دستور السيناريو الأسود
ريبوار أحمد
منذ البداية لم يكن هناك من
شك أن هذا السيناريو الهزيل
لن ينتج عنه غير دستور
السيناريو الأسود هذا. ففي
أوضاع يغرق فيها المجتمع في
الحرب والاحتلال والإرهاب
والدمار، فإن الهدف من تنظيم
ضجة صياغة الدستور من قبل
المحتل والتابعين له والقوى
العميلة له، هو فقط إدامة هذه
الأوضاع وفرض قانون الغاب على
المجتمع. إن القوى الرجعية
القومية والدينية التي كان كل
تاريخها السياسي عبارة عن
التآمر وعقد المساومات
والمتاجرة بحقوق الجماهير
ومثلما استفادت من الحصار
الاقتصادي وجوع وموت الجماهير
لدفع نفسها الى الأمام،
ومثلما استفادت من الحرب
والاحتلال وتدمير المجتمع
للوصول الى كرسي الحكم، تريد
الاستفادة من أوضاع مأساوية
وكارثية من هذا النوع لفرض
أحكامها وقوانينها وتقاليدها
المتهرئة باسم صياغة وإقرار
الدستور الجديد للعراق.
ولهذا فإن
المسالة الأصلية في البداية
هي ليست أن تبدأ الجماهير
وشرائح المجتمع المختلفة
بالبحث داخل الدستور المقترح
عن حقوقها، أو أن تقارن بين
مطالبها وتطلعاتها وبين مضمون
هذا الدستور، لأن نفس هذا
المخطط الجاري، هو في الأساس
من أجل سحق الحقوق والإرادة
والأهداف الإنسانية والتقدمية
للجماهير، والموقف الصحيح من
هذه العملية والجدير بها هو
إفشال كل هذا السيناريو بقوة
وإرادة الجماهير التحررية
وجبهة الحرية والعلمانية.
وضمن هذا الإطار يبغي يمزق
هذا الدستور الفاشي
القومي-الإسلامي المقترح
ويرمى الى مزبلة التاريخ قبل
إقامة مهزلة "الاستفتاء"
لإضفاء الشرعية عليه. إن هذا
يشكل الآن ميداناً أصلياً من
ميادين نضال وكفاح الجماهير
التحررية، في سبيل إنهاء
الأوضاع المأساوية الحالية
وتحقيق أوضاع مستقرة وحرة
يمكن في ظلها القرار بالإرادة
الواعية والحرة للجماهير على
نظام الحكم القادم وأيضاً على
دستور يؤمن حقوق وحريات
الجماهير.
غير أن نظرة
بسيطة على مضمون الدستور
المقترح وبعض جوانبه ومواده
الأساسية هي بحد ذاتها دليل
قوي لإثبات تلك الحقائق أعلاه
وبيان أن هذا الدستور هو
دستور السيناريو الأسود، وقد
صيغ من أجل إبقاء المجتمع في
قلب السيناريو الأسود، وليس
لإعادة تنظيم الحياة المدنية.
فلنتأمل من هذه الناحية مضمون
هذه المسودة وجوانبها
الرئيسية.
إسلامية
الدستور
إن هذه
المسودة هي مسودة سوداء، جعلت
من الدين والأحكام والشريعة
الرجعية الإسلامية أساس ومصدر
كل قوانين البلد. أعلنت
الإسلام دين الدولة الرسمي.
وهذه المادة بنفس الشكل كانت
تشكل ركيزة أصلية للدستور
الفاشي للنظام البعثي الشرس.
مع ذلك وبعد هطول أمطار
الديمقراطية على المجتمع
العراقي، وبعد التبجح الفارغ
بـ"اجتثاث البعث"، هاهم
يقدمون نفس المضمون القذر
لدستور البعث هدية لجماهير
العراق.
فقط هذه
المادة لوحدها كافية لإثبات
أن هذه المسودة، هي طرح فاشي
ومعادي للإنسانية ولها تناقض
أعمى وجذري مع كافة الأماني
والتطلعات التقدمية
والإنسانية للجماهير. جوهر
تشابه دستور النظام البعثي مع
دستور نظام يجري فرضه برعاية
أمريكا من قبل الملالي وزعماء
الأقوام الكردية والعربية على
جماهير العراق، هو دليل على
تشابه هذين النظامين. ودليل
لا يمكن إنكاره على أن أمريكا
والدائرين في فلكها والتابعين
لها يريدون فرض نظام بعثي
بثياب جديدة على الجماهير.
ولكن الأكثر من ذلك أن
الدستور المقترح هو نفس ذلك
الدستور والقوانين التي جعلت
من أفغانستان غابةً ومن إيران
جحيماً. إن فرض أحكام وقوانين
مافيات طالبان وملالي إيران
الدمويين على جماهير العراق،
هو الهدية الكبرى لـ"عملية
الحرية وخير بركات
الديمقراطية" التي يطبل لها
بوش وبلير ويرقص على أنغامها
علاوي والحكيم والطالباني
والبارزاني والجلبي و...
إن دستوراً
يجعل من الإسلام أساساً،
معناه أن يضع سيف ذو الفقار
على عنق الحرية والإنسانية
والحقوق الأولية للنساء
والعمال والشبيبة والأطفال
وكافة الجماهير. الشريعة
الإسلامية لا تنسجم مع
الإنسان وحقوق الإنسان. فهي
تعرِّف الإنسان الحر عبداً،
وتجعل من العبودية والرجم
والحبس داخل جدران البيت
الأربع والضرب والإهانة
نصيباً للنساء، وتفرض قانون
"العمل الرخيص والعامل
الخامل" على العمال، وتخنق
كافة التطلعات التقدمية
والعصرية للشبيبة باللحى
والضرب والعمامة، وتجر
الأطفال نحو الضرب والرعب
والتخويف والتطاول الجنسي
عليهم. إنها تُغرق المجتمع
بالظلام والبربرية وتلقي
بالبهجة والسرور والحرية تحت
أقدام حكم الملالي ورؤساء
العشائر. ونفس الحكم الذي
يعلن الإسلام دين الدولة
الرسمي، يكفي لتحريم السكن
والمعيشة لملايين المواطنين
الذين لا يدينون بأي دين أو
أنهم يدينون بدين غير
الإسلام. إن الذين يقفون خلف
هذه المسودة القذرة، وخصوصاً
أولئك الذين يتبجحون
بالعلمانية، وأياً كانت
ذرائعهم وحججهم، هم بصدد
القيام بجريمة كبرى ضد
الجماهير والمجتمع العراقي.
إن 1500 عام
من تجربة حكم الإسلام في
مناطق مختلفة من العالم لم
يبق أي شك تجاه حقيقة أن
تعريف الحرية والديمقراطية
بمعيار إسلامي وعلى أساس
الأحكام والشريعة الإسلامية،
هي أسخف من السخف. إسلامية
الدستور هي عنوان لأكبر تمييز
وعبودية وحرمان من الحقوق
والبربرية. الحرية بموجب
الشريعة الإسلامية تعني قطع
عنق حرية الرأي، تعني غلق فم
كل شخص يتحدث بعكس ما يقوله
الإسلام وينتقد الإسلام. إنها
تعني قولبة عقل وضمير الإنسان
والحكم عليه بالخضوع للعقائد
والأفكار والأحكام التي
يُدَّعى أنها نزلت من السماء.
حقوق النساء ومساواتهن
بالرجال بموجب الشريعة
الإسلامية تعني أفضح أشكال
التمييز والعبودية والخضوع
والرجم، تعني تعدد الزوجات
وكسر الأقدام والأيدي وإخفاء
النساء داخل حجاب وبرقع أسود،
تعني الإهانة وفرض حكم "نقص
العقل" على النساء. حقوق
العمال بموجب الشريعة
الإسلامية تعني الخضوع والرضا
والقبول بالظلم والاضطهاد
والفقر والمجاعة كمصير كتب
على جباههم خارج إرادتهم.
وتعني تحريم الاحتجاج واعتبار
الوقوف ضد ظلم الرأسمال
كـ"حسد تجاه أموال الأغنياء
الذين رزقهم الله" وعدم الحمد
والشكر للنصيب الذي "منحه
الله الى عباده". رعاية
الأطفال بموجب الشريعة
الإسلامية تعني قانونية ضرب
الأطفال ومعاقبتهم كأسلوب
رئيسي في التربية والتعليم
الإسلامي، تعني زرع الخوف
والرعب كضرورة لترويض الأطفال
وتربيتهم وفق التقليد
الإسلامي، تعني جر الأطفال
منذ السابعة من العمر الى
الحجر والمساجد والطاعة، تعني
زرع روح العنف والذكورية
والجهاد والإرهاب والانتحار
في ضمير الأطفال وإنتاج جيل
جديد للجريمة والإحرام، تعني
التطاول الجنسي على الأطفال…ولهذا
فإن أي تبجح فارغ في هذا
الدستور جرى حول الحقوق
والحريات السياسية والمدنية،
حول حقوق العمال والنساء
والأطفال…،
تم عكس ومسخ معناه وجوهره
تماماً بالمادة التي أعلنت
الإسلام كدين رسمي وأساس
للتشريع.
قومية الدستور
الركيزة
الأخرى لهذه المسودة الرجعية
حد النخاع، هي الشوفينية
والنزعة والتعصب القومي. فهي
تريد منذ البداية تصنيف
المواطنين وفق التعريف
القومي، وبهذا تضع خطاً أحمر
وجداراً ضخماً فيما بينهم،
كمجموعة من الكائنات المتميزة
عن بعض وتجعل كل واحد منها
كائناً خاصاً وفق اللغة التي
يتحدث بها وصياغة حقوق ومصالح
مختلفة ومتناقضة له، وتبقي
المواطنين في مواجهة بعضهم
البعض، ثم وعلى هذا الأساس
تقسم في إطار كيان موحد
الحقوق والأرض والماء
والأوكسجين والبلاد عليهم.
المواطن بتعريفه المدني
الحديث لم يبق له أي معنى في
المجتمع العراقي بدون لاحقه
تلصق الهوية القومية به.
"الكرد والعرب والتركمان
والآشوريون والكلدان..." وحتى
أن الكثير من العبارات
القديمة والتي تجاوزها الدهر
ونساها المواطنون تم بعثها
جميعها من جديد في هذا
الدستور وتم تسجيلها كتعريف
قومي للمواطنين.
وبعد هذا
التصنيف الحقير والرجعي،
حينذاك تم تعريف حقوق
المواطنين بموجب النسبة
العددية للمواطنين الذين
تقولبوا بأحد تلك القوالب.
فالقوم "العرب" وبسبب أن
عددهم يفوق الجميع فإن حقوق
أيضاً تفوق الجميع، بعد ذلك
القوم "الكرد" وتصبح الحقوق
أقل تنازلياً بالوصول الى
نهاية القائمة. وفق هذا
المعيار الذي تم منح كل قوم
حقوقاً وفق نسبتهم العددية
يتم الإدعاء بأنهم حققوا
المساواة بين المواطنين. ولكن
في الواقع فإن أوضح أشكال
التمييز واللامساواة تم فرضها
على الجماهير بأكثر المعايير
تخلفاً. وليس هناك من شك أن
أصل الغرض من هذا التقسيم ليس
حقوق المواطنين المنتمين الى
الأقوام، بل توزيع السلطة بين
رؤساء الأقوام، لهذا فإن حتى
اللجوء لصياغة أقوام جدد، أو
مهزلة اقتطاع ولصق قطعة جديدة
ملحقة بالأقوام، على سبيل
المثال إذا تم اعتبار
"الفيلية" "كرداً"، ستزداد
حصة الطالباني والبارزاني في
السلطة، ولهذا نرى المحاولات
اليائسة للحكيم والجعفري
لاعتبار "الفيلية" من "الفرس"
كي يستلما بوصفهما من عملاء
الجمهورية الإسلامية
الإيرانية عطاياهم على ذلك.
وفي ظل مثل هكذا دستور لا
يعرف المواطن ما هي حقوقه
وماذا سيمنح له لحين حصوله
على هوية قومية.
ولكن هذا هو
فقط جانب من المأساة، الجانب
الآخر هو أن هذا التصنيف
وتوزيع الحقوق، المطروح الآن
كمسودة، تم التوصل إليه بعد
العديد من الصراعات والأخذ
والرد وبضغط أمريكا
وبريطانيا. ولكن ليس هناك من
شك أن هذا الدستور، وكما
يقولون هم، لم يحقق تماماً
رغبة و"حق" أي من الأطراف،
بمعنى آخر أن أي طرف اضطر
للمساومة للوصول الى نتيجة
مشتركة، وتنازل عن بعض مطالبه
وقبول مطالب منافسيه. وهذا
يعني أن هذه الأقوام والعشائر
والمذاهب منافسة لبعضها البعض
ولها مصالح متناقضة. ولهذا
فإن حرب استلاب حصة أكبر من
بطن الطرف الأخر ستظل قائمة
دائماً وبشكل يومي. وفي كل
فرصة وتغيير وانهيار للمعادلة
السياسية، ستبرز الى الواجهة
مجدداً إعادة تقسيم الحصص
وتبدأ في سبيل هذا مرحلة
جديدة من الصراع. ويتم جعل
تلك الجماهير التي فرض على
جبينها طابع قومي حطب حرب
وصراع تقسيم السلطة بين
الحكيم والجعفري وعلاوي
والطالباني والبارزاني دون أن
يكون لتلك الجماهير أية مصالح
متضادة لبعضها البعض.
الحركة
القومية العربية والدستور
إن الحركة
القومية العربية كحركة
شوفينية تنظر باستمرار لدستور
وقوانين المجتمع العراقي من
منظار فاشي وظالم. هذه الحركة
تعتبر المجتمع العراقي ملكاً
لها وتنظر الى السكان من غير
العرب كضيوف ومواطنين من
الدرجة الثانية. ومن منظار
هذه الحركة فإن العراق هو جزء
من وطن العرب ودولته دولة
عربية. وتعتبر وحدة الأراضي
العراقية أحد مقدساتها وأي
حديث عن تقسيم أراضي العراق
هو كفر كبير يجب قمعه بالنار
والحديد. وقد كان النظام
الفاشي البعثي وصدام حسين
ثمرة ونتاج هذا التقليد
والحركة الذي مثَّل أهداف
واستراتيجية الحركة القومية
العربية في العراق خلال عشرات
السنين الماضية بالشوفينية
والتصفية القومية والقمع
الدموي والقصف الكيماوي
والأنفال والتعريب.
وقد وجهت
الحرب الأمريكية ضد العراق
ضربة كبيرة للحركة القومية
العربية وأضعفت دور هذه
الحركة ومكانتها في المعادلة
السياسية العراقية. ونتيجة
هذه الضربة هي أن الحركة
القومية العربية تفتقر الآن
في الساحة العراقية الى ممثل
وقائد ومنظمة مقتدرة وذات شأن
كبير. ولهذا فإن لها مكانة
ضعيفة في صراع وحرب تقسيم
السلطة وفي نفس مسودة الدستور
وتواجه أهدافها المقدسة
المخاطر. خصوصاً وأن فدرالية
العراق وضعف تعريف العراق
كجزء من الوطن العربي ودولة
عربية، أصابت هذه الحركة
بالهستيريا كحركة جريحة
ومصابة وكحركة مهزومة على يد
"الاحتلال الأجنبي". ولهذا
راحت تحرك بكل طاقاتها مشاعر
التعصب القومي العربي، سواء
على صعيد العراق، أو على صعيد
العالم العربي، ويعبر ممثلي
وخطباء هذه الحركة من منظار
فاشي عن قلقهم واحتجاجهم
مقابل المسودة الحالية.
إن ردود أفعال
الحركة القومية العربية
وموقفها مقابل الدستور
المقترح، في الأوضاع والمناخ
السياسي العراقي الحالي، حيث
أن سوق التعصب والنزعة
والهوية القومية ساخنة ومشرعة
الأبواب وتحولت الى أساس
لتصنيف المواطنين، هي تهديد
كبير لإشعال فتيل حرب
التصفيات القومية. وأية فرصة
تسنح لهذه الحركة للانتعاش
واقتدار هذه الحركة مجدداً،
ستنظم حمامات الدم بإمطار
الأحقاد القومية مقابل أولئك
الذين سحقوا بمساعدة "قوى
الاحتلال" المقدسات والأرض
العربية. وهذه هي قنبلة كبيرة
وسلاح إبادة جماعية تم زرعها
بين صفحات مسودة السيناريو
الأسود هذا.
الحركة
القومية الكردية والدستور
لسنوات طويلة
تستخدم الحركة القومية
الكردية الظلم القومي الواقع
على جماهير كردستان بهدف
تحقيق على غاياتها وأهدافها
الخاصة التي هي عبارة عن
الوصول الى السلطة السياسية
أو المشاركة في تلك السلطة.
ولعشرات السنين تساوم هذه
الحركة في هذا السبيل بحقوق
ونضال وتضحيات جماهير
كردستان. إذ يشكل الدستور
المقترح نموذجاً بارزاً لهذه
المساومة. حيث تقف أحزاب هذه
الحركة خلف أفغنة العراق وتضع
أيديها كما كان الأمر عليه
دائماً بيد الشوفينية العربية
من أجل أن تضمن حصتها من
السلطة. إن هذا هو استمرار
لنفس تلك السياسة القذرة التي
قبلت تحت تسمية "مصالح الكرد"
وجنات صدام وقالت نحن لا نطعن
الجيش العراقي من الخلف
بالخنجر، ثم وبنفس الحجة
تقدمت الحرس الثوري الإيراني
للهجوم على آبار نفط كركوك.
وفي عام 1991 وفي ذروة قمع
جماهير كردستان وجنوب العراق
على يد النظام البعثي، ذهبت
مجدداً تحت تسمية "مصالح
الكرد تتطلب هذا" الى بغداد
لتقبل وجنات صدام. بعد ذلك
وبنفس الحجة ساندت لثلاثة عشر
عاماً السياسة المعادية
للإنسانية والفتاكة، سياسة
الحصار الاقتصادي ومأساة
جماهير العراق، وساندت قصف
مدن العراق...إن أحزاب الحركة
القومية الكردية ومن أجل
أغراضها الرجعية دمجت طوال
تاريخها "مصلحة الكرد" بأكثر
السياسات والاستراتيجيات
معادة للإنسانية وأكثرها
تخلفاً وربطتها بأكثر القوى
ودول العالم والمنطقة وحشية
وإجراماً. وقد تكررت في هذا
الدستور هذه الممارسة القذرة
وهذه السياسة الرجعية.
وبعد عشرات
السنين من القمع الدموي
والظلم والتمييز توفرت
لجماهير كردستان في أوضاع
عالمية خاصة الفرصة للخلاص من
الخضوع للنظام البعثي
القومي-الإسلامي وبلورة
انفصال جزئي. وكانت الأحزاب
القومية الكردية منذ عام 1991
ولحين وجود النظام البعثي في
الحكم بصدد المساومة على حقوق
جماهير كردستان مع هذا
النظام. ولكن النظام البعثي
لم يكن مستعداً لأن يقر
بمطالبهم في تلك المساومات.
وبعد سقوط النظام البعثي
انفتحت لهذه الأحزاب أبواب
المساومة والمتاجرة الرخيصة
لعرض حقوق ومكتسبات جماهير
كردستان للبيع. لقد كانت
واحدة من تلك المكتسبات
الانفصال الجزئي لكردستان عن
الدولة المركزية. وآخر
مساومات الاتحاد الوطني
الكردستاني والحزب الديمقراطي
الكردستاني لعرض هذا المكسب
للبيع هو وقوفهما خلف هذه
المسودة السوداء.
قادة هذه
الأحزاب وبالتزامن مع تحريك
المشاعر الرجعية القومية بين
صفوف جماهير كردستان،
بالتزامن مع تحريك الجماهير
الناطقة بالكردية ضد الجماهير
الناطقة بالعربية والناطقة
بالتركمانية و…،في
الوقت الذي يعترفون بأنه لو
اقتدر حلفائهم الإسلاميين
والقوميين العرب سيقومون
مجدداً بأنفلة جماهير كردستان
وقصفها بالأسلحة الكيماوية،
وبالتزامن مع اعترافهم أن
حلفائهم الرجعيين لهم تصورات
شوفينية تماماً ضد جماهير
كردستان وعدم اقتناعهم بأي
شكل من الأشكال بالحقوق
الإنسانية لهذه الجماهير،
ولكن وبسبب أن أولئك الحلفاء
اعترفوا لهؤلاء القادة بحصتهم
من السلطة، يقومون خطوةً خطوة
بجر كردستان الى الإلحاق
بالدولة المركزية، الدولة
التي ستمارس نفس سياسة البعث
إذا ما فسحت لها الفرصة ضد
جماهير كردستان.
إن الفدرالية
التي تعني تسليم السلطة وخبز
وماء لكل منطقة الى جماعة
قومية أو إسلامية، على حساب
تعميق الشقاق والهوة بين
المواطنين، هي ذلك المكسب
الكبير للحركة القومية
الكردية الذي ستحصل عليه
مقابل جر كردستان وإلصاقها
بالدولة المركزية. ويظهر
الاتحاد الوطني والحزب
الديمقراطي الكردستاني بأقصى
درجات الخداع والتضليل وكأن
الفدرالية هي أكبر مكسب
وضمانة لحقوق الجماهير. وكأن
ليس من المهم دستور البلاد
الذي يستند على الشريعة
المتهرئة والإرهابية
الإسلامية، وليس مهماً أن تتم
أفغنة العراق، ليس مهماً
فدرلة هذا المجتمع وتسليم كل
مدينة ومنطقة تحت تسمية
الإقليم الى مجموعة من
المافيا واللصوص الشبيهة
بطالبان، وليس مهماً إلقاء
أبسط المعايير والأسس العصرية
والتقدمية وحقوق العمال
والنساء والشبيبة والأطفال
وجموع الجماهير الغفيرة تحت
أقدام الملالي ورؤساء
العشائر، بل إن المهم بقاء
القادة المساومين والمتخلفين
للحركة القومية الكردية كشيوخ
عشائر جاثمين على قلوب جماهير
كردستان والحصول على حصتهم من
كرسي حكم الدولة المركزية
نيابة عن هذه الجماهير.
********
***********
*********
ُيجرُّ
المجتمع العراقي لثلاث سنين
داخل مسار خطير وحساس، ويشكل
سيناريو صياغة الدستور
وإقراره بكل مراحله حلقة أخرى
من سلسلة المآسي التي جلبت
الى هذا المجتمع بالحرب
والاحتلال والسلطة المفروضة
بالقوة لذيول أمريكا والقوى
التابعة لها. هذه السيناريو
هو من أجل جعل الأوضاع
المأساوية الحالية حالة دائمة
الى الأبد. هذه الفترات من
تاريخ المجتمع العراقي هي
بمنتهى الحساسية والمصيرية.
والمهمة الرئيسي لجبهة الحرية
والعلمانية، والقوى اليسارية
والتحررية، وجماهير العمال
والنساء والشبيبة والجماهير
التحررية، هي إحباط وإلحاق
الهزيمة بهذا المخطط الذي
يريد إغراق المجتمع في العتمة
والظلم والتمييز والحرب
وانعدام الأمن والرجعية وأسر
الحرمان من الحقوق. منشور
مؤتمر حرية العراق ومؤتمر
الاستفتاء هو البرنامج العملي
وراية النضال في هذا السبيل.