الحزب الشيوعي العمالي وآخر التطورات في العراق

حوار مع ريبوار أحمد

 

     ان الحرب بين امريكا و جماعة صدر حرب رجعية و ارهابية، على الجماهير ان تقف ضدها و ايقافها و اخراج قواتهما من المدن.

     ليس للجماهير اي دور و مكانة في خطط امريكا، اذ تعقد صفقة مع الجماعات القومية والدينية على حساب امن و معيشة الجماهير.

    ان قوى مجلس الحكم فشلت في ادارة السلطة و المجتمع، و بينت على عدم اهليتها في ادراة البلاد.

    ان الامم المتحدة تدور في فلك امريكا و تعمل في اطار تنفيذ مشاريعها.

    نحن نرفض الخطط و المشاريع التي لا تسمح بتدخل الجماهير و تعادي مصالحها و مطالبها!   

 

  

اكتوبر والشيوعية العمالية : مازال الصراع بين أمريكا وجماعة الصدر مستمراً، وتم تحويل البعض من الأحياء السكنية في بغداد والمدن العراقية الأخرى الى ساحة لهذا الصراع. فما العمل لإبعاد الجماهير بعيداً عن نار هذا الصراع ونتائجه المأساوية؟

 

ريبوار أحمد: لقد أعلنّا منذ البداية أن هذا الصراع، هو صراع رجعي وصراع إرهابي بين أمريكا وجماعة الصدر. وليس لهذه المواجهة أية صلة بمصالح وتطلعات وأماني جماهير العراق، بل إنها تجعل من الجماهير ضحايا وقرابين لها. كلا طرفي هذا الصراع هما إرهابيين بمعنى أنهما على استعداد لجعل الأفواج من الجماهير المدنية ضحايا وقرابين من أجل أهدافهما ومقاصدهما، حتى أنهما لن يستثنيا الأطفال الرضع، وجعل مساكن الجماهير خنادق وأهدافاً لهجماتهما، وفرض نفسهما بالترهيب وحمامات الدم على الجماهير، والتنافس على توزيع وبعثرة الأموال للقتل والتقتيل والأعمال الإرهابية.

فجماعة الصدر التي تمثل أكثر البدائل رجعية ولها عداء أعمى مع كافة التطلعات والأماني الإنسانية للجماهير، تريد أن تعلق نفسها باحتجاجات الجماهير ضد أمريكا. غير أنها وفي حربها التي تخوضها في مواجهة أمريكا، تموضعت داخل الأحياء السكنية وجعلت من أماكن سكن الجماهير خندق صراعها وقتالها وحتى أنها تجبر الناس بقوة التهديد والوعيد والقتل والإعدام على التعاون معها. وفي الطرف المقابل لم تهتم أمريكا ولم يطرف لها جفن على الناس المدنيين الذين تطالهم نارها العمياء في ردود أفعالها وتمطرهم بقنابلها وصواريخها. وقد راح آلاف الأشخاص ضحايا هذا الصراع الإرهابي خلال فترة هذين الشهرين وتهدمت ودمرت الآلاف من بيوتهم ومساكنهم.

إننا شجبنا واستنكرنا منذ البداية هذه الحرب لهذه الأسباب ووقفنا ضدها. قلنا يجب تقصير أيادي كلا طرفي الصراع. والآن نحن نعتقد بضرورة الاستمرار باتخاذ هذا الموقف. يجب إحضار قوة الجماهير ضد هذا الصراع الى الميدان، فهذا الصراع هو صراع رجعي ومناهض للجماهير ومصالحها ويجب إنهاؤه، يجب إخراج المليشيا والقوات المسلحة من المدن والأحياء السكنية وإبعاد مصائب ومحن الحرب عن الجماهير. فإذا كانت جماعة الصدر وأمريكا تعتبران هذه الحرب ضرورية من أجل أهدافهما الخاصة، فإن هذه قضية ليس لها أية صلة بالجماهير، وبإمكانهما الخروج الى الصحراء والمناطق البعيدة عن المدن لمواصلة مبارزتهما ومصارعتهما. نحن نسعى من أجل وندعو جموع الجماهير في كافة أرجاء العراق للانتفاض ودخول الميدان ضد هذا الصراع الرجعي الذي جعل حياتها وأمنها مراً، والمطالبة بإنهاء هذا الصراع الرجعي وخروج كلا طرفي هذا القتال الى خارج المدن.

 

اوكتوبر والشيوعية العمالية : لقد تحول مشروع أمريكا المسمى "تسليم السلطة للعراقيين" وتأسيس "حكومة المرحلة الانتقالية" القضية الرئيسية على الساحة السياسية العراقية. وتعقد يومياً المؤتمرات والاجتماعات والمساعي المختلفة من قبل أمريكا وممثل الأمم المتحدة والقوى الأخرى. ما هو تحليل الحزب حول هذه القضية وما العمل لحسم الأوضاع بصالح مصالح الجماهير وأهدافها؟

 

ريبوار أحمد: إن مجمل المشروع الذي قامت به أمريكا في العراق هو، في التحليل النهائي، عبارة عن هذا السيناريو الأسود الذي خلقته، وقد تعمق هذا السيناريو أكثر وبشكل متواصل مع كل مرحلة قطعتها أمريكا حتى الآن من مراحل خطتها (إشعال فتيل الحرب، إقامة الحكم العسكري لغارنر، تأسيس إدارة بريمر المدنيةوالخ). وقد أوصلت هذا السيناريو الأسود الى أقصى درجاته بتأسيس مجلس حكم من القوى والشخصيات التابعة لها وعلى أساس قومي وإسلامي وطائفي وعشائري. وما تقوم به أمريكا الآن هو الاستمرار مجدداً بنفس السيناريو.

القضية الجوهرية هي أن ليس هناك من مكانة لدور وتدخل الجماهير في الخطة الأمريكية. فبعد عام من الفشل السياسي تسعى الآن لتسليم السلطة ظاهرياً لمجموعة من القوى والأطراف التابعة لها ولتجعل منها يداً منفذة لمشاريعها. ولم يبقِ (قانون إدارة العراق للمرحلة الانتقالية) أي شك حول رجعية هذا المشروع ومناهضته وعدائه للجماهير. إن قانوناً وحكومةً تؤسس على أساس القومية والدين والطائفة والعشيرة ومن التابعين لأمريكا، لا يمكن انتظار أية خطوات وإقدام منها في صالح الجماهير.

وبتصوري فإن فترة السنة الماضية لم تكشف فقط عن فشل وافتضاح أمريكا، بل وإنها كشفت بنفس الدرجة عن جوهر وماهية عملاء أمريكا وذيولها وخصوصاً مجلس الحكم. وقد كانت مجمل ممارسات هذه القوى ومجلسها خلال هذه الفترة رجعية ومعادية للجماهير، وكانت تقديم فروض الطاعة والولاء وأفضل الخدمات لأمريكا على حساب حقوق ومصير جماهير العراق، كانت ممارسة أكبر ما يمكن من الرجعية في كافة المجالات، ولم يكن لها أية سياسة وخطوات وممارسات لم تناهض وتعادي وتتناقض بشدة مع حقوق ومصالح الجماهير. وبهذا بينت أنها ليست بمستوى إدارة المجتمع وتحقيق مطالب وأهداف الجماهير. والآن نفس هذه القوى والأطراف هي التي تشكل الأداة والوسيلة التي بيد أمريكا للمرحلة الجديدة، لذا لا يمكن ولا ينبغي الانتظار منها أن تُقدم على أية خطوات أفضل.

أما الأمم المتحدة فإنها تدور عملياً في فلك أمريكا وتتحرك ضمن إطار مشاريعها. وما تديره تحت تسمية التشاور مع جماهير العراق والقوى العراقية والسؤال عن رأيها، لم يكن في الحقيقة غير الاجتماع والتشاور مع القوى التابعة لأمريكا. ولم يتشاور ممثل الأمم المتحدة وحتى أنه لم يلتقِ على أي مستوى مع جماهير العراق أو مع أي طرف ومنظمة وشخصية تمثل الجماهير ومطالبها ووضعت حداً بينها وبين مشاريع أمريكا.

نحن نرفض كل تلك الخطط والمشاريع التي لا تفسح المجال لتدخل الجماهير وتنتهك وتسحق مصالحها ومطالبها. ونشجب وندين كل المساعي والمساومات السرية الجارية خلف الكواليس بعيداً عن أنظار الجماهير بين أمريكا وأتباعها وعملائها للقرار على مصير المجتمع وفرض بديل رجعي على الجماهير. في نفس الوقت أعلنا بوضوح مشروعنا ونحن نعمل على تطبيقه وتحقيقه. ينبغي باعتقادنا تشكيل حكومة مؤقتة من ممثلي الجماهير لتأمين الرفاه وتحقيق أمن وحرية الجماهير، فعلى سبيل المثال يمكن الآن تأمين الحد الأدنى من هذا التمثيل في مؤتمر موسع تشارك فيه الأحزاب السياسية والمنظمات والتجمعات الجماهيرية والمؤسسات المدنية.

 

اوكتوبر والشيوعية العمالية: قبل مدة ألغى بريمر بقرار جديد قراره السابق في اجتثاث البعث، وهو الآن بصدد إعادة البعثيين، أفواجاً أفواجا، الى داخل مؤسسات وأجهزة السلطة، مما أدى الى تشكيل حالة واسعة من الاحتجاج والسخط بين صفوف الجماهير. كيف تنظرون الى هذا وما هو تحليلكم له وما الذي ينبغي القيام به إزائه؟

 

ريبوار أحمد: لم يكن هذا قراراً عجيباً وغريباً، ولم يكن لنا في أي وقت أي شك في أن أمريكا لها معضلة مع الفاشية البعثية. فقد جعلت من دكتاتورية البعث ذريعة للقيام بحرب دموية ورجعية من أجل فرض سلطتها الوحيدة الجانب وتفردها بالهيمنة على العالم. بعد ذلك جعلت من قرار اجتثاث البعث ذريعة للاستمرار بتدخلها وبقاء قواتها في العراق. والآن وبعد الفشل السياسي الذي واجهته خلال فترة السنة الماضية، وبموجب معاييرها المزدوجة التي لا تحكمها أية أخلاقيات ومبادئ وأصول ثابتة، تلجأ لكل شيء لتحقيق أغراضها ومقاصدها ومن ضمن ذلك مد اليد لمجرمي البعث وإعادتهم مجدداً.

ولكن إذا كان قرار أمريكا السابق لاجتثاث البعث لم يشكل موضعاً للتوهم والأمل به، فإن على الجماهير أن تأخذ قرار الإدارة الأمريكية الجديد هذا على محمل الجد. فقد منح الآن قسم من مجرمي البعث سلطة ومكانة على مختلف الأصعدة والمستويات. وهذا ما يكشف قبل كل شيء آخر عن نوايا أمريكا حول النظام الذي تريد المجيء به للسلطة في العراق.

إن الحزب الشيوعي العمالي الذي أصر منذ البداية على محاكمة قادة ومجرمي البعث، نظم، بهذا الخصوص، حملة مع بعض الجهات والمنظمات الجماهيرية لمحاكمة صدام وقادة البعث. وبتصوري فإن أفضل موقف ورد فعل تجاه هذا القرار هو دعم ومسانده تلك الحملة من أجل جر صدام وكافة قادة ومجرمي البعث الى الوقوف أمام محكمة علنية وعادلة قادرة على إزاحة الستار عن كل جرائم هذا النظام وقادته وتكشف الحقائق لجماهير العراق والعالم. وهذا عمل بإمكانه فضح البعث كحزب ونظام من أحزاب وأنظمة الحركة الرجعية القومية العربية وبإمكانه أيضاً شفاء الجراح التي خلفها هذا النظام على جسد جماهير العراق. في نفس الوقت بإمكانه أن يكون خطوة فعالة لإحباط هذا القرار والتصدي لإعادة الفاشية البعثية.

 

اوكتوبر والشيوعية العمالية : يجري، خلال هذه الفترات، الحديث الواسع النطاق بين أوساط الجماهير حول أن تلاعباً وفساداً ولصوصيةً وسرقةً واسعة النطاق ومكشوفة على صعيد العراق كله طالت واردات العراق. ما مدى صحة هذه القضية وواقعيتها وما الذي يجب القيام به، برأيكم، تجاهها؟

 

ريبوار أحمد: هذه القضية صحيحة وما يجري الحديث عنه بين أوساط الجماهير هو زاوية صغيرة جداً من السلب والنهب الذي تتم ممارسته في كافة أرجاء العراق. وفي الحقيقة لقد بينت تلك القوى والجماعات التي صارت وسيلة بيد الإدارة الأمريكية خلال فترة عام كامل وبسرعة أنها كسبت الرهان مع النظام البعثي في السلب والنهب والسرقة. وبالطبع أن هذا عمل كانت الأحزاب القومية الكردية تملأ جعبتها منه لمدة ثلاثة عشر عاماً، وصار كل قادتها ومسؤوليها أصحاب رساميل وأملاك خيالية بسرقة وسلب ونهب واردات كردستان. ويتم قول هذا يومياً في وجه قادة كلا الحزبين الحاكمين في كردستان وفي وجه شخصي الطالباني والبارزاني، ولكن دون أن يجدا أن من وظيفتهما، في هذا الصدد، الرد، ولو بكلمة، على أسئلة الجماهير، ويضحكان على الأحاديث والنكت التي تقال حول فقرهما بين أوساط الجماهير دون الشعور بالخجل، وقد أغلقا أسماعهما مقابل الاحتجاجات ومازالا يواصلان السلب والنهب. إنهم في الحقيقة يتصرفون مثل عصابات المافيا.

والآن هناك واردات كبيرة من أرصدة العراق المجمدة وبقايا واردات برنامج النفط مقابل الغذاء والواردات الجديدة للنفط الذي يتم إخراجه وبيعه بشكل خيالي الآن، قد وقعت بيد الإدارة الأمريكية والأحزاب الموجودة داخل مجلس الحكم. وقد ظهرت آلاف الأساليب والوسائل ومئات العصابات المتخصصة بالسلب والنهب لسرقة ونهب هذه الواردات. ويتم إخفاء وأكل ملايين ومليارات الدولارات دون أي حساب وكتاب، ويجري الحديث داخل الوزارات والأجهزة المرتبطة بالإدارة الأمريكية ومجلس الحكم علناً عن صفقات السرقة والسلب والنهب، وتمطر الدولارات في كردستان على المسؤولين الكبار والصغار، في حين أن ملايين الناس بحاجة الى الخبز وما تسد به رمق يومها.

نحن نشجب وندين هذه السرقة والسلب والنهب واللصوصية والتلاعب بمصادر حياة ومعيشة الجماهير ونعتبرها جرائم فاضحة وكبيرة، ويجب إيقاف هذا السلب والسرقة فوراً، ويجب صرف كافة الواردات بشكل مدون ومكتوب ومحسوب وبالإشراف المباشر للجان المشكلة من ممثلي الأحزاب السياسية والمنظمات الجماهيرية والمؤسسات المدنية على مستلزمات ومتطلبات حياة الجماهير، من قبيل زيادة الرواتب والأجور الشهرية للعمال والموظفين والمتقاعدين بحيث تؤمن لهم حياة لائقة بالإنسان، ومنح ضمان البطالة الكافي لكل العاطلين المستعدين للعمل، وإعادة تنظيم شبكات الماء والكهرباء ووسائل الاتصال على صعيد البلاد كافة، وتعمير المستشفيات والطرق وتأمين أماكن السكن للجماهير وخصوصاً لمئات الآلاف من العوائل المشردة والفاقدة للمسكن...وليس هناك من شك أن وضع الواردات في خدمة هذه القضايا وإخراجها من أيدي عصابات السلب والنهب، ستؤمن بها هذه المسائل كلها وفي مستوياتها مناسبة. ينبغي تنظيم النضال والاحتجاجات العريضة والجماهيرية في هذا السبيل وأن تكون هذه على لوحة شعارات ومطالب الجماهير.