"حرب تحرير العراق" أم بربرية القرن الحادي والعشرين

 ريبوار أحمد

 

مع بدء الحرب واطلاق الصواريخ على بغداد من قبل أمريكا وحلفائها، وفي الوقت الذي استيقظ ملايين من الاطفال والنساء والشيوخ والشباب في مدينة بغداد على اصوات انفجار صواريخ الهيئة الحاكمة في واشنطن ولندن، ظهر جورج بوش على شاشات التلفزيون وأطلق على هذه البربرية اسم " نزع اسلحة الدمار الشامل العراقية وتحرير العراق". بعد ذلك أعرب قادة القوى والاحزاب البرجوازية في المعارضة العراقية باجنحتها المختلفة، من قومية كردية وعربية واسلامية الى عملاء المخابرات الامريكية الذين يحلمون بكرسي الحكم في بغداد، عن فرحتهم بهذا التوحش ورددوا كلمات جورج بوش نفسها.

ولكن، من الذي يمكنه، عدا قتلة مثل بوش وبلير وعملائهما، ان ينطقوا ودون خجل امام البشرية المتمدنة والمتحررة باكثر الجمل رياء وكذبا في التاريخ. فخلال ثوان معدودة احرقوا بغداد وجعلوا من ارض وسماء مدينة كبيرة يقطنها مابين 5-6 ملايين انسان محرقة  باستعمالهم " ام القنابل"، بذريعة " نزع اسلحة الدمار الشامل" والوقوف ضد الارهاب وتدمير مصادره. لقد اعادوا اظهار مشاهد 11 أيلول في نيويورك الى العالم مرة اخرى في بغداد. انهم وبحجة تحرير جماهير العراق لم يقدموا فقط على حرب ابادة جماعية ضد جماهير العراق فحسب، بل ينوون تطبيق خطة تكبل جيل اليوم والاجيال القادمة في العراق بقيود الاسر وانعدام الحقوق. تحت غطاء ازالة الدكتاتورية يريدون تنصيب دكتاتور آخر بدلاً من السلطة القمعية لصدام حسين، دكتاتورمطيع لهم من بين عملائهم الذين لا يُروى ضمأهم الا بتلك القنابل المدمرة التي اغرقت بغداد بنار ودخان البارود.

ليلة 21/22 آذار، وباحراق مدينة بغداد، تجاوز القادة الرئيسيون للدكتاتورية والارهاب والقتل في العالم المدى الذي وصلت اليه دكتاتورية صدام وارهاب بن لادن. كل ادعاءاتهم ليست سوى كذب وهراء محض، هذه البربرية هي من اجل فرض التسلط الاحادي المتغطرس لامريكا وعلى الجماهير المضطهدة في العراق دفع ضريبتها. انها تكشف للعالم عن ملامح نظام تكون فيه امريكا سلطة دون رقيب، تجعل من تجييش الجيوش واستعمال اسلحة الدمار الشامل والكذب والرياء والبربرية صيغة تملك اليد الطولى وتضع العالم باكمله تحت وطأة دكتاتور ارهابي كبير والدكتاتوريات التي تطيعه، وان أي تجاوز على هذا النظام اللاانساني والوقوف بوجهه في أية بقعة من العالم، سيواجه بضربة مميتة من قبل أمريكا. ستصبح الانسانية والحقوق والمعايير الانسانية مهزلة وسيفرض تراجع سياسي وثقافي واخلاقي كبير على البشرية.

الذين يطمحون في ان تستخدمهم وتقبلهم أمريكا كخدم مطيعين وتنصبهم على كراسي الحكم غداً في بغداد، يسمون هذه الحرب بـ "حرب تحرير العراق"،الذين يدعون بان مصالح جماهير العراق وكردستان تتطابق هذه المرة مع مصالح امريكا ويجب انتهاز هذه الفرصة، يرددون كذبة كبرى ورياء مفضوحا على مسامع الجماهير. ان مصالح الجماهير في العراق وكردستان وأهدافها الانسانية، ليست بعيدة وغير متطابقة مع هذه البربرية وهذا الارهاب والتوحش ولا تؤيد هذه الحرب وسياسات امريكا فحسب، بل انها ستطحن داخلها.

هذه الحرب حرب لاانسانية، انها غطرسة وقتل جماعي وحشي واضح، الذين يديرون دفة هذه الحرب والذين يؤيدونها هم مجرمون، يجب ادانتهم، انهم ضد اهداف وتطلعات وحرية وسعادة المجتمع في العراق وكردستان. على الجماهير المضطهدة في العراق وكردستان ان تقف جنبا الى جنب وتضم صوتها الى صوت الاحرار في كافة انحاء العالم وتشجب هذه الحرب ومن يديرونها ويؤيدونها وان تتخندق في الميدان ضدهم، وتقف ضد اطراف المعارضة العراقية التي تتضامن مع هذه الحرب وتؤيدها. يجب ان يواجه الجيش الامريكي واينما حل بالسخط والاعتراض القوي من قبل الجماهير، ان مطلب ايقاف هذه الحرب وانهائها فورا يجب ان يصبح شعارأ لنضال الجماهير المليونية.

22/3/2003