العمال في مصر و الرهبان في
بورما
و الموقف الانتهازي
للديموقراطية الامريكية و
الغربية!
رعد سليم
قام اكثر من 27 الفا من عمال
غزل المحلة في مصر باضراب
واسع شمل كافة قطاعات غزل
المحلة ، وقاموا العمال
بالسيطرة على احد اكبر
الشركات الموجودة بالمحلة
الكبرى شمالي مصر. ويعد
الشركة الغزل و النسيج احد
المراكز المهمة في الصناعات
المصرية و ذالك لاهمية و تميز
الانتاج القطني المصري على
مستوى العالم. وطالبوا العمال
بتحسن الظروف المعيشية لهم و
زيادة الاجور و حل النقابة
الحالية و بعض المطالب
الاخرى.
و اتهم بعض المسؤولين
الحكوميين اطراف اخرى من
المعارضة بتحريض العمال
للاضراب من اجل تحقيق اغراضهم
السياسية الخاصة. كما جاء علي
لسان سعيد الجوهري رئيس
مايسمى بالنقابة العامة
للعاملين بالغزل و النسيج و
التابعة للحزب الحاكم، حذر
فيها من استمرار الاضرابات
التي ستلحق اضرار بالغة
بالشركة. وقدر الجوهري الاثار
المترتبة بخسائر اربعة ملاين
جنية يوميا، وناشد الجوهري
العمال العودة الي العمل، و
عدم الالتفات لمن اسماهم
بالعناصر المحرضة على
الاعتصام. وهدد رئيس مجلس
الادارة الاحزاب المعارضة
قدرة علي تحريك العمال.
و يقول المراقبين بان
الاضرابات العمالية لشركة غزل
المحلة حركة احتجاجية صرفة
للعاملين و يقودها القادة
العمال للشركة و ليس للاحزاب
الاسلامية مثل الاخوان دور
رئيسي فيها. و هذه الاتهامات
دلالة واضحة بان الحكومة تسعى
للقمع و التصدي للحركة
الاحتجاجية للعمال بحجج
انتمائها للتيارات الاسلامية.
ان هذا الحدث الكبير في
الاسبوع الماضي في مصر له صدى
واسع على الصعيدين المحلي و
العالمي. ولكن اي من دول
مايسمى بالديمقراطية الغربية
و بما فيها امريكا لاا تدافع
عن هذه التظاهرات و
الاضرابات، ولم نسمع من هذه
الحكومات رسالة الاحتجاجية
الى نظام مبارك او لوم
لحكومته، وحتى الاعلام العربي
عميل لسياستهم لم تتكلم عن
هذة الحركات العمالية و
حقوقهم المغتصبة.
من ناحية اخرى بعيدة عن
العمال مصر و من الشرق الاوسط
الى جنوب وسط اسيا اي ميانمار
في بورما، بدأت الاسبوع
الماضي تظاهرات احتجاجية بوجه
السلطة العسكرية الحاكمة. وفي
البداية بدأت احتجاجات الشعب
نتيجة للسياسة الاقتصادية
للحكومة العسكرية للحد من
ارتقاع اسعار المحروقات و
ارتفاع الحاد لاسعار السلع
الاساسية. وبعدها بدأت
الرهبان في معبد سولي
بانضمامها الى التظاهرات و
الاحتجاجات الشعبية ضد
الحكومة.
لكن مارأينا في الاسبوع
الماضي رد الفعل العالمي و
خاصة في الغرب و امريكا على
هذه الاحتجاجات و التظاهرات.
في الغرب منذ بداية تظاهرات
بدء الاعلام الغربي بتشوية و
بوضع الغطاء الديني على
التظاهرات الشعبية وفسرت هذه
التظاهرات باتجاه اخر
لمصلحتهم، و اخيرا حولوا
ذهنية العالم بان تطاهرة
الرهبان البوذين هو من اجل
اسقاط النظام و ناشدوا العالم
بالوقوف بوجه الحكومة
العسكرية من اجل الحد من قتل
الرهبان.
و بعد يومين من التظاهرات
بدأت امريكا و الدول الغربية
ويابان و الهند بحملة سياسية
و اعلامية واسعة ضد نظام
الحاكم الموالي للصين في
بورما، وبدأت النقاشات داخل
المجلس الامن لفرض العقوبات
الاقتصادية و السياسية على
نظام بورما. وحول الاعلام
الغربي عن طريق وسائل اعلامهم
القضية الي مسالة كبيرة و
خطيرة و اثرت علي رأي الشارع
الاوروبي و الامريكي بقيام
مظاهرات ضد النظام البورمي
وتم تحويل القضية المشروعة
للمجتمع البورمي الي قضية قتل
الرهبانين البوذين المسالمين.
انا لا اريد ان اقلل من
الشرعية او مطالبي العادلة
للمتظاهرين في بورما، ولكن
تكبير هذه التظاهرات و
تفسيرها لخدمة المصالح
الغربية والامريكية يبرهن عن
السياسة ازدواجية الكاذبة
لهذه الدول.
ان القوى الكبرى في العالم
تحول الاحداث في المناطق
الصغيرة في العالم الي احداث
و مشاكل دولية او يغيرون مجرى
الاحداث المنطقية الى مجرى
اخر، وكل ذلك يتم لخدمة القوى
الكبرى.
جدير بالذكر بان ليست المشكلة
قمع التظاهرات التي شارك فيها
10 الاف شخص او مشكلة نقص
حقوق الانسان او نقص في
الحريات العامة سببا لهذه كل
الضجة الغربية الامريكية بل
كانت صراعات الاقتصادية و
السياسية و العسكرية بين
امريكا و اوروبا و اليابان و
الهند مع الصين او مابين
انفسهم حول المشكلة البورمية
الى مشكلة عالمية، ان الضجة
الاخيرة هي جانب من المعركة
من اجل التسلط علي السوق في
جنوب شرق اسيا.
هذه هي الديموقراطية
الانتهازية الغربية وتعاملها
مع الاحداث، ماهو فرق بين
الاحداث غزل المحلة بمصر و
رانغون بورما، هل ان نظام
مبارك اكثر ديموقراطية من
نظام البورمي، هل ان حق
التظاهر و الحريات العامة، و
حقوق الانسان في مصر و الدول
العميلة لامريكا افضل مما
علية في بورما . في الاونة
الاخيرة راينا كثير من
التظاهرات و الاجتجاجات
الدموية في باكستان و
اندونسيا و فليبين لكن لم نرى
اي رد فعل اوربي و امريكي.
هذه هي السخافة و الانتهازية
للديموقراطية الامريكية و
الغربية بتعاملها مع الاحداث
العالمية.