في العراق الجديد أصبحت
السجون رمزا للأمان
على هامش زيارة طارق الهاشمي
إلى سجن رصافية ببغداد
طه معروف
19-8-2007
خلال زيارة قام بها نائب
الرأيس العراقي طارق الهاشمي
يوم الأربعاء الماضي إلى سجن
الرصافية برفقة نائب الرأيس
العراقي عادل عبدالمهدي من
الكتلة الشيعية إعترف هاشمي
امام سخط وهتافات المسجونين
على الحقيقة الدامغة حين قال
للسجناء: أنتم أفضل حالا ممن
في الخارج. صحيح أنكم تفتقدون
إلى الحرية لكنكم على الأقل
تمتلكون الأمان. هذا هو حقيقة
الوجه العراقي الجديد التي
تطبل لها طالباني ومالكي
ويصفونها بالعراق الجديد في
ظل الإحتلال و سلطتهم
الميليشياتية.
وكيف لا،عندما يحكم العراق
ببنادق الميليشيات الطائفية
والعشائرية وفرقة الموت لمدة
أربعة سنوات دون إنقطاع .وأين
الأمن والأمان عندما تحول
العراق بفعل قوى الإحتلال
إلى ساحة وميدان للحرب
الإرهابية الأمريكية التي تشن
بصورة مستمرة الحملات
العسكرية تلو الحملات في قلب
المدن والقصبات وفوق رؤوس
الجماهير .او عندما يختلط
أيادي القوميين الشوفينيين
العرب بأيادي الإسلاميين
لإبادة الإيزيديين ويدمرون
قرى بكاملها مع الأرض إثر
هجوم فتاك في إطار صراعهم مع
قوميين الكرد. وكيف لا ؟عندما
تكون مصير الجماهيرفي أيدي
الجهلاء الإسلاميين أمثال
طارق الهاشمي وعادل عبد
المهدي .وأين الحرية والمدنية
عندما ترتبط مصير الجماهير
بسلطة العشائر؟.
إن هذا الإعتراف من رجل
الإخواني طارق الهاشمي الذي
هو نفسه جزء من مشكلة العراق
،يبين بوضوح مدى وحشية هذه
القوى السياسية الطائفية
المشاركة في العملية السياسية
الأمريكية في العراق الذين
يحسدون حتى على حال السجناء
لإنهم "يتمتعون بالأمن
والأمان في السجون" بعد أن
أفلتوا من أيدي قواتها
الميليشياتية عندما كانوا
طلقاء ولم يتحولوا إلى جثث
مجهول الهوية أو أشلاءا ممزقة
متناثرة مكدسة في الشوارع
جراء إنفجار السيارات
المخففة.أو لربما يريدون بهذه
التسريحات أن يزايدوا على
معاناة السجناء لإنهم لا
يتمتعون حتى في منطقة الخضراء
بالأمن والأمان مثلما يتمتع
بها هؤلاء النزلاء في سجونهم.
سمعنا الكثير عن المجاذر
والإنفلات الأمني في المناطق
المضروبة بالإسلام السياسي
والميليشيات الطائفية
والعشائرية كما كان في
الصومال وأفغانستان ولبنان
وفلسطين ،لكننا لم نسمع قط
بأن السجون هو أنسب المكان من
الناحية الأمنية للانسان.
بالعكس فإن معظم الفضائح
والإنتهاكات من القتل
والتعذيب كان قد يحدث في
السجون تلك العصابات التي
تنظر إليها الجماهير بعين
الرعب والخوف كأبشع أشكال
الأجهزة القمعية .
وبخصوص وضع ومعاناة سجناء
العراقيين الذين أعتقلوا من
قبل قوات الإحتلال وقوات
الأمن الطائفية دون توجيه أي
أتهام لهم على مدار السنوات
الأربعة الماضية ،فقد تعرضوا
لأبشع أنواع الإنتهاكات
والتعذيبات الجسدية والنفسية
قل نظيرها في العالم من حيث
إستخدام أكثر الطرق الوحشية
لإنتزاع الإعتراف منهم بهذه
الوسيلة. وحسب أخبار ومعلومات
وكالات الأنباء والمنضمات
الإنسانية فإن ممارسة التعذيب
في السجون العراقية ضد
النزلاء في الوضع الحالي تكاد
تفوق ممارسة التعذيب أيام
النطام البعثي الدموي.وإذا
كان تلك السجون الرهيبة التي
يموت فيها كثير من السجناء
جوعا وعطشا أو من شدة التعذيب
وحرارة الصيف، مكانا آمنا
للإنسان العراقي في نظر طارق
الهاشمي ومن لف لفهم في
العملية السياسية الأمريكية
في العراق ،إذن فماذا ينتظر
الجماهير من هؤلاء يا ترى
بغير القتل والتدمير وسرقة
أموال الجماهير والتهجير
والتصفية العقول المنورة.