تسليح العشائر في العراق يجعل المجتمع ينزلق الى الهاوية !!!

رعد سليم

 

 

اللة يطول عمرك ، اننا العشائر ليس لدينا قوانين، لانعرف قانون  و محاكم ، شيء وحيد نعرفه هي قوانين العشائرية , تسأليني عن قتل عشرات بدون محاكمة ، اننا ليس لدينا سجون و محاكمة خاصة بنا ، اننا مجبورين بقتل هؤلاء المجرمين فورا، ............... هكذا كان جواب احد اعضاء في مجلس عشائر الانقاد في الانبار لمراسل قناة الجزيرة في برنامج مع العراق و امام الملايين من المشاهدين.

ان هذا الاعتراف هو جزء صغير من  عمل و تصرفات المليشيات التابعة لحكومة المالكي، و اذا نظرنا لملفات والتصرفات المخفية لمليشيات احزاب اخرى و مليشيات جيش المهدي  بامكاننا  ان  نرى الالاف  الجرائم و بشاعتها .  ان ملف الجثث المغدورة التي تقتل يوميا علي ايدي  مجهولين  من جيش مهدي و المليشيات الاخرى ملئت نهري  دجلة و الفرات  و شوراع بغداد. ان هذه الجرائم  غسلت وجه جرائم هولاكو في القرون الوسطى في بغداد .  ان جناح الطب العدلي و مستشفيات بغداد و مناطق اخرى اصبحت لاتتسع لجثث المغدورين. 

 

ان بربرية الاحتلال و حكومة المليشيات الاسلامية  تتحدى بربرية هتلر و موسوليني و الخمير الحمر. ان هذه الصورة هي جزء صغير من   واقع الشعب العراقي في الوقت الحاضر الذي يعيش تحت نيران الاحتلال و المليشيات الاسلامية و الحكومة القومية و الطائفية.

في الاونة الاخيرة قامت حكومة المالكي و امريكا بجمع بعض رؤساء العشائر في المناطق الريفية  المختلفة في وسط و جنوب العراق و خاصة في مناطق الانبار و ديالي من اجل اقناعهم بحمل السلاح من اجل الوقوف ضد جماعة القاعدة و المجموعات المسلحة الاخرى في تلك المناطق ، لقد دفعت الحكومة  مبالغ كبيرة وجهزت السلاح لهؤلاء الشيوخ.  وشكلت منهم جماعات مسلحة و تنطيمات مثل مجلس عشائر انقاذ الانبار. ونتيجة ذلك بدأت تلك الجماعات بجمع عدد من رجالهم  وحاولوا السيطرة علي بعض مناطقهم و تطبيق قوانينهم العشائرية المتخلفة في تلك المناطق.  وهؤلاء الجماعات طردت حتي قوات الشرطة المحلية و نصبت نفسها بديلا لها . و تبين التقارير الصحفية  بانتهاكات واسعة  بحق المواطنين ، مثل النهب و القتل الجماعي العشوائي.

ان رجوع المالكي لدعم واسترضاء العشائر و تسليحهم مرة اخرى كانت نتيجة فشله الذريع لحكومته في صد هجمات الجماعات الارهابية المسلحة من جهة ، وتامين امن و تثبيت سلطتهم من جهة اخرى .

 الكثير يتخوف  من  نهوض العشائر المسلحة في الساحات السياسية العراقية لانها ستكون بمثابة تشكيل مليشيات مسلحة جديدة اكثر خطرا في الوضع الراهن. لكن المشكلة  ليست فقط في بروز مليشيات اخرى و ازدياد عددها ، بل الخطر الكبير هو  نزوح  و انزلاق المجتمع المدني الى سلطة و قوانين عشائرية متخلفة و رجعية  كادت تنقرض في العراق المتمدن .

 ان تقوية سلطة العشائر و الشيوخ المتخلفة يقسم المواطنين على اساس الهوية العشائرية . و هذا  يساعد و يقوى  المخططات لازالة المجتمع المتحضر و المدني . وهذه اهداف قوى السيناريو الاسود في العراق متمثلة بقوات الاحتلال و الموالين له من جهة و ارهاب الاسلام السياسي من جهة اخرى . 

 

ان رئيس وزراء  نوري المالكي تحدثت مرات عديدة  عن نزع سلاح المليشيات استجابة لضغوط دولية كثيرة  من اجل الحد من سلطة المليشيات و جرائمها ، وتعهد مرات عدة بالعمل من اجل تطبيق  القانون  و  لكن في ارض الواقع ليس بامكانه ان يلتزم بتعهداته ، لان  الميلشيات المسلحة تابعة لاحزاب في السلطة و ميليشات لجماعات اخري اكثريتهم موجودين في سلك قوات الامن و الشرطة و الجيش .  مثلما يقولون في الشارع العراقي ان الشرطة و الجيش له واجبين ، الواجب اليومي للحكومة ، و الواجب الليلي للمليشيات .  وكانت سبب ذلك تشكيل قطاعات الامن و الجيش و الشرطة علي اساس الحصص للاحزاب السياسية  و الدينية والقومية . و اخيرا اسس  الامريكان و حكومة المالكي مليشيات العشائر .

 

و اخيرا اريد ان اقول ان حكومة المالكي فشلت  في استقرار سلطته في العراق ، كما فشلت الحكومات المتعاونة مع الاحتلال من قبل ، ولايمكن لمثل هذه الحكومات  تأمين امن للمواطنين او تثبيت السلطة ، لانه  مادام الاحتلال موجود ، و مادامت الطائفية و القومية اساس تقسيم السلطة ، هذه المشكلة تبقى  و تزداد اكثر سوءا . الحل الوحيد في العراق هو الالتفاف حول شعار الحكومة العلمانية  بدون الاحتلال ، و شعار لاشيعية لا سنية .... هويتنا انسانية   وهذه بديل واقعي و اكثر عملية للشعب  العراقي  وانقاذه من محنته .