خطاب ريبوار أحمد في المؤتمر التأسيسي للحزب الشيوعي العمالي في كوردستان

 

أيها الرفاق! أيها الحضور الكرام !

 

نيابة عن قيادة وكوادر وأعضاء الحزب الشيوعي العمالي العراقي أهنئكم بمناسبة عقد هذا المؤتمر، متمنياً أن ينجز أعماله بنجاح ويصبح بداية خطوة كبيرة من خلال التواجد في الميدان بحزب سياسي-جماهيري ماركسي وثوري وقوة تغيير. وكان هذا هو مشروع كبير ومهم من مشاريع الحزب الشيوعي العمالي العراقي خلال السنوات القليلة الماضية وأصبح أحد أولوياتنا خصوصاً في العام المنصرم.

أيها الرفاق!

مجتمع كردستان بحاجة حياتية لحزب من هذا الطراز. فلأكثر من عقد ونصف من الزمان والشيوعية معروفة بالنضال والكفاح الدؤوب ضد مظالم المجتمع الطبقي والوقوف ضد كل نوع من أنواع الظلم والاضطهاد وانعدام المساواة، ومعروفة بالنضال الحازم في سبيل الحرية والمساواة والرفاه، وقد اقترن اسم الشيوعية على صعيد العالم وفي نظر الاصدقاء والأعداء بالنضال من أجل حرية وخلاص الطبقة العاملة والبشرية المضطهدة.

بهذا المعيار لو ألقيتم نظرة حولكم في أية زاوية من زوايا هذا المجتمع، سنلاحظ من كل جانب أن ضرورة وجود شيوعية راديكالية وماركسية وحكمتية، تتجسد بوضوح أكثر من كل التاريخ السابق للمجتمع.

فلم تكن الهوة الطبقية في المجتمع الكردستاني في أي وقت من الأوقات على هذه الدرجة من العمق مثلما هي عليه الآن. ولم يكن المجتمع في أي وقت من الأوقات منقسماً وموزعاً على مجموعتين وطبقتين أجتماعيتين متناقضتين وضد بعضهما البعض مثلما هو عليه الآن، فمن جهة أقلية قليلة جداً غارقة في الثروات الطائلة، تعرف قبل الجماهير باسم الفراعنة والأمراء والمليارديرات، ومن الجهة الأخرى أغلبية ساحقة غارقة في الفقر والحرمان والحاجة لأبسط مستلزمات الحياة والعيش.

جماهير مليونية تركض يوميا حتى الليل، وهي تركض لسنوات وتقضي عمرها بالتعب والكدح، إلا أنها في ظل النظام الرأسمالي أصبح الأمل في حياة لائقة بالإنسان أملاً بعيد المنال بالنسبة لها. ومن الجهة الأخرى أقلية فرضت سلطتها على هذا المجتمع وهي تنهب وتسرق واردات وثروات ونتاج كدح وتعب هذا المجتمع وترفع قلاع ثرواتها أعلى وأعلى.

إن المجتمع الكردستاني وفي الوقت الذي كان فيه مجتمع مدن وعصري منذ عشرات السنين ولكنه ومن المؤسف تحول في العقدين الأخيرين أكثر نقاط العالم الحالي رجعية فيما يتعلق بتعامله مع النساء. وبشهادة الوثائق الرسمية وتلك الوثائق الكثيرة الموجودة الآن بين أيدي الجميع، وتلك المجازر والبربرية وقطع الأنوف والرجم في هذا المجتمع الجارية بحق النساء بينت أنه مجتمع محكوم من قبل أكثر السلطات الدينية والعشائرية والقومية رجعية. حتى أنه وبسبب تأثير هذه الأجواء السائدة في كردستان تجري هذه الممارسات والوحشية ضد النساء بين أوساط الجالية الكردية في قلب أوروبا بدرجات أكبر مقارنة بالجاليات الأخرى.

في الحقيقة أن ما جرى أقامته في هذا المجتمع هو بربرية واقعية ضد النساء، فقط ألقوا نظرة عل الإحصاءات الرسمية لضحايا هذه البربرية، القوا نظرة على كتاب ضحايا جرائم الشرف، ألقوا نظرة على كتاب محيط من اجرام سلطة هي كاتب هذا الكتاب وهي أيضاً من يقدم الجوائز للمجرمين، ألقوا نظرة حولكم في أي حي أو محلة كنتم، فقصص تلك المرأة التي أحرقت نفسها وتلك الفتاة التي شق بطنها بسكين أبيها وتلك المرأة التي أغرقها زوجها بدمائها، وتلك المرأة التي أغرقت في أحد الأنهر،ي حي وأو  ومئات القصص المرعبة من هذا النوع، تبين جميعها أن ضحايا هذه البربرية أكثر من ضحايا مأسي حلبجة والقصف بالأسلحة الكيمياوية وليست بأقل منها. هذه هي أوضاع النساء في حاضر المجتمع الكردستاني.

أنظروا الى أوضاع الشبيبة، فشبيبة هذا المجتمع محرومة من كل مباهج ورغبات الشباب، أن لدى الشبيبة مئة رغبة ورغبة ولم تتحقق أي رغبة منها لتنتهي في خاتمة المطاف حياة الشباب، وهذا ما جرى لأجيال عدة. فقد رفعت الشبيبة أصواتها من فقرها وحرمانها، من رغباتها المقموعة، من التدخل في كافة شؤونها الخاصة، وحتى من حرمانها من الحرية في التصرف والسلوك وطريقة ارتداء الملبس، وصولاً الى الحرمان من أماكن الترفيه والتسلية، وهي تعبر عن أحتجاجها، تهاجر أفواجاً أفواجا وتسلك طرقاً خطرة ويموت الكثير منهم في تلك الطرق حتى أن جثثهم تظل مفقودة. في هذا المجتمع حتى العلم والجامعات والدراسة تحولت الى مادة لتراكم أرباح الحكام والسلطة. لو سألت شاب من شباب هذا المجتمع ما هي مباهج الحياة ومسراتها؟ وبأي تطلع يخطو نحو المشاركة الفعالة في صياغة مستقبل هذا المجتمع، فإنك لن تسمع منه سوى السخط والغضب والسخرية من تلك الحياة المفروضة عليه. وهذا عامل إذا لم يتم التصدي له بوسعه أن يجر المجتمع نحو العتمة والظلام.

انظروا لأوضاع الأطفال، يخيم عليهم هم المعيشة منذ سن الخامسة والسادسة، وبدلاً من اللعب والدراسة وتوفير الظروف اللازمة لنموهم من كافة الجوانب، يركضون عراة حفاة في الشوارع والأسواق لكسب لقمة العيش. ومازال هناك قسم بارز منهم ليس لهم حظ الذهاب للمدرسة والدراسة. ومن يذهب منهم للمدرسة، يتعرضون للضرب بالعصي مثل الحيوانات، ويعلمونهم منذ البداية القمع والخضوع والصمت والخجل وعدم الثقة بالنفس والتمييز الجنسي، ومازال حتى الآن يتم تدريس الخرافات والتفرقة القومية والتمييز الجنسي والرضا بالأوضاع والمحن والمصائب المختلفة لهذا النظام، كدرس رئيسي جداً في المدارس.

انظروا الى أوضاع الأطفال داخل الأسرة، حيث الضرب والتعنيف ومختلف أنواع العنف حتى أنه من الممكن القول قلما وجد طفل بمنأى، ولكن انظروا الى وسائل الإعلام وصفحات الجرائد، لتروا ابشع أشكال التعذيب وأكثرها وحشية تمارس بحق اطفال، فقبل أسابيع، تم عرض أجساد الأطفال الذين تم إطفاء السجائر في اجسادهم. في هذا المجتمع ثمة أطفال يتم ختم جباههم منذ اليوم الأول لفتح عيونهم على العالم وقبل أن يتنفسوا نفسهم الأول من هواء هذا العالم ودون أن يكونوا على وعي مما يدور حولهم بختم الولادة اللاشرعية وتسميتهم باللقطاء ورميهم على اطراف المدن كي يموتوا. ويتعرض الأطفال للمسك بهم كرهينة من قبل المافيات ويتعرضون للتعذيب والتهديد رغم طفولتهم كي تحقق تلك المافيات أهدافها. وليس هناك من مسعى جدي يبعث الأمل في أنه سيتصدى لهذه البربرية.

انظروا الى مجمل أوضاع المجتمع وحياة الناس. فقد تحولت جميع المعايير والمبادئ والضوابط الإنسانية بصراعة ووضوح الى مهزلة في هذا المجتمع. فلم يتبق أي معيار أنساني لا للقانون ولا للحق ولا للمواطن ولا للحياة. وحتى الحكم والسلطة والانتخابات والديمقراطية أصبحت في نظر الناس كاريكاتيراً ومهزلة ساخرة. فحكام هذا المجتمع يقولون بصراحة للجماهير إننا تعبنا وكدحنا وضحينا في سبيل هذا اليوم، ولهذا من حقنا الآن أن نسلب ونهب واردات البلد ونفرغ جيوب الناس ونحتكر كل ذلك لأنفسنا. اذهبوا واقرأوا أحاديث قادتهم على صفحات الصحف تجدون أنهم يقولون هذا بالضبط. وهذا هو منطق الحركة القومية الكردية.

لسبعة عشر عاماً والحركة القومية الكردية تحكم هذا المجتمع، وكأنهم وصلوا الى السلطة ليبرهنوا للناس أن سلطتهم ليس لها أية صلة بسلطة الجماهير، وأن أهدافهم وطموحاتهم ليس لها أية صلة بتطلعات وأهداف الجماهير. لقد وصلوا الى قمة السلطة وقمة طموحاتهم، بالضبط لإغراق الجماهير في مستنقع الحرمان والبؤس. لقد كانت ثمار سبعة عشر عاماً من سلطة الحركة القومية عبارة عن الحرب والقتل وتحويل شوارع وأزقة وبيوت الناس الى ميدان لتلك الحرب. كانت عبارة عن تشريد وطرد عشرات الآلاف من الأسر، التعذيب والسجن والإرهاب وهتك حرمة وكرامة الناس، سرقة ونهب الواردات وقمع احتجاجات الجماهير ضدها، جعل الجماهير المليونية بحاجة للماء والكهرباء والمحروقات، أي تلك المستلزمات والحاجات الأساسية التي لم يكن لجماهير هذا المجتمع مشكلة فيها لعشرات السنين. المتاجرة بحقوق ومصير الجماهير مع أمريكا والجماعات القومية والإسلامية العراقية ودول المنطقة الرجعية، في سبيل ضمان السلطة المليشياتية للحركة القومية الكردية. وفرض سلطة مليشيا لسبعة عشر عاماً على مجتمع مدن وعصري والمقاومة الحازمة لكل مسعى تم تنظيمه لتغيير هذه الأوضاع.

في هذه الأعوام السبعة عشر شكل قمع العمال والشيوعيين والمثقفين وكل صوت تحرري ومحتج، واغتيال الناشطين اليساريين والمعارضين، الحملة المظلمة في قتل النساء بذرائع الشرف القذرة، اغلاق الصحف ومقرات الأحزاب السياسية والمنظمات المهنية والمدنية، شكلت جميعها جدول أعمال وممارسات الحركة القومية الكردية.

هذا المجتمع الذي تمسك به الحركة القومية الكردية لسبعة عشر عاماً، مازال حتى الآن يعيش دوامة سياسية ومصيره مازال مجهولاً. لسبعة عشر عاماً وهذا المجتمع لا يشبه أي مكان آخر على هذه الأرض فلا هو دولة ولا هو مستقل، ولا هو بالفعل جزء من بلد ذا دولة. وليس فيه أي وجود للدولة ولا للقانون ولا للمعايير، وتتم إدارته بسلطة وقوانين ومعايير المليشيا. إن جماهيراً تعرضت للظلم لعشرات السنين، ضحت ومن ثم انتفضت ويدَّعى أنها حققت الحرية، اصبحت الان ثمرة انتفاضتها وبعد سبعة عشر عاماً رغبة متلهفة للماء والكهرباء والمحروقات والوقود وأصبحت تلك الجماهير أسيرة الغلاء والبؤس والعوز. بعد سبعة عشر عاماً أوصلت الحركة القومية الكردية الجماهير الى حالة بحيث راحت تعبر عن ندمها على انتفاضتها.

إن الفساد الإداري واللصوصية المكشوفة أبتلت الجماهير وأنهكتها، وحتى أولئك الذين كانوا لعشرات السنين شركاء في هذه اللصوصية والفساد الإداري، هم الآن يسعون لإفساد نضال واحتجاجات الجماهير ضد الفساد الإداري. فالحركة القومية المحتجة والمهمشة وبالتكاتف مع الجماعات الإرهابية والرجعية الإسلامية، هؤلاء الذين كانوا جميعهم فاسدين ولصوص من الأساس، تريد التستر بستار التصدي للفساد الإداري.

ولمعالجة هذه الدوامة السياسية وغياب الدولة والتراجع، فإن بديل كافة القوى والحركات الأخرى ليس سوى مشروع الفدرالية الرجعي، ليس سوى تلك الفدرالية الفاشلة التي صاغوها في الحقيقة للاستمرار بهذه الأوضاع والاستمرار بسلطتهم. وليس هناك في جعبتها أي سبيل حل آخر.

باختصار وبجملة واحدة فإنك لو ألقيت نظرة على أي جانب من هذا المجتمع تجد أنه بحاجة لتغييره وقلبه. ونحن استنتجنا ضرورة تأسيس الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني من هذا الواقع المرير للمجتمع. ليس بوسعنا أن نقبل أن يدار المجتمع والحياة الاجتماعية ومصير البشر بهذا الشكل. جميع هؤلاء الذين يتطلعون في قلب هذا البحر من المآسي والمحن للتغيير وقلب هذا الواقع المرير، ليس لديهم من سبيل سوى أن يضعوا أيديهم بأيدي بعض والحضور بإرادتهم الى الساحة من أجل هذا التغيير.

فالحركة القومية الكردية قدمت اختبارها وامتحانها بشكل تام وبرهنت أنها حركة تعميق هذه المصائب والمآسي لا إزالتها والقضاء عليها. في حين أن نقد الحركة الرجعية والإرهابية الإسلامية بجميع أجنحتها وألوانها للأوضاع الحالية ولسلطة الحركة القومية الكردية هو في أنها لم ترسخ الحد الذي تريده الحركة الرجعية والإرهابية الإسلامية من رجعية وقمع وترهيب وقتل للنساء وتعذيب للأطفال وحرمان للشبيبة وتكميم للأفواه، أو على حد قولها أن تسيباً قل نظيره قد تحقق وهي تسعى أن تصعب هذه الأوضاع وتجعلها أكثر مشقة. ففي قاموسها فإن الحديث عن الحق مدعاة للفساد، والحرية تخلق التسيب والانحراف، والمساواة تخلق الفوضى وتشكل تجاوزاً على تشريعات الله، والرفاه يدفع البشر للانحراف والرذيلة.

أما الديمقراطية كحركة برجوازية، وبالرغم من أن انعدام الأرضية الاقتصادية والاجتماعية وكذلك السياسية على حد سواء في مجتمعات من قبيل كردستان والعراق والمجتمعات المحيطة لتموضعها في الساحة السياسية، ولهذا السبب لم نشهد في أي وقت على وجود أحزاب سياسية قوية لهذا التقليد السياسي في الساحة، ولكن معزل عن ذلك فإن الديمقراطية الواقعية لو طرحنا جانباً التشدقات وأزحنا الستار عن وجهها هي بالضبط ما حكم العالم بشكل خاص خلال العقدين أو الثلاثة عقود الماضية، وتمت تجربتها عملياً في هذه المرحلة بحيث أن العالم طوى في ظل هيمنة الديمقراطية واحدة من أكثر مراحل تاريخه عتمة وظلاماً وأصعبها وأكثرها مأساوية. فقد وصلت الحروب والدمار والتشرد والموت والمجاعة وغياب الأمن والتراجع أقصى درجاتها.

لهذا من الواضح تماماً ليس لدى أي من الحركات الأخرى، لا الحركة القومية ولا كثرها الإسلام ولا حتى الديمقراطية التي يطبل لها قسم من مثقفي البرجوازية، أي رسالة لحل ومعالجة هذه الأوضاع الحالية.

تغيير هذا الواقع المرير هو وظيفة ومهمة الشيوعية والطبقة العاملة وتلك الجماهير المليونية التي تعاني منه. ولكن الشيوعية والطبقة العاملة والجماهير المحرومة بحاجة لوسيلة فعالة للقيام بهذا العمل، وهذه الوسيلة هي الحزب، حزب سياسي قوي ومقتدر، وبدون حزب من هذا القبيل ليست هناك إمكانية لقلب هذا الواقع. نحن نؤسس الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني لهذا الغرض ولهذه الضرورة الحياتية.

ولكن لكي يضع هذا الحزب قدمه بسرعة داخل المعادلة السياسية والمواجهة على مصير المجتمع، يجب أن يجري بناءه منذ اليوم الأول هذا كحزب سياسي متدخل، حزب يكون منذ البداية عامل تغيير في حياة الجماهير، يكون لوجوده منذ البداية ونشاطه معنى في المجتمع، يكون منذ اليوم الأول خندقاً للدفاع عن حرية ومساواة وحقوق ورفاه وكرامة الجماهير، ويكون منذ اليوم الأول ظهيراً راسخاً ومنظماً وقائداً للنضال الجماهيري. يجب عليه أن يكشف ويبين منذ اليوم الأول اختلافه التام مع أحزاب اليسار التقليدي والمجاميع الهامشية وعديمة التأثير والأحزاب التي تستلم معاشاتها ورواتبها من السلطة والمرائية للسلطة والخاضعة لها. وأن يدخل كحزب رايكالي وثوري ميدان الصراع على مصالح الجماهير وعلى السلطة السياسية وعلى مصير المجتمع.

لقد وصلت اليوم الاحتجاجات الجماهيرية وغضب الجماهير من الحرمان والغلاء وأوضاع الحياة الشاقة وسلطة المليشيا والسلب والنهب الى أقصى درجاته، وإذا كان الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني يريد أن يصبح حزباً سياسياً قوياً بسرعة، بوسعة فقط أن يصبح ذلك الحزب القوي من خلال تمثيل وقيادة أمواج الاحتجاجات الجماهيرية، وعلى هذا الحزب أن يصبح حزب ووسيلة تلك الاحتجاجات الجماهيرية، بهذا الشكل بوسعه أن يبين عملياً للمجتمع أي معنى لوجود هذا الحزب. قبل أن يفرضوا التراجع بقوة السلاح والمؤامرات السياسية والعسكرية على الحزب الشيوعي العمالي العراقي في كردستان، كان ذلك الحزب خندقاً راسخاً للدفاع عن الحرية والعامل والمرأة والطفل والشاب والجماهير الكادحة، دخل في صراع سياسي مع الأحزاب الحاكمة على حرية وخبز ورفاه جماهير العمال والكادحين، دخل في مواجهات شديدة مع الاسلام السياسية والحركة القومية في الدفاع عن حقوق المرأة والوقوف بوجه قتل النساء، دخل في صراع مع حزب العمال الكردستاني (PKK)  بسبب تسليح الأطفال، وصارع على مصير المجتمع وانتشاله من التخبط والتشرذم...وبجميع هذا كان الحزب الشيوعي العمالي العراقي حزب الاحتجاجات الجماهيرية. وحين تم فرض التراجع عليه، بقيت جميع ميادين النضال هذه شاغرة، ورأى الاصدقاء والأعداء أي معنى وتأثير لوجود هذا الحزب وأي معنى وتأثير لغياب هذا الحزب أيضاً. يجب أن يملأ الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني هذا الفراغ السياسي بقوة أكثر وبعزم أرسخ. يجب أن تشعر الجماهير المضطهدة والمحتجة بسرعة أن بديلها النضالي دخل السياسية الكردستانية ويمكنها أن تلتف حوله وتمسك به وتوصل نضالها الى الظفر والنجاح من خلاله. وهذا هو سبيل التحول الى حزب سياسي وجماهيري مقتدر وقوة تغيير وليس هناك من سبيل آخر أمامه.

في نفس يجب أن يكون الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني حزباً سياسياً، بمعنى أن يعمل وفق تقاليد وقوانين وضوابط وموازين الحزب السياسي، وأن يكون حزباً متيناً راسخاً ومتمدناً ومتفتحاً، حزباً يمتلك فعلاً أشد الانضباط الحزبي وأوسع المجال للتعبير عن وجهات النظر والتصورات المختلفة. لن تستطيع الشيوعية النصر والظفر من دون حزب سياسي متين وراسخ ومضبط.

مع الامنيات بنجاح المؤتمر وبناء حزب من هذا الطراز.