|
"خصوصية" المجتمع العراقي
فالح مكطوف
Falihmaktuf @yahoo.ca
اعتادت الأحزاب والقوى السياسية
التي أوكلت إليها مهمة تسويغ
الاحتلال والتعامل معه كظاهرة
طبيعية لابد من حصولها، أن تفرض
رؤاها الإيديولوجية،
والتعامل بشكل
فوقي
مع قضايا المجتمع وكأن الواقع
عليه أن يحجم ذاته بقدر تلك
التصورات والرؤى.
ما يسمى
"بخصوصية"
المجتمع العراقي باتت واحدة من
بين المفردات الأكثر تداولاَ بين
الألسن، مثلها مثل مقولة "العرب
السنة"
و"العملية السياسية" وغيرها من
المفردات، ولاسيما ألسن حاملي
الرؤية
"النظرية
"
للقوة الداعمة للاحتلال والتي
خاضت مهزلة الانتخابات. إذ لا
يمكن أن تمر مناسبة
حتى يخرج لنا أحد
"المنظرين
" ليؤكد على الطبيعة المحافظة
للمجتمع العراقي من وجهة نظره
التي تقتضي بضرورة أقرار ديناَ
رسميا َللدولة ويتبع ذلك مذهباَ
رسمياَ ثم المرجع الأعلى وهكذا..
دون الخوض طبعاَ بماهية
جهاز الدولة
كونها آلة قمع طبقي تستعملها طبقة
لقمع الطبقات الأخرى، وكيف تطورت
هذه الدولة على الصعيد الاجتماعي
والتاريخي.
المهم لدى أولئك هو أن تقترن آلة
القمع
الدولة
هذه بالدين الرسمي ويكتب ذلك
بالدستور المقبل الذي اختيرت لجنة
كتابته من أشخاص لا
يمتون بصلة الى مصالح الجماهير
وبالتالي فأن القمع والإعدام
والفساد الإداري... الخ يكون
محاطاَ بالعناية الإلهية.
أن أقرار الدين الرسمي الذي
يعبر عن "خصوصية"
المجتمع العراقي لم يجد إلا
الترحيب العميق من قبل الصقور في
البيت الأبيض،
لأنه
"خيار"
الشعب الحر أو "خيار" الأمة كما
يحلو للإسلاميين تسميته، وهذا
الترحيب بين وحدانية منبع النيّات
بين الأمريكيين والإسلاميين
المتفائلين باستعمال إية
ذريعة تجمل صورة الاحتلال ونزاهة
قواتهم،
لاستعمالها ضد معارضيهم بحجة أن
تلك القوات أنها جاءت وفي نيتها
عدم التدخل "بالخصوصية" وبالتالي
لا
يمكن للأمريكيين بأي حال من
الأحوال الوقوف بوجه الخيار
الديمقراطي أي الدين الرسمي
للدولة الذي لا
يتعارض مع السياسة الأمريكية،
ولكن بحاجة الى تدخل ثوري!! لكي
يتكامل المشهد، لذا سعت الولايات
المتحدة أن يكون هنالك ثالوث
عراقي مقدس
(شيعة،
أكراد، سنة) فلابد للجميع أن
يشاركوا برسم المصير الواحد.
فليس الاحتلال، والإرهاب، والأمن،
والحرية، والبطالة،
والفقر، والفساد الإداري والمالي
وقضايا مثل الكهرباء والماء
الصالح للشرب، والتهريب،
والمخدرات، والجريمة، والمليشيات
المسلحة، والتجسس وتدخل المخابرات
الأجنبية... الخ الا أمور ثانوية
يمكن حلها بمجرد تقديم عدة
آلاف من الضحايا لكي تحصل جماهير
العراق على دين رسمي. فمسألة مثل
البطاقة التموينية وضمان البطالة
لكل عاطل عن العمل ما
هي إلا أمور تافهة إزاء القضية
الأم التي تعبر عن الخصوصية.
الصراع يدور أذن وبالتآمر مع
الأمريكيين حول تعيين دور وخداع
الجماهير. فالسادة في الحكومة
الجعفرية أو الجمعية لا
يتحدثون مطلقاَ حول محاولات صندوق
النقد الدولي لمد مخالبه في
العراق، ولا يتحدثون حول النهب
المزدوج للشركات الكبرى والسادة
الوزراء والمحافظين الذين وجدوا
في الدولة الغنية والمنتخبة فرصة
مؤاتية للسرقة
والقتل بواسطة مليشياتهم القذرة.
أن حديثهم يدور حول الخصوصية التي
يرونها هم والتي لا
تتعلق مطلقاَ بالحياة اليومية
للناس. أنهم يوهمون الجماهير
بالديمقراطية ويرسخون الطائفية
والحرب الأهلية يوهمون الجماهير
بالدفاع عن مصالحهم وبغضون الطرف
عن القتل المنظم والبطالة والفقر.
|