عراق في  دوامة صراع التيارات الرجعية

فاتح شيخ

قبلت التيارات الحاكمة في العراق اخيرا وبعد اشهر من الصراع حول "الدستور" و تحت ضغط سفير امريكا  زالماي خليل زاده  يوم الاربعاء 12 اكتوبر اي 3 ايام قبل الاستفتاء بتغيير اجزاء من ذلك القانون بعد انتخابات شهر كانون الاول. حصل  ذلك من اجل ارضاء التيارات القومية العربية التي اعلنت عن مخالفتها لنص الدستور الحالي  و عزمها على رده في الاستفتاء. ان قرار يوم الاربعاء دليل على  مهزلة استفتاء يوم السبت. اذا كان من المقرر ان يتم تغيير بنود اساسية من الدستور  لماذا اذن يجب ان يتم الاتفاق عليه بالاساس. لماذا هذا الدور الاجوف والى متى يجب استمرار تدمير المجتمع  في دوامة صراع هذه التيارات الرجعية.

ان صراع المجموعات الاسلامية والقومية في الايام الاخيرة يفضح مرة اخرى مهزلة وسخرية الترتيبات المعروفة ب "عملية الديمقراطية" في العراق و فشل الحكومة الحالية في الدفع بها الى الامام. بتغير بند من قانون الاستفتاء في "الجمعية الوطنية" جعلوا رفض الدستور من قبل المعارضين في الاستفتاء امرا غير ممكنا. ولكن بعد اعتراض ممثل الامم المتحدة وسفير امريكا على هذا التغيير صوت نفس الائتلاف بعد يومين لصالح الغاء قراره السابق. ففي سياق هذه المهزلة "الديمقراطية" استمر سباق الاحزاب المشاركة في الحكومة للمساومة مع المعارضين تحت ضغط خليل زاده ووصلوا الى قرار اكثر اثارة للسخرية يوم الاربعاء.

انها مساعي لانقاذ "العملية" الفاشلة المسماة بـ "الديمقراطية" التي يعرفون هم انفسهم بانها لا تصل الى اي مكان ولا تعني شيئا غير الاستمرار بحكمهم الرجعي على جماهير العراق. ان حكومة طالباني – جعفري ليست فقط لم تستطع خلال الاشهر العشرة السابقة من ان تجد طريقا للخلاص من الفلتان الامني و الاوضاع المليئة بالماسي بل تسببت في ازدياد  وخامة الاوضاع بسبب الصراعات الداخلية في الحكومة و الفساد الاداري الواسع الانتشار و اتساع رقعة التسلط الميلشياتي و المافيا على حياة اليومية للجماهير. ان اختلاف الاحزاب القومية الكردية مع الجعفري و الائتلاف الداعم له ومساومتهم من اجل الحيلولة دون  سقوط الحكومة قبل الاوان هو نموذج لفتح افواه التناقضات الموجودة في الحكومة. ليس لـ "الدستور" موضع النزاع الذي من المقرر ان يحدد مصيره يوم 15 اكتبر اية علاقة بالمصير السياسي للمجتمع. ان هذه الوثيقة ليست الا وقف اطلاق نار مؤقت بين المجموعات المشاركة و المتنازعة في السلطة الذي سيتم خرقه حال حصول اي  تغيير في توازن القوى.

من الواضح الان ان يتم التصويت على هذا "الدستور" في الاستفتاء ام يتم رفضه من قبل مخالفييه، فان الاوضاع السياسية في العراق ستكون في يوم الذي يلي الاستفتاء اكثر تناقضا وقابلا للانفجار.

ان العصابات الرجعية الحاكمة لا تستطع ان تخرج بالمجتمع من الازمة و المازق الحاليين لانهم انفسهم وجدالاتهم وتناقضاتهم يشكلون مصدر هذه الازمة و المأزق. ليس بامكان "العملية الديمقراطية" لامريكا وبريطانيا ولا الاسلام السياسي و الحركة القومية العربية والحركة القومية الكردية ادراة مجتمع العراق في ظل حكومة واحدة. ان نتيجة هذه الاوضاع هي ادامة الفلتان الامني و البؤس الحاكم على الجماهير وتغيير السلطة المستمر في حكومات غير مستقرة وعاجزة. ان وحدة صفوف جماهير العراق في ظل راية الحرية والعلمانية و بهدف تحرير العراق من احتلال امريكا و بريطانيا وتقصير ايدي هذه التيارات الاسلامية و القومية الرجعية هي وحدها الكفيلة بخروج المجتمع العراقي من المازق الحالي و دائرة السيناريو الحاكم. ان نجاح هذا البديل يتوقف على مساعي الشيوعيين و القوى العلمانية والتحررية.