رؤية المالكي والمشهداني
للحرية والنظام في الوضع
العراقي؟
طه معروف
بعدما وصلت الأمور
السياسية في العراق جراء
الصراع الطائفي إلى مستوى من
التعقيدات،
عقمت فيها جميع الحلول
السياسية و العسكرية و بلغ
الأزمة والانفلات الأمني
ذروتها و استعصيت على العلاج
والسائرة نحو مفترق الطرق،
يصرح ويهدد نوري مالكي الدول
الجوار للعراق لم يسميها،
بأنها هي السبب،
وانها
الدكتاتورية وتخاف مما اعتبره
"امتداد للحرية "!!. فبينما
تلجأ المالكي الى وصف النكبة
العراقية التي تشهد اكبر موجة
نزوح في المنطقة منذ عقود،
بالحرية، تلجأ المشهداني(الذي
كان بالامس يتعامل بالحذاء
مع من يخالفه الرأي في تطبيق
الشريعة الأسلامية) إلى تنبيه
والتحذير من انهيار "النظام
السياسي" في العراق ويقول: أن
العراق سيواجه عواقب وخيمة
بما فيها انهيار "نظامه
السياسي" إذا فشلت الخطة
الأمنية في بغداد
.
يبدو ان "الرئيس
المالكي" عندما يتحدث عن
الحرية لم يكن بصحة الجيدة و
لم يؤخذ عافيته بعد من شدة
الضرب ولطم صدره في عاشوراء
الساخنة (الذي تحول هذه السنة
إلى المجازر و يوم للإعلان عن
الإنقسام الطائفي ليس على
مستوى العراق وإنما على صعيد
الشرق الأوسط مع التركيز على
العراق كميدانه الرئيسي) و
إلا هل يمكن وصف بلد منهار
الذي تشهد يوميا القتل
الجماعي واكبر عملية النزوح
في تأريخ المنطقة بإنها في
الموقع يمكنه ان يهدد الدول
المحيط بالحرية القائمة
فيها؟!!! وإذا كان الرئيس
المصاب تعتبر ان مزاولة
الطقوس الدينية بهذه الطريقة
الوحشية التي سفكوا فيها حتى
دماء الأطفال ، هي ممارسة
الحرية القائمة في العراق
،فبالنسبة للجماهير
والمتمدنيين واليساريين
والعلمانيين تبدأ مشكلة نقض
الحرية من هنا ،اي من اعتبار
و وصف ممارسة الجهل بالحرية
.إن ذكرى عاشوراء في ظل
الحركات الأسلامية السياسية
الشيعية ،هي مناسبة للإرهاب
والترويج والإستخفاف
بالحياة والكرامة الأنسانية
وغريب على حياة العصرية
للإنسان ويعادي ابسط مقومات
مبادئ الحرية وان بقاء مثل
تلك الطقوس الذي هو منافيا
لروح العصر ،هي نتيجة وحصيلة
انعدام الحرية في تلك البلدان
لإن البيئة المتخلفة هي
المكان الانسب القادر على
حماية والحفاظ على تلك
الممارسات والموروثات الغريبة
عن الحرية والحياة المدنية
الطبيعية للإنسان. و من جانب
آخر لم يؤخذ تصريحات المالكي
بمحمل الجد بصدد طبيعة تدخل
الدول المجاورة في الشأن
العراقي مثلما لم يؤخذ
تصريحاته السابقة حول
المصالحة الوطنية المزعومة
بمحمل الجد ايضا ،لكون
الرئيس، هو أيدي و إمتداد
لجمهورية الأسلامية الأيرانية
الذي هو عامل اساسي في النكبة
العراقية بعد قوى الاحتلال.
رغم إن التدخل السياسي في
الصراعات له تأثير وعامل في
زعزعة الوضع السياسي ولكن
تجربة دولة مثل كوبا القابعة
امام الأنف الأمريكي تثبت بإن
إستقرار والدعم الجماهيري لإي
سلطة اقوى من تأثير ومفعول
التدخل الخارجي. إن الكتل
الطائفية، الشيعية أو السنية
، هما السبب لتدخل دول المحيط
بالضرورة لكون الصراع الطائفي
تطورت واتسعت الى ابعاد
اقليمية و تجاوزت النطاق
العراقي. إن الحديث عن التدخل
في الشؤون الداخلية العراقية
هباء لا يتسم بالواقعية في
الوقت الذي تحول العراق الى
ساحة وميدان الحرب الارهابية
بفعل قوى الاحتلال والقوى
الاسلامية الطائفية وبقايا
البعثيين .إن تدخل دول
الاقليم جائت بطلب من امراء
الميليشيات والمجاميع
الارهابية المسلحة لدعمها
وحمايتها ولولا الدعم
الايراني لما كان بالإمكان
للمالكي ان يحمي جلده من
اعدائه الطائفيين حتى في
منظقة الخضراء .ولعل اهم ما
يميز هذه التصريحات عن
سابقتها هو اولا،يعارض الدور
السوري الذي تحول الى مظلة
للبعثيين و يعطي الشرعية
بالدور الأيراني الكارثي في
العراق الذي هو ام المليشيات
المسلحة الشيعية وثانيا يعلن
عن الإستعداد لزج العراق في
اتون التقسيم والصراع الطائفي
الأقليمي وثالثا فعندما
يتحدث المالكي عن خوف دول
الجوار من امتداد للحرية
العراقية اليه ،فإنما تحاول
ان تهدد بتصدير افكار
الشيعية السياسية الهدامة
،لإن سلطته الميليشياتية ليست
يعادي الحرية السياسية في
العراق فقط وإنما الحرية
المدنية البدائية ايضا
كالحفلات والموسيقى وشرب
الخمور..........الخ .وحول
تصريحات المشهداني ،فهو معلوم
وواضح للقاصي والداني بإن
العراق منذ سقوط بغداد تشهد
حالة الفوضى والأنفلات الأمني
في غياب النظام السياسي .يمكن
للمرء ان يتحدث على سلطة
الميليشيات وبقايا البعثيين
المجرمين وعصابات الأجرامية
المسلحة المتفشية في العراق
كنتيجة لغياب النظام السياسي
في العراق الذي انهارت مع
انهيار الدولة والحكومة
البعثية ولكن ليس على النظام
السياسي الذي اختفى في
العراق مع اختفاء الحكومة و
الدولة البعثية .يبدو ان
المشهداني عاجزة تماما في
صياغة افكارها ضمن الوقائع
والمعطيات الحالة العراقية
لكونها يتخيل بوجود النظام
السياسي في العراق في غياب اي
اثر للدولة والحكومة في
العراق .لأخلص الى القول بإن
النظام السياسي مرتبط بوجود
الدولة والحكومة في اي بلد
وان فشل امريكا في العراق،
تكمن في فشلها لإيجاد او بناء
الحكومة والدولة في العراق
وان الادارة الامريكية وقع في
المستنقع العراقي من هذه
الزاوية و اعترف مرارا بهذا
الإخفاق ولذلك ما الخوف من
انهيار النظام السياسي الغيرة
موجودة اصلا في العراق ،وإنما
الخوف من فشل الرهان على
الطائفية والسلطة الميليشيات.
ان الاستقطاب الطائفي في
الوضع العراقي بات يسير وفق
خطط مذهبية وعرقية ما يقوي
احتمالات تقسيم العراق
والحالة كهذه تستبعد امكانية
بناء الحكومة والدولة في
العراق والنزوح المليوني
للجماهير دليل على غياب اي
افق سياسي منظور لبناء النظام
السياسي في ظل الحرب
الارهابية والسلطة
الميليشيات. واخيرا فإن قلق
امراء الميليشيات في الحكومة
الطائفية تكمن في الخوف من
فشل الخطة الامريكية في اتون
معركة بغداد الذي سيؤذن
بنهاية الدعم الامريكي لها
وبالتالي احتمال تغير السياسة
الامريكية تجاه الميليشيات
الحاكمة في العراق وهذا هو
مبعث قلقهم تجاه الحالة
العراقية وليس مؤاسات
الجماهير العراقية المغلوبة و
المنكوبة على امرها.