تعامل الحركة القومية
الكردية مع القائمة
الشيعية،
صفحة سوداء يسجلها
التاريخ
دخلت الحركة القومية
الكردية الانتخابات بوعود
وادعاءات التصدي لبديل
وهيمنة الإسلام الشيعي،
فأمسكت بهذا الخصوص
بالميل المعادي للإسلام
لدى جماهير كردستان
للخداع والتضليل ووعدت
إذا ما منحت أكثر ما يمكن
من الأصوات، فإنها ستعمل
بدورها من أجل العلمانية
والتصدي للبديل الإسلامي.
ولكن وكما كان الأمر عليه
دائماً فإن ما قامت به
بخداع الجماهير جعلت منه
وسيلة لمساومتها. وبعد
مهزلة الانتخابات راحت
تعمل بحماس للمساومة
والتحالف مع أكثر القوائم
"الإسلامية الشيعية"
رجعية على الساحة
السياسية العراقية. وخضعت
مباشرة لبديل ومرشح هذه
القائمة الرجعية للإمساك
بالدولة.
إن كل تاريخ الحركة
القومية الكردية يثبت أن
هذه الحركة حركة رجعية حد
النخاع، وليس فيها أية
جذور وتيار تقدمي ومعاصر،
ولا تتطابق مع أي من
المطالب والتطلعات
المدنية للجماهير
التحررية. كما أنها لا
تلتزم بأية معايير وأصول
سياسية وأخلاقية، وتتعاون
مع كل رجعي في سبيل
أهدافها الرجعية، وتقبل
كل يد، وعلى استعداد
للمشاركة في كل جريمة
بشرط أن الحصول على مكسب
ما، فهي تعتمر العمامة
وترتدي أيضاً الملابس
الرسمية وربطة العنق، هي
إسلامية كما أنها تتبجح
في الأوقات الضرورية
بالعلمانية.
وقد كان لهذه الحركة
تاريخ من المساومات
والمفاوضات والقبل
والعناق مع البعث وصدام،
وابتذلت مطلب الجماهير
الى مستوى امتيازات تحصل
عليها هي. وتعاملت ومارست
نفاقها خلال العامين ما
بعد انهيار البعث مع كل
جماعة فاشية وقومية عربية
وإسلامية. إلا أنها اتخذت
أكثر السياسات شوفينية
وشجعت الناس على التعصب
القومي والفاشية مقابل
الناطقين بالعربية وضحايا
الشوفينية العربية. ألقت
الزيت على نار الصراع
والانقسام القومي
للجماهير في كركوك
وخانقين، إلا أنها وضعت
يدها بيد الشوفينيين
العرب والإسلاميين في
بغداد ووضعت هذا المجتمع
في قلب المأساة في سبيل
امتيازات لها.
وباعت الحركة القومية
الكردية مكسب أربعة عشر
عاماً من انفصال كردستان
وخروجها من سيطرة الدولة
المركزية للشوفينيين بثمن
بخس كي تحصل على القليل
من فتات السلطة المركزية.
فقامت بجر الجماهير الى
مهزلة الانتخابات من أجل
هذا الغرض. حيث كانت
الذريعة والحجة المحرضة
الرئيسية لخداع الجماهير
وجرها الى أمام صناديق
الاقتراع، النزاع والتصدي
للإسلام الشيعي. ولم تخجل
من القول للناس إذا كنتم
ساخطين من أحزاب الحركة
القومية الكردية وحاقدين
عليها، شاركوا لطفاً في
الانتخابات وصوتوا للكرد
وإلا فإن الإسلام الشيعي
سيهيمن ويسود. وحتى أنها
لم تتردد في القبول بأنها
سيئة ولهذا قالت صوتوا
للسيئ مقابل الأسوأ. غير
أن ما جرى بعد كل هذه
الوعود الخادعة والتبجح
والصفاقة، هي أنها وضعت
يدها هذه المرة بيد
الإسلام الشيعي الذي كان
مقرراً أن تقف ضده،
وساندت الإسلاميين الشيعة
الذين كان مقرراً بامتطاء
أصوات جماهير كردستان
التصدي لهيمنتهم، وذلك من
أجل مجموعة من المكاسب
والامتيازات.
وحين كانت هذه الحركة
بحاجة للإمساك بتطلعات
الجماهير كرهينة، كانت
تسمي الحكومة والدستور
العلماني خطاً أحمراً لن
تسمح بتجاوزه. غير أنها
اليوم تخضع لحَمَلَة
رسالة السلفية والرجعية
الإسلامية كي يضعونها على
كرسي السلطة. وهذا هو
جوهر الحركة القومية
الكردية الحقيقي، ترى
أليس هذا كافياً كي نقول
لألف مرة أن الحركة
القومية الكردية عار على
البشرية؟!
إن قادة الحركة القومية
الكردية لا يترددون من
التعاون مع أكثر بدائل
هذا العصر رجعية، التعاون
مع الإسلام السياسي كي
يضعوا سلاسل العبودية في
عنق المجتمع العراقي، فقط
بشرط أن يضمنوا سهمهم من
هذه الدولة الرجعية. لا
يترددون في أن يكونوا
شركاء في أسلمة المجتمع
العراقي، بشرط أن يصلوا
الى أهدافهم السخيفة
والقبيحة. أنهم تعودوا
على هذا وليس هناك من
معايير ومبادئ سياسية
وأخلاقية تردعهم، ففي
كردستان جعلوا من الإسلام
السياسي في منافستهم مع
بعض بلاءاً ووباءاً
كبيراً جالباً للمآسي الى
الجماهير. غير أن وضع
التعاون والتحالف مع
القائمة الإسلامية
الشيعية ودعم مرشح هذا
البديل الذي يشكل أكثر
البدائل رجعية على الساحة
السياسية العراقية، هي
خطيئة وجريمة كبرى أخرى
للحركة القومية الكردية
مقابل مجتمع العراق
عموماً، وأكبر تجاوز
للمعايير والمبادئ
السياسية والأخلاقية
مقابل الجماهير التي
جرتها بالأمس الى صناديق
الاقتراع. وهذه نقطة
سوداء أخرى وصفحة أخرى
تضاف الى سجلها الإجرامي.
وهي في نفس الوقت دليل
جديد، ولكنه كبير وصريح
على صحة تحليلنا، لضرورة
أن تتجاوز جماهير كردستان
هذا البديل والحركة
القديمة والمتهرئة
والرجعية والإمساك ببديل
جديد يتطابق مع تطلعاها
وأمانيها، ويجيب على
أمانيها وأهدافها
التقدمية والعصرية، بديل
الحرية والعلمانية
والمساواة.
ريبوار أحمد
سكرتير اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي العمالي
العراقي
آذار 2005