن إذا كنا نحن قد تخلينا
عن أجزاء " الأسطورة....."
فان وقائع الصراع الطبقي لم
تتخلى عن أسطورة البرجوازية
الوطنية . فقبل عام لو تجرأ
أحد ما ووجه بشكل ما ، بسبب
إخلاصه للطبقة العاملة،
"إهانة ما" " للبرجوازية
الوطنية " وإذا تصور إن كلمة
الوطنية( التي لا تعني سوى
معاداة الإمبريالية في بلد
تابع للإمبريالية ) غير دقيقة
ولا تناسب هذه الطبقة بسبب
معاداتها للثورة وتوقع
خيانتها وحذر العمال منها
...., لارتفع بوجهه زعيق
المدافعين عن هذه الشمطاء
وعشاقها بسيل من الاتهامات "
السياسية" ك" شبه تروتسكي" و
"متطرف" ...وغيره. من يدري !
قد يكونون على صواب ، قد يكون
أسلوب الإنتاج في تلك الأيام
الغابرة مختلف عما هو عليه
ألان وقد تكون مرحلة الثورة
والاستقطابات الداخلية للهيئة
الحاكمة كذلك بل من الممكن أن
تكون حتى ماركسية تلك الأيام
مختلفة عنها اليوم.
ولكن الأوضاع هي ، بأية حال ،
مختلفة في هذه الأيام. فان
انهار الدماء الزكية للعمال
والكادحين والمناضلين
الشيوعيين التي سالت في كل
أنحاء إيران خلال العام
المنصرم في كردستان ،
بلوجستان والصحراء التركمانية
، خوزستان ، اصفهان ، طهران
و….. بفضل "العطف الأبوي"
لسادة "البرجوازية الوطنية
الإيرانية"، هزت الأوهام
المنشفية لبعض الشيوعيين
الإيرانيين و كشفت
"البرجوازية الوطنية
الإيرانية" عن وجهها الكالح
والمتعفن بشكل صريح. فالأدلة
والوثائق "المكشوفة" تشير إلى
أن نفس هؤلاء السادة الذين
أطلقوا النار على السفارة
الإيرانية ، يهيئون قواهم
لقصف كادحي كردستان وان
أسطورة البرجوازية الوطنية
والتقدمية ، قد تم دفنها،
بحكم الظروف الموضوعية للنضال
الطبقي، حتى مرحلة أخرى
.
بعبارة اخرى تنقسم البضائع
التي يشتريهاالراسمالي الى
قسمين: وسائل الانتاج وقوة
العمل. يتم دمج كل من قوة
العمل ووسائل الانتاج ويكون
الناتج بضاعة ثالثة
“c`”
ويتم بيعها في السوق ليحصل
على النقد النهائ”m`”
اذا نظرنا الى هذه الصيغة
التفصيلية من زاوية تبادل
المتعادلات في الحلقات
المختلفة ندرك بانها لاتختلف
عن الحلقة السابقة. ففي
الصيغة (m-c
) يقوم الراسمالي بشراء بعض
البضائع باقيامها. وردت عملية
التبادل هنا في هذه الصيغة
بشكل ادق:
في الواقع يقوم الراسمالي في
حلقة الشراء بانجاز عمليتي
بيع. فهو يشتري وسائل الانتاج
(m-mp
) وقوة العمل(m-L)
في عملية التبادل الاولى، من
المفروض ان يتم دفع اقيام
متساوية لوسائل الانتاج الى
اصحابها و كذلك لو افترضنا
اوضاع طبيعية لحركة راس
المال( غير متازمة) فان قيمة
قوة العمل قد تم دفعها الى
صاحبها( اي الى العامل)..."6"
يتم بيع البضائع المنتجة في
حلقة البيع (m`-c`
)
كما هو الحال في الصيغة
السابقة. من اجل معرفة اسباب
وكيفية زيادة القيمة(انتاج
فائض القيمة) يجب ان ندقق،
دون شك، في مرحلة
P
اي عملية العمل. ولكننا نصادف
في هذه الصيغة ايضا(الى حد
تعلق الامر بتبيان وتوضيح
مصدر فائض القيمة) نواقص
رئيسية. فهي رغم كونها
تزودونا بصورة اوضح عن عملية
العمل، مقارنة بالصيغة
العامة(
m-c-m`
) الا انها تبقى في المرحلة
التي تكشف فيها عن التغير
الخارجي لراس المال اي تحول
راس المال من شكله النقدي الى
شكله المنتج، وبعد ذلك الى
شكله السلعي ومرة اخرى الى
نقد، انها تنحصر في هذا
الاطار.
ان هذه الصيغة مجردة بقدر
الصيغة(m-c-m`
) . تكشف الصيغة التفصيلية
الثانية مكانة عملية العمل في
دوران راس المال واعادة
انتاجه ولكن في شكلها المادي
والطبيعي فقط، اي فقط قي
المستوى الذي اشرنا اليه في
مدخل هذا القسم. تقتصرعملية
العمل على كونها تكشف في هذه
الصيغة كيف ان العمال يقومون
، من خلال الاستفادة من وسائل
الانتاج ومواد العمل، بانتاج
بعض البضائع الاخرى ولن تقترب
في كل الاحوال من توضيح مسالة
كون قيمة السلع المنتجة اكبر
من قيمة السلع التي استخدمت
في انتاجها. هنا يتم عرض
عملية العمل بمعناها العام،
اي بمعنى كونها عملية مشتركة
في كل الانظمة الاجتماعية،
وبمعنى كونها عملية يتم انتاج
القيمة الاستهلاكية في
سياقها. ولكننا اذا اردنا
توضيح كيفية زيادة القيمة(
انتاج فائض القيمة) يجب، كما
اشرنا سابقا ان نقوم بتحليل
عملية العمل من زاوية انتاج
القيمة وليس من زاوية انتاج
القيمة الاستهلاكية. ان
الخاصية المميزة لعملية العمل
في النظام الراسمالي هي
امكانية تبيان "الشروط العامة
للانتاج"
( العمل ووسائل العمل) من
خلال مفهوم القيمة. ولذلك اذا
اردنا تبيان الكيفية التي يتم
فيها انتاج فائض القيمة،
يتوجب علينا ان نبحث بدقة عن
صيغة او علاقة تكشف العلاقة
الثنائية بين العمل ووسائل
العمل ليس بوصفها علاقة بين
اشياء مختلفة بكيفيات مختلفة
بل بوصفها كميات مختلفة في شئ
واحد( القيمة).
يتضح مما سبق لماذا لم يقيد
ماركس نفسه باطار الصيغة
السابقة، في سياق توضيحه جوهر
ومحتوى راس المال( ازدياد
القيمة) ومسار واسلوب دوران
راس المال.( سنبين لاحقا كيف
ان المفاهيم التحريفية
المرتبطة بمسالة التبعية
تنطلق من نفس هذا الادراك
الصوري لراس المال وللمفاهيم
والمقولات المتعلقة بمساره
ودورانه) . يعرض ماركس ، من
اجل توضيح كيفية انتاج فائض
القيمة وتحول النقد الى راس
مال صيغة اخرى تكشف باختصار
الخطوط الرئيسية لنظرية
الاستغلال واراء ماركس
الاساسية حول قوانين حركة
الاقتصاد الراسمالي
والتناقضات الداخلية لمسار
تراكم راس المال. تحلل هذه
الصيغة راس المال ليس
بالاستناد على الاشكال
المتعددة التي يتخذها ضمن
مسار دورانه وحركته الخارجية
" نقد، بضاعة، وسائل الانتاج"
بل استنادا الى انقسامه
وتجزئته الداخلية حيث ينشطر
الى جزئين " الراسمال الثابت"
و" الراسمال المتغير". صار
ماركس، بعد اكتشافه الخاصية
المزدوجة لقوة العمل " بوصفها
سلعة"، يبين بان الجزء
المتغير من راس المال، اي
الجزء الذي يتم صرفه لشراء
قوة العمل، يزداد ويتطور. ان
قوة العمل هي البضاعة الوحيدة
التي تنتج، باستهلاكها، قيمة
جديدة. تضيف وسائل الانتاج
والمواد الخام قيم اجزائها
المستهلكة فقط الى البضاعة
النهائية، ولكن حينما يتم
استهلاك قوة العمل اثناء
العملية الانتاجية يتم الحصول
على قيمة اضافية اكبر من
القيمة التي تم استخدامها. ان
اساس انتاج فائض القيمة هو
استغلال العمل. من اجل الكشف
عن جوهر ومحتوى راس المال
يستخدم ماركس، صيغته
المعروفة:..."6"
à
القيمة الاجمالية
=
فائض القيمة+ الراسمال
المتغير + الراسمال الثابت
2
{
C
+ V + S
= W
بعكس
الصيغة السابقة التي تحلل
الاشكال والكيفيات التي
يتخذها راس المال اثناء مسار
دورانه، تعرض المعادلة
الجديدة راس المال حسب كمية
القيمة. فالاجزاء المختلفة
للمعادلة( الراسمال الثابت،
الراسمال المتغير وفائض
القيمة) تظهرهنا بوصفها مجرد
كميات متعددة لشئ واحد اي
القيمة وان كون هذه الاجزاء
تتخذ اي شكل من اشكال القيمة
لن يؤثر على علاقاتها( كل ما
يجب معرفته هو وسائل الانتاج
هي الوسائل المادية للراسمال
الثابت وان وسائل الاستهلاك
تشكل الوسائل المادية
للراسمال المتغير وان بامكان
فائض القيمة، ان تعبر عن
نفسها في اية بضاعة). ان هذا
التجريد لشكل محدد من وسائل
الانتاج ، الاستهلاك ولناتج
عملية العمل هو تجريد موضوعي،
واقعي ويحدث في المجتمع
الراسمالي بشكل عملي و
دون معرفة هذه الميزة الخاصة
بالمجتمع الراسمالي لايمكن
ادراك و توضيح كيفية تطوره.
ان الرسمال هو عبارة عن قيمة
تتزايد وتتراكم. هذا هو
جوهر راس المال. ان عملية
ازدياد القيمة هي نقطة
البداية في تحول النقد الى
راس المال، ولكن:
" يمكن الحديث عن هذه الكمية
من النقد ، بوصفه راسمالا
فقط عندما يتم الاستفادة
منها من خلال صرفها
لزيادتها ....ولذلك يبدو
واضحا من هذه الصيغة البسيطة
لراس المال (او راس المال
المستقبل) سواء في حالته
النقدية او القيمية بان كل ما
له علاقة بالقيمة الاستهلاكية
قد تم قطعه واندثر. بل ان
الامر الاوضح من ذلك هو انه
قد تم تجاوز كل العلائم
المحيرة وغير المرغوبة
لعملية العمل الواقعية (
انتاج البضاعةو.....الخ).
ولذلك تكشف الخاصية والسمة
المميزة للانتاج الراسمالي عن
نفسها بهذه البساطة وهذا
الشكل المجرد. اذا كان
الراسمال الاولي قيمة مقدارها
× فانه يتحول الى راسمال
ويحقق غرضه عندما يصبح ×∆
+× فقط. اي عندما يتحول الى
مقدار من النقد او القيمة
يكون مساويا لمجموع الراسمال
المستخدم اضافة الى مبلغ
فائض، بعبارة اخرى عندما
يتحول الى اجمالي من النقد
والنقد الفائض او الى اجمالي
من القيمة وفائض القيمة.
بناءا على ذلك يظهر ان
انتاج فائض القيمة، التي
تضمن الحفاظ على القيمة
الاولية المستخدمة هو الهدف
المحدد، القوى المحركة و
الهدف النهائي للانتاج
الراسمالي.
النتائج ص -
976
خطوط التاكيد من ماركس".
وبهذا الشكل يقوم ماركس
بصياغة المعادلة الثانية بوجه
المعادلة الاولى التي تبين
التحول النوعي لراس المال ،
جوهر الانتاج الراسمالي
وعلاقة راس المال على الصعيد
الكمي، على اساس عملية ازدياد
القيمة و حيث يوضح باختصار،
في المعادلة الثانية، كيفية
تزايد القيمة. ان هذه
المعادلة هي، بالضبط،
مانحتاجه من اجل معرفة مسار
حركة راس المال.
بعد ذلك يتسائل ماركس كيف
تتحول × الى ×
∆+×
؟ كيف يتوسع راس المال؟ في
معرض اجابته عل هذا السؤال
يقوم ماركس وبشكل تدريجي
بتوضيح مكانة راس المال
المتغير ضمن التقسيم الداخلي
لكل الراسمال وكذلك بالكشف عن
الخاصية المزدوجة لقوة العمل
، ويبين الشكل العام ل " ×