مقابلة "الشيوعية العمالية" مع ينار محمد وهوزان محمود حول  مخطط كتابة الدستور

 

الشيوعية العمالية: كجزء من مخطط فرض حكومة اسلامية، طائفية واثنية وادامة الاحتلال تم اخيرا الاعلان عن ما يسمى بالدستور من قبل اللجنة المكلفة بكتابته لغرض  التصويت عليه في استفتاء عام وسط تشرين الاول 2005. كيف ترين هذا الدستور والآليات التي يريدون من خلالها فرضه على الجماهير في العراق؟ وماهو مكان هذا المخطط في مجمل السيناريو الاسود الحالي الذي يمر به العراق؟

 

ينار محمد: كانت جميع توقعاتنا في محلها عندما حذرنا جميع الأطراف من الاشتراك في عملية الترويج لهذا الدستور، والجميع يعلم إن الملايين من الدولارات نُثِرت لدعم هذا الموضوع مما اعتاشت عليه العديد من المنظمات المحلية. كما ولم تخلُ عملية الأعلانات من التضليل بأشكال متعددة؛ منها ان نجاح عملية كتابة الدستور سوف يجلب الأمان والاستقرار وسوف يكون سبباً لـ"مغادرة" القوات المحتلة لكونهم أكملوا إنجاز مهمة "الديمقراطية" الموكلة لهم  الى غيرها من الأكاذيب.

يكرس هذا الدستور معادلة التفرقة العرقية / القومية والطائفية المقصود فرضها على جماهير العراق؛ وذلك من خلال مخططات الفيدرالية الموعودة مباشرة للأحزاب القومية الكردية وكذلك الفيدرالية الموعودة لاحقاً الى الأحزاب الاسلامية في الجنوب.

والأنكى من كل ذلك تحويلهم ما يزيد على نصف الجماهير في العراق – النساء – الى أقلية مضطهدة باعتمادهم الشريعة الاسلامية مصدراً أساسياً للتشريع وإجهاض جميع الانجازات السابقة للحركة النسوية في العراق. ففي الوقت الذي كنا نسعى الى إبدال "قانون الاحوال الشخصية" السابق لكونه يفرض التبعية على المرأة ويعطيها حقوقا منقوصة في الزواج والطلاق ووصاية الاطفال،  دارت، مع هذه الحرب، عقارب الساعة الى الوراء بما يزيد على نصف القرن، بل وأرجعتنا ألفاً وخمسمائة عام الى الوراء.

يحاولون في الالفية الثالثة فرض دستور إسلامي يسمح بتزويج الاناث الاطفال من رجال كبار يغتصبوهن قانونيا باسم الزواج الشرعي. كما ويسمح بتكديس جمع من النساء زوجات لرجل واحد ،ويطالب كذلك برجم الانسان بالحجارة حتى الموت لاسباب تخص حياته الشخصية. ولعل فقرة تشجيع ممارسة الشعائر والطقوس الدينية الموجودة في المسودة الحالية قد اتضحت إحدى نتائجها مباشرةً كما في الموت الجماعي على جسر الأئمة الذي تظافرت فيه جميع عوامل السيناريو الأسود: استسلام الناس للقدرية في زمن انعدام الأمان والآفاق والبطالة، حكومة دينية تشجع الناس على الشهادة أكثر من إكتراثها بضمان حياتهم وكأنها تريد إثبات تفوق طائفة على غيرها، وقوافل من الجيش الامريكي والعراقي منتشرة لقمع الناس وايذائها ولكن ليس لإنقاذهم من مأزق كهذا.

 

الشيوعية العمالية: ان النشاطات التي قمت بها ضد مخطط الدستور كان لها صدى واسعا في الاعلام العالمي. هل بالامكان ان تعطينا نبذة عن هذا الانعكاس الاعلامي؟

 

هوزان محمود: لقد اثرت قضية مايسمى بالدستور في العديد من الكنفرانسات والندوات والاجتماعات في بريطانيا وامريكا واليابان وغيرها وكشفت عن الاهداف الحقيقية التي تقف خلفها ونظمت حملات ضدها. لقد كتبت مقالة مثيرة للجدل في واحدة من الجرائد اليومية الرئيسية في بريطانيا تسمى "ذي اندبيندنت" في اليوم الذي كان يفترض بان يتم التوقيع على الدستور من قبل مايسمى بـ" برلمان" العراق. كانت المقالة ضد الدستور حيث كشفت الحقيقة للناس عما سيجلبه هذا الدستور لنا. بعد نشر هذه المقالة دعيت من قبل العديد من وسائل الاعلام الامريكية والشرق اوسطية والبريطانية والاسترالية والسويسرية والايطالية والفرنسية والفارسية والجنوب افريقة ووسائل اخرى لاجراء مقابلات وابداء الراي عن الدستور في العراق. لقد نشرت مقاطع من مقالاتي ومقابلاتي في العديد من المواقع الالكترونية والجرائد في انحاء العالم. يجب ان اضيف انني تلقيت رسائل التأييد من العديد من الناس من بلدان مختلفة حييوا فيها شجاعتي في التحدث ضد الاسلاميزم  وكشف  الحقائق المخفية عن التجاوزات على حقوق المرأة والعمال والاسلمة القسرية للعراق في ظل الاحتلال.

لقد وجدت في العديد من المقابلات معي بانه حتى الاعلام كان يستخدم تعابيرنا ولم يكن باستطاعته انكار الحقيقة في ارائي التي تعتبر اراء التقدميين والعلمانيين والاشتراكيين في العراق.

 

الشيوعية العمالية: ما هو موقف منظمة حرية المراة في العراق من هذه الوثيقة ودور المنظمة في الوقوف بوجه هذه الهجمة الرجعية الاسلامية والطائفية على حقوق المراة وحرياتها ؟  

 

ينار محمد: أسمينا هذه الوثيقة دستور التفرقة واللامساواة وهي تسمية منبثقة من نوع اللجنة المختارة لكتابة هذا الدستور؛ مجموعة من ممثلي الجماعات قومية وطوائف دينية وجماعات منظّّمة من أحزاب الاسلام السياسي. ترفض الجماهير التحررية في الدول الغربية تصنيفاً وتمثيلاً من هذا النوع وتسميه بالجماعات العنصرية واليمين المتطرف إلا ان حكوماتهم قررت ان تسمّي هذا التمثيل في العراق بـ"الديمقراطية". وعوضاً عن تمثيل العراقيين بتياراتهم السياسية المتنوعة، تم تفضيل اكثر انواع التمثيل تخلفاً ليكون نموذجاً للديمقراطية الجديدة خليقة حروب النظام العالمي الجديد.

ترفض منظمتنا هذه الوثيقة المسماة بالدستور جملة وتفصيلاً وتدعو جميع النساء والتحرريين في العراق للوقوف بالضد من هذا المخطط بعدم المشاركة في الاستفتاء الذي سيتم فبركة نتيجته مسبقاً على نفس نسق تجيير نتائج العمليات السابقة لمصلحة الاطراف المختارة من قبل الاحتلال والمسيطرة على حكومة الدمى المختبئة في المنطقة الخضراء.

 

الشيوعية العمالية : كما هو معلوم ان مخطط الدستور يشكل  جزءا من سياسات امريكا لادامة الاحتلال و حلقة من حلقات الهجوم الاسلامي والقومي والطائفي على الجماهير كما  انه انعكاس لتوازن معين بين  القوى الموجودة في الساحة السياسية في العراق. ما هو موقع الحملات التي نقوم بها كحزب وكمنظمة حرية المراة واتحاد المجالس وغيرها  ضد الدستور في مسار نضالنا ضد مجمل ماسي  الوضع الحالي في العراق؟  

 

هوزان محمود: لقد كانت حملاتنا لحد الان موفقة جدا في كسب الراي العام العالمي بخصوص السيناريو الاسود المفروض على الجماهير في العراق نتيجة الاحتلال. لقد كانت فعاليتنا في الداخل والخارج مؤثرة فيما يخص تقديم منظور اخر مختلف تماما عن الصورة التي يقدمها الاعلام البرجوازي العالمي بخصوض العراق، كما وتمكنا من ان نخبر الناس بان العراق ليس فقط ساحة لتحارب قطبي الارهاب العالمي بل هناك ايضا قطب مختلف الذي تمثله الجبهة الاشتراكية والتقدمية تحت قيادة الحزب الشيوعي العمالي العراقي الذي يناضل ضد الاحتلال والاسلام السياسي باسلوب مختلف تماما ولاهداف مختلفة اختلافا كليا.  ان موقفنا ونضالنا  ضد الاحتلال والاسلاميين في ان واحد وفضحنا للاحتلال بكونه  قد ساعد على صعود الاسلاميين في العراق يشكل موقفا راديكاليا يوضح حقيقة ما يجري في العراق ويجذب انتباه  الناس في الغرب بسرعة. فيما يخص نضالنا  ضد الدستور فانه لا ينفصل عن النضال ضد مجمل  ماسي سيناريو المظلم الذي يمر به العراق لان مخطط الدستور وكما هو بين  جزء من الاحتلال واسلمة العراق والتقسيم القومي والطائفي له.  فافشال الدستور هو حلقة من حلقات نضالنا من اجل انهاء مجمل الوضع الحالي ويشكل جزء من مواجهتنا لامريكا والاسلام السياسي والقوميين والطائفيين.

 

الشيوعية العمالية: قمتم باعتراضات كثيرة  ونشطات مختلفة خلال الفترة الاخيرة وكان اخرها الاعتراض الجماهيري في ساحة الفردوس في بغداد ضد مخطط الدستور وكان هناك صدى اعلامي  كبير محلي وعالمي لنشاطاتك ضد مخطط الدستور. هل بالامكان ان تعطينا نبذة عن  تلك الاعتراضات و النشاطات وردود الافعال ضمن اوساط الجماهير وخاصة النسوية؟

 

ينار محمد: في الوقت الذي كانت فيه جميع الأطراف السياسية المحلية تهلّل وتصفّق وتتأمل ان تحصل على حصة من الثروات النفظية أو فيدراليةً ما أو حقائب وزارية ضمن نظام المحاصصة، لم يكن هنالك سوانا من جهة تعبّر عن مصالح أو تطلعات الجماهير وبالذات تطلّع النساء لدستور علماني مساواتي يقوم بتخليصهن من قمع المؤسسات الدينية والاعراف العشائرية. ولذا قررنا إعلان موقفنا على الملأ في تظاهرة سبقت إعلان الدستور ورفعنا شعاراتنا ضد دستور إسلامي قومي فيدرالي. تناقلت العديد من الفضائيات أجزاءً من خطاباتنا، ذلكم مما دفع قناة إسلامية الى استدراجي الى محاورة تلفزيونية حاولوا من خلالها التشكيك بنا وتحريض المشاهدين ضدنا.

أستلمنا في اليوم التالي رسائل دعم عديدة من إنكلترا وأمريكا ومصر ومن مدن عراقية من قبل مشاهدين يدعمونا في موقفنا وخاصة بالضد من المحاورة المغرضة في القناة الاسلامية.

 

الشيوعية العمالية: الفيدرالية  المطروحة  في "الدستور"  تعكس مصالح القوى الحركة القومية الكردية والاسلاميين الشيعة. اننا في الحزب الشيوعي العمالي العراقي ننتقد هذه الفيدرالية ونعتبرها صيغة للادامة بالتقسيم القومي والامتيازات القومية والاثنية والطائفية؟  فما هو تعليقك حول كون القوميين العرب وما يسمون بـ "السنة" يرفضون الدستور من زاوية كونه متبنيا  للفيدرالية؟

 

هوزان محمود: ان مواقفنا من الدستور و الاحتلال والاسلام السياسي واضحة جدا والتي تجعلنا فريدين بحيث تتمكن الناس من تعريفنا بكوننا شوعيين عماليين. اننا لسنا ضد الاسلاميين والقوميين العرب والكرد وسياساتهم وافاقهم الرجعية فقط، بل نناضل كذلك من اجل فرض تراجع جدي عليهم. الفيدرالية القومية هي مشروع القوميين الاكراد وليست لها صلة بآمال الجماهير في كردستان العراق في الاستقلال. نحن نعارض التقسيمات المهينة للجماهير في العراق على اساس ديني وطائفي وعرقي وعشائري ولكن الفيدرالية القومية والطائفية تجسد ذلك. ان نظرة على ما تقوم به الاحزاب القومية الكردية والاحزاب الشيعية في العراق تكشف انهم بصدد عقد صفقات تجارية على حساب الجماهير وهم ليسوا بصدد صياغة دستور يحمي حقوق وحريات الناس.

 الحقيقة هي ان القوميين العرب"السنة" يعترضون على النظام الحالي من اجل المزيد من النفوذ والقوى وينتقدون الفيدرالية من زاوية شوفينية قومية عربية. لو كان بايديهم لحكموا العراق بالحديد والنار واستمروا بالالحاق القسري لكردستان بالعراق وسحقوا جماهير كردستان كما فعل  النظام البعثي.  ان  احدى المهمات الاساسية هي الوقوف بوجه هذه الافكار الشوفينية التي تعبر عن نفسها بـ "وحدة تراب العراق" وغيرها من المفاهميم الرجعية واعطاء الفرصة  لجماهير كردستان في الادلاء برائيها فيما يتعلق بمصيرها السياسي في الاستقلال عن العراق.

 

الشيوعية العمالية: واضح ان الدستور بحد ذاته ليس الا انعكاس لتوازن القوى الحالية بين مختلف القوى والتيارات السياسية والاجتماعية واحزابها البرجوازية الرجعية  في العراق وانه انعكاس لهجمة اسلامية وقومية على المجتمع والحركة التحررية والانسانية فيه،  كما و ان امريكا وبغية ادامة مصالحها في ادامة الاحتلال تقف وراء هذه الهجمة الشرسة على القيم الانسانية و التقدمية والحريات والحقوق المدنية في العراق. كيف يمكن انهاء هذه الوضعية؟ ما هو موقع افشال مخطط  الدستور في مسار نضالنا اي  كيف يمكن تصعيد النضال من اجل افشال هذا الدستور  كحلقة في مسار انهاء الوضع الحالي و ماسي السيناريو الاسود الحالي؟

 

ينار محمد: في الحقيقة تعاني قوات الاحتلال من صعوبة التوصل الى مسودة يتفق عليها جميع الرجعيون الجالسون على كراسي الجمعية الوطنية. يقاوم بعضهم محاولين إرجاع قرار 137 بينما يرعد ويزبد البعض الآخر لفرض العروبة على جميع العراقيين حتى وان كانوا من الأكراد أو التركمان. ويتعارك القوميون الأكراد على الثروات بعد ان ضمنوا فيدراليتهم. ومن هنا تتأتى هشاشة موقف وديمومة الحكومة المنصبة من قبل الاحتلال. ومن هنا وضّحنا موقفنا يوم المظاهرة بأنها ليست حركة مطلبية من الحكومة البتة، قدرما هي موجهة الى الجماهير لغرض رص صفوفهم في حركة اعتراضية علمانية وتحررية ومدركة لانعدام امكانية قيام أوضاع مشرّفة مع وجود الاحتلال المصّر والداعم لجميع المخططات المعادية للحريات. ومن هنا نعلن باستمرار ضرورة اعتماد المبادئ العامة والشاملة لحقوق الانسان أساسا لدستور الفترة اللاحقة لطرد الاحتلال والذي يجب ان يعمل عليه تجمع ثوري علماني غير قومي مثل مؤتمر حرية العراق الذي يجمع جميع تحرريي العراق تحت مظلته. إذ لن نرضى بأن يكون بديل الاحتلال حكما اسلاميا قوميا معاديا للجماهير والنساء؛ ومن دون تقوية صفوف مؤتمر حرية العراق، سوف يكون المجال مفتوحاً للإرهاب الاسلامي ان يزج بالجماهير الرافضة للاحتلال ويستغلهم لايصال حكومة الطالبان الافغانية الى السلطة.

ومن هنا اعلنت منظمتنا اندماجها بصفوف مؤتمر حرية العراق الهادف لانهاء الاحتلال ومن أجل بديل علماني غير قومي ومساواتي.

 

الشيوعية العمالية: كيف ترين اليات التاثير على الحركات الاشتراكية والعمالية والنسوية  والحركات المحبة للحرية على الصعيد العالمي للمشاركة الفعالة في مواجهة مؤثرة ضد امريكا وسياساتها في العراق وضد التيارات الاسلامية والقومية التي تتلاعب بمصير الجماهير في العراق ؟ كيف ترين مستقبل حركتنا في هذا الميدان؟

 

هوزان محمود: يجب ان ناخذ عامل مهم واحد في الحسبان وهو ان فيما يتعلق بالوضع السياسي في العراق فان الاحتلال والاسلام السياسي لهما ابعاد ودوافع عالمية. امريكا التي تمثل البرجوازية العالمية تحاول ان تفرض نظامها العالمي الجديد من خلال مشروعها في العراق والاسلام السياسي هي حركة رجعية معاصرة لها شبكات عالمية و تعبئ قواها عالميا ولا تتردد ان  تقوم بالمجازر في  اي مكان يمكنها القيام بذلك.

نحن الشيوعيون العمالييون امميون وبطبيعة الحال نسعى ان نحشد القوى عالميا في صفوفنا لانهاء الوضع الاسود في العراق والذي بالامكان القيام به من خلال مؤتمر حرية العراق. أنا متاكدة تماما ووجدت ان هناك امكانات كامنة لمشاريعنا واعمالنا على مستوى العالم لكسب الدعم لحركتنا في العراق. لذا نحتاج ان نجعل حملاتنا ومبادراتنا عالمية  لجر الناس الذين يودون دعمنا الى صفوف حركتنا. ولحد الان قد كسبنا الكثير من الدعم العالمي لعملنا في داخل العراق.