شرطة حكومة أقليم كردستان ترد
بالرصاص على مطالب المتظاهرين
عامر رسول
amirrasul2001@yahoo.com
لقي صبي يبلغ من العمر 12 سنة
مصرعه وأصيب عدد من الاشخاص
بجراح يوم الأحد الماضي
المصادف 17-08-2008 إثر قيام
الشرطة بفتح النار على المئات
من المتظاهرين العزل أثناء
مسيرة سلمية أمام مديرية
ناحية خليفان مطالبين
بتوفير أبسط الخدمات الاساسية
والضرورية ، كتوفير مياه
صالحة للشرب و تغير مسار
شبكة المياه لقريتهم.
المئات من أهالي قرية سريشمة
التابعة لناحية خليفان و التي
تبعد 90 كم عن مدينة أربيل
شاركوا بتظاهرة احتجاجية على
نقص الخدمات متوجهين
بتظاهرتهم الى مبنى مديرية
ناحية خليفان وذلك بغية ايجاد
حلول مناسبة من خلال التحدث
مع المسؤولين الاداريين هناك.
الا أن الوضع سرعان ما تطور
بشكل مرعب أثرهجوم الشرطة على
المتظاهرين سلميا بفتح النار
عليهم قبل وصول التظاهرة الى
مبنى الناحية مستخدمين
الاسلحة الخفيفة والمتوسطة
مما أدى الى سقوط عدد من
الضحايا بين قتيل وجريح.
وسرعان ما بدأت السلطات
الحاكمة ابتداءً من نيجرفان
البرزاني وصولا الى محافظ
اربيل وقائمقامية قضاء سوران
بتبرير االمشكلة التي حصلت
بحجج واهية ولا اساس لها من
الصحة ، و ان ما حصل كان
نتيجة حساسيات ومشاكل
اجتماعية بين أهالي القرية
الذين نفوا هذه المزاعم
بوجود خلافات او مشاكل فيما
بينهم وأنهم كانوا يسعون
لايصال شكواهم و احتياجتهم
عن طريق هذه التظاهرة السلمية
وتأمين الماء لقريتهم.
تناقضات ادعاء السلطة
تزايدت عندما حملوا
الشرطة في مديرية ناحية
خليفان تبعات ما حدث و
احالة عناصر الشرطة الذين
أطلقوا النار على المتظاهرين
الى التحقيق معهم في محاولة
منهم لإمتصاص غضب اهالي
المنطقة واهالي الضحايا الذين
اصيبوا وقتلوا في التظاهرة.
وتضييق المسألة في دائرة
مغلقة وتحميل اللوم
والمسؤولية على مجموعة من
الشرطة المغلوبين على أمرهم
والذين لاحول لهم ولا قوة وما
عليهم الا تنفيذ الاوامر.
وليس خافيا على أحد بان مقرات
الحزب الديمقراطي الكرستاني
الحاكم وقوات أمن المنطقة
كانوا على دراية ومعرفة تامة
بالتظاهرة قبل أنطلاقها
بايام.
ان القاء نظرة خاطفة وسريعة
على مجريات الاحداث السياسية
في كردستان طيلة الاعوام الـ17
الماضية ، تبين بان الجماهير
المحرومة كانت ولاتزال تعاني
من نقص في مجمل المستلزمات
الحياتية الاساسية ، وشهدت
الكثير من المدن الكبيرة
والقصبات تظاهرات حاشدة لرفع
مطاليبهم الانسانية والخدمية
بوجه السلطات الحاكمة
المتمثلة بالحزبين القوميين
الكرديين الاتحاد الوطني
والحزب الديمقراطي. واصبحت
ظاهرة توجيه البنادق على صدور
المتظاهرين وأغراقهم بالدم من
البديهيات المألوفة عندهم ظنا
منهم بان التخويف والتهديد
قد يحد من قوة الجماهير
ويوقفهم عند الحدود المرسومة
لهم ، وان اطلاق النار على
العمال العزل في معمل أسمنت
طاسلوجة في السليمانية، في
نهاية الشهر السابع من عام
2006 الذي اسفرعن قتل اربعة
عمال واصابة آخرين بجروح من
قبل مسلحي الاتحاد الوطني،
قتل مدنيين وجرح مجموعة أخرى
في تظاهرة حلبجة السلمية في
منتصف الشهر الثالث من عام
2006 من قبل قوات امن الاتحاد
الوطني وهناك العشرات من
الامثلة التي خرقت فيها
الاحزاب الحاكمة حقوق الانسان
وهدرت دم المواطنين من دون
وجه حق ،
ناهيك عن الاعتقالات
العشوائية بحق المخالفين
السياسين وتعذيبهم ببشاعة
وكل هذه الخروقات مثبتة من
قبل الكثير من المنظمات
الرسمية التي تدافع عن حقوق
الانسان كما هو معروف لجميع
جماهير كردستان.
وعليه فان ماهية الاحزاب
القومية الكردية الحاكمة و
الغارقة في الفساد في شتى
مفاصل سلطاتها الادارية
لاتختلف كثيرا في ممارساتها
عن النظام البعثي البائد. لان
الذي بامكانه ان يقتل مدني
واحد في تظاهرة سلمية و مدنية
معينة بامكانه ان يقتل
العشرات و المئات من اجل
ادامة وابقاء سلطته
الميلشياتية، وان الذي يعمل
على تأسيس اجهزة قمعية
وجاسوسية و بناء سراديب و
زنزانات سرية بامكانه ان يقتل
وينفي ويغتال عندما يرى بان
مصالحه في خطر ولاتتطابق مع
مصالح الجماهير .
مهما تكن ادعاءات المسؤولين
بان ما حدث لا يمثل سياساتهم
الرسمية ، أو محاولتهم بشتى
الوسائل تخفيف الحادث أمام
أنظار الناس، الا ان
ماحدث لايمثل الا الترجمة
العملية لسياسة
سلطات الاحزاب القومية
الحاكمة.