قيادة الحزب يتحدث عن المسائل السياسية الملحة
حديث ليدر الحزب الشيوعي العمالي العراقي لصفحة الحزب حول مسألة الانتخابات في العراق
آسو كمال:أمريكا الآن بصدد تشريع قانون الإدارة الانتقالية في العراق، وتسعى لاختيار ممثلي المحافظات من خلال مؤتمر الانتخابات لإقامة حكومة انتقالية. وتواجه الحركة الشيعية السياسية الاقتراح الأمريكي هذا بالاحتجاج وتطالب بانتخابات مباشرة لإقامة حكومة انتقالية وسلطة تشريعية، فما هو موقف الحزب الشيوعي العمالي العراقي من ذلك؟ ويقول ممثل السيستاني أنهم يريدون نظاماً سياسياً يقوم على أساس الانتخاب المباشر ويريدون دستوراً يضمن (العدالة والمساواة)، وهم يريدون بهذا الشعار لف الجماهير حولهم، فما هو خطابكم لجماهير العراق مقابل ادعاءات الشيعة السياسية هذه؟
ريبوار أحمد: موضوع الانتخابات هو أحد القضايا الحساسة التي تطرح بأشكال مختلفة وفي ظل أطروحات متنوعة. وبمعزل عن موضوع الانتخابات لإقامة حكومة انتقالية، في الطرح الذي بلورت صيغته أمريكا لتأسيس حكومة العراق المقبلة من المقرر في النهاية تنظيم انتخابات عامة نهاية العام المقبل. كذلك تروج كل الأطراف للانتخابات كمبدأ، إلا أن جزءاً من الإسلام السياسي وبالدرجة التي يرى في هذه الأوضاع المزرية والمأساوية أوضاعاً مناسبة له، أصبح حاملاً لراية الانتخابات. غير أن إصراره على مسألة إجراء الانتخابات بأسرع ما يمكن، مسألة مثيرة للانتباه وتخفي في طيّاتها خداعاً وتضليلاً كبيراً. فهؤلاء الملالي والقوى الإسلامية التي لا تؤمن أساساً بحق التفكير والاختيار للإنسان وتعتقد بأن ما مقدر للإنسان من السماء عليه القبول به بدون كيف ولماذا، أصبحت الآن داعية للديمقراطية وتطالب بالانتخابات.
أن أساس سياسة هذه القوى يعود الى ذلك التحليل الذي تتصور وفقه أن قادرة على فرض بديلها ضمن إطار الأوضاع الراهنة وفي قلب هذا السيناريو الأسود. وينبع مصدر استعجالها من أنها تعرف أن جماهير العراق لم تحصل طوال 35 عام في ظل القمع الدموي للنظام البعثي على فرصة فتح عيونها تجاه أمانيها وتطلعاتها وتجاه القوى السياسية، لأن المجال لم يفسح سواء خلال تلك الأعوام الخمسة وثلاثون أو حتى الآن للحركات الاشتراكية والراديكالية والعلمانية للوصول الى الناس وإيصال برنامجها وصوتها لهم، كذلك تدرك تلك القوى الآن حقيقة أن أمريكا تعاني معضلات وفشل في الساحة السياسية العراقية، لذا تعتبر ذلك فرصة كي تحسم قضية السلطة السياسية ودستور وقوانين البلاد على أساس حرمان الجماهير من حقوقها وفي ظل أوضاع السيناريو الأسود وفرض بديلها وسلطتها في قلب هذه الأوضاع المظلمة والمأساوية التي تسود عليها قوانين الغاب قبل أن تتفتح عيون العمال والنساء والشبيبة والجماهير التحررية. وما يختفي خلف ضجيج الجماعات الإسلامية لإجراء الانتخابات بسرعة، هو فقط السعي للاستفادة من أوضاع السيناريو الأسود والظلام وسيادة قوانين الغاب، وهذه فرصة لها كي تستفيد من غفلة الجماهير، وأيضاً كي تضمن لنفسها بقوة الحراب تواقيع القسم الأعظم من سكان الجنوب والى حد ما سكان وسط العراق أيضاً حيث لديها نفوذ عليهم.
وبالطبع أن الانتخابات، وبمعزل عن النوايا والمخططات الرجعية للجماعات الإسلامية، هي أسلوب وطريقة جيدة وحق بديهي للجماهير، إلا أن الانتخابات بدون وجود أوضاع حرة ومنفتحة ومستقرة تماماً تستطيع كافة القوى السياسية ممارسة نشاطها في ظلها وتتمتع بإمكانيات متساوية لعرض أطروحاتها ولوائحها وبرامجها العملية وبدائلها أمام الجماهير وتستطيع الجماهير في ظلها التعرف على البدائل والبرامج العملية والأطروحات المختلفة وأيضاً تختار بديلها بحرية تامة، وبدون توفير ظروف تصان فيها الحرية السياسية غير المقيدة وغير المشروطة والحقوق السياسية والمدنية البديهية للجماهير، وكذلك بدون مراقب ومشرف مستقل يصون الانتخابات من التزوير ويحافظ على نزاهتها، لن تكون غير خداع وسخرية هزيلة بالانتخابات. وفي ظل الأوضاع الراهنة التي تغرق فيها التيارات الإسلامية معارضيها في حمامات الدم وتصدر فتاوي قتل من لا يؤمن بالدين وذوي الأديان الأخرى وترث فدائيي صدام في قتلهم للنساء...وفي الوقت الذي يتم التهديد بغلق مقر منظمة جماهيرية مثل منظمة حرية المرأة في ظل سلطة ميلشيا الطالباني وتمنع الشيوعية...لا يمكن ادعاء الحرية والنشاط السياسي الحر وحرية التصويت والانتخاب.
والى هنا بتصوري تتضح نوايا وأهداف تلك الجماعات ولماذا صعدت الآن من ضجيجها حول الانتخابات المباشرة. ولكن فيما يتعلق بأنها على ما يظهر تتبجح بالعدالة والمساواة، لا أتصور أن هناك ضرورة للحديث أكثر عن سخف وبطلان تلك الادعاءات. كل شخص بإمكانه أن يكون له تأويله ورؤيته للعدالة والمساواة، فلدى الإسلاميين يشكل الإرهاب والرجم وقطع الأيدي والأقدام والجلد والضرب وقتل مخالفي الإسلام و...أفضل شكل للعدالة، كذلك إخضاع المتدينين بديانات أخرى لدين الإسلام واستباحة دماء غير المؤمنين بالدين وإبقاء المرأة في مكانة متدنية وعبودية مطلقة، يفسر لدى الإسلاميين بالمساواة. وبتصوري من الصعوبة أن يسعى أشخاص للمساواة والعدالة ويختارون في نفس الوقت الإسلام السياسي، وليس لمثل هذه الدعاية مكانة ما في مخططاتهم، فكما أشرت فيما تقدم هم استندوا على السيناريو الأسود والأوضاع التي يسود فيها قانون الغاب. ويريدون الاستفادة من هذه الأوضاع.