قطع المواد الغذائية، يتطلب نضالا حازما من أجل تأمين المعيشة!

 

أيتها الجماهير المحرومة في العراق!

إن قطع المواد الغذائية القليلة والسيئة النوعية التي كانت توزع شهرياً لسنوات على المواطنين وتؤمن جزءاً رئيسياً من حياة الفاقة التي تعيشها الجماهير، هو واحدة من مكتسبات هذه الجماهير في ظل الذين احتكروا واردات البلاد بامتطائهم للدبابات الأمريكية.

منذ أربعة الى خمسة أشهر لم توزع المواد الغذائية على الجماهير، ومنذ مدة أطول توزع هذه المواد بشكل متقطع، دون تقديم أي توضيح للجماهير. وتنتشر الآن الشائعات بشكل غير رسمي القائلة أن هذه المواد ستقطع تماماً.

قطع المواد الغذائية أوصل الغلاء الفاحش الى أقصى درجاته، وتضاعفت أسعار المواد الغذائية الأساسية في السوق بدرجات متصاعدة ولم تعد الجماهير الغفيرة الفقيرة والمحرومة قادرة على شرائها. ففي بلد يجثم على بحر من النفط، وفي الوقت الذي تتحدث وكالات الأنباء العالمية يومياً عن التصدير الواسع النطاق لنفط العراق، فإن الجماهير المليونية الغفيرة تعاني على يد كابوس المجاعة والحاجة لأبسط مستلزمات الحياة والمعيشة اليومية والخبز. والذين سلم لهم خبز وماء الجماهير من قبل أمريكا بالقطعة والقنطرات، كانوا الى الأمس يقولون أن العراق بلد غني جداً ومنتج كبير للنفط، فإذا ما ولى نظام صدام الذي كان يتلاعب بهذه الواردات ويصرفها على إشعال الحروب وعلى مؤسساته وأجهزته القمعية وقصوره الفخمة، فإن معيشة جماهير هذا المجتمع ستتحقق في أعلى مستوياتها. ولكن اليوم نفس هؤلاء السادة قد قطعوا تلك الكمية من المواد الغذائية الفاسدة والقليلة التي كان نظام صدام الفاشي يرى أنها من حق الناس.

في الحقيقة فإن تلك المواد الغذائية التي تمنح للناس، خصوصاً في الفترات التي فرض فيها الحصار الاقتصادي على العراق ونظمت من بعد ببرنامج النفط مقابل الغذاء والى آخر وجبة منها، كانت فاسدة وسيئة لدرجة بحيث أنها غير جديرة بأن تكون طعاماً للبشر. ونصف تلك الأمراض المنتشرة التي حلت بسكان هذا البلد وقادتهم أفواجاً أفواجا نحو الموت، كانت بسبب تأثير الرز والسمن المنتهي الصلاحية والفاسد وكانت سيئة لدرجة أنها لا يمكن رؤيتها في أي سوق من أسواق العالم سوى سوق هذه البلاد. وفي الواقع فإن هذه المواد الغذائية التي تأخذها الجماهير مضطرة وكانت مصدر حياة من الفاقة والمرض، كانت مصدر كبيراً لأرباح الرأسمال بالنسبة للحكام والمتعهدين التابعين لهم. فقد كانوا يتحاسبون على أفضل المواد وفق برنامج النفط مقابل الغذاء ولكنهم كانوا يتاجرون بشراء أسوأ المواد الفاسدة والمنتهية مدة الصلاحية وبيعها على الناس.

والآن حصلوا على فرصة وقاموا بقطعها. هذا التطاول على موائد الناس الخالية، لم ينتهي عند جعلهم حياة الفاقة والمجاعة والبؤس التي تعيشها الجماهير أصعب، بل جعلوا أيضاً عشرات الآلاف من الأسر التي تعتمد في عيشها على توزيع هذه المواد تعاني البطالة والمجاعة وراحت تدفع أجر دكاكينها دون نفع.

 

أيتها الجماهير الجائعة والبائسة!

أن كافة التجارب المتتالية تؤكد يومياً حقيقة أن أي توهم وعقد للآمال بهذه الجماعات التي تسلمت خبز وماء الناس من أمريكا بالقنطرات لن تكون له أية نتيجة غير المصائب والويلات. فالذي ليس له أية قيمة وأهمية لدى هذه الجماعات هو حياة ومعيشة ورفاه الجماهير. وهذه هي أرخص سلعة لديها. الأموال والواردات مثل بحر لا قرار له من أجل قصورها ومبانيها الفخمة وحياتها المرفهة ومؤسساتها وأجهزتها، إلا أن نفس ذلك البحر لا يبلل شافه الجماهير ولو بقطرة منه.

تهديد المجاعة يضغط يوماً بعد يوم على الجماهير، والعاطلون عن العمل في هذا البلد هم جيش لا يعد ولا يحصى، وأولئك الذين يعملون أجورهم الشهرية لا تكفي أيجار البيت، وأسعار متطلبات الحياة مذهلة في غلائها وتصاعدها، وفي هذا الوقت فإن قطع المواد الغذائية لا يعني غير إصدار حكم المجاعة المطلقة والموت البطيء على الجماهير المليونية. وما عاد هناك من سبيل للوقوف ضد هذا الحكم غير تفعيل الإرادة وحضور الميدان لانتشال الخبز اليومي من بين فكي هؤلاء السلابة اللصوص.

 

أيتها الجماهير الجائعة والمحرومة!

لا تبقي خانعة ومنتظرة، اتركي التوهم بشفقة وعطف هؤلاء الشرهين واللصوص، واجعلي صفوفك وأصواتك صفاً واحداً وصوتاً واحداً وادخلي الميدان بصفك المليوني وفعلي إرادتك. إن هذا هو ميدان النضال الكبير للجماهير الجائعة في سبيل الرفاه والخبز والمعيشة اليومية. وهذا هو فقط ما يمكنه أن يدفع هذا الكابوس عن قلوبنا. مطلب هذا النضال ليس فقط العودة الى الوضع السابق والتراصف لاستلام الرز والسمن الفاسد، بل النضال في سبيل حياة ومعيشة تليق بالإنسان. (أما توزيع مواد غذائية متنوعة من أفضل المواد الموجودة في السوق بشكل منتظم وشهري، أو تقديم المال اللازم لشراء هذه المواد الغذائية).

هذا هو الحد الأدنى للمطلب الذي ينبغي أن يتحول الى راية النضال الجماهيري مقابل هذه المشكلة الخاصة. لا تتراجعي عن هذا المطلب، هذا هو الحق الأساسي لجماهير هذا المجتمع والذي ترسخ ولم يستطع حتى النظام الفاشي البعثي في أكبر الأزمات الاقتصادية أن ينكره. نظمي صفوفك، اظهري بصفوفك المليونية من بيوتك وأحياءك السكنية وانزلي بجيشك الكبير الى الشوارع وانتشلي خبزك وخبز أطفالك المستلب من بين فكي الحكام اللصوص. فالحزب الشيوعي العمالي العراقي يقف بكل قدراته في الصف المتقدم لهذا النضال وهو سندك وقائدك ومرشدك في النضال.

 

عاش النضال الجماهير في سبيل تأمين المعيشة!

 

ريبوار أحمد

سكرتير اللجنة المركزية

للحزب الشيوعي العمالي العراقي

5-6-2005