كلمة
كورش مدرسي
في مراسم الرفيق منصور حكمت
أصالة عن نفسي
ونيابة عن الحزب أشكر لكم
حضوركم هنا أيها الاعزاء،كما
وأشكر جميع الذين يتابعون هذه
المراسم عن طريق الانترنيت
وبالأخص في الاجواء الخانقة
في ايران.لا أشك بأن هذه
المراسم لو أتيحت لها الفرصة
لتقام في ايران،لكنا قد
شاهدنا حضور الملايين. اليوم
نشارك في مراسم تخليد ذكرى
شخص يتفق مخالفوه ومؤيده على
انه بأعماله وتأثيره على حياة
عصره،كان من ابرز شخصيات
تأريخ اليسار والحركة
الاشتراكية في ايران وأكثرهم
تمايزاً.علائمه موجودة في كل
مكان حتى في كتابات أشد
مخالفيه.شخص كان تأثير رؤيته
في حياة آلاف الافراد،أبعد من
أبحاثه السياسية والنظرية.
شخص يرى
الآلاف فيه بأنهم مدينون
له،لابحياتهم الفزيكية
فحسب،بل وبعزتهم وكرامتهم
الانسانية.الملايين الذين
فتحوا أعينهم عن طريق منصور
حكمت على مستقبل
عصري،سعيد،حي،متساو
وانساني.الملايين الذين
تعرفوا من جديد على رغباتهم
من خلال لسان وقلم منصور
حكمت.
ان التذكير
بمكتسبات حياة شخص كهذا،في
مدة قصيرة،أمر غير ممكن
اصلا.هل يجب الحديث عن زوبين
بجاذبيته وحلاوة حديثه ومرحه
وصداقته التي كانت الدنيا
بعينها،وهي في الواقع الدنيا
بعينها؟هل يجب الحديث عن
منصور حكمت تلك الشخصية
النظرية والسياسية التي قالت
لا لكل ما هو موجود وبالاخص
بعد سقوط الكتلة الشرقية ووقف
شامخا بوجه الهجوم اليميني
على العقائد المساواتية
والانسانية وبوجه استسلام
الكثير الكثير من المثقفين
والمفكرين للقيم الليبرالية
والمساومة والثقافة
النسبية؟وعن منصور حكمت الذي
أسسس حزبا من أكبر الاحزاب
وأكثرها تمدناً وأنسانية
وأنضباطاً،لا في تأريخ
المعارضة الايرانية فحسب،بل
وأسمحوا لي ان أقول في
الثمانين سنة الماضية من
تأريخ العالم كذلك؟أم أتحدث
عن نادر؟(اسم منصور حكمت داخل
الحزب-م)،ذلك الشخص الذي كان
يشارك الجميع همومهم ومشاكلهم
داخل الحزب ويجد لهم الطريق
بليونة انسانية داخل
الحزب.شخص يمكن للعشرات من
الحاضرين هنا ان يتحدثوا عن
ذكريات معه كانت لها أدوار في
حياتهم السياسية وحتى في
حياتهم الشخصية.شخص،وكما يقول
هو،تهمه ابسط الامور التي
تحدث لاحد ما في أبعد الحلقات
الحزبية.
هذا العمل ليس
بالسهل لذا أضطر الى التركيز
على جانب واحد.الرفاق في
الهيئة الدائمة للمكتب
السياسي وبالاخص آذر
ماجدي،طلبوا منا نحن الذين
تقرر ان نتحدث في هذه
المراسم،أن يتوافق كلامنا،ان
أمكن،مع مزاح زوبين نفسه
وجوانب من شخصيته وخصوصياته
وبصيرته الحادة.ربما يكون من
الافضل لنا أن نمجده كما كان
هو في الواقع.ولكن مع اعتذاري
لكل الرفاق،ليس بأستطاعتي
القيام حتى بهذا العمل،حيث
لاأمتلك مقدرة زوبين لا في
المزاح ولا في البصيرة
الحادة. ان الرجوع والعودة
الى اللحظات الخاصة جدا به،
امر من الناحية العاطفية غير
ممكن بالنسبة لي.أنا كذلك،كما
هو الحال بالنسبة
لغالبيتكم،كانت لي حياة قبل
وقوع هذا الكابوس،واليوم لي
حياة اخرى.
ومرارة
المسألة تكمن في التشابه
الضئيل الموجود بين هاتين
الحياتين من النواحي الحسية
والعاطفية ومن الناحية
الشخصية كذلك.العودة الى ذلك
الماضي،في الوقت الحالي على
الاقل،غير ممكن بالنسبة لي.لم
استطع اعداد تلك الكلمة،سعيت
ولكن دون جدوى.ارجوا
المعذرة.لذا سأركزبأختصار على
جانب من المكسب العظيم لمنصور
حكمت.الشيوعية قبل منصورحكمت
وبعده.أود الاشارة بأختصار
شديد الى شيوعيتنا التي كنا
نمتلكها في ايران وكذلك في
العالم قبل منصور حكمت والى
الشيوعية التي نمتلكها اليوم
بجهوده.الشيوعية قبل وبعد
منصور حكمت شيوعية مختلفة
جداً،لااثر لا وجه التشابه
بينها.
في الماضي
الذي يبدو اليوم بعيدا
جدا،قبل حوالي25 سنة وعلى
ابواب وقوع الثورة
الايرانية،اذا ما سأل
الشيوعية،كان يشار بالبنان
الى الاتحاد السوفيتي
والصين،اكثرهم راديكالية كان
يذكر بماو أو ستالين.نظام كان
يظهر التصنيع للمجتمع على
حساب المحو الجسدي والمعنوي
للملايين من البشر."يطالب
بالحرية للشعب والقمع لمن هم
ضد الشعب".الشيوعية الخالية
من محتواها الانساني،الشيوعية
التي تحولت رايتها الى
التصنيع،الاستقلال،معاداة
الامبريالية،تحولت الى راية
الحركة القومية التي لا مكان
فيها للانسان وكرامته وسعادته
وشخصيته،تلك الحركة التي تضع
تصنيع روسيا على هيئة بناء
الاهرام الثلاثة في جملة
مكاسبها وتريد اعادة تكرارها
هنا.الشيوعية التي كانت راية
التقدم الثقافي،تحولت الى
راية الدفاع عن
التخلف،الدين،التقديس القومي
وفي أحسن الاحوال الى"الثفافة
الشعبية".
هذه الشيوعية
كانت من جهة راية نفور طلاب
الجامعة من الفقر والتخلف
الاقتصادي،يرافقها عبء
الاغاني والثقافة القومية
للمطربين الآذريين المحليين
واللوريين والاكراد وبوسترات
العباس وهو مقطوع اليد في
كربلاء.شيوعية معادية
للمرأة،شيوعية تمتدح الابريق
الفلزي المصنوع محليا
بأعتباره رمزاً للثقافة
الشعبية في صراعها مع ما
هوغربي،شيوعية لا ترى مشكلة
تذكر مع الرأسمالية الوطنية
والجيدة والحميدة.شيوعية كانت
تتطرق الى كل شيء عدى تحرر
الانسان،عدى سعادة
الانسان،عدى فرح الناس،عدى
مساواة الانسان في التمتع
بنعم الحياة.شيوعية افرغت من
معناه
الانساني،التقدمي،العصري،المناهض
للاستثمار.شيوعية استبدل فيها
الماديون الأنصاف شعار كل حسب
طاقته ولكل حسب حاجته بشعار
يوم القيامة وظهور المهدي.
ومن جهة اخرى
استبدل الراديكاليون منهم
الشيوعية الى راية فصل العامل
عن هويته الانسانية.الحرية
السياسية لاتمت الى العامل
بصلة،ما يتم تعليمه للاطفال
في المدارس من ترهات وأباطيل
لايرتبط بالعامل،كون نصف
الطبقة العاملة تقبع في أدنى
من التصنيف العاشر في المجتمع
بجرم كونها امرأة ليس بذي
أهمية،على العامل أن يؤسس
اتحاده ومنظمته الصنفية،ان
يتلقى تعليماً عن الاجرة
وساعات العمل ويكون
ثرثاراً.وان يترك السياسة
ومصير المجتمع للاحزاب
الاخرى.هذا العامل الذي كان
من المفروض أن ينجي
البشرية،العامل الذي كان من
المفروض ان يحرر الانسان
بتحرره.
أفرغت
الشيوعية من العامل وأفرغ
العامل من الشيوعية."اليسار
الذي كان المفروض فيه ان
يُنقذ،يُحرر،يُعلم ويكون واضح
الرؤيا"كما يقول زوبين كان
المفروض ان يُنقَذ هو
اولاً،ان يُحرَر،ان يُعلَم
وان توضح رؤياه.منصور حكمت
وقع في جدال مع هذه
الظاهرة.فابتداء من ابحاث
اسطورة البرجوازية الوطنية
التقدمية الى الحل الامبريالي
لمسألة الارض،من تشريح
الليبيرالية اليسارية وبحث
نقد التجربة السوفيتية الى
ابحاث الشيوعية العمالية ومن
نقد القومية والديمقراطية الى
الابحاث المربوطة بالنشاط
العسكري في كردستان والجدل مع
جماعة آل أحمد البلاستيكي(1)
والنضال من أجل منع الحجاب
للفتيات تحت سن16 سنة وبحث
الاجهاض،يسير هذا
النهج.الانسان عبارة عن الياف
منسوجة مع بعضها،شيوعيته كانت
شيوعية تحرر الانسان،حركة
تعالي الانسان والتي تشكل
اعطاء الاعتبار للانسان
وسعادته ورفاهه وحريته محور
هذه الحركة.يقولون كيف استطاع
منصور حكمت أن يجمع حوله أكبر
قوة.جوابي هو أنه كان ومنذ
الوهلة الاولى يستند الى
أطروحة ماركس
القائلة:"النظرية يمكنها أن
تكون رائجة شعبياً عندما تعرض
بأعتبارها مسألة متعلقة
بالانسان. والنظرية يمكنها ان
تعرض بأعتبارها مسألة متعلقة
بالانسان عندما تكون
راديكالية.الراديكالية تعني
مد اليد الى جذور المسائل.الا
أن جذر الانسان هو الانسان
نفسه".حَول منصور حكمت
الشيوعية مجدداً الى مسألة
متعلقة بالانسان.
الا ان منصور
حكمت لم يكن منظراً أو
فيلسوفاً أكاديمياً متخصصاً
في المسائل الانسانية.كان ذلك
أيضا جانبا من تمايزه مع
الشيوعية الموجودة قبله.من
هذه الناحية أيضاً أحيا منصور
حكمت الشيوعية والماركسية
وأغناها كذلك. اعود الى تلك
الشيوعية القديمة التي تحدثت
عنها.بالنسبة لتلك
الشيوعية،اذا كان احد ما يفهم
اقوالهم،فهو ان للعالم
قانوناً.الرق اولا ثم
الاقطاعية،بعدها الرأسمالية
وأخيراً الاشتراكية.كانت
الاشتراكية من جهة كيوم
المحشر والقيامة تماماً،حتمية
لايمكن اجتنابها، ومن جهة
أخرى كانت غير ممكنة فعلاً
لان قيام الاشتراكية في دولة
واحدة غير ممكن أو لأن اوانها
لم يحن بعد ويجب تأييد
الخميني أو بني صدر فعلا أو
القيام بالثورة الشعبية مع
البرجوازية الصغيرة.الذي
يمتلك النظرية
الاشتراكية،وبأي مقدار
كان،لاينوي تغيير العالم.في
التحليل الاخير فأن هذا
اليسار،وبقدر ما كان
يسارياً،لم يكن ينوي احداث
تغييرجذري في أي شيء.كان يسقط
طريحا تحت اقدام المجتمع،كان
يصطف دائماً ضمن صفوف الضحايا
للآتي من القتلة.كانت هناك
هوة عظيمة بين النظرية والفكر
مع العمل.كانوا يتفرجون على
قوانين مقررة مسبقاً وكانوا
في أحسن الاحوال يريدون لعب
دور في هذا المسار.
كان
منصور حكمت من الجذر الفكري
لماركس الذي قال:"الفلاسفة
فسروا الدنيا فقط بطرق
مختلفة،أما المسألة فهي
تغييرها".قابلية الانسان
للتغيير،كل شيء ممكن الحدوث
وعدم الاعتقاد بالقيامة
السياسية كان جزأً اساسياً من
تفكيره.عمل الانسان هو مصدر
التغيير.قلت سابقاً بأن
المستقبل بالنسبة له كان صفحة
غير مكتوبة يمكن لأناس اليوم
ملئها بعزمهم ووعيهم،كانت
عزيمة الانسان بالنسبة له
مصدر التغيير وليست القوانين
العمياء.
بالنسبة
لمنصور حكمت،وكما يقول حميد
تقواي فأن فهم قانون الجاذبية
لايعني اعادة اكتشاف كيفية
السير على الطريق،بل الفرار
من الجاذبية يعني التحليق
عالياً.فكم كان يحلق
عالياً.طوال حياته كان يخطط
للمستقبل ويصنعه.شيوعية منصور
حكمت كانت شيوعية عملية.من
يريد تغيير الدنيا،بالنسبة
له،يضطر الى الولوج في ميدان
السياسة،ذلك المكان الذي يتم
فيه تبادل السلطة وتُبنى فيه
الدنيا وتُدمر.بالضبط كما كان
ماركس.فان وسيلة التدخل في
السياسة هي القدرة والحزب
السياسي.هذان هما مفهومان
آساسيان في شيوعية منصور حكمت
كما كانا في نظام ماركس
ولينين.كم كان يتطرق بسلاسة
وعمق ووضوح الى هذه المسألة
في كتابه اللينينية والعمل
الثوري وكذلك في الدولة في
المراحل الثورية،ومن ثم يعود
اليها في ابحاث الشيوعية
العمالية والحزب والمجتمع
والحزب والسلطة
السياسية.شيوعية منصور حكمت
كانت شيوعية التغيير في حياة
بشر هذا اليوم وبالذات في هذه
المرحلة بالذات،شيوعية عملية.
الشيوعية التي تم تعريفها
اليوم بأوسع ما يمكن على لسان
منصور حكمت لاتتشابه ابداً مع
الشيوعية ربما قبله.شيوعية
انسانية شيوعية فرحة،شيوعية
عصرية،وشيوعية عملية تطالب
بهذا كله اليوم.من يتصور بأن
تحقيق ذلك هو ضرب من
الخيال،فليرى أية قوة عظيمة
التفت اليوم حول هذه
الشوعية.حول عالم أفضل.
منصور حكمت يقف على أكتاف
ماركس ولينين،الا ان قامته
واضحة بجلاء،ضعوا الدولة في
المراحل الثورية الى جانب
الدولة والثورة،بحث علاقة
الاحزاب،الطبقات والحركات
الاجتماعية الى جانب
الايديولوجية الالمانية وعالم
أفضل برنامج الشيوعية
العمالية الى جنب المانفيست
وقارنوا لتروا القامة العظيمة
لمنصور حكمت.
ان قلب منصور حكمت قد توقف عن
الحركة،الا ان منصور حكمت لم
يمت.منصور حكمت
بأفكاره،بأهدافه وبشيوعيته
سيبقى الوجه الوضاء للحركة
المساواتية للانسان والحركة
الاشتراكية.
عاش منصور
حكمت
1-آل أحمد:كاتب قومي و ديني
عايش عهد الشاه والجمهورية
الاسلامية،يحمل افكاراً رجعية
معادية للتمدن
والعصرنة.والمقصود بعبارة آل
أحمد البلاستيكي هو ان هذه
الفئة لم تكن حتى مثل آل أحمد
بل كانت نموذجاَ بلاستيكياً
له – المترجم.