في الرد على الرسالة المفتوحة للرفيق حميد تقوائي ليدر الحزب الشيوعي العمالي الإيراني

 

لقد قرأت رسالتك الانتقادية والاحتجاجية، فاسمحوا لي بهذا الخصوص التعبير أن أسفي الأعمق مما لديكم وانتقادي واحتجاجي الأشد تجاه ذلك الموقف والأسلوب والخطوات التي اتخذت من قبلكم دون الاهتمام لمطلب وإرادة قيادة حزبنا ومعارضة أغلبية أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي الإيراني وكوادر وأعضاء وأصدقاء الحزب، وبهذا فرضتم انفصالاً مريراً ومفاجئاً وغير مطلوب على الحزب ووجهتم ضربة مؤثرة لحزب منصور حكمت وكافة الحركة الشيوعية العمالية.

إنك تعتبر موقفنا غير أصولي وغير مسؤول، ولكن ما هو معياركم للأصول والمسؤولية؟ لقد أعلنت في ندوة ليلة الحادي والعشرين من آب إلغاء الحزب وكل معاييره وهيئاته، وتجاوزت اللجنة المركزية وفي قرار ليس هو من حقوقك وصلاحياتك، قررت وبدون الالتفات الى  أية أصول ومعايير حزبية ودون التشاور مع أيٍّ كان إحلال اجتماع قسم من أعضاء الحزب محل المؤتمر ولم تبقِ أي سبيل حل للمشكلةإنني لا أعرف كيف أن هذه هي بتصوركم أصولاً ومسؤوليةً؟ ويبدو أنك تعتبر هذا أصولاً ومسؤولية، وبالتالي تعتبر موقفنا المسؤول ورد فعلنا تجاه هذه الأساليب للدفاع عن تقاليد منصور حكمت عدم اهتمام بالأصول والمبادئ وعدم تحلي بروح المسؤولية، وليس لي أي عتب بهذا الخصوص.

وفيما يتعلق بكوننا حزبين كانت لنا كحزبين من الحركة الشيوعية العمالية دائماً علاقات متينة وصلات رفاقية وثيقة وهناك تساؤل هو لماذا منح حزبكم تأييده فجأة لحزب القسم الذي أنفصل و..؟ فإنني أقول بدءاً، رفيق حميد، أن حزبنا ليس لديه شيء جديد يقوله حول حزبكم والعلاقات المتينة والصلات الوثيقة والرفاقية التي كانت لنا سابقاً مع بعض، لم يتم الحديث حول العلاقات بيننا وبينكم، ونحن لا نريد أن تنهار تلك العلاقات ويمكن أن تبقى علاقاتنا وثيقة وصلاتنا متينة ورفاقية. ولكن ما يثير الاستغراب الكبير بالنسبة لي هو أنك تريد أن تصور الأمر وكأنه لم يحدث أي شيء عدا عن صدور بيان من صفحتين! حزب عظيم رفيق وأخ لنا انهار وحدث انفصال كبير في حركتنا، لا يشاهده الآن فقط كوادر وأعضاء كلا الحزبين بل ملايين الأشخاص الذين صوبوا أنظارهم على حركتنا وحركة منصور حكمت، وأنتم فقط من يعتبر كل الذي جرى هو صدور بيان من صفحتين، فأي تحليل هو هذا وأي منطق هو؟!

يبدو أنكم تشعرون بالانزعاج من أن الحزب الشيوعي العمالي الإيراني-الحكمتي عرف من قبلنا بأنه حامل راية منصور حكمت. وبهذا الخصوص تريد مجدداً مثلما كان ردك على رسالتي السابقة أن تظهر وكأننا اتخذنا هذا الموقف مجاناً ودون الإطلاع على أي موضوع وفقط على أساس بيان واحد فقط، ومن الأفضل أن نترك هذا الأسلوب جانباً، فلا أنت ولا أي شخص سياسي لا ينبغي عليه التصور أن قيادة حزب تتخذ مثل هذا الموقف في مثل هذه القضية دون المعرفة بكل المواضيع والخلافات، كل الجدالات والصراعات. وعلى الأقل أنت تعرف أننا على معرفة بكل شيء وبالرغم من تأخرها فقد أعطيت كل المواضيع والوثائق من قبلكم الى لجنة حزبنا المركزية وكان للرفاق معرفة تامة بالمواضيع والتوجهات والخلافات. وعلى هذا الأساس اتخذنا موقفنا. وهذه هي المرة الثانية التي أكتب لك ذلك ولكن ليكن الأمر واضحاً للجميع أنني أرسلت حتى الآن خمسة رسائل لك ولقيادة الحزب كان مضمونها يتركز في المحاولة والسعي وتقديم الاقتراحات للحفاظ على وحدة الحزب، وتحدثت معكم بهذا الخصوص وجهاً لوجه وهاتفياً أيضاً، بالنتيجة وبعد المبادرة المسؤولة ل(22) عضواً من أعضاء اللجنة المركزية للحزب، كتبنا يوم 21 آب مع المكتب السياسي لحزبنا رسالتنا السادسة بشكل مشترك، وطلبنا منك أن لا ترفض هذه المبادرة، وقلنا أنها آخر فرصة فلنحافظ عليها قبل أن تفلت من أيدينا. وبعد عدة ساعات رفضت عملياً طلبنا وأجهضت المبادرة، ولكن رفيق حميد ما تطلق عليه الرد على كل تلك الرسائل، إنك كتبت مرة واحدة لي عدة أسطر كان مضمونها أنك كنت تقول لا تتدخلوا أنتم وأجلسوا مقيدي الأيدي والأرجل حتى أنجز عملي وأوصله الى نتيجته النهائية. ومع ذلك تريد الآن أن تظهر وكأننا اتخذنا موقفنا دون المعرفة بحقيقة الخلافات وكان علينا الانتظار.

إنك تعتبر موقفنا متناقضاً مع أبسط الأصول السياسية السائدة على العلاقات بين الأحزاب. وبهذا الشكل تريد أن تفهم القارئ أن هذا هو أو حديثنا وأول موقف لنا. وبهذا الخصوص من الضروري أن أقول: أولاً/ كان لنا سابقاً تلك العلاقة الوثيقة مع الحزب المشترك لكلا الطرفين، والآن حين أصبحا حزبين، لا يمكنك أن تحدد لحزبنا أن يعتبركم استمراراً للحزب السابق ويعتبر القسم الآخر يمنياً ومرتداً. العلاقة الوثيقة بكم لا يمكنها أن تضع لنا الشروط في أن لا نساند حزباً آخر هو بتصورنا يرفع راية منصور حكمت. علاقات الصداقة بيننا ليس من شروطها أن لا يكون لنا صديق آخر أو أن تحددوا أنتم لنا أصدقائنا. ثانياً/ لقد حدث بهذا الانفصال تغييراً كبيراً في الحزب الشيوعي العمالي الإيراني ولا يمكنك أن تنتظر أن يبدو الأمر وكأن شيئاً لم يحدث، وأن يبقى تصور حزبنا عن الحزب الشيوعي العمالي الإيراني كما هو ونضع خط اليمين واليسار على ذلك القسم الآخر. خصوصاً وأني وخمسة رفاق آخرين من المكتب السياسي للحزب الشيوعي العمالي العراقي كنا في نفس الوقت أعضاء أو مشاورين في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي الإيراني أيضاً، ونحن جزء من هؤلاء الأشخاص الذين انفصلوا في هذا التغيير ومساهمين في تأسيس الحزب الشيوعي العمالي الإيراني الحكمتي.

وفي ردك على الرسالة الثالثة التي أرسلتها لكم ولقيادة الحزب، طلبت أن لا يستعجل حزبنا في اتخاذ الموقف وينتظر لحين وصول المسائل الى نتائجها النهائية حينها يبين موقفه. وقد أجبتك وقلت نحن نعتبر أنفسنا مسؤولين عن مصير حزبنا الأخ والشريك في الحركة ونريد التدخل قبل تفاقم الوضع من اجل إبعاده عن هذه المخاطر التي واجهته. ولكن يتملكني العجب والدهشة في أنك تنسى هذه المرة حتى كلامك السابق، فبعد أن حسمتم القضايا وأوصلتموها الى نتائجها النهائية وفرضتم الانفصال، تقول هذه المرة كان من المفترض حسب (القاعدة) أن نؤجل التعبير عن موقفنا لما بعد نشر الأبحاث. ولا أعرف أية قاعدة تقصد؟ لماذا علينا نحن الذين على معرفة تامة بكل شيء أن نظل مشهدين ومتفرجين على تمزق حزبنا الشريك معنا في نفس الحركة ولا نتخذ موقفاً؟ نحن الذين كنا على معرفة تامة بكل المواضيع والخلافات أية حقيقة ومشروعية ننتظر اتضاحها لنا عند نشر الأبحاث؟ وفي الحقيقة ولأنكم ترون أن موقفنا ليس في صالحكم لذا تحاولون كل مرة وبذريعة أن نبقى صامتين دون موقف وأن لا يكون لنا أي رد فعل تجاه تدمير حزب منصور حكمت، ونحن نرى أن مسؤولياتنا هي بالضبط بالعكس من ذلك. رفيق حميد لا ينبغي أن تقبل لنا دور الحكم بين فريقي كرة قدم، نحن لاعب وطرف في حزب منصور حكمت والحركة الشيوعية العمالية، ونفس منصور حكمت لم يعلمنا أن نظل متفرجين وأن لا نتدخل، فطوال (8-9) سنوات كان منصور حكمت يتدخل باستمرار وبشكل فعال في حزبنا، ولم يكن لأية لحظة محايداً وصامتاً تجاه أية قضية داخلية، ولم يتخذ كورش ورحمن الذين كانا يمثلانه في قيادة حزبنا وتم جعلهما عضوي لجنة مركزية بناءاً على اقتراحه هو، لم يتخذا موقف الصمت والحياد تجاه القضايا والمشاكل الداخلية داخل حزبنا. نحن تعلمنا من منصور حكمت التدخل المنحاز لصالح الشيوعية العمالية، لطفاً لا تطلب منا نسيان وإهمال هذا التقليد من تقاليدنا.

رفيق حميد! العلاقة الوثيقة والصلات المتينة والرفاقية بين كلا الحزبين، هي علاقات داخلية بين حزبي حركة واحدة، حزبي منصور حكمت، ولكنك تريد التعامل مع هذه العلاقة وفق "الأصول السياسية السائدة على العلاقات بين الأحزاب" وتحدد حدوداً وموازين لتدخلنا. تريد النظر إليها مثل أية علاقات صداقة بين أي حزبين آخرين، ولكن علاقاتنا لم تكن علاقات صداقة بل أن كلا طرفينا صاحبين لكلا الحزبين، لم تكن علاقاتنا علاقات دبلوماسية ولا تتعامل، رفيقي العزيز، معها بهذا المعيار ولا تضعها في إطار علاقات الصداقة والعلاقات الروتينية بين حزبين معينين، كي تتهمنا فيما بعد بانتهاك هذا المعيار.

مرة أخرى وحول ما تقوله من أن المصالح المشتركة للحركة وكلا الحزبين تفرض أن نبقى دون موقف وأن لا ندعم أولئك الذين انفصلوا لحين اتضاح الاختلافات على صعيد المجتمع. وليس من الواضح لي لماذا علينا نحن الذين جزء من الحركة وعلى معرفة بكل القضايا أن نتخذ موقفاً مع الناس الذي ليس لهم أية معرفة بهذه القضية. رفيق حميد هناك حقيقة يجب أن تعترف بها وليس هناك فائدة من غض النظر عنها، وهي أننا كحزب شيوعي عمالي عراقي نعتبر أنفسنا مثلك أصحاب حق ومسؤولين تجاه الحزب الشيوعي العمالي الإيراني والمجتمع ينظر إلينا بمثل هذا الشكل أيضاً. لذا ومنذ اللحظة التي دخلتم فيها غرف المحادثة الصوتية عبر الإنترنت (البالتالك) واستوديوهات إذاعة إنترناسيونال ورويتم تصوركم عن هذا الحدث للمجتمع، كان لنا الحق بل كان من وظائفنا نحن أيضاً أن نعلن رؤيتنا وتصورنا وموقفنا على هذا الصعيد أيضاً. لأن المجتمع يطلب منا أن نوضح موقفنا حول هذه التحولات والحدث الذي له صلة مباشرة بحياتنا السياسية والحزبية وبمصيرنا. وأنا على العكس منكم لا أرى مصلحة حركتنا وحزبنا في الصمت وعدم اتخاذا الموقف. فمثل هذا العمل أعتبره انتحاراً سياسياً وعدم وفاء لمنصور حكمت.

ولكن فيما يتعلق بأن الصمت والحياد بإمكانه أن يحافظ أكثر على الوحدة والانسجام داخل صفوف حزبنا نحن أيضاً، إنني أفهم ما تريد قوله رفيق حميد وقد فهمت مضمون رسالتك، ولكن كن على طمأنينة أن الوحدة والانسجام لا يمكن الحفاظ عليها من خلال الصمت وغياب الموقف تجاه تحول كبير من هذا القبيل. وإذا كان الحديث عن مطلب وإرادة صفوف حزبنا، فقد المطلب اليومي للكثير من كوادر حزبنا هو أن نوضح موقفنا من هذه القضية وأن لا نتخذ جانب الصمت، وكنا ينتقدون وبحق أننا تأخرنا واتخذنا موقفنا متأخراً. ولكن يبدو أن المجموعة التي ابتلت الحزب الشيوعي العمالي الإيراني بالانقسام الى قسمين، تهدد أيضاً الحزب العراقي، ونحن عزمنا أمرنا على مواجهة هذا الأمر. إذا كان مقرراً وجود مثل هذا التهديد، ينبغي علينا مواجهته، فغض النظر عنه والابتعاد عن طريقه ليس بذي نفع أبداً. وبالطبع ينبغي أن يكون واضحاً إذا كانت هناك مثل هذه النية لدى أي شخص، فإنها ستكون خطأً كبيراً وغير مبرر تجاه حزب وحركة منصور حكمت في العراق. على أمل أن يساعدكم إدراككم لعمق  خطئكم الكبير السابق في عدم تكرار مثل هذه الأخطاء.

مع فائق احترامي

 

 

ريبوار أحمد

سكرتير اللجنة المركزية

للحزب الشيوعي العمالي العراقي

27/8/2004