أرفعوا اصواتكم من أجل التصدي
للقمع ومن أجل الدفاع عن
الحرية!
يجب إطلاق سراح الدكتور كمال
قادر فوراً!
اشتداد الهجمة الواسعة لأحزاب
الحركة القومية الكردية
الحاكمة على الحرية السياسية
وحرية التعبير، وقمع كل صوت
معارض ومحتج على سياسة وسلطة
هذه الأحزاب، على وشك أن
تنفجر كبركان بوجهها.
فالاحتجاج ضد سياسات سنوات
عدة من القمع الذي مارسته هذه
الأحزاب، وضد قمع مظاهرات
جماهير كلار وعقرة، هي وبخصوص
قضية اعتقال الدكتور كمال
قادر وعدم الكشف عن مصيره
بصدد التحول الى موجة مقاومة
لتنين القمع الذي ألقى بظلاله
لسنوات عديدة على المجتمع.
حتى أنه جر الكثير من
المثقفين الذين كانوا مقتنعين
بتبجح تلك الأحزاب
بالديمقراطية وكتاب تلك
الأحزاب، وهؤلاء المثقفين على
وشك الانتفاض من غفوة التوهم
وإزاحة الستار عن القمع
الحالي والمقبل الذي تمارسه
تلك الأحزاب.
وبالتزامن مع الجوهر القمعي
لهذه الأحزاب وتضادها الجذري
مع الحرية، ظهرت اليوم مجموعة
من الأسباب الجديدة لتشديد
هذه الأحزاب لقمعها،
الاحتجاجات الجماهيرية
الواسعة ضد السلب والنهب
وفساد سلطة هذه الأحزاب،
فالاحتجاجات تجاه
السيناريوهات المختلفة
للمتاجرة بمطالب وحقوق
ومكتسبات جماهير كردستان في
سبيل الأهداف الرجعية لتلك
الأحزاب، افتضاح مشروع أمريكا
المسمى "حرية وديمقراطية
العراق"، فشل مهزلة الاستفتاء
لفرض دستور فاشي قومي-إسلامي
خصوصاً في كردستان، كل هذه
أوصلت تلك الأحزاب لقناعة أن
عليها تكريس مصادر أكبر للقمع
من أجل إخضاع هذه الجماهير
المحتجة.
لهذا وبالتزامن مع ما يقوم به
الطالباني والبارزاني من
الحديث عن الحرية
والديمقراطية خلال الجولات في
بلدان العالم، تنشغل الأجهزة
القمعية من قبيل أجهزة
المخابرات الخاصة بهذه
الأحزاب المعروفة ب(زانياري)
و(باراستن) وقوات الأمن
بحملات واسعة لتصيد واعتقال
وتغييب مصير الجماهير المحتجة
والتحررية والمعارضة لهذه
الأحزاب. وبالتزامن مع ما
يقوم به قادة هذه الأحزاب من
ضجة على شاشات التلفزة وأجهزة
الدعاية حول ترسيخ الحرية
و"نجاح التجربة الديمقراطية"،
تحرك أجهزتها القمعية سراً
لإغراق احتجاجات الجماهير
بالدماء واعتقال وتعذيب
واختطاف كل شخص يقوم
بانتقادها. فقد اتهم جلال
الطالباني خلال هذا الشهر في
فتواه عشرات الآلاف من
العوائل من أهالي كركوك
بالخيانة واتهم ملايين الناس
المناهضة لسيناريو فرض
الدستور بالإرهاب. ومن حق
جماهير كردستان للمرة الألف
أن تجد التشابه الكبير بين
سياسة وممارسات البعث وهذه
الأحزاب.
وفي الحقيقة تخطو هذه الأحزاب
القومية العشائرية والمجتمع
الكردستاني المتمدن والمليء
بالتطلعات والأماني التقدمية
بسرعة في مسار تباعدي وقطيعة
عن بعض. ويتجسد يومياً أكثر
فأكثر تناقض وتضاد الحركة
القومية الكردية العميق
والشامل مع مطالب وإرادة
الجماهير. وهذا التناقض
والتضاد ليس فقط في معادة هذه
الأحزاب للحرية وطابعها
القمعي، ليس فقط في لصوصيتها
وفسادها وسلبها ونهبها، ليس
فقط في سياستها الرجعية
وسيناريوهاتها المأساوية ووضع
يدها بيد أكثر قوى العراق
والمنطقة والعالم معادة
للإنسانية وأكثرها ظلاماً،
ليس فقط في متاجرتها بمطالب
وأهداف الجماهير، بل وأيضاً
تناقضها ومعاداتها للإنسانية،
للمعايير المدنية، للحقوق
الأولية والمدنية للعمال
والنساء والشبيبة والأطفال
والجماهير المتعطشة لحياة
تليق بالإنسان المعاصر.
إن قمع الجماهير المحتجة وقمع
مطالبها العادلة، فتاوى
الطالباني الأخيرة ضد جماهير
كركوك وجماهير كردستان،
اعتقال وسجن الأشخاص
المعارضة، تغييب مصير الدكتور
كمال قادر...هي نماذج جديدة
تضاف الى حصاد جرائم وهجمات
هذه الأحزاب على الحرية
لعشرات السنين الماضية.
فاغتيال نذير عمر وريناس
وصلاح هورامي وفرهاد فرج وبكر
علي وشابور عبد القادر وقابيل
عادل والجريمة الدموية في 14
تموز 2005 ضد حزبنا، هي قطرات
من بحر الإجرام هذا. كل هذه
لم تبقِ أية حقانية ومشروعية
للحركة القومية وأحزابها، هذه
هي الدليل على أن كل سياسة
وسيناريو لهذا الأحزاب فاقد
لكل حقانية، الدليل على أن
تبجحها بالقانون ليس سوى خداع
ووضع القيود لغيرها
ومعارضيها، والدليل على أن
الانتخابات والاستفتاء
والحديث عن الديمقراطية
والحرية فارغة وهزيلة وأي شخص
لا يصوت لتلك الأحزاب يطرد من
العمل، ومن لا يكون معها تقطع
لقمة عيشه، ومن يعارضها تغيبه
وتغيب مصيره. وهذا جزء من
أساس قصة مواجهة الحزب
الشيوعي العمالي مع هذه
الأحزاب خلال السنوات العدة
الماضية.
واليوم تظهر هذه الحقائق
للجماهير بثمن باهض. غير أن
السخط وإزاحة الستار عن
لصوصية وقمع الاتحاد الوطني
الكردستاني والحزب الديمقراطي
الكردستاني ليست بكافية. ففي
الماضي كان نجاح أي عمل
إرهابي وقمعي تقوم به هذه
الأحزاب، سبباً في فسح المجال
أكثر أمامها لممارسة القمع،
لهذا إذا لم تُحرر حياة شخص
مثل الدكتور كمال قادر بضغط
الحضور الى الميدان وبروز
جبهة واسعة مناصرة للحرية،
فإن هذا سيفسح المجال أمام
تغييب المئات من أمثال
الدكتور كمال. لا ينبغي لهذه
المسألة أن تمر على هذا
المجتمع بسهولة. ولكن التصدي
لموجة القمع هذه، مرهون في
الخطوة الأولى بضرب خندق كبير
وراسخ من أجل الدفاع عن
الحرية السياسية، مرهون
بهزيمة مجمل السياسات القمعية
للاتحاد الوطني والحزب
الديمقراطي الكردستاني،
وينبغي إجبار هذه الأحزاب على
الخضوع القبول بالحرية،
إجبارها على تحمل الآراء
المعارضة لها، إجبارها التخلي
عن التصيد والاغتيالات والقمع
واختطاف الناس، وإجبارها على
الالتزام بالمعايير والقوانين
العصرية.
أيتها الجماهير التحررية!
أيها المثقفون التحرريون
ومناصرو الحرية!
إن جانباً بارزاً من قصة
أحزاب الحركة القومية الكردية
لعشرات السنين في الجبال وفي
المدن هو القمع السياسي وسحق
وانتهاك الحريات الأساسية
والاغتيالات وتمزيق المعارضين
والمخالفين وتغييبهم وحتى
المحتجين داخل صفوفها نفسها.
وقد أثبت التاريخ لعشرات
المرات حقيقة أن التوهم
بادعاءات الحركة القومية
الكردية وتبجحها والتغطية على
هذا الإجرام بمختلف المبررات
للحركة القومية الكردية، يعمق
المأساة أكثر فأكثر ويزيد من
الضحايا. لقد آن أوان
الانتفاض بصفوف واسعة ضد وحش
القمع الكاسر ومن أجل الدفاع
عن الحرية. إزاحة هذا الوحش
يتطلب قوة وحضوراً للميدان
وصوتاً أكبر من أجل الإطلاق
الفوري لسراح الدكتور كمال في
نفس الوقت من أجل ترسيخ
الحرية السياسية غير المقيدة
وغير المشروطة في كردستان
وعدم فسح المجال أمام منع أي
حزب سياسي، أية جماعة ومنظمة
جماهيرية، أية صحيفة وتعبير
عن الرأي، وأي تجمع ومظاهرة.
ريبوار أحمد
بداية تشرين الثاني 2005