مكانة مؤتمر
حرية العراق في استراتيجية
الحزب الشيوعيي العمالي
العراقي
مقابلة جريدة الى الأمام مع
ريبوار أحمد سكرتير اللجنة
المركزية
الى الأمام:
الرفيق ريبوار أحمد خطاب
الحزب الشيوعي العمالي
العراقي خلال فترة ما بعد
تبنيه مشروع مؤتمر حرية
العراق، تحول الى دعوة القوى
الأنسانية والمنظمات
الجماهيرية ودعاة الأنسانية
ودعاة التحرر والمساواة
والجمهور بشكل عام، الى
الأنخراط في صفوف مؤتمر حرية
العراق كونه البديل الفوري
والناجع للخروج من غياهب
السيناريوالأسود، الشيوعية
العمالية تناضل لأقامة
الجمهورية الأشتراكية ومؤتمر
حرية العراق في منشوره يطالب
بحكومة علمانية غير قومية غير
دينية، هل هذا يعني بأن
الشيوعية وجدت بأن بدائلها أو
أن الجمهورية الأشتراكية لا
تستطيع الجواب على معضلات
الجماهير؟
ريبوار أحمد:
من منظار الحزب الشيوعي
العمالي العراقي، يشكل تأسيس
الجمهورية الاشتراكية الإجابة
الرئيسية الآن لكافة مشاكل
المجتمع ولا تتحمل تأخيراً
ولو ليوم واحد. في نفس الوقت
أصبحت الاشتراكية ليس فقط في
العراق بل وفي أكثر مجتمعات
العالم الحالية ثباتاً منذ
زمن ضرورة عاجلة وتوفرت كافة
الأسس المادية الاقتصادية
والاجتماعية لإقامة المجتمع
الاشتراكي، ولكن هذه المسألة
متوقفة فقط على استعداد
الطبقة العاملة والقوة
البشرية والممارسة الاجتماعية
اللازمة. ففي أي وقت دخلت
القوة اللازمة لتحقيق هذا
الأمر الى الميدان وتكون
جاهزة ومستعدة له، لا ينبغي
تأخيره ليوم واحد.
المسألة البالغة الأهمية في
هذه الأثناء كيفية العمل
لتهيئة وإدخال القوة البشرية
اللازمة الى الميدان للقيام
بهذا العمل. وكل قوة وطرف
يساري وشيوعي لا يملك تصور
وتحليل وخطة واضحة لكيفية
تحقيق هذا الأمر، فإن تأكيده
على الاشتراكية سيبقى فقط
شعاراً شكلياً ويبقى من دون
روح ولن يثمر شيئاً.
ولكي تتحول الشيوعية الى قوة
مؤثرة وقوة للتغيير، ولكي
تحقق القدرة على إقامة الثورة
الاجتماعية للقضاء على
الملكية الخاصة والعمل
المأجور وبناء مجتمع اشتراكي،
عليها أن تعرف وتحدد آليات
وظروف تقوية نفسها وإعداد
القوة البشرية اللازمة للثورة
الاشتراكية. عليها أن تعرف
بوضوح كيف تقوي نفسها في كل
الأوضاع والظروف، كيف تقتدر،
وكيف تظهر بصورة قوة اجتماعية
للتغيير. وهذه ليست مسألة
اختيارية والشيوعية لا تكبر
بحد ذاتها، بل إن بوسعها أن
تكبر وتصبح قوية فقط وفقط في
العلاقة بالمجتمع وارتباطها
به والإجابة على معضلاته
وعقده.
بمعنى آخر على الشيوعية أن
تصل للسلطة كي تحقق التغيير
الاشتراكي في المجتمع. ولكن
طريق وأسلوب وصول الشيوعية
الى السلطة أو حتى قوتها،
يختلف من أوضاع لأوضاع أخرى
وتضع الأحزاب الشيوعية في
جدول أعمالها سياسات وتكتيكات
مختلفة ومتنوعة في أي مكان
وفي أية مرحلة بموجب الظروف
والأوضاع. إن التصور الذي
يعتقد أن بوسع الشيوعية
الوصول الى السلطة بقطع طريق
صافي خالي من العقبات ومفترض
مسبقاً وروتيني ومتشابه في
جميع المجتمعات هو تصور
اليسار التقليدي وغير
الاجتماعي وفي الحقيقة غير
الشيوعي. ففي مجتمع تتواجد
فيه أوضاع وظروف اعتيادية
وعادية ثمة اختلاف كبير بين
خطة الوصول الى السلطة فيه
مقارنة بمجتمع تتواجد فيه
أوضاع السيناريو الأسود أو
الحرب الداخلية أو مجتمع
محدد.
في حاضر العراق حيث أن
المجتمع غارق بالسيناريو
الأسود، وهناك حرب داخلية،
وثمة مجتمع محتل...في مثل
هكذا أوضاع حيث انهارت أسس
المجتمع ودمرت الحياة المدنية
من الأساس، فإن تغيير البنية
التحتية الاقتصادية لذلك
المجتمع المنهار لا يمكنه لا
أن يكون مسألة المجتمع ولا أن
يكون مسألة الشيوعيين. والآن
نفس إنقاذ المجتمع من تلك
الكارثة وإعادة تنظيم وبناء
الحياة المدنية، هو المسألة
الأصلية للمجتمع وبالتالي
المسألة الأصلية للشيوعية وكل
قوة تكون منهمكة في قضية حياة
ومصير المجتمع ومواطنيه.
بمعنى آخر فإن التغيير الجذري
في المجتمع وإقامة الاشتراكية
هو بعكس تصورات اليسار
التقليدي، يتقدم بطريق متعرج
ومفتوح على مختلف الاحتمالات،
وعلى الشيوعية أن تعرف تلك
التعرجات والاحتمالات وأن
تتخذ وفقاً لها تكتيكاً
مناسباً.
وفيما يتعلق بالإجابة على
سؤالكم، إذا رأينا الحقيقة
التي يعيشها المجتمع العراقي،
أي حقيقة مجتمع غارق في
السيناريو الأسود وتيار
الانهيار، إذا اعتبرنا بناءاً
على ذلك أن إنقاذ مدنية
المجتمع عمل الشيوعية، حينذاك
على الشيوعية أن يكون لديها
خطة واضحة لهذا العمل. إذا
استطاعت الشيوعية الإجابة على
معضلة المجتمع الكبيرة هذه
وانتشلت المجتمع من هذا
المأزق الكبير، فإن ستحظى
بأكبر فرصة للاقتدار والوصول
الى السلطة وبالتالي لإقامة
الاشتراكية. وإذا لم تتخذ هذا
الدور في هذه المرحلة وإذا لم
يكن لها دور في إنقاذ المجتمع
من هذه الأوضاع المأساوية،
فإنها ستتهمش تماماً وبهذا
الشكل يتراجع موضوع الشيوعية
لسنوات طويلة الى الوراء.
لهذا من منظاري فإن موضوع
إنقاذ المجتمع من السيناريو
الحالي وإعادة تنظيم المدنية،
هو المهمة العاجلة والأساسية
للشيوعية في العراق، وبهذا
المعنى هو عمل مباشر لتقوية
الشيوعية وتحقيقها. مؤتمر
حرية العراق هو مشروع وخطة
الشيوعية للإجابة على هذه
المسألة. وهو برنامج الشيوعية
العملي لحاضر العراق. فلمنشور
المؤتمر وبرنامج الحزب
الشيوعي العمالي الخاص بهذه
الأوضاع الحالية مضمون واحد.
على سبيل المثال "خطة إعادة
تنظيم المدنية" أو برنامج
"الخبز، الأمن، الحرية..حكومة
غير قومية وعلمانية" أو "
بيان الدفاع عن الحقوق
المدنية للجماهير"...أي أن
حزبنا كان قد وضع في جدول
أعماله مضمون ذلك المنشور
بدون مؤتمر حرية العراق وقبل
تأسيس المؤتمر. ولكن الآن حيث
تأسس المؤتمر والتفت حوله قوة
أوسع من أن تكون فقط قوى
الشيوعية، أو يمكن لفها حوله،
ويدعو حزبنا للالتفاف أكثر
حول ذلك المنشور.
وهنا ثمة مسألة مهمة يجب
أخذها بنظر الاعتبار وهي أننا
حين نرى السيناريو الأسود
بوصفه المعضلة الرئيسية الآن
للمجتمع، يجب أن يكون واضحاً
لدينا أن ليس الشيوعيون
والطبقة العاملة فقط هم ضد
هذه السيناريو الأسود وليسوا
هم فقط من يرغب باستعادة
وإعادة تنظيم المدنية، بل أن
هناك جماهير مليونية من أبناء
هذا المجتمع لها هذه المطالب،
وحتى أن قسماً من قوى
البرجوازية أيضاً لها مصلحة
في إنهاء هذه الأوضاع وإعادة
تنظيم المدنية. لهذا تتوجه
الشيوعية في هذه الأوضاع
والظروف، وهذا هو الصحيح، الى
كافة تلك القوى الاجتماعية
وتقول إذا كنتم تريدون أن
تنتهي هذه المأساة، إذا كنتم
تريدون أن ينتهي الاحتلال
والإرهاب والحرب الداخلية،
وإذا كنتم تريدون إعادة تنظيم
المدنية ويبدأ المجتمع
بالحركة وفق آلياته
الاعتيادية والعادية، تعالوا
لنلتف جميعنا حول منشور مؤتمر
حرية العراق من أجل هذا الأمر
ولنقم بهذا العمل.
ومن غير شك أن الحزب الشيوعي
العمالي يمارس عمله في هذه
الأوضاع والظروف وفي أية
أوضاع وظروف أخرى ولا يوقف
نشاطه بأية ذريعة كانت ولو
للحظة واحدة، يمارس دعايته
الشيوعية، يمضي بالشيوعية الى
صفوف الجماهير، ينظم الطبقة
العاملة والجموع الكادحة
والنساء والشبيبة حول
الشيوعية، ويطرح الاشتراكية
كسبيل وحيد للخلاص النهائي...
ولكن للتدخل السياسي في
الأوضاع السياسية الحالية
وإنقاذ المجتمع من الانهيار
والدمار، لتقوية نفسه في سبيل
الخطو نحو السلطة السياسية
وتحقيق الاشتراكية، كذلك في
سبيل تقوية جبهة الحرية
والعلمانية، فإن الحزب
الشيوعي العمالي يعرِّف مؤتمر
حرية العراق كوسيلة ومشروع
وبديل لحاضر المجتمع ويسعى
لدفع تدخله في الأوضاع
السياسية الى الأمام من خلال
هذا السبيل.
الى الأمام: هل تحتاج
الشيوعية الى أرضية ومناخات
معينة لاقامة بدائلها
الأشتراكية أي بمعنى أخر هل
هناك نوعية من الظروف
القياسية، التي يجب توفرها كي
يتسنى للشيوعية أن تطرح
بديلها وتناضل من أجل تحقيقه؟
ريبوار أحمد:
مثلما قلت سابقاً بتصوري أن
الأرضية والظروف لإقامة
الاشتراكية توفرت منذ زمن
طويل في كل مكان من هذا
العالم، فأنا لا أعترف رسمياً
بأي شرط مسبق آخر للضرورة
العاجلة للاشتراكية ولا يمكن
القبول بأية ظروف وحجج وذرائع
تؤجل طرح البديل الاشتراكي
ولو ليوم واحد. ولكن بتصوري
أن الاشتراكية والبديل
الشيوعي ليست مجرد شعار
تطرحه، بل إن المسألة الأصلية
هي خطة العمل والممارسة
السياسية والاجتماعية تلك
التي يمكنها تطبيق البديل
الشيوعي عملياً. وكما قلت
سابقاً المسألة هي أية خطة
وسياسة وتكتيك تتخذه الشيوعية
في أية ظروف وأوضاع لتحقيق
بديلها، لتقوية نفسها وإعداد
القوى البشرية اللازمة لبناء
الاشتراكية. وهذا لا يخرج فقط
من ذهنها وتفكيرها، بل من
أوضاع المجتمع ويظهر من تلك
الظروف والأوضاع التي يمر بها
المجتمع. بمعنى آخر ليست
المسألة فقط طرح البديل
الشيوعي، بل إن المسألة هي
كيفية العمل لتحقيق ذلك
البديل. على الشيوعية أن توضح
في أي مجتمع وفي قلب أية ظروف
وأوضاع ما هو سيناريو الوصول
وإقامة الاشتراكية وكيف؟ وهذا
يختلف من مكان لآخر. كذلك ليس
الأمر بهذا الشكل حيث أنك
بدون تصور هذا السيناريو تقوم
بالعمل والنشاط وتمارس
الدعاية والتحريض والتنظيم
لليوم الذي تكبر فيه لدرجة
بحيث تمسك بالسلطة السياسية،
فهذا لم يحدث ولن يحدث في أية
زاوية من العالم.
باعتقادي في حاضر العراق فإن
إنهاء هذا السيناريو الأسود
وإعادة بناء الحياة المدنية
بذلك المضمون الذي تحدثت عنه
فيما تقدم وفي الكثير من
الأماكن والمناسبات الأخرى،
هو أكثر أعمال الشيوعية
أولوية للاقتدار والوصول
للسلطة والتحقيق العملي
للاشتراكية. فإذا قامت
الشيوعية اليوم في العراق
بهذه الوظيفة، يمكنها حشد ولف
الجماهير المليونية حول
برنامجها وبديلها الاشتراكي.
إن لدي اختلاف كبير مع تصور
اليسار الذي يعتقد أن بوسعه
حشد القوى والاقتدار فقط من
خلال الدعاية للاشتراكية، وفي
الحقيقة فإن الشيوعية كحركة
نافية لرفض الوضع القائم،
بوسعها أن تحشد أكبر قوة
حولها وحول بديلها من خلال
خطة واضحة والقيام بممارسة
سياسية واجتماعية فعالة لرفض
الوضع القائم وليس العكس.
الحزب البلشفي قام بالضبط
بهذا العمل، ففي مرحلة خنقت
فيها الحرب والمجاعة الكبرى
المجتمع، فإنهم حشدوا جماهير
غفيرة حولهم بخطة وبديل واضح
لإنهاء الحرب والمجاعة،
وحشدوا الجماهير حول شعار
"السلام والأرض والخبز" وبعد
ذلك أصبحت نفس تلك الجماهير
قوة الثورة في سبيل
الاشتراكية.
الى الأمام:
أدارة الأحتلال بدأت بتطبيق
خطتها العسكرية الموسومة
بأستعادة الأمن للجماهير في
العراق وبدأتها في بغداد، الى
أي مدى ممكن أن تحقق تلك
الخطة أبعادها المعلن عنها
وهل لدى مؤتمر حرية العراق،
كمشروع تبناه الحزب بديله
الأكيد لاستعادة الأمن
والحياة الطبيعية في العراق؟
ريبوار أحمد:
في البداية أقول أن إعادة
الأمان للجماهير ليس له مكان
في خطة أمريكا وليس لخطة
أمريكا أية علاقة بتوفير
الأمن للجماهير، بل إن
النتيجة المباشرة لتطبيق تلك
الخطة هو التدمير أكثر لأوضاع
الناس الأمنية ودفع المجتمع
أكثر نحو مستنقعات الدم.
مسألة أمريكا في العراق هي
أنها كاستمرار للحرب التي
أشعلتها تعرضت للفشل ووضعت
أقدامها في هذا الفشل، ولكنها
تريد استعادة البعض من الهيبة
من خلال الغطرسة والتهور أكثر
وبجيش أكثر بالتزامن مع
مجموعة من التغيرات في
سياساتها.
جلب قوات عسكرية أكثر وتشدق
بوش الدائم وإصراره على
الغطرسة هو جانب أكثر بروزاً
لتلك الخطة المسماة
"الاستراتيجية الجديدة" ولكن
أمريكا وجورج بوش نفسه
يتعاملان فعلياً وفي الكثير
من النواحي بموجب تقرير
بيكر-هاملتون. لأنه لو استطاع
جورج بوش رغم الكثير من
المشاكل والصعوبات الاستمرار
بهذه العسكرتارية وتجاوز
مقاومة الحزب المعارض له، فإن
حلفاءه الآخرين في الحرب يبدو
واضحاً وضوح الشمس أنهم فقدوا
القدرة والجرأة والطاقة
للاستمرار بهذا العمل. أمريكا
الآن والى جانب الاستمرار
بالغطرسة العسكرية، مشغولة
بمختلف الألعاب السياسية
الجديدة مع القوى المحلية
والإقليمية، فهي من جانب تقدم
امتيازات لبعض القوى وتشدد من
جهة أخرى من تهديدها ووعيدها
لبعض القوى الأخرى. وهذه ليس
لها أية علاقة بأمن الجماهير
والمجتمع، بل إنها محاولات
عقيمة لانتشال جسدها من تحت
وطأة الاستراتيجية الفاشلة.
بالنتيجة فإن هذه المسار
عموماً يتجه صوب إضعاف موطئ
أقدام أمريكا أكثر في العراق.
وفيما يتعلق بخطة مؤتمر حرية
العراق لاستعادة الأمن
والحياة المدنية، فإنه يسعى
لهذا الغرض على مستويين وبشكل
مخطط. على الصعيد العام
والشامل فإن منشور المؤتمر
ونضال المؤتمر هو لإخراج
القوات الأمريكية وتقصير يد
القوى القومية والطائفية
وإقامة حكومة غير قومية وغير
دينية تتخذ فوراً الخطوات
اللازمة لتوفير الأمن وإعادة
بناء الحياة المدينة وتوفير
أوضاع وظروف تقرر في ظلها
الجماهير بحرية ووعي على نظام
الحكم الذي ترغب به. بدون
إخراج القوات الأمريكية وحل
كافة المؤسسات التي اصطنعتها
هي، ليست هناك إمكانية لإعادة
الأمان والمدنية.
عدا هذا فإن المؤتمر يسعى على
الصعيد المحلي بفتحه لمراكز
الأحياء وتشكيل وحدات قوة
الأمان في أي مكان يمكنه ذلك
أن يمسك بإدارة الأحياء
والمحلات وتوفير الأمن وتطبيق
منشور مؤتمر حرية العراق
كأساس للقانون وإدارة الأحياء
والمحلات.