رداً على الرد على ردي

حول رسالة يوم الثلاثين من آب للرفيق حميد تقوائي

 

أنت تبدأ ردك بالقول أن ردي زاد من قناعتك في أن موقف مكتبنا السياسي تجاه الانفصال عن الحزب الشيوعي العمالي الإيراني هو موقف متعجل وخاطئ تماماً. ولكنك لم تستنتج حكمك هذا على أساس رسالتي ولا أتصور أن رسالتي قدمت لك أية مساعدة للوصول الى هذه النتيجة، بل إنكم منذ البداية كنتم "متأكدون أكثر" أن أي موقف يتعارض مع أسلوبكم وخطواتكم المتعجلة هو موقف متعجل وخاطئ. هذا ما كان معياركم فليس من الضروري أن تجعلوا من رسالتي دليلاً.

أنت تقول أن كل احتجاجي تركز على الندوة التي أقمتها في غرف المحادثة الصوتية على شبكة الانترنيت (بالتالك) والتي رفضت فيها الاقتراح بعقد الاجتماع الدوري للجنة المركزية. رفيق حميد من الضروري أن تتضح نقطتان بهذا الخصوص، أولاً/  بتصوري كانت الأيام القليلة الأخيرة قبل الانفصال وخصوصاً رسالة ال(22) عضو من أعضاء اللجنة المركزية والندوة التي أقمتها أنت تعكس بوضوح خلاصة وتركيزاً لأسلوبين وتصورين للتعامل مع القضايا والصراعات الداخلية للحزب وشكلين من أشكال المسؤولية تجاه وحدة الحزب التي تم بلورتها في الفترة الماضية، وأي من هذين كان استمرار لتاريخه السابق. ثانياً/ في تلك اللحظات الأخيرة كان كل موقف وأسلوب للتعامل مصيرياً بشكل كبير، ورسالة ال(22) عضو من أعضاء اللجنة المركزية خلقت في آخر اللحظات فرصة جديدة للتفكير والوصول الى سبيل للحل، وردك السلبي في آخر اللحظات أجهض تلك الفرصة وفرض انشقاقاً على الحزب. إن من الباعث على السؤال لدى كل شخص لماذا كنت متحمساً لهذه الدرجة متخندقاً من أجل أن لا تسمح حتى لأخذ أربع وعشرين ساعة في التفكير بهذه المبادرة المسؤولة لرسالة ال(22) شخص والطلب الوارد في الرسالة المشتركة لنا أنا والمكتب السياسي لحزبنا. هذه مسؤولية تاريخية كبيرة تقع على عاتقك ولا تستطيع التملص منها. ومن غير شك ترك هذا أيضاً أثراً كبيراً على موقفنا. وكلما أدركت بسرعة أكبر أنك أخطأت خطأً كبيراً ووجهت ضربة كبيرة للشيوعية العمالية، كان هذا لصالحك ولصالح حزبك. هذا هو دليل تركيزي على ندوتك تلك. رفض رسالة (22) شخص هي إدامة لذلك الأسلوب والتصور الذي رفضت به اقتراح رحمن ومصطفى ومطالبي التي ركزتها في ثلاثة رسائل والرسالة المشتركة لنا أنا والمكتب السياسي ورسالة صلاح إيراندوست ورسالة نادر بكتاش...و... إنكم وخصوصاً في تلك الليلة التي دخلتم فيها غرفة المحادثة الصوتية الانترنيتية (بالتالك) وأرّقتمونا ومن ثم ذهبتم ونمتم بارتياح، رفعتم شعر "حرب، حرب حتى النصر" وأوصلتم مصير حزبكم وحركتكم الى وضعها الحالي. ولم تأتوا لتلك الندوة من أجل طرح بحث سياسي، بل دخلتم الميدان بشعر تصفية التنظيمات وسعيتم لتعبئة القوى لهذا الأمر. وهذا ما كان أساس ممارساتكم وخطواتكم اللاحقة ولهذا رفض من قبلك وعلى الفور كل مقترح حسن تم عرضه، لقد كنت في الحقيقة الأسبق بهذا الصدد.

ولتبرير قراركم وخطوتكم اللامسؤولة عدت مرة أخرى الى رسالة و"تهديد" ال(21) شخصاً، ولكن كن على ثقة أنك لن تستطيع تبرير كل خطواتكم ومواقفكم بتلك الرسالة و"التهديد". خصوصاً وأن رسالة ال(22) جاءت بعد رسالة ال(21) شخصاً، فلو كنت تسعى للحفاظ على وحدة الحزب كان يفترض أن تستقبل بحرارة تلك الفرصة، لقد كنا ننتظر عاقدين الكثير من الأمل على أن تستقبل تلك المبادرة في تلك الندوة، إلا أن من الواضح أن خلق تلك الفرصة للحفاظ على وحدة الحزب قد أوصلت غضبك الى حدوده القصوى.

لقد تساءلت مرات أخرى عن موقفي من رسالة ال(21) شخصاً، وقد كنت أتحفظ بوعي في التعبير عن موقفي لأن التعبير عن تلك الحقيقة التي أعتقد بها لم يكن في صالح وحدة الحزب. في ذلك الوقت لم أكن أرى من المناسب القول أن رسالة ال(21) شخصاً لا هي تهديد ولا هي انشقاق، لأن قول هذه الحقيقة لا يخدم وحدة الحزب. نعم رفيق حميد مازلت أنت أيضاً المسؤول عن اضطرار (21) شخصاً للقول إذا لم يقبل الحزب لائحتنا العملية فإننا مضطرون للانفصال، والسبب هو ببساطة أنك تنتهك البند الثالث عشر من المبادئ التنظيمية التي كتبها منصور حكمت وأعلنت صراحة أنك لا تتحمل الاختلاف في وجهات النظر والتصورات، ولا تتحمل وجود وجهتي نظر وتصورين مختلفتين داخل الحزب، فكل شخص لا تتطابق تصوراته ووجهات نظره مع تصوراتك وجهات نظرك تطرده. وبهذا لم تترك أمام أولئك الأشخاص الذين يختلفون معك في التصور ووجهات النظر سوى سبيلين، إما أن يتراجعوا عن وجهات نظرهم وتصوراتهم ويغسلون أدمغتهم ويتخذون وجهة النظر التي تتخذها، أو أن عليهم جمع قواهم والاستعداد لعراك المؤتمر الذي تلجأ إليه بهدف تصفية الطرف المقابل. وفي ذلك الوقت لم تكن تصورات ووجهات نظر أولئك الأشخاص متطابقة مع وجهات نظرك ولم يكونوا على استعداد للتراجع عن وجهات نظرهم وتصوراتهم، في نفس الوقت لم يكن مؤتمر الصراع لكسر بعضكما بعض أمراً مقبولاً بالنسبة لهما، وبهذا لم يبق أمامهم أي سبيل غير الانفصال. أولئك الأشخاص ال(21) الذين أجبروا على هذا والذين وصلوا الى هذا القرار وليس التهديد، كان عليهم أن يعلنوا قرارهم مسبقاً مثل منصور حكمت أمام قيادة الحزب، لإعطائها فرصة للتفكير وبلورة خياراتها لا أن يضعوها بشكل مفاجئ داخل الاجتماع الدوري للجنة المركزية أمام مثل هذا القرار.

أنت تعتبر منطقي وتحليلي أمراً عجيباً وتدعي أنك كنت تدعو دائماً "الانشقاقيين" للبقاء داخل الحزب. صحيح أنك قمت بذلك بشرط أن يتخلوا عن تصوراتهم ووجهات نظرهم وعلى حد قولكم أن يقوموا "بغسل التعميد" ويستشهدوا بوجهات نظرك وتصوراتك، ولا يسرني أن أقول هنا أن هذا شبيه بأحكام وتقاليد أية حركة وأي أشخاص إلا أنه لا ينسجم ولو مقدار ذرة واحدة مع تقاليد منصور حكمت. هل تستطيع أن تقول لنا ما هو مصير شخصيات وقادة مثل كورش ورحمن وعبد الله دارابي وفاتح وحمه سور ومجيد ومهرنوش و..و..الذين يختلفون معك في التصورات ووجهات النظر في نموذج حزبك والحزب الذي تكون أنت قائده وصانع قراره؟ لقد أدركت من خلال هذه الأحداث أن المكانة الاجتماعية وممارسة وشخصية الأفراد ليس لها أية أهمية لديك، فكل معيارك هو في التصورات ووجهات النظر.

في الرد عليّ تقول "المعيار المبدئي لي هو الالتزام برأي اجتماع اللجنة المركزية الدوري ورأي المؤتمر، عدم اشتراط القبول بقرار الاجتماع الدوري بالتوافق معي، معياري هو الالتزام غير المقيد وغير المشروط للأقلية والأكثرية..."في الحقيقة إنه لأمر مثير للعجب وكأنك تأتي بالأدلة ضدك. إن الأدلة التي تستدل بها كمعيار على مبدأيتك، هي كلها أدلة ضدك وقد تعاملت تماماً بالضد من هذه المعايير. متى كنت ملتزماً بالاجتماع الدوري؟ ألم تقفز على الاجتماع الدوري وعلى اللجنة المركزية وتجاوزتهما؟ متى كنت ملتزماً بمبدأ الأقلية والأكثرية؟ وأياً كنت ذريعتك ألم ترفض الاجتماع الدوري في مخالفة لأكثرية اللجنة المركزية (24 شخص من مجموع 46 شخص؟ أنت تقبل بالأقلية والأكثرية شرط أن تتفق معك تماماً، ففي المكتب السياسي تقبل بها لأن (11) شخصاً يؤيدون قراراتك إزاء (10) ولكن في اللجنة المركزية التي هي هيئة أعلى من المكتب السياسي لم تقبل لأن (24) عضواً يخالفونك إزاء (22). وبالطبع أن موضوع الاجتماع الذي تطلقون تسمية مؤتمر ويفتقر الى الطابع القانوني ولم يستند الى أية معايير ومبادئ تنظيمية وحتى لا يمكن أن يسمى مؤتمراً، هو موضوع مختلف وفي الحقيقة أنتم تصرون عليه كثيراً. وهذا أيضاً مازال دليلاً على عدم التزامكم بالمبادئ والأصول وليس العكس. لقد انتهكتم كل مبادئ وأصول المؤتمر بغرض حركة تتصورون أنكم تستطيعون جعلها ميداناً لمحاكمة وتصفية مخالفيكم. وبمعزل عن  وبمعزل عن أن محساباتكم هذه كم هي واقعية أو لا، إلا أن السؤال هو وبمعزل عن ذريعتك أياً كانت "وصول اللجنة المركزية الى مأزق"، بأية معايير وموازين ومبادئ تنظيمية، وليس اجتهادات مزاجك، تمنح نفسك ذلك الحق والسلطة بالرغم من مخالفة أكثرية اللجنة المركزية ومن خلال القفز على أعلى هيئة بين مؤتمرين، وتدعو الى المؤتمر وتقرر عليه؟ على أي أساس وبأي دليل تتحدث باسم أغلبية أعضاء وكوادر الحزب عن ضرورة عقد المؤتمر؟ هل تستطيع أن تقول لنا كم عدد أعضاء الحزب وما نسبة تلك الأغلبية من الأعضاء التي طالبت بعقد المؤتمر وجعلت منك وكيلاً عنها؟ متى وفي أي فترة من تاريخ التحزب الشيوعي عقد مؤتمر بهذا الشكل؟! حقيقة كان منطق وادعاءاتك عجيبة ومثيرة للدهشة والاستغراب تماماً.

أنت تطالبنا بالظهور على أدور مختلفة، مرة كقيادة حزب العراق، مرة ككادر في الحزب الشيوعي العمالي الإيراني ومرة أخرى كشيوعيين بمعزل عن مكانتنا التنظيمية. وفي الحقيقة أن كل هذا التفكيك يبدو لي عجيباً، نحن فكرنا كشيوعيين واقعيين قبل كل شيء وطرحنا تحليلنا وتقييمنا وليس من منظار مكانتنا في كلا الحزبين. ولكن حتى لو كان الأمر وفق معيارك ليس هناك أية واقعية في مأخذكم علينا. رفيق حميد كم عليّ أن أعيد هذه الرواية لك، نحن لم نكن نتعامل ككوادر في حزبكم بخصوص مسار المواضيع  بل استلمنا الأبحاث كقيادة الحزب الشيوعي العمالي العراقي، وكلامك هذا ليس واقعياً، بل هو تشويه للحقيقة، لقد طلبت أنا رسمياً منك ومن كورش أن تسلموا الأبحاث والوثائق للجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي. وأنتم عبرتم عن قبولكم بعد أسبوع واحد وبهذا الشكل سلمتموها الى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي وليس كوادر حزبكم، وبدأت قيادة الحزب العراقي بعد أسبوعين من ذلك باتخاذ موقف من الأمر. لقد كان من اللازم علينا التعبير عن موقفنا قبل ذلك ولكننا في ذلك الوقت ركزنا جهودنا على السعي للحفاظ على الوحدة وتحفظنا على أية موقف آخر، لقد ضغطنا على أنفسنا من أجل الوحدة. وقد كانت الرسائل السابقة التي كتبت بتوقيعي الشخصي، وليس الحزب أو سكرتير اللجنة المركزية، هي تعبير عن مواقف إزاء قضايا خاصة جداً (دعم مقترح رحمن ومصطفى والنقد لرفضك ذلك المقترح). لذا كفى كل هذا الأخذ والرد ففي كل مرة تلجأ لمنطق عجيب وتضع نفسك في تناقض واضح لتخطئة موقف حزبنا واعتباره  موقفاً غير مبدئي ومخالفاً للأصول. كل ذلك ليس بذي نفع فأصل القضية هو أن موقفنا ليس في صالحك، ولهذا تسعى لخلق ذرائع واهية لنا.

لقد تساءلت عن رأينا فيما يتعلق بالمواضيع واختلاف التصورات ووجهات النظر السياسية داخل قيادة الحزب الشيوعي العمالي الإيراني، ولا تقلق بهذا الخصوص في أن يفسر هذا الأمر كتفتيش للعقائد لأن هذا السؤال يختلف عن وضع رسالة استفتاء أمام المخالفين وطلب (غسل التعميد) من المخالفين. إلا أنك بهذا السؤال تريد تغيير أساس الموضوع و(أصل القضية) وتجرنا الى الميدان الذي اخترتموه لإيصال الحزب الى هذه الحالة. إنني وعلى العكس منكم لا أعتقد أن السبب الأساسي في إيصال الحزب الى الانشقاق هو اختلاف وجهات النظر والتصورات السياسية، فقد قلت سابقاً أن قيادة الحزب الإيراني لديها خلافات سياسية، وكانت الخلافات على قضايا مهمة. ولكن تلك الخلافات لم تكن جديدة ولم يكن ضرورياً أن تكون سبباً في انشقاق الحزب. كان من الممكن التعامل مع تلك الخلافات ضمن إطار حزب موحد بشكل صحيح وسليم وأت تصبح سبباً في التركيز السياسي للحزب واتضاح سياساته واستراتيجيته وبرنامجه العملي بشكل أكبر، وما جعل من تلك الخلافات سبباً في انشقاق الحزب قبل كل شيء هو المنظومة الفكرية لكم وتصوركم عن الحزب السياسي وإدارته والتعامل مع الاختلافات السياسية، خصوصاً عدم مقدرتك على إدارة حزب سياسي يتضمن اختلافاً في التصورات ووجهات النظر. وإلا ربما يحدث نفس الاختلاف في وجهات النظر والتصورات على المواضيع السياسية وعلى نفس تلك المواضيع وبنفس الشكل داخل حزب العراق وحتى داخل الحزب الحكمتي اليوم أو غداً دون أن تستنتج من ذلك الاختلاف نظرية اليمين واليسار وانشقاق الحزب. لا تظن أن موقفنا من هذه القضية جاء على أساس توافقنا الفكري وانسجامنا على كافة المواضيع المتعلقة ب(المجالس، الحزب والسلطة السياسية، الأوضاع السياسية في إيران وسياسات الحزب ودوره،.. ..)، أو عدم توافقنا الفكري وانسجامنا، فلو برزت هذه المواضيع في مكان ما وبعيداً عن غرض الإخراج وتصفية المقابل، ربما أتفق فكرياً معك أو مع كورش أو ربما سأختلف في وجهة نظري مع كليكما. ولكن هذا ليس أصل القضية ولا تغير الموضوع. إنني في الحقيقة أعتبر هذا التصور عديم الأساس. فإذا فكرنا بهذا الشكل ما هو الضمان أن لا نختلف مجدداً في الغد حول أية قضية وتحول آخر؟ أنني لا أعرف كيف بإمكانكم الاستمرار في ممارسة النشاط الحزبي بهذه المنظومة الفكرية؟ فالأمر الأساسي بالنسبة لي أن بالإمكان في حزب معين الالتزام ببرنامج ونظرية وتقاليد منصور حكمت مع وجود وجهات نظر مختلفة دائماً، وجود مواضيع مختلفة، فإذا كان الأمر غير ذلك يكون الأمر عجيباً ومثيراً للدهشة، وبعد طرح التصورات المختلفة وخوض الجدال اللازم حولها فإن الخط السياسي للحزب يتم تحديده بشكل قرارات ولائحة عملية في الهيئات القيادية بالأقلية والأكثرية ثم يصبح هذا أساس العمل والفعالية المشتركة لكل الحزب. والعجيب فيكم أنكم ترون هذا الأمر عجيباً.

وفيما يتعلق بتصنيف الحزب الى يسار ويمين، الأمر الذي صار لديكم  أطروحة أساسية، فإنني لا أمنح أية أهمية لأطروحتكم هذه، ليس هناك أي منطق ومنهج ماركسي خلفها، بل هي دليل فهم سطحي جداً للماركسية. فهل هناك حاجة أن نلجأ الى المنهج الماركسي والحكمتي لبيان تهافت هذه الأطروحة؟ أنت لديك عبارتين قويتين جداً قلتهما في المؤتمر الرابع الأولى: "يقولون أن هناك خلافات داخل الحزب الشيوعي العمالي الإيراني وسينشق إلا أنني أؤكد لكم أن هذا الحزب لن يتعرض للانشقاق وإذا كان لا بد من ذلك فسيحدث بعد سقوط الجمهورية الإسلامية" والثانية: "كانوا يقولون عنا إذا لم يتبقَ منصور حكمت ستقتلعهم الريح معها، ولكن الآن صار معلوماً أن من لا يريد أن تقتلعه الريح عليه يستظل بنا". لقد أسرتني هاتين الجملتين من أعماق قلبي، لأنني تصورت أن حميد تقوائي فكر وحلل واتخذ قراراً حازماً وكبيراً، ولم أعرف أنها مجر شعارات. هل تستطيع أن تقول لنا إذا كنت تتصور منذ عام قبل المؤتمر، في الاجتماع الدوري السادس عشر أن شيئاً (وجهة نظر، أطروحة، اتجاه، برنامج عمل-لأنك كل مرة تقولون شيئاً) يمينياً ظهر في الحزب، كيف تستطيع أن تؤكد لنا أن ذلك "اليمين" بقي متحداً مع "يسار"ك في حزب معين؟ ثم إذا كنتم حقيقةً تتصورون أن اليمين ظهر في الحزب قبل سنتين من الآن (في شهر آب 2002) في الاجتماع الدوري السادس عشر في الوثيقة التي قدمها كورش مدرسي، كيف لم تضاف كلمة ولم تحذف كلمة من تلك الوثيقة الموجودة في أرشيف الحزب، ولكن في شهر (شباط 2004) تنكر في رسالة السكرتير المرقمة رقم واحد وجود اليمين واليسار في الحزب وتعتبر هذا التصور تصوراً عديم الأساس؟ ثم وفي شهر (آذار 2004) قبل أربعة أشهر من الآن تنكر بشكل أكثر تحديداً في الرسالة المشتركة لك وللمكتب السياسي التي أقرها الاجتماع الدوري العشرين للجنة المركزية بمطلق الأصوات، تنكر وجود اليسار واليمين؟ إنني أسألك أنت بأي كلام وتحليل لك أصدق، ما كان في المؤتمر أو ما كان في شهر شباط أو ما كان في شهر آذار أو ما يجري الآن؟ أنتم كل يوم تقولون شيئاً.

والآن إذا استندنا الى كلامكم الحالي أساساً، وبمقارنته مع الحكمتية هل ستبقى له أية أهمية تذكر؟ حين تحدث منصور حكمت عن الحركة القومية الكردية كجناح يميني داخل الحزب الشيوعي الإيراني، بين هذه الحقيقة من مختلف جوانبها، في الأفق، في السياسة، في التقاليد، في الممارسة التنظيمية والاجتماعية، في الموقف من: القضية الكردية وحركة كردستان، النضال المسلح والبيشمركة، الحزب الديمقراطي، حرب إيران والعراق، حرب الخليج، انتفاضة كردستان العراق.. .، وبين ذلك في وثائق وقرارات وممارسات، وكتب مجموعة من الكتب والكراريس والمقالات، عقد المؤتمرات والاجتماعات التشاورية والندوات، وطرح سياسات واستراتيجية وبديل اليسار، وبعد كل ذلك وبدون تنظيم حملات شخصية ضد الأشخاص وإهانتهم أو رفع شعر الطرد طرح السبيل الواضح لتوحيد الحزب. ولكن تأملوا أنفسكم، إن كل الدليل الذين تكررونه يومياً مئات المرات هو عبارة عن أربع أو خمس كلمات "مجلس المؤسسين، الاستفتاء، حكومة حجريان، عدم الإيمان بالاشتراكية"، ولا تصغون لرد الطرف المقابل وتفسرون كلام الطرف المقابل بشكل اعتباطي وفق ما تريدون ومن ثم تنقضون بعد ثلاث ساعات ذلك التفسير الذي تطرحونه. سؤالي هو هل بإمكانكم مثل منصور حكمت حين بين دور الجناح اليميني في ممارسة العصبة (الكومةلة) في تلك الفترة حين كانت اللجنة القيادية بيد اليمين، إعطاءنا نماذج على انحدار حزبنا نحو اليمين في الفترة التي كان كورش فيها قائداً للحزب؟ فلا يمكنكم أن لا تتصوروا أن سياسات وتصورات القائد اليمينية لا تنعكس في ممارسة الحزب. في الوقت الذي شكر وقدر الاجتماع الدوري التاسع عشر للجنة المركزية بمطلق الأصوات نشاطات كورش مدرسي العظيمة في فترة قيادته. في النهاية إذا كان كورش قد طرح في الاجتماع الدوري السادس عشر أطروحة أو تصورات أو ميلاً يمينياً، كيف  لم ترشح نفسك في الاجتماع الدوري الثامن عشر كبديل "لليسار" ومنحت صوتك لهذا البديل "اليميني"؟!! هذه الأسئلة ومئات الأسئلة الأخرى كيف بإمكانكم الرد عليها. إنني أعتبر تحليلاتكم هذه عديمة الأساس.

إنك تنكر أنك طلبت منا عدم التدخل، وتقول أن ما تقصده عدم التدخل كحزب وليس كأفراد. وأنا أقول ليس من المناسب أيضاً أن تطلب منا عدم التدخل كحزب. فمع ظهور أول معضلة داخلية في قيادة حزبنا، عام 1994، وحين لم تظهر بعد أية كلمة للمجتمع حول الموضوع، اقترح منصور حكمت قرارين باسم (ضرورة التدخل في الساحة السياسية العراقية، واقتراح عضوية كورش ورحمن في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي العراقي) وأقرا قبل ذلك في الاجتماع الدوري للجنة المركزية للحزب الشيوعي العمالي الإيراني وحتى أن الأول نشر علنياً في صحيفة (أنترناسيونال). ثم جئتم للحديث معنا. السؤال هو لماذا كان مبدئياً أن يتدخل الحزب الشيوعي العمالي الإيراني وبمبادرة منصور حكمت كحزب في مشاكلنا الداخلية ويتخذ موقفاً واضحاً وعلنياً منها قبل أن يعرف المجتمع بالخلافات التي كانت لدينا، ولكن ليس من المبدئي أن نتخذ موقفنا بعد الانفصال ونشر تفسيركم حول الانفصال في إذاعة (أنترناسيونال) والندوات العلنية وصدور بلاغ علني؟! فإذا سعيت للرد على كل كلامك بأدلة ملموسة وباستحضار نماذج من منصور حكمت، لن ينتهي الرد على رسالتك هذه إلا بكتاب.

تقول لنا لا ينبغي عليكم اتخاذ موقف على أساس الرسائل والندوات الداخلية، ولكن ألم يكن كل دليلكم لتصنيف قيادة الحزب الى يسار ويمين وانشقاق الحزب عبارة عن وثيقة داخلية ومجموعة رسائل وندوات داخلية؟ لماذا لم يكن لموضوع الاستفتاء وحكومة حجريان ومجلس المؤسسين انعكاساً علنياً واجتماعياً، هل كان له انعكاس على نشاط الحزب؟ فلماذا هذا الأخذ والرد؟ لماذا هذه الشروط؟ أن كلامكم وتحليلكم غارق في التناقض وليس له أي أساس ماركسي.

وتنتقدنا مجدداً على أساس بلاغ واحد ودعمنا للحزب الحكمتي، وبالطبع في فترة الانفصال عن الحزب الشيوعي الإيراني وإعلان تأسيس الحزب الشيوعي العمالي الإيراني، قمنا نحن حينذاك كتيارات يسارية عراقية بنفس الأمر ولكن لا أنتم ولا بقايا الحزب الشيوعي الإيراني اعتبرت ذلك حينها مأخذاً على موقفنا. فقد كان واضحاً للجميع لم يكن أساس هذا الموقف لا في ذلك الوقت ولا الآن هو بلاغ واحد. إننا كجزء من الحركة الشيوعية العمالية نعرف الدور والخط السياسي وممارسة هذا الصف من قادة الحركة الشيوعية العمالية ونعرف درجة تمسكهم بتقاليد ونظريات منصور حكمت، فالحزب الحكمتي هو استمرار لنفس الخط الذي كان متخذاً سابقاً لدى الحزب الشيوعي العمالي الإيراني والذي كان كورش لفترات معينة قائده. استمرار لنفس ذلك الخط الذي كان شريكاً في كل نشاطات وممارسات الحزب الشيوعي العمالي الإيراني، مثلما أن الحزب الشيوعي العمالي الإيراني هو استمرار للخط الذي بلوره منصور حكمت سابقاً داخل الحزب الشيوعي الإيراني. فلم يكن هذا الانفصال على أساس تراجع عن أي من الوثائق الرسمية للحزب الشيوعي العمالي الإيراني، بل جاء كنتيجة للجوئكم الى التصفية التنظيمية وكل خطواتكم ومقترحاتكم نبعت من هذا الأساس بدلاً عن الجدل السياسي والنظري حول المواضيع والتصورات، هذا الانفصال كان قبل كل شيء على تقاليد التحزب الشيوعي العمالي، وبهذا الخصوص هناك مئات الأدلة على أنكم نحيتم جانباً هذه التقاليد.

دعك من هذا الأمر ولنتوقف عن قتل وقتنا بهذا الجدل عديم الأهمية، لأنكم أنفسكم ليس لديكم قناعة بهذه الأقاويل التي توجهونها لنا. أنني لا أعرف أيهما أصدق قولكم في أنكم ستحكمون موضوعياً على الحزب الحكمتي وعلى أساس المستقبل وليس الأبحاث الماضية، أم هذه الضجة التي تثيرونها حول اليمين في إذاعة (أنترناسيونال) وموقع (روزنة) الانترنينتي وندواتكم ضد هذا الحزب وحكمتم عليه مسبقاً وانتهى الأمر. إنكم تلوموننا أننا اتخذنا موقفاً على أساس بلاغ واحد، ولكن ما يلفت الانتباه أنكم اتخذتم موقفكم فقط على أساس جملتين داخل البلاغ هما "تأسيس حزب سياسي عصري واجتماعي وجماهيري شيوعي في إيران والإمساك بالسلطة السياسية، بشرط تنظيم الثورة الاجتماعية للطبقة العاملة" حيث يبدو أن استيعاب وفهم ذلك صعباً بالنسبة لكم، وعلى أساس فهمكم الخاطئ لهذه الجملة استنتجتم حكم اليمينية على هذا الحزب. هل من بالإمكان أخذ كلامكم على محمل الجد حين تلوموننا وتقولون كيف يمكن اتخاذ موقف على أساس بلاغ واحد فقط.

وفيما يتعلق ببلاغك التهديدي و ما تسميه (التوصية) من أجل تدمير وحدة وانسجام الحزب الشيوعي العمالي العراقي، رفيق حميد لم تبقوا أمامكم مجالاً للتأسف في أني اتخذت حكماً متشائماً من دون وجه حق بصددك وبصدد ممارستك . حقيقةً أتأسف من أعماق قلبي من أجلك. فالعجيب أن وبجانب رسالتك في موقع (روزنه)، حيث تتهمني بأنني أصوغ اتهاماً لك، توجد رسالتين لعضوين من المكتب السياسي لحزبك، لهما نفس طابع بلاغك ورسالتك وبدأتا بالعمل وفق ما توقعته وتدعوان كوادر وأعضاء حزبنا للثورة والانتفاضة ضد القيادة وحتى سحق وانتهاك كل المبادئ والأسس والمعايير الحزبية ووضع سلسلة المراتب الحزبية وصلاحيات الهيئات القيادية تحت طائلة السؤال. رسائل مصطفى صابر ومحسن إبراهيمي هما فقط نموذجان بارزان وصريحان وعلنيان لذلك ولكن هناك العديد من النماذج الأخرى التي تبين أنكم وبشكل مخطط بدأتم السعي والمحاولة لتدمير وحدة وانسجام الحزب الشيوعي العمالي العراقي والعمل على شق صفوفه الى شقين. ويعمل الكوادر يومياً على إطلاعنا بهذا الأمر الذي يتركز بشكل أكبر على صعيد أعضاء قيادتكم، متمنياً أن تبدءوا أنتم من الآن فصاعداً بحث نماذج هذا الأمر. ولكن فيما يتعلق بكتاباتكم تلك أود أن أذكركم أن جلال الطالباني كان يقول أن منصور حكمت يكتب وأنتم توقعون عليه، ولكن الآن من المؤسف أن مصطفى صابر يلجأ الى هذه الذخيرة ويقول أن كورش يكتب وأنتم توقعون، حقيقةً أنني أتأسف لكم.

رفيق حميد! أشعر بالأسف الكبير، لأن لنا انتظاراً آخر خصوصاً من شخصك أنت، تأمل وبشجاعة ثورية وبالاستلهام من منصور حكمت دورك خلال الأشهر القليلة الماضية وتأمل أخطائك وصححها. فمازال الباب مفتوحاً لذلك. صدقني أن المسؤولية المباشرة لتدمير حزب منصور حكمت في إيران هي على عاتقك، وبنظرة على الضجة الموجودة في موقع (روزنه) الإنترنت بمناسبة "الانتصار على اليمين" لن يبقى شك لدى أي شخص في أن السرور يخامركم بهذا التدمير الذي أصاب الحزب وليس الحزن والقلق. ولكن رفيق حميد أود أن ألفت نظركم وأدعوكم للتخلي عن نية تكرار تلك الخطيئة الكبيرة مقابل حزب منصور حكمت في العراق. هذا العمل وعدا عن أنه لن يوصلكم الى أية نتيجة ومثلما أنه لم يثمر لحد الآن، فإنه غير مبرر مطلقاً. ففي هذا الحزب حتى ليس هناك أي طرح لمواضيع من قبيل "مجلس المؤسسين والاستفتاء ودولة حجريان" لتجعلوا منها ذريعة لذلك. فالحزب مثلما كان قبل عدة أشهر مازال مستمراً على سياساته ومواقفه وممارسته ومازال يواصل عمله في أصعب الظروف والميادين. تخلوا عن نية تدمير صفوف هؤلاء الحكمتيون الذين يشدون على أيدي بعضهم البعض في قلب الإرهاب والصراع والقتل والسيناريو الأسود ويرفعون راية منصور حكمت ويناضلون بدأب واستمرار لإنقاذ المجتمع من هذا المنزلق الصعب.

 

ريبوار أحمد

سكرتير اللجنة المركزية

للحزب الشيوعي العمالي العراقي

1-9-2004