|
مقعدا الطالباني و الجعفري
يرتكزان على حقد ومأساة القومية
والطائفية و دمار المدنية
و اخيرا بعد اجراء
سيناريو الانتخابات و بعد مضي
شهرين من الصراعات و الصفقات خلف
الكواليس، تعانقت الحركة القومية
الكردية مع الاسلام شيعي وساندتها
طروحاته الرجعية، وعليه نصب جلال
طالباني رئيسا لجمهورية هذه
الدولة المصطنعة من قبل امريكا و
كذلك نصب ابراهم جعفري رئيسا
لمجلس الوزراء. و عبروا الاثنين
في تصريحاتهم بهذه المناسبة عن
التزامهما للماهية القومية
والاسلامية لهذه الدولة. و بهذا
بينوا جوهر بلاغهم لجماهير العراق
هو نفس الدولة والدستور والقوانين
القومية-الاسلامية السابقة للبعث
بثياب جديدة.
هذه التي سميت
بالدولة التي اسست بالحرب والقصف
و الاحتلال و سبطانات الدبابات
الامريكية، هي مؤسسة مفروضة و
مهتزة و مليئة بالتناقصات غير
المتناهية، و مستندة على التوازن
القوى الخاصة الناتجة من وجود
القوات الامريكية، و لها تناقص
شديد مع تطلعات و امال و مصالح
الجماهير. و بعكس كل دعاياتهم،
فان هذه الدولة و حصول السادة
المذكورين على هذه المقاعد ليس
حصيلة لاي نضال و سعي و اي تدخل
من قبل الجماهير المستاءة ضد
العنجهية و القمع والفاشية
البعثية، بل هي حصيلة اثني عشر
عاما من الابادة الجامعية لجماهير
العراق بسلاح الدمار الشامل
للحصار الاقتصادي، حصيلة للحرب و
القصف والاحتلال، حصيلة لسحق
ارادة جماهير العراق. مثل هذه
الدولة لن تطابق مع امال
الجماهير.
ان استلام رئاسة
الجمهورية من قبل الطالباني، ليس
دليل في الحصول على حقوق جماهير
كردستان في حاضر العراق، ولا دليل
على مساواة المواطنين بغض نظر عن
هويات قومية و دينية، بل نتيجة
مباشرة لتعميق الصراعات و الهوة
القومية و تقسيم المواطنين و
السلطة و الارض و المياه على اساس
قومي و طائفي. و لهذا الحصيلة
المنطقية لهذه المسألة تعني ان
قسم من نفوذ الحركة القومية
الكردية حملوا صور الطالباني و
القطع الخضراء و القسم الاخر
حملوا صور البارزاني و القطع
الصفراء، و في الوقت نفسة لم يصب
غير الاستياء و الضجر للجماهير في
مساحة اكبر من العراق. و هذا بحد
ذاته عامل اخر في تعميق الهوة و
الحقد القومي و مأساة اكبر. هذه
ظاهرة مؤقتة و غير راسخة الحاصلة
من وقوف الحركة القومية الكردية
خلف خطة اسلمة العراق و مرشح
الاسلام الشيعي كاشد البدائل
الرجعية على الساحة السياسية
العراقية.
ان هذة الدولة
نتاج للحرب و الاحتلال الامريكي و
بقاء قواتها في العراق، لا تمثل
جماهير العراق و ليست لها اية
شرعية. لذلك يجب
حلها مع جميع
المؤسسات و القرارات الناتجة من
الاحتلال الى جانب خروج القوات
الامريكية و حلفائها. ان المجتمع
العراقي مثل كل المجتمعات العصرية
بحاجة الى تأسيس دولة علمانية غير
قومية تستند الى تدخل المباشر
للجماهير. يناصل الحزب الشيوعي
العمالي العراقي من اجل اخراج
القوات الامريكية و حلفائها، و
الغاء جميع المؤسسات المفروضة
المختلفة التي جاءت نتيجة
للاحتلال، و كذلك يناضل من اجل
تقصير ايادي القوى القومية
والاسلامية و خلق اجواء مناسبة
بحيث تمكن جماهير العراق من
اختيار نظام الحكم المقبل بشكل حر
و واعي. ان المستقبل المشرق مرهون
بوقوف الجماهير المليونية خلف هذا
البديل.
ريبوار احمد
سكرتير اللجنة
المركزية للحزب الشيوعي العمالي
العراقي
7
نيسان 2005
|