خطاب ريبوار أحمد في افتتاح
الكونفرانس الأول لتنظيم
الخارج
الرفاق الحزبيين، الضيوف
الكرام!
أرحب بكم بحرارة في هذا
الكونفرانس. كما اتقدم
بالتهنئة لكل الرفاق بمناسبة
عقد الكونفرانس الأول على أمل
أن يكون خطوة كبيرة في مسار
تطوير وتقوية وترسيخ تنظيمات
الحزب في الخارج، كذلك كل
نشاط الحزب في الخارج بوصفه
أحد الميادين الساخنة
والأصلية لنضال حزبنا وحركتنا
وميداناً مهماً للوقوف ضد كل
هذه الأوضاع الصعبة وهذه
الحرب المفروضة على المجتمع
العراقي.
أيها الرفاق!
إن الكونفرانس الأول لتنظيم
الخارج يعقد بعد مرور ما
يقارب من ثلاثة عشر عاماً على
تأسيس الحزب وبعد حوالي ثلاثة
عشر عاماً من النضال والكفاح
الحازم لهذه التنظيمات، في
أوضاع بالغة الحساسية على
صعيد العالم بشكل عام
والمجتمع العراقي على وجه
الخصوص.
ويشكل تقييم هذه السنوات
الثلاثة عشر من النضال الحازم
للحزب وتنظيمات الخارج، كذلك
تحديد نقاط ضعفنا ونقاط قوتنا
وصياغة خطة وبرنامج عملنا
القادم في سبيل اتخاذ خطوات
أسرع وأكبر نحو الأمام،
بالتزامن مع تحليل وتقييم
الأوضاع الحالية ورفع درجة
استعدادنا لمواجهة الحرب
والإرهاب والحركات الرجعية،
ولانتشال المجتمع العراقي من
دوامة السيناريو الأسود
وتخليصه من قبضة قوى هذا
السيناريو، أهم مهام ووظائف
هذا الكونفرانس. في نفس الوقت
هي أهم تلك العوامل التي تحدد
الأهمية البالغة ومكانة هذا
الكونفرانس في نضال وحياة
حزبنا فيما يتعلق بالمجتمع
العراقي.
لقد كان لثلاثة عشر عاماً من
النضال الشامل والمؤثر
لتنظيمات الخارج في الميادين
المختلفة أهمية كبرى في
العديد من الجوانب. ويمكننا
الحديث عن بعض النماذج بهذا
الخصوص. فمنذ البدايات الأولى
لتأسيس الحزب كان جانباً
مشرقاً من قصة نضال حزبنا
عبارة عن الدفاع عن الشيوعية
وتجاوز مرحلة البرزخ بعد
هزيمة الكتلة الشرقية، وكان
عبارة عن الحفاظ على راية
الشيوعية خفاقة مرفرفة في
مرحلة ضجيج البرجوازية القائل
بموت الشيوعية والماركسية.
في المراحل التي كانت
البرجوازية فيها تقرع طبول
نهاية الشيوعية والاشتراكية
وكانت القوى والحركات والدول
والأفراد والأحزاب المسماة
بالشيوعية تعبر عن ندمها
وتراجعها عن الشيوعية وكانت
تنتمي بالجبهة والمد العالمي
المعادي للشيوعية، حافظ حزبنا
بوصفه أحد أقطاب الشيوعية
العمالية بقيادة منصور حكمت
على راية الشيوعية عالية،
ودافع بثبات عن حقانية شيوعية
ماركس وصار أحد ركائز تجاوز
تلك المرحلة الشاقة والعسيرة
وإيلاج الشيوعية مجدداً الى
الميدان بوصفها البديل
التحرري الوحيد للمجتمع
الإنساني من الظلم والاضطهاد
الرأسمالي. وكانت تنظيمات
الخارج للحزب ركناً رئيسياً
من هذا النضال في هذا
الميدان. فاليوم يمكنكم رؤية
القيمة والثمن الكبير لنضال
تلك المرحلة حين تستحضرون
أمام أنظاركم ضجيج البرجوازية
في ذلك الوقت ضد الشيوعية
وتقارنونه مع الفترات الحالية
حيث انقلبت المعادلات ويتم
الترحيب بنظريات ماركس ويحصد
ماركس في استفتاء سنوي الكمية
الأكبر من الأصوات كأكبر مفكر
في القرن العشرين.
وفي هذه السنوات الثلاثة عشر
جعلت تنظيمات الخارج ميدان
الخارج ميداناً ساخناً للنضال
ضد النظام الفاشي البعثي
وسياساته الوحشية المتمثلة في
قتل وقمع الجماهير، وضد سحق
ابسط الحقوق السياسية
والمدنية والفردية
والاقتصادية لجماهير العراق.
جعلت من الخارج ميداناً
ساخناً للنضال من أجل إسقاط
وقلب ذلك النظام الفاشي. وقد
جعلت تنظيمات الخارج من
النظام البعثي الشرس وسياساته
القرقوشية ضد الجماهير
والعمال وقطع أعناق النساء
وقمع الشبيبة تواجه الضغط
وأوصلت صوت احتجاج جماهير
العراق الى أسماع العالم.
وقد سجلت تنظيمات الخارج خلال
هذه السنوات الثلاثة عشر قصة
نضالية ضد سياسات أمريكا
والغرب الحربية والمعادية
للإنسانية ضد جماهير العراق.
ومثلما كان حزبنا في الداخل
كان في الخارج أيضاً الصوت
الصادح الوحيد ضد الحصار
الاقتصادي والإبادة الجماعية
لجماهير العراق ووقف وناضل
ضدها، ووقف وناضل بحزم ضد
الهجمات العسكرية وقصف المدن
وقتل الجماهير، وناضل ضد
الحرب وتدمير أسس المجتمع
العراقي وإغراقه في مستنقع
السيناريو الأسود.
وللدفاع عن حقوق جماهير
كردستان جعل تنظيم الخارج من
الخارج ميدان الوقوف ضد هجمات
النظام الفاشي البعثي. ناضل
لانتشال هذا المجتمع من
التخبط والتشرذم، وللدفاع عن
حقوق ومطالب الجماهير،
العمال، النساء،
والشبيبة...جعل من الخارج
ميداناً للوقوف ضد هجمات
وسياسات وممارسات السلطة
المليشياتية للأحزاب القومية
الكردية وبدائلها وسياستها
الرجعية في التلاعب بمصير
الجماهير والمساومة بالقضية
الكردية. كذلك كافح تنظيم
الخارج في الدفاع عن مطلب
الاستفتاء وانفصال كردستان
وأوجد تضامناً ودعماً عالمياً
لهذا المطلب.
لقد جعل هذا التنظيم من
الخارج ميداناً للمواجهة مع
الرجعية والإرهاب الإسلامي،
وكانت تنظيمات الخارج بحق أحد
ركائز الدفاع عن حقوق
الجماهير المضطهدة وعمال
ونساء وشبيبة وأطفال كردستان
مقابل الهجمات المستمرة للقوى
القومية والإسلامية، وجعلت من
الخارج ميداناً ساخناً للنضال
من اجل الحرية السياسية.
كما كسبت تنظيمات الخارج دعم
ومساندة الجماهير التحررية
والقوى والحركات التحررية
والإنسانية المختلفة الأشكال
من أجل الدفاع عن جماهير
العراق وكردستان، ومن أجل
الدفاع عن حقوق العمال
والنساء والشبيبة والطلبة.
في نفس الوقت شاركت بشكل فعال
داخل الحركات التقدمية
العالمية ، خصوصاً في الحركة
المناهضة للحرب وضد الصراع
الإرهابي، وكذلك وقفت ضد
السياسات الفاشية للدولة
العنصرية الإسرائيلية
المتمثلة في قمع جماهير
فلسطين، ووقفت ضد هجمات
الجمهورية الإسلامية على
الجماهير المضطهدة في إيران،
ووقفت ضد قتل جماهير
أفغانستان البريئة وغير ذلك
من النماذج الأخرى.
أيها الرفاق!
إن ما تحدثت عنه ليس سوى بضعة
جوانب وأمثلة قليلة لبيان دور
وقصة نضال تنظيمات حزبنا في
الخارج لثلاثة عشر عاماً، ولا
أستطيع هنا التعبير عن كل
التاريخ النضالي لهذه
التنظيمات طوال ثلاثة عشر
عام، متمنياً أن يقدم تقرير
لجنة تنظيم الخارج لوحة شاملة
لكل ذلك التاريخ المشرق. ولكن
ما أشرت إليه كنماذج، حتى الى
جانب النقص والى جانب عدم
رضانا عن أعمالنا والى جانب
الانتظار والتوقع الأكبر
لحركتنا، هذه الجوانب القليلة
كافية لأن تشعر تنظيمات
الخارج وقادة وكوادر وأعضاء
هذه التنظيمات فرداً فردا
بالفخر بأنفسهم ونضالهم
الثوري.
إن كل هذه الأعمال هي نقاط
مشرقة جداً وبارزة وحافلة
بالإنسانية والثورية قامت بها
تنظيماتنا في الخارج، وهي
سابقة أساس راسخ يلهمنا في
المستقبل للقيام بأعمال
أعظيم. وإذا ما رصفت هذه
الأعمال الى جانب بعضها البعض
حينذاك سنرى أية قلعة كبيرة
من الطاقات والجهود والتضحيات
التي تم تقديمها. هذا النضال
وعدا عن الإبقاء على قافلة
النضال الشيوعي وتقوية خندق
الشيوعية من أجل عالم أفضل،
اتخذ حتى الآن دوراً في
الحفاظ على حياة وحقوق وخبز
وحرية أناس كثر، نحن حررنا
أناساً من ظلمة السجون، وليس
قليلاً عدد تلك النسوة
اللواتي تحررن بنضالنا من
حراب حماة الشرف والناموس،
ليس قليلاً عدد أولئك الناس
الذين حافظوا بسبب نضالنا
ودعمنا على خبزهم اليومي
وحقوقهم. نحن حطمنا الأصنام
في وقوفنا ضد الحركة القومية،
حطمنا الأصنام في إزاحتنا
الستار وفضحنا للرجعية
الدينية، وكسرنا طلاسم الوقوف
ضد حماة الشرف والتقاليد
البائدة...وكانت تنظيمات
الخارج حاضنة قوية لنضال
الحزب هذا. حقيقةً إن الدور
الذي قامت به تنظيماتنا خلال
ثلاثة عشر عاماً في الخارج
كميدان ساخن لنضال الحزب في
سبيل الحرية والمساواة
والاشتراكية والإنسانية هو
دور قل نظيره حتى الآن في
التاريخ.
وكانت تنظيمات الخارج في نفس
الوقت قلعة وخندقاً محكماً
للدفاع عن الحزب ولتأمين
المستلزمات المادية لنشاط
الحزب ووسائل إيصال صوت الحزب
الى الجماهير. حقاً لولا
المساعي والهمة العالية
وإيثار وعزيمة تنظيمات
الخارج، لكان حزبنا يواجه في
تلك الميادين عقبات وموانع
كبيرة وجدية. وبهذه المناسبة
أتقدم في هذه الفرصة
بالاحترام والتقدير الجزيل
لكم ولكل أولئك الأشخاص
الشيوعيين والثوريين الذين
شاركوا بدورهم في هذه القصة
النضالية والإنسانية، وتقديري
لكل أولئك الرفاق الذين
شاركوا في هذا النضال واتخذوا
أدواراً وهم هنا الآن أياً
كانت الأسباب لم يبقوا في
صفوف الحزب إلا أنهم أصدقاء
لنا ويفتخرون بتاريخهم ذاك.
وهنا أناشد كل أولئك الرفاق
للعودة مجدداً ومواصلة
تاريخهم الحافل بالفخر وأن لا
يسمحوا لقطيعة تصيبه. فأوضاع
العراق الآن تتطلب أكثر من أي
وقت آخر التدخل الفعال
للشيوعية واليسار، هذا التدخل
يكون ممكناً فقط بصفوف منظمة
وموحدة، والحزب الشيوعي
العمالي هو الوسيلة الفعالة
والراسخة لهذا الانتظام
والتنظيم والاتحاد والتدخل
الفاعل لليسار والشيوعية.
فتعالوا للانتماء إليه
وتقويته.
ولكن، أيها الرفاق! علاوةً
على كل هذا الماضي الباعث على
الفخر، يجب أن يجسد هذا
الكونفرانس انتظاراً أكبر
أمام نفسه وأمام تنظيمات
الخارج ونشاط حزبنا في
الخارج. لأنه وبمعزل عن أننا
نرى نقاط ضعفنا السابقة
والنقص الذي نعانيه الى جانب
نقاط قوتنا وعلينا أن نعرضها
بشكل ثوري وحازم للنقد
الماركسي ونتجاوزها، بمعزل عن
هذا ما زال كل هذا التاريخ
الباعث على الفخر ليس أبداً
بمستوى انتظار وتوقع حركتنا
ومستلزمات نضالنا في سبيل
تحرير المجتمع العراقي من
المآسي الحالية وبناء عالم
أفضل، ولكن بمعزل عن كل هذا
فإن الأوضاع العالمية الآن
ومكانة الشيوعية، كذلك بشكل
أخص أوضاع العراق الحالية
ومكانة حزبنا في الساحة
السياسية العراقية، تتطلب
أعمالاً أعظم ونوعية أعظم من
العمل وأبعاداً أكبر من
الممارسة والنشاط في الخارج.
لقد وضع العالم بين فكي حرب
إرهابية خطيرة، هذه الحرب
الإرهابية وضعت كل البشرية في
الأرض أمام مخاطر كبيرة،
وتواصل القوى والدول
البرجوازية هذه الحرب بأقصى
الوحشية وتذهب يومياً من أدنى
العالم الى أقصاه حياة
الأطفال والشباب والشيوخ
الأبرياء ضحية لهذه الحرب
أفواجاً أفواجا. والأكثر من
ذلك تم جعل المجتمع العراقي
جبهة أصلية لهذه الحرب
الإرهابية ومستنقعات دم هذه
الحرب. وتتعرض يومياً البيوت
والمدارس والمستشفيات والأزقة
للقنابل والتفجيرات من قبل
كلا طرفي هذه الحرب ويتم جعل
الجماهير البريئة والعزلاء
وغير المتدخلة وحتى الغافلة
عن كل الأغراض القذرة لهذه
الحرب الوحشية طعاماً للحرب
وتبقى جثثها تحت الدمار
والأنقاض.
كذلك تم فرض حرب على المجتمع
العراقي بالضد من إرادتنا.
وقد تم فرض حرب علينا وعلى
جماهير العراق، ومن أجل تحرير
المجتمع أصبحنا مضطرين طرفاً
في مواجهة هذه الحرب الرجعية.
إن الخارج هو أحد الميادين
المباشرة لهذه الحرب وخصوصاً
لو تمت المقارنة مع المراحل
السابقة يحظى الآن بأهمية
مضاعفة أكثر فأكثر. فحرب
الإرهابيين والأوضاع التي تم
خلقها في العراق لم تبقِ
مجالاً لحياد وتفرج أية قوة
وحركة أصلية وجدية في العالم.
مواجهة هذه الحرب لها أبعاد
عالمية. حتى أن الأطراف
المشاركة في هذه الحرب
الإرهابية تمنح أهمية كبيرة
جداً لهذا الميدان. ومن
وظيفتنا أن نفتح الأفق بوجه
قوى البشرية المتمدنة
والتحررية والتقدمية للتدخل
في هذه الحرب والصراع المفروض
في العراق.
وبمعزل عن هذه الحرب والأوضاع
العالمية، تنشغل الآن كافة
قوى السيناريو الأسود في
العراق بصياغة ورسم مختلف
البدائل والمستقبل الرجعي
لهذا المجتمع، تصوغ الخطط
للاستمرار بهذه الحرب
والاحتلال، وتمت إقامة صراع
قومي وطائفي وهو يتعمق يوماً
بعد آخر، ووصل انعدام الأمن
الى أقصى درجاته، ويهدد كابوس
فرض سلطة قومية-إسلامية رجعية
بدستور فاشي أبسط حقوق وحريات
أبناء هذا المجتمع. كذلك يشكل
إضفاء هوية زائفة قومية
وإسلامية على المواطنين هو
صيغة جعلت من مخاطر تكرار
مآسي رواندا والبوسنة والهرسك
شبحاً على المجتمع العراقي،
ويتجه الفقر والمجاعة
والبطالة القاصمة للظهر نحو
الاشتداد، ولم تتبق أية آثار
للحياة المدنية والحرية
والعلمانية.
مثلما قال منصور حكمت فإن
إنهاء الإرهاب هو مهمتنا
وعملنا وأنا أضيف إليه أن
إنهاء السيناريو الأسود هو
أيضاً وظيفتنا نحن والبشرية
المتمدنة. إن هذا ليس فقط
ادعاءاً ودعاية (بروباغندا)،
بل إنها وظائفنا لأنه ليس
هناك قوة وحركة أخرى تفكر
بهذه المسألة مثلنا ولديها
مثلنا خطة لهذا الأمر ومنشغلة
عملياً بهذا القضية.
ولكن لكي تتناسب طاقاتنا
وقدراتنا مع هذا العمل علينا
أن نكون أقوى وأكبر من الآن،
وعلينا في الداخل والخارج
بناء حزب سياسي جماهيري كبير
وراسخ وقوي ومقتدر. ينبغي أن
نكون محور تنظيم وتوحيد توجيه
قوى البشرية المتمدنة
العالمية لإنهاء حرب
الإرهابيين، ينبغي أن إحضار
هذه القوى الى الميدان لإنهاء
السيناريو الأسود العراقي.
ومن أجل هذا العمل يجب أن
تكون قدرات واستعداد واستحكام
ونفوذ ودور وتأثير تنظيمات
الخارج مثل تنظيمات الداخل
مضاعفة بدرجات ودرجات.
يجب أن تكون جبهة الخارج
وجبهة الداخل أيضاً في نفس
الوقت ساخنة أكثر. يجب أن
ترتقي بدرجات أكبر وأكبر
القدرات والطاقات الخلاقة
لتنظيمات الخارج واستعراضها
لقوتها وتحريكها. فالخارج هو
ميدان أصلي ومهم لنضال الحزب
في سبيل تحرير المجتمع
العراقي ووصول الحزب الى
السلطة وتطبيق البرنامج
الاشتراكي وفي المستقبل يكون
مجدداً ميداناً للحفاظ على
المجتمع الاشتراكي.
ولكن ميدان الخارج لم يكن
حساساً ومهماً للمجتمع
العراقي بالدرجة التي هو
عليها اليوم. فالآن توفرت
الأرضية والفرصة أكثر من أي
وقت آخر لنا وجبهة الحرية
والعلمانية في العراق لإيقاد
هذا الميدان والإمساك به
وتقويته. إن جبهة البشرية
المتمدنة العالمية تتأمل
ببالغ الحساسية أوضاع العراق
وتريد التدخل لتخليص هذا
المجتمع من السيناريو الأسود،
ونحن الذين بوسعنا طرح الأفق
لتدخل هذه الجبهة وفتح الباب
لتدخل هذه الجبهة.
ومن الضروري للكونفرانس الأول
لتنظيمات الخارج أن ينظر من
هذا المنظار لمكانته والدور
المقبل لنشاط منظمة الخارج.
من الضروري له التوجه صوب
قرار وخطة بلورة تنظيمات قوية
وذات نفوذ وفعالة، بلورة بناء
حزب سياسي مقتدر في الخارج
بحيث يكون قادراً على الإمساك
بهذا الميدان الساخن لمواجهة
حرب الإرهابيين قوى السيناريو
الأسود بأفضل الأشكال. هذه هي
الرسالة التي يجب أن يوجهها
هذا الكونفرانس للمجتمع.
وهذا مرهون بشيئين، الأول هو
التشخيص الصحيح للأوضاع ومهام
ووظائف تنظيمات الخارج،
وتشخيص الأهمية الكبيرة لهذا
الميدان وتوجيه ضربة للتصورات
التي لا ترى أهمية كبيرة في
النشاط في الخارج أو تنكرها.
والثاني هو تكريس استعدادنا
لتنفيذ تلك المهام والأعمال
الصحيحة واتخاذ أساليب وأشكال
عمل صحيحة ومناسبة لهذا
الغرض. وهذه هي في الحقيقة
نقطة أساسية، فما جرى بحثه تم
ويمكن القيام به. فبوسعنا أن
نبني تنظيمات وحزب كبير
اجتماعي وسياسي في الخارج
يكون بمستوى الإجابة على
أوضاع وحاجات العراق الحالية،
بوسعنا الإمساك بالخارج كأحد
الميادين الأصلية والرئيسية
لنضال الحزب لتحرير المجتمع
العراقي ووصول الحزب للسلطة،
بوسعنا أن نجعل هذا الميدان
أحد الخنادق الراسخة لمواجهة
حرب الإرهابيين وضد السيناريو
الأسود، وجعله خندقاً للدفاع
عن مطالب وحقوق الجماهير...
إلا أن كل ذلك مرهون قبل كل
شيء بإرادتنا وعزمنا وبأساليب
وأشكال العمل والممارسة التي
نتخذها. مرهون بما وضعه كل
واحد منا لنفسه من دور للقيام
به وما هي الخطة وما هي
المصادر التي يضعها لهذا
العمل. كذلك مرهون بالأشكال
التي نستخدم ونفعِّل بها
استعداداتنا وقدراتنا. فإذا
اتفقنا على هذا فإننا نحن
الجالسين في هذه القاعة نكفي
كمادة لبناء ذلك الحزب.
ولهذا وكما قلت في نص كتبته
حول انتظاري وتوقعاتي من هذا
الكونفرانس فإن ما انتظره هو
أننا حين نخرج من هذه القاعة،
كافة الرفاق الحضور في هذا
الكونفرانس، وكل أولئك الرفاق
الذين لم يتمكنوا من المشاركة
لأي سبب كان وينظرون من بعيد
بعين الأمل للكونفرانس، أن
يكونوا قد اعدوا أنفسهم
للقيام بجانب مهم من تلك
الوظائف والمهام بأشكال
وأساليب جديدة وأن نستقبل
المرحلة المقبلة من وظائفنا
وأعمالنا. فإذا ضمنا ذلك،
فإننا نكون قد ضمنا الشرط
الرئيسي للتقدم في مسار
أعمالنا هذه. هيئوا أنفسكم
جميعاً لهذه الوظائف والأعمال
وتقدموا جميعاً لبناء حزب
سياسي اجتماعي كبير في
الخارج.
النجاح للكونفرانس الأول
لمنظمة الخارج!
ولتعش الاشتراكية!