كلمة ريبوار احمد في
المؤتمر الأول لمؤتمر حرية
العراق
الأعزاء مندوبي المؤتمر
والضيوف الكرام
أهنئكم بمناسبة عقد المؤتمر
الأول لمؤتمر حرية العراق
متمنياً له النجاح وأتمنى أن
يكون مؤتمراً يخطو باتجاه
تقوية وتطوير مؤتمر حرية
العراق وأن يكون خطوة في خدمة
تحرير المجتمع العراقي من
الحرب والاحتلال والإرهاب.
أيها الحضور الكرام
إن مؤتمر حرية العراق ليس فقط
منظمة أوجدتها رغبة وإرادة
مجموعة من الأشخاص، بل هناك
ضرورة سياسية واجتماعية كبرى
أوجبت تشكيل هذه المنظمة. ففي
مجتمع غارق في الحرب
والاحتلال والصراع والقتل، في
مجتمع تدمرت فيه أسس الحياة
المدنية، في مجتمع غاب فيه أي
نوع من أنواع أمان واستقرار
المواطنين، وفي مجتمع تم فيه
جر المواطنين بالقوة الى صفوف
المليشيات من أجل قتل بعضهم
البعض على أساس الهويات
القومية والطائفية
المصطنعة...فإن تأسيس منظمة
سياسية تحررية وعلمانية
ويسارية تصبح إطاراً لحشد
وتعبئة وتنظيم جماهير العراق
الغفيرة، منظمة تتجاوز
الهويات القومية والدينية
والطائفية المصطنعة وتجعل
جماهير هذه المجتمع تضع
أيديها بأيدي بعضها البعض
الآخر على أساس الإنسانية
والمواطنة في سبيل الحرية
وإعادة بناء الحياة المدنية
وبناء دولة علمانية غير قومية
وتقدمية وثورية، هو الضرورة
التاريخية التي أوجدت مؤتمر
حرية العراق.
لقد قام المؤتمر طوال الفترة
الماضية من عمره وحتى الآن
بالكثير من الأعمال المهمة في
هذا السبيل، فقد نظم صفاً
واسعاً ومستقلاً ضد الاحتلال
والحرب الطائفية والرجعية
بحيث فصل نفسه بوضوح عن مختلف
أنواع الإرهاب والتعصب القومي
والطائفية. كذلك قام بدوره في
الحفاظ على أمن المواطنين.
وقام على الصعيد العالمي
بتغيير بارز في موقف الحركة
المناهضة للحرب، وكنموذج على
دور هذه المنظمة يمكن على
سبيل المثال الحديث عن تشكيل
الجبهة المناهضة لقانون النفط
والغاز التي استطاعت أن تفتح
خندقاً بقيادة المؤتمر وعلى
صعيد العراق ضد القانون
الرجعي الهادف لنهب وسرقة
واردات المواطنين العراقيين.
ولكن بالرغم من كل هذا وحين
نتأمل أعمال مؤتمر حرية
العراق ومكانته الحالية في
المعادلة السياسية، نرى أنه
مازال بعيداً عن المكانة التي
رسمها لنفسه في منشوره. هذا
المؤتمر، برأيي، يجب أن يكون
مكاناً للقرار والتأكيد على
كيفية تحويل المؤتمر الى قوة
كبيرة ومؤثرة على الساحة
السياسية العراقية وتحوله الى
قطب من أقطاب معادلة السلطة،
وتحويله الى قوة تنظر إليها
جماهير العراق كبديل تحرري
ومعقد آمالها وأن ترهن
أمانيها وتطلعاتها به.
وهنا أريد التأكيد بهذا
الخصوص على مجموعة من النقاط
التي تضمن برأيي تحقيق هذا
التغيير في مؤتمر حرية
العراق:
1/ من المهم جداً أن يؤكد هذا
المؤتمر بشكل راسخ على الطابع
التحرري والعلماني والثوري
للمؤتمر. فقد كان المجتمع
العراقي والساحة السياسية
العراقية ومازالت حتى الآن
ميداناً لنشاط ودور وحكم
القوى القومية والدينية
المختلفة. في ظل تلك القوى ظل
هذا المجتمع يرزح دائماً تحت
وطأة الظلم والاضطهاد. واليوم
تشكل تلك القوى القومية
والدينية بشكل من الأشكال
جزءاً من ذلك السيناريو
المرير الذي ألقى بظلاله على
المجتمع. ولجماهير العراق
تجربة عريضة مع تلك القوى.
فإذا لم يرسم مؤتمر حرية
العراق حدوده بوضوح ولم
يفصلها عن تلك القوى القومية
والدينية والطائفية، لن
يستطيع أن يكون المبشر
بمستقبل حر وعصري وتقدمي
وإنساني وعلماني للمجتمع
العراقي. ويشكل منشور المؤتمر
أحد هذه الضمانات على هذه
المسألة وعلى المؤتمر أن يؤكد
عليها بشكل راسخ.
2/ المسألة المهمة الأخرى هي
تطوير وتقوية وتمتين قوة
الأمان، فمؤتمر حرية العراق
لا يستطيع أن يصبح قوة مؤثرة
وقطباً من أقطاب معادلة
السلطة من دون أن يكون صاحب
قوة مسلحة منضبطة ومدربة
ومتسلحة. ولا يستطيع في هذه
الأوضاع غير الآمنة التي
أصبحت مشكلة رئيسية لجماهير
المجتمع أن يتخذ أي دور في
إعادة الأمان للجماهير،
وبالتالي لا يستطيع أن يقدم
ولو نموذج عملي حول ما هو
الاختلاف بين المنطقة التي
يمسك بها المؤتمر عن تلك
المناطق التي تمسك بها
القومية والدينية. من الضروري
النظر الى قوة الأمان كمشروع
جدي ورئيسي جداً للمؤتمر
والعمل على هذا الموضوع وفق
خطة وجدول زمني واضح.
3/ تشكل بيوت الجماهير واحدة
من الأركان والأسس المهمة
لمنشور المؤتمر، ولكن لحد
الآن لم تتخذ أية خطوة ولم
يتشكل أي نموذج عملي لبيوت
الجماهير تلك التي تحدث عنها
المنشور. بيوت الجماهير هي
أشكال وتكتيكات كي يقوم أهالي
الأحياء السكنية والمحلات من
خلالها بالإمساك بشؤونهم
والحفاظ على أمنهم وكذلك لمد
جذور المؤتمر في المحلات
والأحياء. وهي تمثل أيضاً
سبيلاً كي يقدم المؤتمر بشكل
عملي نموذجاً للأمن والحرية
والنظام والمعايير الإنسانية
والتقدمية التي تترسخ في أية
منطقة تدار من قبل المؤتمر.
إن تجربة من هذا النوع يمكنها
أن تجعل من المؤتمر نموذجاً
مطلوباً على صعيد كل المجتمع
وسيتم تطبيق نسخ أخرى من هذا
النموذج بسرعة في الأماكن
الأخرى. على المؤتمر أن يجعل
من هذا أولوية له بحيث يقيم
بيوت الجماهير بأسرع وقت في
بعض الأماكن التي تكون أنسب.
4/ وآخر ما أقوله هو عن قناة
سنا التلفزيونية، لقد أصبح
مؤتمر حرية العراق يمتلك قناة
إعلامية مهمة جداً يمكنها
دخول كل بيت كل يوم بهمة
الأصدقاء على الصعيد العالمي
وخصوصاً مخلصي المؤتمر في
اليابان، ولولا أصدقاء ومخلصي
المؤتمر على الصعيد العالمي
وخصوصاً اليابان، ما كان بوسع
المؤتمر أن يصبح صاحب هذه
الإمكانية الكبيرة، لهذا فإن
العمل الذي قاموا به هو عمل
يشكل موضع تقدير كبير جداً.
ولكن في الحقيقة مازال البث
الاعتيادي لقناة سنا لم يبدأ
بالمعنى الواقعي، أو بمعنى
آخر مازال مؤتمر حرية العراق
لم يمسك بعد بشكل تام بقناة
سنا الفضائية. برامج سنا
بحاجة لأن ترتقي بسرعة ودون
تأخير وأن تصبح أكثر جاذبية
وتأثيراً. أعرف أن هذا يتطلب
جهداً وكادراً وإمكانيات
كبيرة جداً. ولكن على المؤتمر
أن يؤكد على أن يوفر كل هذه
المستلزمات للقناة. وإلا إذا
ما استمرت بهذا الشكل فإنها
ستبتعد عن النموذج الذي
يحتاجه المؤتمر.
أعتقد أن ما تحدثت عنه هي
نقاط قوة وضعف المؤتمر وهي
الأولويات المصيرية التي يجب
عليه القيام بخطوات من أجلها.
متمنياً أن يتناول المؤتمر في
أعماله تلك المسائل المهمة
وأن يحدد السبل اللازمة
لتحقيقها بشكل عاجل. مع
أمنياتي بنجاح المؤتمر.