لنلتف في يوم العالمي للمرأة حول

شعار (فصل الدين عن الدولة)!

 

الثامن من آذار هو يوم حضور الميدان ضد الظلم والاضطهاد الممارس بحق النساء، يوم استعراض قوى البشرية المتطلعة للمساواة ضد التمييز الجنسي السائد في كافة أرجاء هذا العالم. هذا العام يمر المجتمع العراقي وعموم منطقة الشرق الأوسط في الثامن من آذار بأوضاع شاقة وعسيرة. فحرب وعسكرتارية أمريكا حولت هذه المنطقة الى ميدان رئيسي من ميادين الصراع بين قطبي الإرهاب العالمي. واستطاع الإسلام السياسي بوصفه حركة رجعية لها عداء أعمى مع كافة الحقوق والمعايير الإنسانية، الاستفادة القصوى من هذه الأوضاع وحصل على ساحة عريضة لمهاجمة كل شكل من أشكال الحرية والإنسانية وعلامات المدنية. وفي ظل كل هذا تشكل النساء الضحايا والقرابين الرئيسية لحضور الإسلام السياسي في الميدان.

تسعى هذه الحركة وبالاستفادة من الفرصة السانحة لها الى أسلمة المجتمع العراقي وإغراقه بالعتمة والظلام والعبودية. وستقع ضريبة هذه البربرية على كاهل النساء أكثر من الجميع. فبعد خمسة وثلاثين عاماً من سلطة القوانين القرقوشية للبعثيين المستندة على الأحكام والشريعة الإسلامية، وبعد خمسة وثلاثين عاماً من التمييز الجنسي والقتل وقطع الأعناق ومآسي غسل العار والأخلاق المتخلفة، التي أشاعها النظام البعثي بتطبيقه للقوانين والشريعة لإسلامية، دخل الإسلام السياسي الميدان برسالة تشديد هذه البربرية ضد النساء والدعوة لمستقبل أكثر عتمة وظلاماً ومأساوية.

وقد أصبحت الهيئة الحاكمة الأمريكية التي تخوض أشرس حرب وعسكرتارية ضد البشرية المتمدنة في العالم تحت تسمية الحرب ضد الإرهاب الإسلامي، أصبحت عملياً مظلة لتنامي هذه الجماعات الرجعية في العراق. فالإسلام السياسي في ظل الاحتلال الأمريكي وبالدعم المباشر للجمهورية الإسلامية الإيرانية هو بصدد إغراق المجتمع العراقي والمنطقة بالمآسي والفجائع الإنسانية. هذه التيارات سواء في الفترات التي كانت فيها لعبة بيد أمريكا وكذلك الآن حيث تلعب وتتحرك على حبلي الصراع و التواطوء معها، تمتلك أكثر البدائل رجعية ولاإنسانية لهذا المجتمع. وليس في جعبتها للنساء على وجه الخصوص غير العبودية والاغتصاب ومختلف أشكال تجارة الجسد، لا أكثر.

إن هذه الأوضاع تضع المجتمع العراقي أمام مخطر كبرى. فمهزلة الانتخابات التي كانت من الأساس مشروعاً لتحقيق الأغراض الأمريكية القذرة، وكما كان متوقعاً لها، فتحت ميداناً لتيارات وجماعات وملالي الإسلام السياسي كي تطيل أياديها أكثر، وتهدد بفرض أحكام ودستور وقوانين الإسلام على المجتمع العراقي. إنها تريد، بعد خمسة وثلاثين عاماً من بربرية النظام البعثي وعامين من مآسي وكوارث السيناريو الأسود، تطبيق نموذج الجمهورية الرجعية والدموية الإسلامية الإيرانية في العراق.

وقد بينت التيارات والقوى القومية الكردية والعربية عملياً بأنها على استعداد للتطابق مع بربرية الإسلام السياسي من أجل ضمان حصتها من السلطة. هذه القوى القومية التي تدعي العلمانية متى شاءت مصالحها، وقفت بكل طاقاتها خلف سيناريو الانتخابات الذي كان واضحاً من البداية بأنها ستكون إذعاناً لهيمنة الإسلام السياسي في العراق.

والآن تنفذ كافة هذه القوى وبكل التناقضات فيما بينها، مخططاً ومؤامرة رجعية لإغراق هذا المجتمع في المستنقع. يشكل فرض أحكام وشرائع الإسلام جانباً رئيسياً من هذا المخطط. ويمثل ذلك خطرأ كبيراً على المجتمع ويضع كافة العمال والنساء والشبيبة والجماهير التحررية، وكل جبهة اليسار والتحرر والعلمانية في المجتمع أمام مسؤولية تاريخية كبرى في التصدي لهذا التهديد و إبعاد هذا الشبح المظلم عن مستقبل العراق. وعلى حركة المرأة المساواتية وحركة الثامن من آذار هذا العام أن تتموضع وتكتسب مكانتها في قلب النضال لإزالة وإبعاد هذه التهديد الخطير عن المجتمع العراقي.

ومن بين كافة هذه العوامل التي تقوي قيود الاستعباد والحرمان من الحقوق في أيدي وأقدام النساء، يشكل خلط الدين بالدولة والتربية والتعليم، الركن الأساسي. ففي اي زاوية من زوايا العالم حين يكون الدستور وقوانين الدولة في بلد ما مستندة على الدين، خصوصاً الدين الإسلامي، فإن ذلك المجتمع يتحول الى جحيم حقيقي للنساء. للجماهير في العراق ومنطقة الشرق الأوسط، بهذا الخصوص تجربة طويلة ومريرة ومأساوية. لذا يشكل شعار (فصل الدين عن الدولة) في الثامن من آذار هذا العام وبالأخذ بنظر الاعتبار الأوضاع الحالية وتهديدات الإسلام السياسي، شعاراً ومطلباً رئيسياً للحركة النسوية المساواتية وجبهة الحرية والعلمانية. لتنزل القوى العريضة للجماهير التحررية إلى شوارع المدن في الثامن من آذار هذا العام حول هذا الشعار ولتدخل الميدان لفرض هذا المطلب وبقية مطالب وحقوق النساء.

 

عاش الثامن آذار!

عاشت المساواة التامة بين المرأة والرجل!

 

ريبوار أحمد سكرتير اللجنة المركزية

للحزب الشيوعي العمالي العراقي/أواسط شباط 2005