خسرو ساية: على اية حال، إن
فوز حماس في الإنتخابات و
حصولها على أكثرية الاصوات في
البرلمان القادم في فلسطين،
هو دليل على أنه قوة فائزة.
هل إن هذا الفوز هو نتيجة
ل"قرار الجماهير الفلسطيني"
لصالح الإسلام السياسي، أو
هناك عوامل أخرى أدت إلى هذه
النتيجة؟
فارس محمود:لايمكن
فهم فوز حماس في انتخابات
البرلمان القادم في فلسطين
دون فهم الارضية التي انبثق
منها هذا الفوز. في بلد
يعاني، ولعقود، من ابشع انواع
الاحتلال والاستيطان على يد
دولة اسرائيل العنصرية
وحكوماتها المتعاقبة، وعقود
طويلة من المجازر واعمال
القتل الجماعية التي ارتكبت
بحق جماهير فلسطين، دولة
مدعومة بدون قيد او شرط من
قبل امريكا التي هي ذات سجل
اسود في حياة اجيال من ابناء
المنطقة، هذا من جهة، ومن
وجود سلطة قومية ليس لها ادنى
ربط بحياة الجماهير ورفاهها،
سلطة عديمة الافق وتغط في
اوضاع الفساد والرشاوي ونهب
لقمة الجماهير (وتتحدث اخر
التقارير عن اختلاسات تصل الى
700 مليون دولار!!!) من جهة
اخرى هي ارضية مهمة لهذا
الفوز. زد على ذلك، ان صعود
حماس مدين من جهة للنفق
المظلم الذي مرت به اتفاقية
اوسلو ولصعود اليمين
الاسرائيلي بشارونه ونتنياهوه
وتماديهما في سياساتهم التي
دفعت بمجمل العملية نحو
انسداد افاق واضح.
لم تصوت الجماهير بنعم
لحماس، بل انها صوتت بـ"لا"
كبيرة بوجه حركة فتح. ذلك ان
الجماهير لم ترى من تسلم فتح
للسلطة اي تحسن في الاوضاع
المعيشية والامنية
والاقتصادية والرفاهية. ليس
ثمة شيء ايجابي يسجل لهذه
الحكومة. ولهذا كان التصويت
مرهون بهذا السياق.
انه ليس "قرار جماهير
فلسطين". انه قرار هذه
الوضعية التي فرضت على جماهير
فلسطين. قرار جماهير يائسة،
مرهقة، عديمة الامل. انه ليس
قرار حر. ذلك ان مجمل اوضاع
فلسطين، باحتلالها واعمال
القصف وحملات الابادة،
البطالة وانعدام الحقوق
والضمانات، لا توفر ادنى فرصة
لابراز الميول والتطلعات
الواقعية للجماهير، تطلعات
الحرية والرفاه من جهة ولهذا
تقع، في احيان كثيرة وبالاخص
في ظل غياب بديل راديكالي قوي
ومؤثر، اسيرة قوى وتيارات
تركب موجة السخط هذا وتتعكز
عليه لتحقق مبتغياتها
السياسية الخاصة.
كذلك، ان قيام حماس، واستنادا
الى فقر جماهير فلسطين وعوزها
من جهة وتنصل السلطة
الفلسطينية عن تامين ادنى
الضمانات الاجتماعية، بمد
شبكات عريضة من المؤسسات
الخيرية خلال الفترة المنصرمة
باموال دول المنطقة الرجعية
والاسلامية مثل الجمهورية
الاسلامية بهدف كسب الناس
وانتزاع اصواتها واضفاء تصوير
مخادع ومرائي على نفسها. لقد
كان لهذا التكتيك السياسي ذا
مصلحة سياسية كبيرة لحماس.
كما ان هذا الفوز، وللاسباب
المذكورة اعلاه، ليس دلالة
على مشروعية سياسات حماس لدى
جماهير فلسطين، ولا ان اكثرية
جماهير فلسطين تشاطر حماس في
شعاراتها اللفظية الطنانة
والفارغة حول " ازالة وانهاء
اسرائيل من الوجود"!!. لم
يعطي احد صوته لحماس وذلك
لانها تعد بطرد اليهود من ارض
فلسطين، لم يعط صوته لها حتى
تقتل المزيد من اليهود وتقوم
باعمال انتحارية اكثر ضد
الابرياء في اسرائيل. كذلك لا
يعني الفوز هذا "اسلامية"
المجتمع وبحث المجتمع عن بديل
اسلامي! ان هذا تعرفه حماس
قبل غيرها. ولهذا دخلت حماس
بقائمة انتخابية وتحت شعار
انتخابي مركزي هو "الاصلاح
والتغيير"!! وليس الاسلام.
انها شاركت بالانتخابات تحت
يافطات حاجات الجماهير التي
تنشد انهاء هذه الوضعية المرة
التي يعانوا منها. لم يكن
للاسلام صيت في حملة حماس
الانتخابية الا بعض الاحيان
وبشكل في غاية الشكلية، الا
ان اصل الحركة الانتخابية
لحماس هو اعطاء الوعيد للناس
بالتغيير والاصلاح وهو الامر
الذي تنشده الجماهير، وعلى
اساسه اعطت صوتها.
واجمالاً، في مثل هذه
الاوضاع، تكون الجماهير مغيبة
حتى وان ادلت باصواتها. ذلك
ان الديمقراطية في بلدان مثل
فلسطين والعراق وغيرها لا
تعني الحرية اطلاقاً وليس لها
ادنى ربط بالخيار الواعي
والحر للجماهير.
خسروساية:
مع إن حماس فازت في
إلانتخابات وحصلت على اكثرية
الأصوات، ولكن مستقبل الحكومة
الفلسطينية القادمة التي من
المقرر أن تشكله حماس تواجه
معوقات جسيمة، منها عدم
إستعداد منظمة فتح المشاركة
في حكومة حماس، وفي الوقت
نفسه هناك محاصرة دبلوماسية
من قبل اوروبا وامريكا، وعدم
ترحيب بها
من قبل دول المنطقة. هل لحركة
حماس الاسلامي فرصة لتشكيل
حكومتها وتجعل منه عملياً
أمرا واقعا؟
هناك عدة سيناريوهات في
فلسطين والمنطقة يمكن أن تؤخذ
بنظر الإعتبار. اية من هذه
السيناريوهات أدناها
تتوقعها:
1-
تشكيل حكومة شراكة مع فتح
برئاسة محمود عباس، وعبر هذه
القناة يفتح الطريق أمام
المفاوضات مع الدولة
الإسرائيلية ومن ثم إلسيطرة
على الاوضاع.
2-
من جانب أخر هناك إحتمال أخر
وهو إصرار حماس على
"المقاومة" والعنف ضد
إسرائيل، وإيقاع نفسها في
حلقة نفوذ جمهورية إسلامية
إيرانية وإستمرار التوتر
والعنف في المنطقة.
3-
إحتمال نشوب حرب داخلية بين
الجماعات المسلحة، وخصوصا بين
حماس وفتح التي خسرت في
الانتخابات ومن ثم خسرت
السلطة. وعلى هذه المنوال
إعادة الأوضاع والمعضلات إلى
داخل الساحة الفلسطينية، و
ربط مصير الجماهير بنتيجة تلك
الصراعات الداخلية في فلسطين.
4-
إحتمال محاصرة حماس و عزلها
ومن ثم إرغامها على إلانسحاب
من الحكومة و من إيجاد
التغيرات في سياساتها.
فارس محمود:يجب
ان ننتبه الى حقيقة. لقد كانت
نتائج الانتخابات صدمة
للكثيرين. امر لم يتوقعه احد
ومنهم قادة حماس انفسهم. حيث
كانت التوقعات تشير الى فوز
حماس بـ30% من الاصوات
تقريباً، ان فوزها بـ 60% لهو
امر لم يخطر على بال احد
تقريباً. ولهذا اعتقد ان حماس
وضعت في موقف لم تكن مستعدة
له (مثلاً
الفوز
بالاغلبية البرلمانية وتشكيل
الحكومة!) ولم يكن مطروحاً
على اجندتها. ولهذا، برايي،
تدخل الميدان اليوم وامور
كثيرة ملحة لم تفكر بها من
قبل. ولكن هناك عدة حقائق يجب
الاشارة اليها. ليس بوسع حماس
ان تغير الكثير من المعادلات
والوضعية على الصعيد العام،
اي ليس بوسعها ان تقوم بقلب
جدي للقضية المحورية (الصراع
الفلسطيني الاسرائيلي). ان
امكانيتها على المناورة
محدودة جداً جداً. انها تحت
ضغط محلي، اقليمي وعالمي رهيب
يكتف اياديها من مناورات جدية
وذات شأن. اذ، على سبيل
المثال، لا يمكنها البقاء على
ادعائاتها الفارغة حول "ازالة
اسرائيل" وعدم الاعتراف بها!
انها مجبرة على هذا الاعتراف
حتى ولو بشكل خجول، او في
افضل الاحوال ربط الاعتراف
بمجموعة مطاليب لاتصر عليها
في الواقع، مطاليب الهدف منها
ذر الرماد في العيون من مثل
اطلاق سراح المعتقلين
الفلسطينيين في السجون
الاسرائيلية او انسحاب
اسرائيل من مناطق "محتلة"
وغيرها من مطاليب هدفها
لايتعدى الاستهلاك العام.
كذلك ان رئيس السلطة
الفلسطينية، محمود عباس، هو
رئيس السلطة حتى عام 2009، اي
انه رئيس السلطة لثلاثة اعوام
مقبلة (وهي فترة ليست
بالقصيرة في هذه الاوضاع
المتلاطمة) ولن يترك عباس
حماس بالعمل حسب مشيئتها. ومن
الجدير بالذكر ان عباس نفسه
هو من وقع على اتفاق اوسلو مع
اسرائيل. اي كيف لهم ان
يحيدوا بانفسهم عنها!! ان
السعي نحو حل القضية
الفلسطينية عبر السلام، ورغم
كل التعثرات، امر لامحيد عنه،
امر دولي، وان اي طرف يحيد
بنفسه عن هذا المسار كمن ينفخ
بقربة مثقوبة. ليس امام حماس
سوى سلوك هذا السبيل، والا
فلن يكون مصيرها سوى
الانزواء! ستكون غريبة عن
متطلبات المرحلة ومتطلبات
جماهير فلسطين.
تؤكد حماس كثيراً على تشكيل
حكومة ائتلاف وطني وغيرها.
وهي العبارة الرمزية لعدم
قدرتها على ادارة الامور
بوحدها، عدم قدرتها من
الناحية السياسية وليس
القانونية. اذ لم تكن يوما ما
جزءا من السلطة او من العملية
السياسية الحاكمة في فلسطين.
كذلك لن تقبل حركة فتح بتشكيل
حكومة مع حماس وهي التي كانت
بيدها القضية لاربعة عقود
تقريباً. ان فتح تعرف حقيقة
مفادها ان شكلت حكومة مع حماس
فهذا انتحار سياسي لها. فيه
خدمة لحماس، وتبعات مدمرة على
فتح. ناهيك عن الاختلاف
السياسي الجدي من حيث
برامجهما ومشاريعهما
وتوجهاتهما السياسية
والامتدادات الاقليمية
لكليهما. ان فتح لن ترتكب مثل
هذه الحماقة. لن تكون لحماس
حبل انقاذ، بل ستضع حماس بشكل
عاري امام الضغط العالمي من
اجل انهيار حماس السريع.
ولهذا، برايي، ان الاحتمال
الثاني بعيد كل البعد عن
الواقعية. لن تستطيع العيش
والدوام ان سلكت سبيل
المقاومة المسلحة والعنف. لن
يكون لها اي حظوظ واي مرحبين
بها على الاصعدة العالمية
والاقليمية وحتى المحلية. ان
اول خطوة ستقوم بها حماس هو
التخلي عن ديماغوجيتها
السابقة وتتعامل بشكل
براغماتي عملي. من اليوم
الاول لانتخابها، وبالاحرى
منذ الحملة الانتخابية، اركنت
ادعائاتها السابقة جانباً.
لانها تعرف جيداً ان ليس لها
حظوظ بهذه الادعاءات والتي لم
تكن سوى للاستهلاك العام
واستدرار مشاعر اقسام متوهمة
من الجماهير.
انها تنشد ان تشكل فتح معها
حكومة ائتلافية. ولكن هذا لن
يكن الا على حساب تنازلات
جدية من قبلها. ان فتح ونظراً
لتاريخها ودورها ودور زعيمها
عرفات في رفع لواء هذه
القضية، ذا دور وشأن ليس من
السهولة القفز عليه، كما انها
تحضى بدعم عالمي واقليمي وذا
رصيد لايستهان به على الصعيد
المحلي. برايي ان الفترة
المقبلة، سنشهد حماس اخرى.
اذا سمع المرء الخطابات
الاولى لمابعد الفوز لا يتصور
ان اصحاب هذا الخطاب هم قادة
حماس!!! ان اللهجة قد تغيرت
كثيراً. كذلك، يبحث قادتها عن
منفذ عملي للتنصل عن الاعتراف
العلني والصريح باسرائيل، حيث
يقومون بمناورة مفادها ان
السلطة السابقة معترفة
باسرائيل ونحن جئنا بعدها
ولهذا فان الاعتراف باسرائيل
يصبح مسالة اوتوماتكية
ولاتحتاج الى تصريح!!!
برايي، ان حماس ستكون في اضعف
وضع مرت به في حياتها. ولهذا
فان الاحتمالين الثاني
والثالث بعيدين برايي عن
التحقق. و لا اعتقد ان قادة
حماس سيكونون بحد من انعدام
التعقل لسلوك هذين السبيلين.
خسرو ساية: في فلسطين،
فازت حماس ووصلت إلى
السلطة.وفي العراق حصل
الإسلاميون
على أكثرية ألاصوات و يتم
تشكيل الحكومة على أساس
الإسلام و يجري
العمل على تشكيل حكومة
إسلامية. في مصر،
حصل إلإخوان المسلمون
على موقع متقدم، وعلى
خمس
مقاعد
في البرلمان المصري، في الوقت
الذي هو حزب غير قانوني و
محظور من قبل الحكومة. وفي
لبنان هناك حزب الله و
تهديداته، و الدور الذي
يمارسه في إفشال حكومة سنيورة
في مهماتها. كل هذه المسائل،
بموازاة تهديدات أحمدي نجاد
وتقدم الجمهورية الاسلامية في
اجندتها
النووية،
تمثل لوحة لتقدم دور الإسلام
السياسي في الشرق الاوسط. هل
بإمكاننا أن نقول إن المرحلة
الحالية هي مرحلة نهوض
الإسلام السياسي في الشرق
الأوسط مقارنة بمرحلة سقوط
طالبان في افغانستان؟ كيف
تنظرون إلى صراع قطبي
الإرهاب في هذه الأوضاع؟
فارس محمود:برايي،
على المدى القريب، نعم. ان
هذه اللوحة تدلل على تقدم
الاسلام السياسي للميدان مرة
اخرى. ان هذا التيار بدء يضمد
جراحه ويسعى لاسترداد مواقع
كان قد خسرها بتعرضه الى ضربة
جدية بعد 11 ايلول. ان هذا
مدين برايي لفشل سياسات
امريكا والمصاعب الجدية التي
تواجهها وتواجه مخططاتها
ومشاريعها على صعيد المنطقة.
اذ ان المازق الجدي الذي تمر
به امريكا على صعيد العراق
والمشكلات السياسية العويصة
التي تعانيها مجمل العملية
السياسية والعسكرية في
العراق، وكذلك حتى لو نجح
مخططها في العراق، فانه من
الهشاشة بحد بحيث من الممكن
كسره في اي لحظة بسبب طبيعة
العملية نفسها من جهة وطبيعة
القوى السياسي المشكلة لهذا
المشروع؛ كما يجب ان لايغيب
عن بالنا الفشل الذريع الذي
لحق بمشروعها تجاه حل القضية
الفلسطينية (ومنها اتفاق
اوسلو) والذي احد نتائجه صعود
حماس للسلطة، وبنفس الوقت
النفق المظلم الذي يمر به هذا
الملف والمصاعب والتعقيدات
الجدية التي تكتنف دفع عملية
السلام العربية- الاسرائيلية
وتشكيل الدولة الفلسطينية؛
بالاضافة الى عجزها الواضح
تجاه الملفات الساخنة
المطروحة في بقاع اخرى من
العالم مثل ايران وكوريا
وغيرها، الصراعات الحادة داخل
الكتل السياسية والعسكرية
والاقتصادية العالمية الناشب
بين امريكا وخصومها. كل هذه
الظروف اعطت زخم جديد للاسلام
السياسي لكي يسترد انفاسه
ويشن هجومه.
ومثلما قلنا دوماً ان
ممارسات امريكا
السياسية-العسكرية لن تستأصل
الارهاب، بل تغذيه وتبث روح
اخرى فيه. ولهذا، فان مآل هذه
الاوضاع هو مرة اخرى اشتداد
صراع قطبي الارهاب العالمي:
امريكا وحلفائها من جهة
والاسلام السياسي من جهة
اخرى. ان الضحايا المباشرين
لتصاعد وتيرة هذا الصراع هي
الجماهير المحرومة على صعيد
العالم والتي ستدفع ضريبة هذا
الصراع الرجعي.
برايي، ان تصاعد هذا الصراع
وولوج تيارات الاسلام السياسي
بوضع افضل نسبياً مما كان
عليه بعد افغانستان، سيدفع
بامريكا والغرب على القبول
ببعض التنازلات والرضوخ لها.
ان سياسات امريكا والغرب كانت
براغماتية على طول الخط. لم
تقرر امريكا ان العصا هي
الدواء، فالجزرة ايضاً
موجودة. ان امريكا ليس لها
مشكلة عضوية مع الاسلام
السياسي عموماً. ان مشكلتها
مع تلك التيارات المقاتلة
(المليتانت). انها تبغي
ترويضها لا اكثر، تقليم
اضافرها لا اكثر. ذلك انها
ضرورية لها للوقوف بوجه
التحرر والراديكالية
واليسارية. انهم يسعون الان
لضم اجنحة مقاتلة في العراق،
ويدعون ملا عمر الى الانخراط
في العملية السياسية وغير
ذلك. ان هذه شواهد بسيطة على
تصوري هذا.
ولكن، برايي، ان شروع الاسلام
السياسي بالهجوم، وبالاخص
استغلال نشر الرسوم
الكاريكاتيرية لمحمد وتوظيف
هذا الامر لتجييش وتعبئة
قواه، يبقي "تنوره حامياً"
على المدى القريب. ولكن ثمة
اسئلة اكثر جذرية على الاسلام
السياسي ان يجيب عليها، اسئلة
مطاليب واماني الجماهير في
الحرية والرفاه. ليس بوسع هذا
التيار ان يكون اطار مناسب
للرد على هذه المتطلبات،
ناهيك عن كونه اطار مناهض
لهذه المطاليب والتطلعات.
ولهذا، فانه سيقع اسير صراع
اكبر على الصعيد الاجتماعي
حين يكون في السلطة. اذ لو
اتينا على نموذج حماس، ان
الفوز بالانتخابات، سيضعها
امام تحدي جديد وجدي لم
تختبره بعد. تحدي حماس التي
كانت في المعارضة واليوم في
السلطة. اي ان جماهير فلسطين
متعطشة للسلام، للعمل، للامان
الاقتصادي، كيف ستلبي حماس
هذه المطاليب الملحة
للجماهير؟! ان كان هذا
التناقض مستتراً وهي في
المعارضة، سيكون مفضوحاً حين
تكون في السلطة، وتتكشف حقيقة
حماس حتى لاولئك المتوهمين
بوضع افضل في ظل حماس. اي ان
نفس العوامل التي جعلت حماس
ذا يد طولى امام فتح في
الانتخابات الاخيرة، ستكون
مبعث ابتعاد سريع للجماهير
عنها. ان الجماهير نفسها سترى
ان لاشيء قد تغير، لا الفساد
انتهى، ولا الامان تحقق، ولا
الاحتلال ازيل، وكل هذا سيطبع
على جبين حماس، ويدفع بها نحو
الهاوية سريعاً. ان تجربة
جماهير العراق بينت ذلك ايضاً
وكذلك تجربة جماهير ايران مع
الجمهورية الاسلامية وغيرها
وغيرها. ولهذا على المدى
المتوسط، ستظهر هذه التناقضات
وتبين للبشرية جمعاء حقيقة
الاسلام السياسي واجندته
السياسية والاجتماعية
للمجتمع.