مكانة القضية الكردية في
مسودة الدستور
هذه المسودة هي بيان التنكر
للمطالب الرئيسية والأساسية
لجماهير كردستان
حوار مع ريبوار أحمد
نظمه خسرو سايه
تحدثتم، حتى الآن، بكثرة في
الصحافة ومؤسسات الإعلام
الحزبي حول الدستور، ولكن
يبدو أنكم تحدثتم بشكل أقل عن
مكانة القضية الكردية ومستقبل
جماهير كردستان في هذه
المسودة، ولهذا نريد في هذا
الحوار الاختصاص بهذا
الجانب..ونبدأ بهذا الخصوص
بهذه الأسئلة:
خسرو سايه: من غير شك أن لكم
إطلاع على دعاية وتصريحات
قادة الاتحاد الوطني
الكردستاني والحزب الديمقراطي
الكردستاني حول مسودة الدستور
وجميعهم يعتبرون هذا الدستور
في جوهره مكسباً ويقولون أن
قسماً كبيراً من "مطالب"
الكرد ترسخت فيه..كيف تنظرون
أنتم بشكل عام ومن منظار
القضية الكردية الى هذه
المسودة والى أية درجة
تتقبلون هذه التصريحات؟
ريبوار أحمد:
في البداية لأعيد التأكيد
مجدداً أن بمعزل عن المضمون
الفاشي والرجعي للمسودة
المطروحة، فإن هذا السيناريو
المطروح باسم صياغة الدستور
الجديد والذي يريد جعل صياغة
الدستور المسألة الأصلية
لحاضر المجتمع العراقي، هو من
الأساس سيناريو فارغ وسخيف
وخادع. المسالة والمعضلة
الأصلية للعراق الآن هي ليست
الدستور والأوضاع الحالية هي
بكل شكل من الأشكال ليست
أوضاع صياغة دستور تتجسد فيه
إرادة الجماهير وتدخلها ويجيب
على مطالبها وتطلعاتها.
فالمجتمع العراقي غارق في
الإرهاب والحرب وانعدام الأمن
والاحتلال، وانهارت أسس
الحياة المدنية، ولا تتمتع
الجماهير بأبسط الحريات
السياسية والمدنية. هذه هي
قبل كل شيء معضلات المجتمع
العراقي وينبغي أن تحظى
بالإجابة. أن القوى القومية
والدينية مشغولة بالأخذ والرد
والجدال فيما بينها على توزيع
السلطة وواردات البلاد وقد
جعلت من سيناريو الدستور
قالباً لدفع هذا الجدال
والأخذ والرد الى الأمام.
وفيما يتعلق بمسودة الدستور
ومطالب جماهير كردستان، في
الحقيقة يتلاعب الاتحاد
الوطني الكردستاني والحزب
الديمقراطي الكردستاني لأربعة
عشر عاماً بمصير الجماهير،
يجلبان المآسي لجماهير
كردستان، يساومان ويتاجران
بحقوق ومصير هذه الجماهير،
يقطعان الطريق بمشاريعهما
الرجعية على تقدم نضال ومساعي
الجماهير لحل مشاكلها وتحقيق
مطالبها. ولكن في هذه الأعوام
الأربعة عشر كانا يصعدان
ضجيجهما لأربعة عشر ألف مرة
حول تحقيق مطالب جماهير
كردستان، ومع ذلك يتبين على
الدوام بعد تلك الضجة أنهما
دفعا بجماهير كردستان في
طريقها لتحقيق أهدافها الى
الوراء.
هذه المسودة الرجعية
والفاشية، التي ليس لها في
الحقيقة أي اختلاف في المضمون
عن دستور البعث، لم تعجز فقط
عن تحقيق أي من المطالب
التحررية لجماهير كردستان، بل
وإنها بمجملها ضد تلك المطالب
أيضاً. إلا أن المشكلة تكمن
في أن الاتحاد الوطني والحزب
الديمقراطي الكردستاني
يعرِّفان مطالبهما مطالب
للجماهير ومصالحهما كمصالح
للجماهير. في حين أن هذه
الأعوام الأربعة عشر بينت
بوضوح شديد وتم عملياً
البرهان على أن مطالب
الجماهير ومصالحها لها تناقض
عميق مع مطالب ومصالح هذين
الحزبين. وما كان تحقيقاً
لأحلام هذين الحزبين شكَّل
مأساة للجماهير، وما كان مصدر
سلطة وغرق في الثراء الفاحش
بالنسبة لهذين الحزبين، كان
مصدر انعدام الإرادة والغرق
في الفقر بالنسبة للجماهير.
إن جماهير كردستان تعاني
لسنوات على يد الدستور
والتقاليد الإسلامية القذرة،
وقد قام البعث بعمليات
الأنفال ضد جماهير كردستان
بالشريعة الإسلامية وبراية
القرآن، جعل الشوفينية
العربية تسود وتسيطر بالأحكام
الإسلامية، حز أعناق النسوة
بالأحكام الإسلامية، نحر
الرغبات والتطلعات التقدمية
للشبيبة، وفرضا تراجعاً على
المجتمع. اختلاف هذه المسودة
من هذه الناحية عن دستور
البعث في أن الأحكام
الإسلامية أكثر بروزاً في هذه
المسودة. وإذا سلمنا بحقيقة
أن مطالب جماهير كردستان هي
شيء مختلف عن سلطة وحصة
ومشيخة الاتحاد الوطني والحزب
الديمقراطي الكردستاني،
حينذاك يظهرأن هذه المسودة هي
معادية حتى النخاع لمطالب
جماهير كردستان.
لعشرات السنين تعاني جماهير
كردستان على يد الإلحاق
الإجباري، وهذا الدستور
البعيد عن إراداتها يشدد مرة
أخرى من قيد الإلحاق
الإجباري. لعشرات السنين تدفع
جماهير كردستان ضريبة تقسيم
المواطنين وحقوقهم على أساس
قومي، ويطبع هذا الدستور أكثر
من السابق طابع القومية
والتفرقة القومية والتقسيم
القومي على جباه المواطنين.
هذا الدستور دستور إسلامي،
رجعي، قومي وفاشي، ولهذا لا
ينسجم مع المطالب والإرادة
التحررية والتقدمية لجماهير
كردستان. هذه المسودة هي بيان
التنكر بصراحة تامة للمطالب
الرئيسية والأساسية لجماهير
كردستان، وهذا هو أساس القمع
المستقبلي لهذه الجماهير.
خسرو سايه: ولكن، ريبوار
أحمد، أُعترِف في الدستور
بوضوح بنوع من السلطة
المحلية. خصوصاً وأن "حق
تقرير المصير" ورد في ديباجة
المسودة، أ لا يمنح هذا مكانة
مناسبة للقضية الكردية، أ لا
يمكن النظر إليه كنوع دولة
ما، أو خطوة في مسار
الاستقلال؟
ريبوار أحمد:
في البداية أسمحوا لي
بالتوضيح أن الاستقلال بحد
ذاته لا يمكنه أن يشكل بوصلة
لحقوق وأهداف جماهير كردستان
بمعنى الحرية والخلاص من
الظلم والاضطهاد والقمع، بل
أنه وبشكل محدد اليوم تم
تحديده كسبيل حل مناسب وعملي
لمعالجة القضية الكردية
ومطالب جماهير كردستان بأدلة
عديدة تحدثنا نحن عنها
سابقاً. ولهذا فإن سبيل الحل
هذا وبشكل محدد الآن هو سبيل
حل مناسب وأرضيته مناسبة الآن
أكثر من أي وقت آخر. ولهذا
ليس بحاجة أن تُتخَذ له الآن
خطوات وتُتخَذ له في مستقبل
غير محدد أيضاً خطوات أخرى.
في الحقيقة إنني أرى بالعكس،
فبالشكل الذي ورد في المسودة،
اتُخذت خطوة كبرى في سبيل قطع
الطريق على استقلال كردستان،
وهي خطوة الى الوراء. وتسعى
الأطراف الإسلامية والقومية
الشوفينية العربية بشكل مقصود
تماماً للقفز على هذه المسألة
كي تجهض الأسس المناسبة لهذه
القضية وتتوفر ظروف تكون
قادرة فيها على قمع هذا
المطلب والموضوع بالنار
والحديد، وتعرف الأطراف
القومية الكردية هذه الحقيقة
بشكل جيد وقد اعترف بها
مسعود البارزاني بشكل صريح،
غير أن أحزاب الحركة القومية
الكردية تريد من جهة المتاجرة
بهذا المطلب من أجل أغراضها
ومضطرة من الجهة الأخرى
للخضوع للضغط الأمريكي. وإلا
فإن الظروف اليوم مناسبة
لاستقلال كردستان لا أي وقت
آخر. كل شخص وقوة وطرف يريد
اتخاذ خطوة في هذا السبيل،
ليتخذها اليوم وليس عليه
تأجيلها الى وقت غير معلوم.
لقد تحدثتم عن السلطة
المحلية، ولكن ما هو المكسب
لجماهير كردستان في سلطة
محلية للأحزاب الطفيلية والتي
تمارس السلب والنهب
والعشائرية للحركة القومية
الكردية؟ وإلا ما الذي حصلت
عليه جماهير كردستان في
الأعوام الأربعة عشر الماضية
في ظل هذه السلطة المحلية غير
البؤس والحرمان. ولكن وعدا عن
هذا فإن ما يتحدثون عنه ليس
مسألة جديدة، ففي عام 1970
كان هناك نوع من السلطة
المحلية في كردستان. وإذا كان
الأمر بهذه المعايير فإنه
عودة الى خمسة وثلاثين عاماً
قبل الآن. بتصوري إننا لو
ألقينا نظرة ولاحظنا بعد
أربعة عشر عاماً الماضية
وحالة شبه الانفصال لكردستان
عن العراق، فإن إلحاق كردستان
الآن بدولة إسلامية-شوفينية
مركزية، باسم تشكيل سلطة
محلية، هو تراجع كبير جداً
وبيع لمكسب كبير وليس خطوة
الى الأمام.
ولكن حق تقرير المصير، ورد في
هذه المسودة كلغز ساخر أكثر
من وروده كحكم أو تعبير عن
الاعتراف بقضية وحقوق جماهير
كردستان. إذا كان القصد من
هذا أن لجماهير كردستان حق
القرار على مصيرها، فإن هذا
ليس بحاجة لأن يقال في ديباجة
وبشكل خفي، بل كان يكتب كمادة
واضحة، ولكن هذا هو كلام باطل
وخادع، هذا هو مسعى لذر
الرماد في عيون الجماهير يمكن
القيام بتفسيره بمئة تفسير
وتفسير وفق الضرورات الآنية
وتوازن القوى. إن هذا ليس
حقاً ومكسباً، بل هو أسلوب
خادع تماماً وهو فقط من أجل
تهدئة جماهير كردستان وإخماد
تلك الاحتجاجات العريضة بين
صفوفها. إذا كانت لهم القناعة
بهذا الحق لماذا لا يسمحون
للقيام باستفتاء اليوم لكي
تختار الجماهير سبيلها، لماذا
يُلحقون جماهير كردستان
بالقوة وبعيداً عن دورها
وتدخلها بالعراق؟ والى جانب
التأكيد على حكم أن كردستان
جزء من العراق ولا تنفصل عنه،
الى جانب اتهام الميل
للانفصال بالجريمة وتجزئة
للأراضي العراقية، لن يبقى أي
مكان للحديث عن حق المصير.
خسرو سايه: ماذا تقولون عن
المكاسب؟ الاعتراف بأن اللغة
الكردية واحدة من اللغات
الرسمية للبلد، أو ما ورد في
المواد المتعلقة بشراكة الكرد
والعرب في الدولة، وكذلك
مسالة صلاحيات "إقليم
كردستان" وبقاء البيشمركة
وتوزيع الثروة ونفس تعريف
العراق كـ"بلد اتحادي"...أ لا
يمكن اعتبار هذه كلها مكاسب
هذه المرحلة وأنها تمنح مكانة
أفضل للقضية الكردية؟
ريبوار أحمد:
لنترك جانباً موضوع "البلد
الاتحادي وبقاء البيشمركة"
وسنتحدث عنها لاحقاً، فما
تُسمى كمكاسب كانت موجود
جميعها في فترات معينة في عهد
النظام البعثي أيضاً، دون أن
تكون قادرة الى التصدي
للأنفال والقمع والتعريب
وهمجية النظام البعثي. وحتى
اللغة الكردية كانت الى
السنوات الأخيرة درساً في
كافة المدارس العربية وكانت
درساً إجبارياً للجماهير
الناطقة بالعربية. وتم
التعبير بأشكال متنوعة عن
شراكة الكرد والعرب، وإقليم
كردستان وحكومة الإقليم كانت
موجودة، وحتى تم الاعتراف في
فترات مختلفة بالبيشمركة من
قبل النظام واستلمت رواتبها
من الحكومة، ونفس جلال
الطالباني يعرف ذلك جيداً. في
الحقيقة أن هذه جميعها إعادة
للمنطق والإطار البعثي لتعريف
حقوق جماهير كردستان، وكأن
هذه المسودة صيغت على مبدأ
البعث وليس هناك من منطق آخر
لصياغة حقوق جماهير كردستان
غير المنطق البعثي.
أما مسألة البيشمركة، أتصور
الآن أن ذلك التوهم تبدد على
صعيد واسع في أوساط الجماهير
التحررية بأن هذا هو مطلب
وقضية الجماهير، بل إنها
العمود الفقري لسلطة الاتحاد
الوطني والحزب الديمقراطي
الكردستاني المليشياتية
لفرضها على
الجماهير.البيشمركة الآن ما
عادت أسطورة الماضي، وعلى
الأقل كان دور ومهمة
البيشمركة التي خصص لها جزء
من ورادات كردستان المنهوبة
لأربعة عشر عاماً، كان عبارة
عن تقدم الجيش التركي وحرس
الثورة الإيراني والحرس
الجمهوري البعثي في الحرب
الداخلية وتدمير معيشة
الجماهير.قوات البيشمركة هي
وسيلة فرض الاتحاد الوطني
الكردستاني والحزب الديمقراطي
الكردستاني لأنفسهما وليست
وسيلة الدفاع عن جماهير
كردستان وحقوقها.
ولكن مسالة الدولة الاتحادية
وبمعزل عن مضمونها الرجعي،
فإنها وبالشكل الذي وردت فيه
في المسودة لم تربط بالقضية
الكردية وجماهير كردستان، ولا
أعرف لماذا يجب النظر الى هذا
كمكسب لهذه الجماهير؟ وفق هذه
المسودة بإمكان كل محافظة أن
تصبح إقليماً، وكل جماعة
مسلحة وعصابة بإمكانها
استقطاع منطقة لنفسها
وتسميتها إقليم البصرة أو
النجف أو السليمانية أو أربيل
وبعد ذلك تقوم بفرض نفسها على
أفئدة الناس. إن الاتحاد
الوطني والحزب الديمقراطي
يُظهران هذه كنقطة قوة ودليل
ضمان فدراليتهما، ولكن حين
منحت هذه، في الحقيقة، الى
الاتحاد الوطني والحزب
الديمقراطي كنسخة للسيناريو
الأسود تم توزيعها ومنحها
للجميع.
بتصوري أن النقطة الرئيسية في
هذا الدستور هي أنه يلصق
كردستان المستقلة عملياً
بدولة مركزية ويعيدها الى ظل
سلطة رجعية إسلامية وقومية
ويغرقها بهذا الإرهاب
والسيناريو الأسود الذي أغرق
فيه العراق بالحرب الأمريكية.
خسرو سايه: لقد دعا الطالباني
والبارزاني، في مناسبات
ومؤتمرات صحفية عدة، جماهير
كردستان الى المشاركة في
التصويت القادم والتصويت
لصالح الدستور..كسؤال أخير،
بعد ما قلتموه ماذا تريدون أن
تقولوا للجماهير عن هذه
المسودة والتصويت لها؟
ريبوار أحمد:
إن كل تاريخ أحزاب الحركة
القومية الكردية وقادتها كان
عبارة عن المساومات الخفية
والمتاجرة بحقوق وأهداف
جماهير كردستان. وقد قام جلال
الطالباني ومسعود البارزاني
في هذا التاريخ بدور بارز
ورئيسي. جعلا من القضية
الكردية واضطهاد جماهير
كردستان رأسمالاً لهذه
المساومات مع كافة القوى ودول
المنطقة والعالم الرجعية.
ودعواتهما الحالية للجماهير
في التصويت لصالح هذه المسودة
الفاشية، ليس سوى مساومة أخرى
بالقضية الكردية ومصير جماهير
كردستان. لقد وضعا يديهما بيد
الرجعية الإسلامية والحركة
القومية الشوفينية العربية
واستلما حصتهما، وعلى الرغم
من أن هذه القوة لا تثق
ببعضها البعض في هذا الاتفاق،
إلا أن الاتحاد الوطني والحزب
الديمقراطي الكردستاني أخذا
على عاتقهما مهمة خداع
الجماهير وحرف نضال جماهير
كردستان ثمناً للامتيازات
التي حصلا عليها. وأخذا على
عاتقهما مهمة قطع الطريق على
سعي ونضال جماهير كردستان
لمطلب الانفصال.
لقد قال مسعود البارزاني، قبل
مدة، في مؤتمر صحفي:" لن أخفي
عليكم أنهم-ويقصد الإسلاميين
والقوميين العرب- لو استطاعوا
الآن لقاموا بالأنفال ضدنا".
وبالطبع أن هذا الكلام صحيح،
ولكن هؤلاء الذين يجرون
جماهير كردستان بعد أربعة عشر
عاماً من الانفصال الى ظل
سلطة الأنفال، هؤلاء الذين
يعيدون هذه الجماهير
المضطهدة، من أجل أغراضهم
ومقاصدهم الحقيرة، الى ظل
ممارسي الأنفال ويسمونه
"الاتحاد الطوعي" هم بصدد
القيام بأكبر الجرائم بحق هذه
الجماهير. إن الطالباني
والبارزاني يعرفان جيداً
النوايا القذرة والفاشية
للقوى الإسلامية والشوفينية
العراقية مقابل جماهير
كردستان، ولكنهما ولأغراضهما
وأهدافهما الرجعية يريدان
تضليل الجماهير وتشويش رؤيتها
وجعلها تقبل بهذا الأمر، وهذا
هو ثمن إمتيازاتهما الخاصة.
إن دعوتي وندائي هي، بعكس
دعوات ونداءات ودعايات
البارزاني والطالباني والحركة
القومية الكردية، لا ينبغي
فقط عدم التصويت في هذا
الاستفتاء الهزيل لصالح
الدستور الفاشي
الإسلامي-القومي، لا ينبغي
فقط عدم التصويت للإلحاق
الإجباري لكردستان بتلك
الدولة الرجعية والعميلة، بل
لا ينبغي أيضاً السماح بنجاح
مهزلة الاستفتاء هذه. لأن
أصوات الجماهير، في الحقيقة،
ليس لها أي دور وأهمية في هذا
النوع من المهازل، فقط من أجل
تنظيم هذه المسرحية وجر
الجماهير الى صناديق
الاقتراع، وهذه القوى ستأخذ
من صناديق الاقتراع فقط تلك
النتائج التي قررت عليها
مسبقاً بنفسها. ولهذا فإن
ندائي ودعوتي لجماهير كردستان
هي ولأنها ستتضرر بشكل كبير
من فرض هذا الدستور المتهرئ،
لذا عليها الوقوف في الصف
المتقدم للنضال والاحتجاج من
أجل فضح وإحباط هذا
السيناريو، ينبغي جعل كردستان
خندقاً ساخناً وراسخاً لإحباط
مسرحية فرض الدستور، وعلى
جماهير كردستان حضور الميدان
جنباً الى جنب الجماهير
التحررية والعلمانية
والمتمدنة العراقية، لإحباط
هذا المخطط وهذه المسخرة
بمسودتها واستفتاءها. هذه
المسودة تليق بمزابل التاريخ
ويجب إلقائها الى ذلك المكان
الجدير بها. في نفس الوقت يجب
أن يتحول الدور الذي يتخذه
الطالباني والبارزاني وأحزاب
الحركة القومية الكردية الآن
لإجهاض مطالب ونضال جماهير
كردستان، لإجهاض الظروف التي
توفرت لتحقيق أهداف جماهير
كردستان، ولبيع مطالب جماهير
كردستان، يجب أن يتحول الى
دليل آخر من أجل المعرفة أكثر
بجوهر وماهية الحركة القومية
الكردية وتناقضها مع الحرية
والتقدمية وحقوق وأهداف
الجماهير.