قلب أعظم قائد ومفكر ماركسي معاصر توقف عن الخفقان!

 

توقف يوم الخميس المصادف الرابع من تموز عام 2002 قلب منصور حكمت القائد والمفكر الماركسي المعاصر ومؤسس الحزب الشيوعي العمالي بعد عام من الصراع مع مرض السرطان وله من العمر (51) عام. وشكل فقدان هذا الانسان العظيم، هذا القائد والمفكر الماركسي المعاصر البارز والمبدع، خسارة كبيرة للحركة الشيوعية والعمالية والحركة التحررية والداعية للمساواة. وسيبقى مكانه في هذه الحركة وفي كافة المساعي البشرية لتحقيق الحرية والرفاه واستعادة الكرامة الانسانية خالياً شأنه شأن ماركس لا يمكن ملؤه. فالبشرية عموماً، ايران والعراق والمنطقة، الحركة الشيوعية وكلا الحزبين الشيوعيين العماليين العراقي والايراني هم بحاجة ضرورية لهذا القائد العظيم والكبير.

لقد كان منصور لربع قرن أشد المدافعين صلابة عن ماركسية وشيوعية ماركس والتصدي لتحريفها والهجمات البرجوازية عليها. فقد كان ذلك الانسان العظيم الذي رفع لأول مرة راية الشيوعية العمالية الحقيقية بعد لينين وانهيار ثورة اكتوبر، ورسم وطور مجدداً النهج الماركسي في قلب العالم المعاصر وفي قلب التغيرات والصراعات، وتصدى بحزم للهجمة الشاملة للبرجوازية على الماركسية والشيوعية خصوصاَ في المرحلة الفاصلة بعد انهيار الكتلة الشرقية واجاب على كافة السفسطات والمكائد والخدع الايديولوجية البرجوازية وابقى راية التحزب الشيوعي عالية خفاقة، وفي قلب تلك المرحلة أسس الحزب الشيوعي العمالي وقاد ممارسة سياسية مهمة اتخذها طوال ربع قرن شيوعيو هذه المنطقة. لقد كان منصور حكمت رمز الايمان الماركسي العميق بدور الارادة والممارسة السياسية للبشر في صياغة التاريخ ومصير البشر والمجتمع وسعى بكل طاقاته لتفعيل تلك الارادة الانسانية.

وللأسف الشديد فقدنا هذا القائد العظيم وهذا الرفيق العزيز والحبيب، وهذا الانسان الكبير، وهذه حقيقة مرة وصعبة للجميع، للرفيقة آذر زوجته، لأطفاله، لكافة اقربائه وأصدقائه، ولكافة صفوف الحزب والحركة الشيوعية العمالية، ولكافة البشر المحرومين والمضطهدين الذين علقوا أنظارهم على مساعي ودور القائد منصور حكمت لتحقيق التحرر والعالم الأفضل. وبهذه المناسبة أعزيكم من أعماق قلبي.

ومن الباعث للفخر أن جهوداً جبارة بذلت لأنقاذ حياته حين كان هناك بصيص أمل بالشفاء، والآن حين نواجه هذا الواقع الصعب، فأننا مستعدون لتحمل وقبول وهضم هذا الواقع بكل صعوباته ومشاقه. فقد سعى منصور حكمت طوال عام من مرضه وصراعه مع الموت بحزم واصرار لرفع هذه الاستعداد بين صفوف قيادة كلا الحزبين كي تتمكن من مواجهة هذا الحدث ونتائجه. واليوم فان فقدان منصور حكمت هو ما يدفعنا لرفع استعداداتنا بدرجات أكبر، كي نبقي رايته عالية خفاقة، ونسير على نهجه وطريقه، ونصعد من نضالنا لتصل الى مستوى توقعه وانتظاره ورغبته. والآن فأن الحكمتية كرمز وتسمية للماركسية والشيوعية المعاصرة، وكحركة اجتماعية وحزبية راسخة هي قد تقوت على يد منصور حكمت في كافة المجالات بحيث انها قادرة على اتخاذ دورها في صياغة مصير مشرق للمجتمع الانساني وقد أوكلت مهمة انجاز هذا الأمر الينا من قبل منصور حكمت. ونحن نجدد العهد بالنضال الحازم والدؤوب من أجل تحقيق أهدافه الانسانية النبيلة. وأناشد كافة المضطهدين والتحرريين الذين علقوا آمالهم على دور منصور حكمت ونهجه بالحضور معنا لابقاء رايته خفاقة عالية ودفع مسيرة نضاله الى الامام...لقد توقف قلب منصور حكمت عن الخفقان، الا أنه سيبقى حياً شأنه شأن القادة العظام في النضال من أجل تحرر وانعتاق الانسان، وسيبقى حياً شأنه شأن ماركس، بعقائده وأهدافه ونهجه وحركته الراسخة.

الرفيقة العزيزة آذر!

بالنيابة عن الحزب الشيوعي العمالي العراقي وكافة أعضائه ومؤيديه، أتقدم لك ولأطفالك الاعزاء من صميم قلبي بالتعازي الحارة، وأعانقكم وأقبلكم بمحبة. أحبائي.. قلبنا مفعم أيضاً بالألم والأسى لفقد العزيز زوبين (Zhobean). مكانتكم انتم أعزاءه كبيرة في قلوبنا ونشارككم كل مشاعركم ونحن معكم ونحتضنكم بحرارة.

الرفاق أعضاء ومؤيدي الحزبين الشيوعيين العماليين العراقي والايراني!

ان فقدان منصور حكمت هو حدث مؤلم ومرير للجميع، الا أنه حقيقة علينا قبولها وهضمها بسرعة. لقد رحل عنا منصور حكمت ولكنه خلف لنا أرثاً عظيماً يضع أمامنا وعلى كاهلنا أعمالاً عظيمة. وقد عزم الحزبان الشيوعيان العماليان العراقي والايراني على تحيق تلك الاعمال وانجازها. وستكون وحدتنا أكثر استحكاماً ورسوخاً من أي وقت مضى وسنصعد من نضالنا بدءاً من أكبر مراسيم سننظمها لتمجيد قائدنا ورفيقنا العزيز. وبتقويتنا وترسيخ صفوف حزبنا وحركتنا والمضي قدماً الى الامام سنمجد ذكرى عزيزنا منصور حكمت الى الأبد.

عاش منصور حكمت

عاشت الاشتراكية

ريبوار احمد

سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي

5/7/2002