حديث دشتي
جمال في جلسة عمال السكك
الحديدية(SUD)
المنعقدة في باريس
في يوم
15-11-2005
الحضور الاعزاء..
باسم اتحاد المجالس و
النقابات العمالية في العراق
احييكم، و اتوجه بالشكر اليكم
على دعوتي الى هذا الاجتماع
المهم.
قبل كل شيء، احب التحدث عن
الاوضاع الاخيرة التي تجري
اليوم في باريس. واود ان اوضح
موقفنا تجاه هذه الحركة. نحن
نرى الى هذه الحركة
الاحتجاجية هي حركة احتجاج
المحرومين، ضد الفقر، ضد
التمييز و التفرقة ضد
الاجانب، حركة تعبر عن رد فعل
ألجماهير تجاه السياسات
العنصرية للحكومة الفرنسية.
هذه الاعمال جاءت نتيجة
لسياسات الحكومة بعدم العمل
على دمج المهاجرين مع المجتمع
الفرنسي، وهي رد على تهميش
المهاجرين، على اساس لونهم، و
الخلفيات الوطنية و الدينية.
و لا نراها باي شكل تحمل اي
طابع ديني او قومي كما تحاول
ان تروج لها وسائل الاعلام
الغربية.
الحكومة لا تتعامل مع هؤلاء
المواطنين على اساس حق
المواطنة المتساوية، و لا على
اسس انسانية، بل تعرفهم على
اساس لونهم ، و خلفيتهم
الاجتماعية، و المناطق التي
جاءوا منها.
ان الجبهة الراديكالية و
التقدمية والانسانية هي
الجبهة الوحيدة القادرة على
الاجابة على مطالب هذه
الحركات الاحتجاجية. و هي
الجبهة الوحيدة القادرة على
تحقيق الحقوق العالمية
الشاملة للانسان.
لذا، اوجه كلامي، نيابة عن
اتحادنا، بان حركة الاحتجاجات
في فرنسا، حركة مشروعة، لها
اسبابها، بالتاكيد نحن لا
نقبل باعمال حرق السيارات و
المكاتب و المدارس، الا ان
هذه الحركة، حركة الاحتجاج،
هي حركة احتجاج ضد الفقر، هي
تعبير عن الصراع بين الغني و
الفقر، و الطبقة العاملة في
فرنسا، مسؤولة عن تنظيم و
قيادة هذه الحركة الشرعية.
القوى الاشتراكية مسؤولة عن
تنظيم وقيادة هذه الحركة ضد
النظام الرأسمالي، هذه الحركة
يجب ان لا تختطفها الحركات
اليمينية او الاسلامية، انها
حركة الفقر ضد الغنى.
الاوضاع الحالية لعمال العراق
كما تعلمون ان الطبقة العاملة
في العراق تمر بظروف صعبة،
خاصة و ان اوضاع العراق ليست
اوضاع مجتمع عادي و روتيني،
بل اوضاع مجتمع يمر بسيناريو
اسود، اوضاع يتقابل فيها
قطبان ارهابيان، قطب الارهاب
الاميركي و قطب ارهاب
الاسلام السياسي بعد اسقاط
نظام صدام حسين، العراق تحول
الى منطقة لهذا الصراع، تحول
العراق الى ساحة لهذه
المواجهة.
الحكومة الحالية هي حكومة
عميلة و اداة بيد القوات
المحتلة، مكونة من الاطراف
الاسلامية،و القومية و
العشائرية، استفادت من اوضاع
الحرب و الاحتلال، لتجد نفسها
حاكمة في العراق. الاسلام
السياسي تقوى في المجتمع
العراقي، و ميليشياته السنية
و الشيعية، تعبث بحياة الناس
كل يوم.
الدستور الحالي هو تعبير عن
المحتوى الرجعي، لهذه
الحركات،و هو يخلو بشكل تام
من اي اشارة لحقوق الانسان،
او مطالب الجماهير في العراق،
هذا الدستور دستور السيناريو
الاسود، دستور يهدد بتمزيق
المجتمع العراقي على اساس
الهويات القومية و الدينية و
الطائفية.
هذا الدستور واجهته الجبهة
التقدمية و العلمانية في
العراق، الا ان اقراره و فرضه
كان مهزلة في العراق.
من الناحية
الامنية،
المجتمع يفتقد لادنى درجة من
الامن، الانفجارات، القتل
العشوائي، قتل الابرياء من
النساء و الاطفال.
عانت الطبقة العاملة من
البطالة، هنالك بطالة
واسعة في المجتمع. وحتى
العمال الذين يعملون، يعملون
باجر متدنية، و بساعات عمل
طويلة، و الاشغال التي يقوموا
بها، يضطرون الى السفر الى
اماكن بعيدة عن محل سكناهم من
اجل الحصول على عمل، وهذا
بحد ذاته يشكل مخاطرة يقوم
بها العمال.
الحرب
والاحتلال:
دمرت البنية الاقتصادية
للمجتمع، خربت الكثير من
المعامل و المصانع، بعض
المصانع احتل من قبل القوات
الاميركية، و اتخذوا من عدد
من المعامل مواقع عسكرية
لهم، مما جعل حتى اماكن العمل
ليست اماكن امنة للعمال.
المثال الاخير: قامت قوات
الاحتلال، باحتلال محطة
كهرباء المسيب كقاعدة عسكرية
للقوات الاميركية. اساسا و
بسبب احتلالها من قبل القوات
الاميركية، تاثر انتاجها و
انخفض في وقت الناس فيه باشد
الحاجة الى الكهرباء.
و كانوا يتصدون للعمال في
حالة مطالبتهم باخلاء المحطة.
تعرضت هذه القاعدة للقصف و
ذلك من قبل الميليشيات
المسلحة، و على اثر هذا
القصف، جرح العديد من
العاملين في المحطة، مما جعل
العمال يواجهون القوات
الاميركية، فردت عليهم القوات
الاميركية بالضرب و الاعتقال،
و كان من بين العمال امرأتين
اعتقلا مع العمال. ناهيك عن
مختلف اشكال الاستفزاز
والاهانات الشخصية التي
يوجهها الجنود الاميركان
للعمال.
من جهة اخرى تعرض العمال الى
ارهاب ما يسمى بـ"المقاومة"
حيث فقد العشرات من العمال
حياتهم، نتيجة الاعمال
الارهابية. في كثير من
الاحيان وقع العمال في فخ
المواجهة بين القوات المحتلة
و ما يسمى بقوات "المقاومة"
استهدف الارهابيون في العديد
من المرات اوقات تجمع العمال
في اماكن العمل، للقيام
باعمال انتحارية، من اجل ان
يوقعوا اكبر خسائر بالارواح
بين المواطنين.
الاوضاع الحالية للخدمات
العامة و وضع المواصلات
ان الخدمات العامة، الصحة،
التعليم، الكهرباء، الماء حتى
في اكثر مناطق العراق
استقرارا و عدم تاثرا بالحرب
والاحتلال و الاعمال
الارهابية مثل منطقة كردستان
تفتقر بشكل شديد الى هذه
الخدمات. اما باقي مناطق
العراق، فاوضاع الخدمات فيها
سيئة جدا. ان الناس تشعر
بالتعب و الغضب، وهي تسمع كل
يوم عن الاف الملايين من
الدولارات تجري سرقتها كل
يوم، باسم توفير الخدمات،
تسرق الاموال و تبقى الطرق
غير معبدة، و الاوساخ تملأ
الشوارع،و ليس هنالك ماء نظيف
صالح للشرب، و ليس هنالك
كهرباء بشكل متواصل.
نتيجة الحرب، دمرت خطوط
المواصلات و السكك الحديدية و
الجسور، حيث قصفت من قبل
القوات المحتلة، و جرى تفجير
البعض الاخر من قبل فرق ما
يسمى ب"المقاومة" لقطع الطريق
على قوات الاحتلال، مما تسبب
في عرقلة المواصلات للاهالي.
كذلك اغلقت العديد من الطرق و
الشوارع في الاحياء السكنية،
حتى باتت المواصلات في غاية
الصعوبة.
عمال السكك الحديدية، يعانون
اليوم من البطالة بسبب قصف
السكك. اما العاملون منهن،
فلا تكفي اجورهم لسد نفقات
حاجاتهم العائلية.
الاهداف و
الوسائل التي يتبعها اتحاد
المجالس و النقابات العمالية
في المجتمع في العراق، هنالك
قطبان يتحدثان باسم الطبقة
العاملة في العراق، احدهم
هوالاتحاد العام لعمال
العراق، و هو مكون من انصار
المجلس الاسلامي الاعلى،
الحزب الشيوعي العراقي،و
اولئك الذين في السلطة. هذا
الاتحاد يدعم من قبل
الاميركان. انهم لا يمثلون
الطبقة العاملة. بل هم واجهوا
مطالب الطبقة العاملة في
العديد من الاحتجاجات
العمالية ، و قاموا بتهديد
العمال بالطرد من عملهم، و
قاموا بدعم اصحاب المصانع و
المعامل. قاموا بتهديد العمال
بالطرد من العمل في حالة عدم
مشاركتهم في التصويت على
الدستور او في الانتخابات. ان
هذا الاتحاد اداة لتنفيذ
سياسة الحكومة بالسيطرة على
العمال.
الاتحاد الذي يتموقع في قلب
نضال الطبقة العاملة في
العراق: هو اتحاد المجالس و
النقابات العمالية، التي انضم
اليها عمال المصانع من مختلف
القطاعات( النفط، الكهرباء،
الموانئ، الالمنيوم، السكك
الحديدية و المواصلات،
النسيج..و القطن و عشرات
غيرها). انه منظمة عمالية
راديكالية، قامت بالكثير من
الاعتصامات و الاحتجاجات و
الاضرابات للدفاع عن مطالب
العمال.
في شركة انتاج الالبسة
الجاهزة في المحمودية، و هي
قرب بغداد، قررت الوزارة
تسريح 500 من العمال كان
اغلبيتهم من النساء. الا ان
اتحادنا قام بتنظيم اعتصام
مبنى وزارة العمل،و طالبنا
بايجاد فرص عمل او التعويض
للعمال بضمان للبطالة من
اولئك الذين استهدفهم
التسريح.
عمال الصناعات الميكانيكية:
قررت الحكومة خصخصة المصنع
الذي يعملون فيه ، قمنا
باعتصام و كان مطلبنا هو
تضمين عمل الالاف من العمال.
اضراب عمال النسيج في الشركة
العامة للصناعات القطنية في
بغداد. قمنا بقيادة مطاليب
العمال و احتجاجهم من اجل
تغيير ادارة المعمل، و ضد
الفساد الاداري، و توزيع
اراضي على العمال.
للعمال في العراق مطاليب انية
تتمحور حول رفع الاجور، تقليل
ساعات العمل. و هنالك اضرابات
يومية ضد الفساد الاداري و ضد
البيروقراطية.
و لدى العمال ايضا مطاليب
سياسية من اهم مطاليب العمال
هو توفير الفرصة لهم من اجل
تدخل العمال في رسم المصير
السياسي للمجتمع في العراق.
اتحادنا يطالب بانهاء
الاحتلال، الشرط الاول لانهاء
السيناريو الاسود، سيناريو
الاوضاع المأساوية للجماهير
في العراق، من الاحتلال و
الارهاب و انعدام الامن.
من الناحية
القانونية:
طرحنا مسودة قانون عمل
راديكالي، نصّ على كل الحقوق
العمالية، المساواة التامة
بين النساء و الرجال، التاكيد
على دور المرأة في العمل. هذا
القانون، مستند الى اكثر
قوانين العمل تقدمية في
العالم.
ماهي الحاجات المادية لاتحاد
مجالس العمال و النقابات في
العراق؟
نرى ضرورة التضامن مع الطبقة
العاملة في العراق، و دعم
اتحاد المجالس و النقابات في
العراق من اجل انهاء
الاحتلال، و من اجل انهاء دور
الاسلام السياسي في العراق، و
حماية المجتمع في العراق من
خطر التقسيم على اساس طائفي،
ديني، قومي مما يهدد بنشوب
خطر حرب اهلية في العراق.
الدعم السياسي لاتحاد المجالس
و النقابات العمالية. دعم
قانون العمل الذي طرح من قبل
اتحادنا. اننا في الاتحاد،
نصدر صحيفتنا، وهي صحيفة
شهرية، انها تصدر شهريا لقلة
الامكانيات المادية. نسعى
للحصول على الدعم المالي من
اجل تضمين اصدار جريدتنا
يوميا.
مقراتنا، تفتقر لابسط الشروط
المناسبة، بحاجة للدعم، نشطاء
الاتحاد يعملون بشكل تطوعي
رغم التهديدات الامنية،و هم
يعانون من الفقر، حيث لا
يمكنهم الجمع بين العمل
لتامين لقمة العيش و العمل في
الاتحاد، انهم يعملون مجانا،
مما يؤثر على اوضاعهم
المعيشية.
مشكلة المواصلات، مشكلة جدية،
فليس لدينا سيارات لنقل
ناشطينا و لا نستطيع تغطية
نفقات النقل.
بحاجة الى دورات تدريبية
لتدريب الكوادر، ضرورة حضور
الوفود الاجنبية من اجل تبادل
التجارب و الخبرات و الدروس
من نضال العمال، حيث اننا نرى
بان نضال العمال في العراق هو
جزء من نضال الطبقة العاملة
في العالم.
انتصار الطبقة العاملة في اي
مكان في العالم، هو انتصار
لكل الطبقة العاملة. انتصارنا
في العراق، هو انتصار لنا في
فرنسا.
ليست هنالك، لا دول و لا جهات
تمول اتحادنا العمالي، اننا
نمول انفسنا بانفسنا، من
العمال في العراق، و العمال
في العالم. لذا، ادعوكم الى
تقديم الدعم المادي للعمال في
العراق.
احدى المشاريع المهمة التي
وضعها اتحادنا العمالي، هو
التحدث الى المجتمع في
العراق، عبر قناة تلفزيونية،
في وقت تمتلك فيه مختلف القوى
قنوات اعلامية، نسعى الى
ايجاد وقت للبث التلفزيوني،
لمخاطبة كل عمال العراق. هذا
المشروع الكبير بحاجة الى دعم
كبير.