العراق تمتع في السبعينات
بالنظام الصحي الأحسن في
الشرق الأوسط،
يوصف الآن بأنه الأسوأ في
العالم
من
الكريستيان
ساین مونیتر، اعداد الى
الامام:
حکومة المالکى لیس لها ای وقت
للضیاع، انها حکومة الفساد
علیه تنهب و تلتهم ثروة
چماهیر العراق. لیس بامکانها
ان تهدر وقتها و مواردها
للنظام صحى متطور.
تلوذ مئات العوائل العراقية
–بعد أن كانت تخشى على بناتها
من الاعتداء- بمعسكر ميتيكا
الصحرواي بمحافظة ذي قار
لإنقاذ الأولاد والبنات
المولودين بحالات تشوّه
خلـْقي كالشفة المشقوقة،
مساهمة في ذلك كما تقول صحيفة
أميركية بإنجاح تجربة منظمات
الرحمة والبسمة في إنشاء
(منطقة محايدة) لتحسين ثقة
العراقيين بالعالم. وإذ تنتظر
أكثر من 300 بنت وولد فرصة
الخلاص من التشوهات الجسدية
التي تحطم حياتهم، نجح فريق
متطوعين إيطاليين بإنقاذ 100
طفل عراقي من عقدة (شفة
الأرنب). وتشير الصحيفة
الأميركية الى أن العراق الذي
تمتع في السبعينات بالنظام
الأحسن في الشرق الأوسط، يوصف
الآن بأنه الأسوأ في
العالم. ويقول (جيمس
هاجينغروبر) مراسل صحيفة
الكريستيان ساينز مونيتور: لم
يكن (مهدي فاضل) متأكداً
أبداً من كيفية قدرة عائلته
على تحمّل نفقات عملية تجميل
شفة (حسين) المشقوقة، أو تلك
المعروفة عند الأطباء باسم
(شفة الأرنب). ولهذا يؤكد
(مهدي) قوله: ((نحن لا نملك
المال اللازم لإجراء هذه
العملية. وليس هناك مكان نلجأ
إليه لإنقاذ الطفل من هذا
التشوه، غير ذلك المكان الذي
لذنا به)). وأضاف، متحدثاً
بحزن وألم وحسرة: ((في
السبعينات، كان العراق يمتلك
النظام الطبي الأحسن في الشرق
الأوسط. أما الآن فهو الأسوأ
في العالم)).
ولكنْ في وقت متأخر من الشهر
الماضي –يقول مراسل الصحيفة
الأميركية- جلس (مهدي فاضل)
الى جانب ابنه (حسين) يمسّد
شعره المتجعد، فيما كان
يتعافى من نتائج العملية
الجراحية التي أجريت في معسكر
سابق للجيش الأميركي. كان
(حسين) واحداً من 100 طفل
عراقي جرت مساعدتهم من قبل
فريق متطوعين إيطاليين. وكان
لهذا الإجراء الذي أعاد
الجمال الى شفاه مجموعة كبيرة
من الأطفال، تأثير كبير في
نفوسهم وحياتهم اليومية، لكن
عمل الفريق ساعد أيضا في
معالجة مشكلة أكبر من هذه؛
تلك هي الثقة بالنفس لدى
هؤلاء الأطفال الذين كانوا
يهربون من عالمين: عالم
الأطفال المحيط بهم، وعالم
المرايا التي تكشف (التشوّه
الخلْقي) الذي ولدوا به، فكان
سبباً للنفور والكآبة
والإحراج واهتزاز الثقة
بالنفس، وربما كرهوا الحياة
لأنهم ملوا من انتظار أن
يبرَّ الأهل بقسمهم في تحويل
(سراب الوعود) الى حقيقة أنْ
يكونوا قادرين على تحمّل
تكاليف عملية التجميل التي
تسمى الآن. ومعسكر (ميتيكا)
وحده كما كان اعتقاد الآباء،
هو الموقع الوحيد الذي يمكن
أنْ يوصلهم بسهولة ومن دون
تكاليف إلى مجموعات المساعدة
العالمية.
ويروي الدكتور (مايك بوننغ)
مسؤول وزارة الخارجية
الأميركية الذي كان موجوداً
في هذا المعسكر الصحراوي
بجنوب العراق، جانباً آخر من
قصة (الشفاه المشقوقة)،
فيقول: ((لقد سمحت هذه
المؤسسة الصغيرة لنا بتحقيق
قفزة الى الأمام من خلال
تحقيق ما كان مستحيلاً أنْ
يتم ولسنوات عدة)). وتابع
قوله: ((إنها خطوة لم نكن
قادرين على اتخاذها. وهذا
المعسكر كان ملاذاً للأمل
بالنسبة لـ 100 عائلة
عراقية)).
لقد استضاف (معسكر ميتيكا)
المتطوعين من جراحي العمليات
البلاستيكية الإيطاليين
المنتمين لـ ((قطار البسمة))
إلى مؤسسة تهدف الى مساعدة
الأشخاص الذين تُشخّص حالة
إصابتهم بـ (بتشقق الشفة))
الولادية، وأيضاً الى فريق
الخبراء الزراعيين في جامعة
A&M بولاية تكساس الأميركية.
وكان فريق تكساس موجوداً في
هذا الموقع مؤخراً لمساعدة
المزارعين ومربي الأبقار
المحليين في إنشاء المؤسسة
الأولى لإنتاج الحليب
والأجبان.ومن جانب آخر يقول
الدكتور (بوننغ) وهو مسؤول
طبي عن فريق محافظة ذي قار
لإعادة البنية التحتية: ((لا
يتوفـّر إلا القليل من الأمان
في هذا المكان الصحراوي
القصيّ. ونحن لسنا بحاجة
إليه)). وأضاف: ((وهذه
الأعمال في هذه المنطقة
المحايدة التي يمكن أنْ يأتي
المحتاجون إليها معاً أو يداً
بيد، برغم أنهم من مجتمعات
عراقية عدة متنازعة)).وحسب
مراسل صحيفة الكريستيان ساينز
مونيتور فإنّ هذا المكان
الموحش المحاط بالأسوار
الخرسانية المضادة للانفجار،
بالقرب من مدينة الناصرية في
محافظة ذي قار، كان يستخدم
كقاعدة عسكرية للقوات
الإيطالية التي شاركت قوات
التحالف التي قادتها الولايات
المتحدة في غزو العراق. أما
الآن فهو عبارة عن (مستشفى
متنقل) وسلسلة من المقطورات
(التريلات) التي تضم أسرة
المرضى، والمختبرات، وغرف
الاجتماعات، وغرف التعليم.
والشيء الرئيس المفقود –كما
يقول الدكتور بوننغ- هو
الكثير من المساعدة العالمية.
ويضيف: ((إن محاولة الحصول
على هذه المنظمات الراغبة في
المجيء الى هذا المكان صعبة
جداً. وهو مكان جيد للعمل.
إنه مكان آمن)).وعلى الرغم من
أنّ المجموعات الإنسانية كانت
وفيرة في العراق بعد سنة
الاحتلال 2003 –طبقاً لما
قالته شروق حامد العراقية
التي عملت مع الزعماء
العراقيين في بغداد لإعادة
بناء المجتمع المدني- فإن
أعمال العنف التي اندلعت في
العراق، أجبرت معظم المجموعات
على الهرب من البلاد. وماعدا
فريق صغير من الولايات
المتحدة، وحفنة من المجموعات
الأخرى، بضمنها مجموعة (فيالق
الرحمة)، وبضع منظمات دولية
عادت لعملها في العراق.
وأوضحت (شروق) قولها: ((إن
العراقيين كانوا معزولين
لعقدين. وذات صباح، استيقظوا
ووجدوا العالم كله من حولهم
داخل العراق. ومن الطبيعي أن
يحدث ذلك صدمة للمجتمع، ولكن
فيما بعد سيغادر الجميع)).
وأكدت أن الكثير من المنظمات
المحلية العراقية استمرت –على
الرغم من المخاطر الجمة- في
العمل على استعادة بلادهم
وتحسين حياة المواطنين فيها.
و(شروق حامد) التي ساعدت في
تنظيم مجموعة حقوق المرأة،
تقول إن العنف قد انخفض
كثيراً، خاصة في الجنوب، لكنّ
ذلك ليس كافياً لتحفيز
مجموعات المساعدة على العودة
ثانية.ويضيف مراسل الكريستيان
(جيمس هاجينغروبر) قوله: حتى
في محافظة المثنى القريبة،
وهي إحدى المحافظات الآمنة،
فإن الدبلوماسيين، وعمال
البناء، مازالوا يرتدون
الصدريات (أو الكنزات
المدرّعة) والتنقل ضمن قوافل
المركبات المدرعة أيضاً.
وينقل المراسل عن (شروق حامد)
قولها: ((كل شخص يقول إن
الحالة الأمنية تتحسن، ولكنك
تستطيع أن ترى الكيفية التي
تُؤدى بها الإجراءات الأمنية،
فالمخاوف مستمرة، والتحسن
الأمني مستمر هنا. أنت مازلت
تعيش الحالة الجيدة
ونقيضها))..وتشير (شروق) وهي
تتحدث عن ذلك الى الخوذة
والهيئة المدرعة التي طـُلب
منها الإلتزام بارتدائهما،
عندما تزور مواقع إعادة
البناء على طول نهر الفرات.
و(شروق حامد) التي يقول مراسل
الكريستيان إنها تنصح الحكومة
العراقية ومسؤولي الولايات
المتحدة بالعمل على مشاريع
الماء، تؤكد أن (معسكر
ميتيكا) كما ثبت بالتجربة،
صار (مكاناً مثالياً) لكلا
الجانبين لاستعراض النيات
الحسنة، بعد أن أهدروا خمس
سنين من الخوف. وكما تقول فإن
قفزة الإيمان بهذه الأعمال
مسألة مطلوبة، ففي خارج
فعاليات هذا المعسكر، ترى
العراقيين يرحبون بما تحققه
منظمات المساعدة الدولية.
وشددت على قولها: ((إنّ
العراقيين سوف يحمون أي شخص
يوفر لهم الخدمات)).
وفي حديث للآنسة (فرانسيسكا
باسيلي) المنسقة الصحية
للمجموعة غير الربحية، اتضح
أن زيارة لـ (قطار البسمة)
الشهر الماضي، كانت الزيارة
الثانية للمجموعة الى معسكر
ميتيكا. وفي زيارتها الأولى
في نيسان، كان العراقيون
مترددين ولم تجلب أي بنت
لتلقي العلاج في المعسكر. أما
في هذا الوقت فظهر قرابة 300
بنت وولد في أنحاء مختلفة من
مناطق الجنوب.
وتقول (باسيلي): ((عندما عرفت
عوائل هؤلاء أننا هنا، لم
يتخلف أحد عن المجيء لإنقاذ
ابنه أو بنته ممن لديهم مشاكل
تحتاج الى عمليات جراحية
تجميلية، ولكننا لا نستطيع أن
نفعل كل شيء)). وأشارت الى أن
هناك عوائل تقصد المعسكر
وتنتظر خارج (مستشفى
التريلات) على أمل رؤية طبيب.
وهناك خطط، تدرس الآن لتمديد
المعسكر. حسب قوله الدكتور
(بوننغ) المسؤول الطبي عن
فريق إعادة البناء في محافظة
ذي قار. وأكد أن التجربة
أثبتت أن المشروع في طريقه
الى تحقيق نجاحات كبيرة.
هکذا اذن ان هذه الحکومة لا
تنفع لاي شي سوا الفساد.