هكذا تدخل حكومة أقليم
كردستان في منافسة
الإسلاميين لأسلمة المجتمع
الكردستاني
طه معروف
17-6-2007
عقب زيارة التي قام بها وزير
أوقاف حكومة أقليم
كردستان،محمد الشاكلي إلى مصر
وبعد لقاءاتهه مع أئمة جامعة
أزهر طلب خلالها ترخيصا لفتح
معهد إسلامي إخواني الأزهري
في مدينة أربيل –عاصمة أقليم
كردستان .حيث تم قبول الطلب
فورا و أعلن مصدر من جامعة
أزهر بعد ذلك ، بأنها سيفتتح
معهدا إسلاميا في مدينة أربيل
وسيقبل في العام الدراسي
القادم العديد من طلبة الكرد
في مختلف كلياته وأقسامه لنيل
الشهادات العليا وزاد:ان
اكثرية مقترحات ومطالب الوفد
الذي ترأسه محمد الشاكلي وزير
الأوقاف في حكومة أقليم
كردستان ،قد تمت تلبيتها.
هذا هو أسلوب القوميين
للتعامل مع الكيانات الدينية
لدعم الإسلام السياسي .ألا
يدرك هؤلاء بإن جميع المؤسسات
الدينية، من المدارس والمعاهد
وكليات الشريعة الإسلامية تعد
من أهم الوسائل لترقية وترسيخ
الإسلام السياسي ؟الجواب يكون
واضحا لا غبار عليه .ولكن
المسألة ليست مسألة إدراك
أوالشكوك حول دور هذه
المؤسسات، بل الأهم هو حاجة
القوميين إليها كي يحمي
سلطتها الرجعية بالسيف الديني
الإسلامي.هذا هو صلب الموضوع
. فجميع الحكام القوميين في
العالم العربي والشرق الأوسط
عموما يلجؤن دائما إلى فتح
مثل هذه المؤسسات الدينية ولو
على حساب كدح الجماهير بهدف
إحتواء وإبعاد خطر وتهديد هذه
الحركات عن سلطتها، من جهة،
ولصد مطالب الحركات السياسية
اليسارية العمالية والمدنية
التي تطالب بالتقدم والرفاه
وتوفير الحريات في المجتمع من
جهة أخرى .
بخصوص كردستان العراق، فإن
إختيار مدينة أربيل لإفتتاح
هذا المعهد الإخواني الأزهري
،تكون إختيارا دقيقا حقا، كون
المدينة منطقة نفوذ
الإسلاميين ومعقلا اساسيا
للإسلام السياسي في كردستان
العراق .لقد أطلق الإسلاميين
في الثمانينات من القرن
الماضي اولى رصاصتها بوجه
المفكرين والمثقفين من هذه
المدينة ليخترق جسد الكاتب
والمفكر الكردي ،عبد الخالق
معروف، على خلفية نشره كتاب
بعنوان (المرأة في الإسلام)
حيث تدور مواضعه حول النظرة
الإسلامية الدونية للمرأة.ومن
هذه المدينة بالذات تم إغتيال
كادرين قياديين من الحزب
الشيوعي العمالي العراقي في
عام 1998م إثر الفتوى الخبيثة
التي اطلقها احد المعممين من
احد مساجدها. كانت جماعة شيخ
زانا هي الأخرى قد اتخذت من
قلب هذه المدينة مركزا
لنشاطاتها الإجرامية. ولذا
يبدو سيادة وزير الأوقاف
خبيرا بارعا في مجال تقوية
ركائز الإسلام السياسي في
كردستان وإلا كيف يدرك أهمية
و ضرورة افتتاح هذا الأوكار
الإسلامي الأزهري في اربيل في
هذا الظرف بالذات التي فيه
تتعالى الاصوات في كردستان
لرفض و إبعاد الشريعة
الإسلامية عن حياة المجتمع
الكردستاني .إن تشبث القوميين
في كردستان بالدين الإسلامي
إنعكست سلبا على حياة
الجماهير،إقتصاديا وسياسيا
وثقافيا ،وكيف لا ؛ في الوقت
كانت الجماهير تعاني أشد
المعانات من وطأة الفقر
وتواجه أصعب الحياة المعيشية
اليومية و كان في أمس الحاجة
لمساعدات حكومة اقليم لضمان
حياتها المعيشية ،لكنها تجد
"حكومتها" منهمكة بفتح
المساجد والمعاهد الإسلامية
وتخصص قسم كبير من
مدخولها(المسروقة أوالمقطعة
من اموال الجماهير) لدفع
وتسديد المستلزمات الدينية
التافهة؛ كدفع الرواتب أعضاء
وكوادر الحركات الإسلامية او
تمطير الأئمة الجهلة في
المساجد بالمال والأموال لقاء
نشاطها في توزيع السموم
الدينية او تسخير حصة لا بأس
بها لفتح المساجد والحسينيات
والمعاهد كلما تقتضي الحاجة
إليها.
فلتعلم جماهير كردستان بأن
مهمة أسلمة المجتمع
الكردستاني لم تكن مهمة
الحركات الإسلامية فقط بل هي
مهمة حيوية لحكومة اقليم أيضا
،ولو بدرجة متفاوتة. إن
قيادات الحركة القومية في
كردستان يعتبر دائما أنفسهم
مسلمين حقيقيين، ويرددون تلك
العبارة كلما شعروا بتفوق
الإسلاميين عليهم، أو
أنتابتهم أي أزمة نشأت
بينهم وبين الحركات الإسلامية
.ولم لا؛طالباني يمدح سيستاني
بإعتبار "سماحته نعمة من اللة
نزل للعراقيين"وكان يفتخر
بلقبها ،الحاج آية اللة
طالباني، التي منحه إياه
رفسنجاني خلال وجودها في
ايران في التسعينات التي زار
خلالها ايضا قبر الخميني وكان
يذرف له الدموع بغزارة،وفي
وضع حزين يرثى له .وأثناء كشف
شبكة شيخ زانا الإسلامية
الإرهابية فإن مصعود بارزاني
اعلن عن شكوكه من ولاءاتهم
الإسلامية وأعتبر نفسه
المدافع الحقيقي عن الإسلام
وليس "هؤلاء الطلاب
الإسلاميين الذين تلقوا
دروسهم الدينيةعلى أيدي أئمة
المساجد".
وبخصوص هذا المشروع الإخواني
فهو ليس من إقتراح أي من
الحركات الإسلامية الموجودة
في الساحة الكردستانية
المتمثلة ب: الحركة الإسلامية
والجماعة الإسلامية وإتحاد
الإسلامي الكردستاني(رغم انها
تصب في خانة مشروعها
الإسلامي) ، بل كانت إقتراحا
وطلبا رسميا من حكومة أقليم
كردستان كي يتدخل من هذا
المنفذ الى ميدان المناسفة مع
الحركات الإسلامية بهدف فرض
وهيمنة الدين الإسلامي على
حياة المجتمع .طبعا ،حماية
الدين الإسلامي ضرورة حياتية
لها لتغطية على سياساتها
القومية العشائرية .إن
الإسلاميين والقوميين
تؤامان لا ينفصلان كان احدهما
يكمل الآخر في مساعيهما
الآثمة لغرق المجتمع في الجهل
والظلم والتخلف .إن عقلية
الرجولية ما كان ممكنا في اي
مجتمع من المجتمعات إذا لم
يغلف بالغلاف الديني .فالنظرة
الدونية الإسلامية للمرأة هي
وراء دعم ومساندة جرائم الشرف
وغسل العار وفقا العقلية
العشائرية والقومية الرجولية
.ولذلك لا غرابة من محاولات
المستمرة للقوميين في حماية
ركائز الإسلام بأي ثمن من اجل
أسلمة المجتمع. ولكن الغريب
في الأمر هو سخائهم اللامحدود
لصرف تلك الأموال الضخمة في
مثل تلك المشاريع الإسلامية
الإخوانية الأقليمية في هذا
الظروف بالذات التي تعاني فيه
الجماهيرمن مشكلات إقتصادية
جمة بدءا بشح الوقود والماء
والكهرباء و انتهاءا بإرتفاع
الجنوني في معدل الأسعار
وخصوصا اسعار المواد الغذائية
والعقارات وأجور الخيالي
للسكن. ما المردود الإقتصادي
لمعهد الأزهري والمؤسسات
الدينية الأخرى الغير منتجة
ومتطفلة على المجتمع في الوقت
فإن المجتمع الكردستاني في
أمس الحاجة لفتح مشاريع
إنتاجية والخدمية لزيادة
الإنتاج وتحسين مستوى المعيشة
و لإمتصاص تلك البطالة
المتفشية في أقليم !!!! ففي
حين تشتد الإعتراضات وتنظم
الحملات الجماهيرية المدنية
واليسارية والثقافية من
الداخل وخارج كردستان لمطالبة
حكومة أقليم للكف عن تشبثها
بالإسلام في التعليم والتربية
وقوانين الأحوال الشخصية
وتقترح وتطالب بإزالة البند
السابع من الدستور الاقليم
وتنهال عليهم سيل من الرسائل
والقوائم الموقعة بهذا الصدد
،لكنها بالمقابل نجد حكومة
أقليم يتجاهل ويدير ظهرها عن
تلك الأصوات الجماهيرية و
يبعث بوزيرها ليطير إلى
القاهرة مقصدا جامعة أزهر
ليلتقي بأئمتها الإخوانية
بغية دعمها لغرق كردستان في
المدارس والمعاهد الإسلامية
لمنافسة الإسلاميين لأجل
أسلمة المجتمع . يبدو أن
وزارة الأوقاف كواجهة إسلامية
لحكومة أقليم قد جن جنونه من
تلك الحملات التي نظمت لفرض
التراجع على الدين الإسلامي
في الحياة الإجتماعية حيث ترى
فيه مصيرها الآثم، إن كانت
يتحول الى حركة جماهيرية ويدك
معقل وابواب الإسلاميين في
المجتمع. ولتجنب هذا المصير
وجدوا من إئمة جامعة أزهر
أقرب الحلفاء لها كي تساعدها
في معاناتها .إن التوجه
الحكومة إلى الإسلاميين وعدم
إستجابة أو خضوع لمطالب تلك
الحملات والإعتراضات الذي
إتسعت ودخلت حتى برلمانها ،
ستكون بمثابة التحدي لإرادة
الجماهير كما انه عملا مشينا
وخطيرا إذ تشير من ناحية على
عدم إصغاء الحكومة لمطالب
المعترضين الذين يطالبون
بإلغاء الشريعة الإسلامية في
الدستور ، ومن الناحية اخرى،
فإن موقفهم هذا يؤكد على
تصميمهم في إستمرار على
سياساتهم الرجعية لفرض الدين
على حياة المجتمع وينافسون
الحركات الأسلامية عليها ،
لكي يدفعون بكردستان نحو شفا
إقتتال قومي إسلامي في أي
اللحظة كما حدث في السابق
وأنتهى في كل مرة بمصلحة
الإسلاميين.
إن الوقوف بوجه هذه المشاريع
الإسلاموية القومية وبالأخص
هذا المعهد الإسلامي الإخواني
عملا ملحا وضروريا لدرء
مخاطرها المستقبلية عن
الجماهير. وفي حال إفتتاح هذا
المعهد الإسلامي الإخواني،
سيتحول آنذاك الى مصنع إسلامي
لتفريخ الإرهاب ، لا تلبث أن
تنتج آلافا من المعممين
المتطفلين على المجتمع الذين
سيصبح شغلهم الشاغل التفكير
بالجهاد وإعداد الوسائل
لتدمير حياة المجتمع وتحويل
مسارها نحو المستنقع الإسلامي
الجهادي وبالتالي تحويل
كردستان الى ميدان الإرهاب
الإسلامي كما هي صومال
وافغانستان او كما هي الحال
في اجزاء كثيرة من العراق.