في ظل الراسمالية الإنسان يباع في السوق، وتجارة الاجساد مربحة

إيطاليا تستقبل جيلا جديدا من العبودية!

                                                  

إعداد إلى الامام: هذا هو وضع المرأة في أوروبا التي طالما حلما الكثيرين من لبلدان اسيا و الشرق الاوسط وافريقا. أن البرجوازية متعفنة في كل العالم ليس بقى لديها حتى تلك التطلعات التي طالما إفتخرت بها. أن الوضع بائعات الجسد في إيطاليا وهولندا وباقي الدول اوروبا يمثل اقصى ما يصل إليها تعفن وتحضر هذا النظام العتيق، النظام الراسمالي. في هذا النظام وعلاقات التي بنيت عليها يصبح الانسان سلعة كاية سلعة اخرى: عواطفه، شعوره، طموحاته و هواياته، جنسه، جسده، غمضة عيونها، ملابسها الداخلية، كل شئ يركع امام قدسية السلعة، وامام قدسية الربح. بدون إسقاط هذا النظام ليس هناك سلم و لاأمن و لاحياة إنسانى طبيعي، ان حل الوحيد هو اسقاط هذا النظام اينما كان و بناء حكومة اكثرة إنسانية، حكومة تكون الأنسان وطموحاته و تطلعاته و حرياته في مركز إهتمامها وقوانينها. أنظروا إلى وضع بائعات الجسد في اوروبا وانظروا إلى تجارة باجسادهن في البلدان العربية و اوروبا، انظروا كيف الانسان وغرائزيه تباع في السوق وباشع الانواع مثل ثلاجة او مسدس او ماعز او كارتون من الشكولاتة...: إنهن نساء من أوروبا الشرقية ونيجيريا يذبن في نار العبودية ويعاملن كسلعة. إنهن "بائعات جسد" ايطاليا اللواتي تتجدد كلفتهن مع تطور السوق وكأنهن منتجاً أم خدمة ما. كلما زاد العرض تراجع السعر. هذا هو الإطار الدرامي الذي ناقشه القضاة الإيطاليين في مدينة تورينو، شمال ايطاليا. في الوقت الحاضر، يتم شراء "بائعة الجسد" مقابل مبلغ يتراوح بين 6 و8 ألف يورو. ويحررهن قوادهن عندما يصل الربح منهن الى ما بين 40 و50 ألف يورو. هذا وتعتبر ايطاليا جزء "نشطاً" من جغرافيا الجيل الجديد من "بائعات جسد" كونها تحتضن، سوية مع الدول الأوروبية الأخرى، سوق "الطلبات". وتتفاقم ظاهرة بيع وشراء بائعات جسد الأجانب منذ ثلاث سنوات تقريباً. وتشمل هذه الظاهرة كذلك استغلال القاصرين لبيع المخدرات في الشوارع. ويقف القانون الإيطالي عاجزاً أمام رياح "البغاء" العاتية التي تضرب البلاد من جميع الجهات. لا بل يشكك القضاة في جدوى اقتراح قانون، عرضته وزيرة المساواة الاجتماعية "مارا كارفانيا"، يتعلق بملاحقة ومعاقبة بائعات جسد وزبائهن معاً. مع مر السنين، تغيرت نظرة القضاة حيال سوق "الطلبات". فلم ينبغي ملاحقة زبائن بائعات جسد وبأي حق؟ في معظم الأحيان، يكون هؤلاء الزبائن ضحية المجتمع بدورهم وبائعات جسدهن احتكاكهم الوحيد، في حياتهم الاجتماعية، مع "الجنس اللطيف". فلم ينبغي معاقبة هؤلاء الذين يعيشون وحدة اجتماعية وجنسية؟ هكذا، سينقسم القضاة، في ما بينهم وأمام خطة وزيرة المساواة الاجتماعية، حول اقتراح قانون معزاه ملاحقة الزبائن جنائياً. لو نظرت هذه الوزيرة قليلاً الى ما يجري في الدول الأوروبية الأخرى، كما هولندا وألمانيا أين ممارسة "البغاء" مهنة محترمة ولها تشريع صحي وقانوني معتمد، لما قامت بالمساهمة في رمي ايطاليا الى مكانة خلفية في المساواة الاجتماعية بين من هو خبيث وغير مرئي ومن يتسكعن في الشوارع بصورة بريئة لارضاء الشهوات الاجتماعية.

وفي سياق متصل مثلت العصابة التي يقودها أخوان تركيان أمام ‏محكمة مدينة الميلو شرقي هولندا فيما بات يعرف بقضية «سنيب زاك» وهي القضية التي كشفت للشرطة عالم الشبكات الدولية لتهريب البشر، وامتد نشاط العصابة إلى بلجيكا وألمانيا. وكان أفرادها يجبرون الفتيات على تكبير صدورهن بعمليات جراحية، ويعرضوهن إلى الاغتصاب ‏والاستغلال الجنسي والإجهاض. ‏ووجه المدعي العام إلى الأخوين حسن وصابان وكل من تعاون معهما تهما ثقيلة منها تهريب نحو 120‏ امرأة شابة من دول أوربا الشرقية عن طريق خداعهن ومن ثم توريطهن في" بيع جسدهن". وقامت ‏مجموعة الدلالين بمصادرة جوازات سفرهن ومعاملتهن بعنف واحتقار وتهديد أفراد أسرهن في بلادهن الأصلية. ‏وتكشفت هذه التفاصيل خلال التحقيقات مع واحدة من اللواتي تعرضن ضمن مجموعة كبيرة للتطويع بالضرب ‏بمضرب البيسبول، وبعدها أجبرن على الاستحمام في الماء المثلج من أجل إزالة البقع الزرقاء نتيجة الضرب. وكانت ‏مجموعة كبيرة من القوادين تراقب هؤلاء النساء ليلا ونهارا، بينهم سائقون وحراس.. ‏وكشفت السلطات الهولندية الخيوط التي أوصلت إلى العصابة في العاصمة أمستردام، ضمن خطتها العامة لتنظيف منطقة «الضوء الأحمر» (حي بائعات الجسد) في المدينة. ويشدد البعض على أن قضية «سنيب زاك» هي قضية صغيرة فمقابل كل "دلال"يدان أمام محكمة، هناك "دلالون"كثر يدخلون الميدان. ولا ‏يعني هذا أن محاكمة عصابة حسان وصابان غير مجدية أو لا يجب إتمامها لكن على المرء أن يبقى أكثر ‏واقعية».

يورو 2008 ضد ‏الاتجار بالنساء

وكانت الدول الأوروبية أطلقت حملة باسم (يورو 2008 ضد ‏الاتجار بالنساء) تطالب بمنح ضحايا‏ تجارة البشر من النساء حق الإقامة بغض النظر عن الأسباب ‏التي دفعت المرأة إلى امتهان هذه التجارة، باختيارها أو رغما ‏عنها. ‏وذكرت وثيقة أطلقتها الحملة أن تجارة البشر اصبحت ‏أكبر تجارة غير شرعية في العالم، حيث يتعرض حوالي 3 ‏ملايين إنسان سنويا للاتجار بهم، بينهم 1.2 مليون ‏طفل، وينقل ما يتراوح بين 45 ألفا و50 ألفا من الضحايا إلى ‏الولايات المتحدة سنويا.، وتدر هذه التجارة الحرام على الذين يديرونها عوائد بمليارات الدولارات سنويا.وتعتمد بعض الدول على هؤلاء الضحايا بشكل رئيسي، حيث ‏أكد تقرير لمنظمة العفو الدولية تهريب مئات النساء سنويا إلى ‏دول معينة لغرض الاستغلال الجنسي التجاري، وتعتمد ‏الشركات الإنشائية والمشاريع التجارية في تلك الدول ‏على المتاجرة بالعمال الأجانب لإجبارهم على العمل في ‏ظروف مأساوية أقرب لظروف العبودية.‏و يُقدّر المكتب الفيدرالي للشرطة السويسرية عدد النساء ‏ بـ3000 ممن يُجبرن على "بيع جسدهن" في سويسرا ‏وحدها، أو على تغذية سوق الزواج أو اللائي يقعن ضحية ‏للرق المنزلي.‏

17 دولة عربية ساحة للرقيق الأبيض

وكشف تقرير دولي عن حقوق الانسان خلال العام الماضي عن انتشار الاتجار ‏بالبشر في 139 دولة بينها 17 دولة عربية. ويصنّف ‏التقرير الدول إلى ثلاث درجات وفقا لجهودها في مكافحة ‏الاتجار بالبشر. فدول الدرجة الأولى تلتزم بأدنى المعايير ‏التي نص عليها قانون حماية ضحايا الاتجار بالبشر لعام ‏‏2000، ودول الدرجة الثانية لا تلتزم بأدنى المعايير ولكنها ‏تسعى في سبيل معالجة المشكلة، أما دول الدرجة الثالثة فلا ‏تبذل جهدا ملحوظا لمكافحة الاتجار بالبشر.‏ وتقول تقارير إن فتيات من الشرق الاوسط ولاسيما العراق وأفغانستان أصبحن مادة لتجارة اللحم الابيض، وتبين تقارير ان ألفي امرأة خطفن في العراق منذ سقوط نظام ‏صدام حسين في التاسع من أبريل(نيسان) 2003، ‏لأغراض الفدية التي تطلب من الأهل أو الزوج، أو الاتجار ‏بالمرأة وتحويلها إلى سلعة جنسية. ‏ وأصبحت تجارة الرقيق الأبيض تشهد رواجا على الحدود ‏العراقية، وتقوم شبكات بترغيب البنات وإيهامهن بالعمل في ‏الخارج والحصول لهن على تأشيرات وعقود عمل أو عن ‏طريق الزواج والسفر بهن إلى هناك ليتم الضغط عليهن في "‏ديار الغربة" وإجبارهن على الانصياع لغاياتهم. ‏ وفي تقرير لها صدر العام 2006 قالت منظمة العفو الدولية إن الكثير من النساء والفتيات اللواتي جُلبن من بلدان الاتحاد ‏السوفييتي السابق والمغرب والعراق تحولن إلى «سلع».. يجلبن ويبعن بالمعنى ‏الحرفي للكلمة مقابل آلاف الدولارات أو يحتجزن ليسخرن ‏في العمل كالرقيق حتى يسددن ديوناً تسجل عليهن. ويحبسن ‏في شقق وتسحب منهن جوازات سفرهن وتذاكر سفرهن. ‏وكثيرات منهن تعرضن لضروب من العنف، ومنها ‏الاغتصاب.‏ والكثير من ضحايا عمليات الاتجار في النساء ينتهي بهن ‏الحال إلى الاحتجاز في مراكز الشرطة او في السجن عقب ‏الغارات التي تشنها الشرطة على بيوت الدعارة ومعاهد ‏التدليك، ونادرا ما يفرج عنهن بكفالة إلى حين ترحيلهن، ‏ومنهن من يحتجزن لفترات أطول. ‏

قصص مأساوية

وأوضحت مصادر في مركز اللجوء المؤقت في مدينة ‏ايندهوفن الهولندية أن في شهادات بعض النساء العراقيات ‏اللواتي طلبن اللجوء في هولندا ما يشير إلى تعرضهن إلى الاغتصاب واجبارهن على ممارسة الجنس أثناء رحلتهن ‏الشاقة للوصول إلى بلدان اللجوء. وقالت المصادر ان ‏بعض النساء يجبرن على طبيع جسدهن" لأغراض ‏الحصول على المال لمن يتولى عملية تهريبهن عبر حدود ‏الدول. وينطبق الامر كذلك على نساء افغانيات وايرانيات‏. ‏وألقي القبض على عصابات في بغداد ودول اوربية‏ تقوم بخطف النساء والفتيات والأطفال حيث يتم اغتصاب ‏بعضهن، ويتم بيع الشابة العذراء بـ 10 آلاف دولار ‏أما غير العذراء فتباع بمبلغ أقل. ‏وتكشف تقارير تنشرها وسائل الاعلام بين الفينة والاخرى ‏عن أن تهريب النساء والأعضاء البشرية يدار من قبل شبكات ‏غاية في التعقيد ويصعب التقرب منها.‏ وتعمل هذه الشبكات على ترغيب البنات وإيهامهن بالعمل في ‏دول الخليج.‏‎ ‎واكد تقرير عن حقوق الانسان قدم إلى الكنيست الإسرائيلي انه تم الكشف عن أن ما يزيد عن ثلاثة آلاف سيدة يتم بيعهن في ‏سوق صناعة الجنس في إسرائيل في صفقات تصل قيمتها ‏الإجمالية إلى مليار دولار أميركي.‏وافاد التقرير الذي نشرته الصحافة ‏الإسرائيلية أن عمليات استغلال العاملات في تجارة الجنس ‏تتضمن احتجاز وتعذيب بصورة بشعة، وان هذه الصناعة في ‏إسرائيل نوع متطور من العبودية.‏وينقل التقرير شهادات لعاملات في صناعة الجنس في ‏إسرائيل والأحداث الذين مثلوا أمامها وكشفوا عن تفاصيل ‏الانتهاكات والجوانب الإجرامية للاتجار بالبشر في إسرائيل ‏حيث يتم شراء النساء وإجبارهن لدفع أموال لشراء حرياتهن ‏ويواجهن تهديدات مستمرة وعمليات اغتصاب وغيرها من ‏التجاوزات. ‏و انتهز تجار النساء انهيار الاتحاد السوفييتي السابق في ‏التسعينيات والظروف الاجتماعية والاقتصادية التي عانت ‏منها الجمهوريات الجديدة لخداع آلاف الفتيات والنساء ‏اللواتي يهربن من الفقر المدقع في بلدانهن فيقعن ضحية ‏مصيدة المهربين الذين يعدونهن بالحصول على وظائف ‏‏محترمة وحياة سعيدة في اوروبا الغربية‏، وتنخدع الضحايا بما يوعدن به ويتركن بيوتهن ‏وأسرهن بسبب الحاجة والبطالة ويسافرن إلى المجهول، ‏وعندما يصلن إلى هذه البلدان عبر طرق ملتوية للتهريب يعرفن وقتها ‏أنهن قد تم بيعهن في سوق الرقيق الأبيض، وأن الواحدة ‏منهن ثمنها ثلاثة آلاف دولار فقط ويمكن إعادة بيعها في ‏السوق لزبون آخر ويصبح سعرها مضاعفا وعملها هو تجارة ‏الجنس.‏ولا يقتصر الأمر على النساء من دول الاتحاد السوفييتي ‏السابق بل يتعداه إلى دول أوروبا الشرقية وبعض الدول الآسيوية ‏والأفريقية، كما لا تقتصر تجارة النساء على العمل في " بيع جسدهن" ‏بل امتد الأمر لإجبارهن على العمل دون مقابل خادمات ‏في المنازل.‏وبدأت تظهر لتجارة النساء تأثيرات إقليمية،، فشبكات "‏الدعارة" تسعى إلى توسيع دائرة نشاطها إلى منطقة الخليج ‏والدول العربية الأخرى تحت غطاء السياحة الجنسية حيث العمل في الفنادق والملاهي الليلية، او بحجة خادمات او ‏عاملات.من الامثلة الكثيرة للقصص المأساوية في هذا المجال في البلدان العربية مثالان يتعلقان بفتاتين من المغرب العربي، واحدة تعيش في ‏هولندا، والاخرى في الخليج العربي. فسعيدة فتاة مغربية ‏سافرت إلى دولة خليجية لمزاولة الحلاقة، لكنها اضطرت لامتهان ‏طبيع جسدها" بعد أن تعرضت للاهانة والتجويع. وهي تمارس ‏الجنس في بيت سري "لبائعات الجسد" يقصده أغنياء ورجال اعمال. ‏وفي هذا البيت تقام حفلات ماجنة لا يعرف عنها المجتمع ‏شيئا.‏لكن حسيبة الجزائرية وصلت إلى هولندا بالتهريب، وما ان وطأت ‏قدماها الارض حتى تلقفتها مواخير هولندا المرخص لها، وتعمل في أحد صالونات ‏الجنس في مدينة ايندهوفن، وهي بالمقارنة مع سعيدة في حال «أفضل». تقول «أشعر انني موظفة في دائرة ‏ليس اكثر. ولقد جمعت مبلغا جيدا من هذه المهنة رغم ان ‏الضريبة التي أدفعها لدائرة الضرائب مرتفعة نسبيا».ويقول حسني، وهو مصري مارس تجارة الجنس ويعيش في ‏دنبوس جنوب هولندا، انه كان يبيع المرأة "للدلاللين"بستة آلاف ‏دولار. وحكاية رنا التي نشرتها الصحف مثال على حجم العنف ‏الجنسي وتجارة الفتيات في العراق، فبعد خروج رنا ذات ‏الخمسة عشر ربيعا من منزلها، هاجمها مسلحون ليختطفوها ‏إلى جهة مجهولة ومازال البحث عنها جاريا من دون سماع ‏خبر او معرفة معلومة.‏وفي منطقة الدورة ببغداد ألقت قوات الشرطة القبض على ‏عصابة متخصصة بخطف النساء واعتقلتها متلبسة بالجرم ‏المشهود بعد ان عثرت على فتاتين صغيرتين كانتا مازالتا ‏تقبعان في إحدى غرف الدار تنتظران دورهما في الحصول ‏على جوازات سفر ليتم ترحيلهما إلى دول عربية مجاورة من ‏اجل تشغيلهما في اعمال " بائعات الجسد".‏