تهديد الحكومة التركية بين ترحيب الشوفينية العربية ومقاومة  جماهير كردستان العراق

طه معروف

تهديد الحكومة التركية بالتوغل العسكري في كردستان ليست بجديد إذا عرفنا ان النظام السياسي التركي العنصري كانت على مر الزمن في مقدمة  الدول الإستبدادية في المنطقة التي تمارس بهمجية الظلم القومي وهو في الحقيقة محور الشر ومصدر الإرهاب في المنطقة. لقد سبق أن تدخل عشرات المرات في عمق أراضي كردستان العراق بحجة "محاربة الإرهاب" و معاقبة وسحق مقاتلي الحزب العمالي الكردستاني، وسط رفض والغضب الجماهيري العارم و إستقبال والترحيب من جانب الأحزاب القومية الكردية أحيانا كثيرة.

مما هو الجدير بالملاحظة أن رأيس الحكومة المركزية الفارغة في بغداد نوري المالكي إتخذ نفس موقف الشوفينية العربية و  لم يتوقف عند حد السماح  بتدخل عسكر الحكومة التركية في كردستان، بل وعد بمحاربة حزب العمال الكردستاني جنبا إلى جنب مع هذه الجيوش الفاشية المعتدية .وبهذا الموقف تجاوز مالكي حتى موقف الحكومة البعثية الشوفينية السابقة التي كانت  تعاونها  مع الجيش التركي  محصورة في إطار إتفاق تسمح بموجبه لجيش التركي  عبور الحدود الى عمق 30كم داخل كردستان العراق بحجة محاربة pkk والقضاء عليها.

إن تهديدات الحكومة الإسلاموية الفاشية قد أثارت غضب الجماهير في كردستان حيث عمت الإحتجاجات والمظاهرات معظم مدن كردستان ليعلن الجماهير إستعدادها لمقاومة الجيش التركي الفاشي بعكس الموقف السياسي المتخاذل والإستسلامي للأحزاب القومية الكردية التي عبر عنها كل من طالباني وزيباري ودعوا مقاتلي حزب العمال إلى مغادرة كردستان العراق بدل شجب هذه السيناريو الرجعية التي تخفي  نوايا الحكومة التركية الحقيقية تحت مظلة محاربة حزب العمال الكردستاني.أي أن طالباني وزيباري طبلوا نفس الطبول الحكومة الفاشية الإسلاموية التركية فيما يتعلق بالحزب العمالي الكردستاني

وكأنما هما السبب الوحيد وراء التهديدات التركية لتدخل في كردستان .

حكومة التركية كعادته دائما تسمي الأمور بعكس مسمياتها.فهو تزعم أنها يتدخل في كردستان "لمحاربة الإرهاب" ولكن نفسه يسلك سلوك الإرهابيين وتلجأ إلى القوة العسكرية لنسف اسس الأمن والإستقرار في كردستان إسوة بمناطق العراق الأخرى . وتزعم أنها يتعاون مع العراقيين ولكن في الواقع تريد أن يستغل وضع الجماهيرالتركية في مدينة كركوك وتلعفر لزرع التعصب والصراع القومي كي يستفاد منها لتنفيذ عدوانها الهمجية على الجماهير حالها حال الإرهابيين(علما بإن جماهير تركمان كانوا في السابق يتعرضون لإبشع أشكال الإضطهاد من القمع و الترحيل على ايدي القوميين البعثيين أمام أنظار الحكومة التركية ولم نرى منه أنذاك اية موقف للدفاع عنهم) . فهو تزعم ايضا أنها يحترم سيادة العراق ولكن يقيم القواعد و المعسكرات داخل الحدود الدولية للعراق منذ سنوات ومنها يرسل تهديداته للجماهير في كردستان.ويدعى أنها ضد التدخل الدول الأقليمية في العراق ولكن نفسه يلتقي الشوفينيين العرب على شاكلة الضاري وتحرض التركمان في العراق على العنصرية القومية بغية تفتيت النسيج الإجتماعي في العراق .وإذا كان هذا التدخل الغير الشرعي و التهديد الهمجي العسكري لقمع وخضوع الجماهير بقوة السلاح ليست إرهابا فما هي إذن معنى الإرهاب  في نظر هؤلاء الإسلاميين والقوميين الفاشيين!!!

إن المبررات المعلنة من قبل الحكومة والجيش الفاشي التركي بحجة محاربة pkk لم تكون سوى غطاء لتغطية على أهدافها الحقيقية الخبيثة في العراق .البحث عن موطئ قدم في العراق المتشتت والمحتضر هي وراء هذه التحركات والتهديدات العدوانية لحكومة تركيا وخصوصا بعد فشل امريكا التام في العراق وعقب قرار الكونغرس الأمريكي لتقسيم العراق و بعد  أن أعلن  إيران عن نيته لملأ الفراغ السياسي في العراق في حال حدوث الإنسحاب الأمريكي من العراق .

إن هذه التهديدات العدوانية لم تكن تحظي بتأييد العلني لحكومات العربية فقط  بل أستقبل بحفاوة بالغة من قبل حلفاء الأحزاب القومية الكردية في العراق من الإسلاميين والشوفينيين القوميين. وهذه المواقف تأكيد على طبيعة التحالفات السياسية الخادعة و الهزيلة للأحزاب القومية الكردية في العراق مع هذه القوى الذي يهلل لوحدة الأراضي على الطريقة الفاشية التركية والبعثية والإسلاموية العراقية.

مقابل هذه المواقف العدائية للشوفينية القومية العربية والتركية ليس أمام جماهير كردستان سوى الإصرار لنيل حقوقها في الإنفصال والإستقلال من هذه الحكومات البربرية الذي لا يعرف أية لغة سوى لغة القهر والتهديد لإدامة بسياستها الإستبدادية لإستعباد الجماهير والإستمرار في الظلم القومي .

من غير ممكن بل من المستحيل أن يتجرأ الحكومة التركية  إطلاق تهديداتها بتدخل عسكري في كردستان العراق في ظل تواجد قوة عسكرية التابعة لإكبر قوى في العالم فإذا لم تكن هناك نوع من التواطأ من الجانب الأمريكي بسبب فشلها في العراق،من جهة  ومن اجل تقوية الجبهة المعارضة للمد الإيراني في العراق،من جهة أخرى.

أمريكا لم ولن تحمي جماهير كردستان من منطلق الإستراتيجي بل كانت تتعاطى معها تكتيكيا كورقة الضغط لترتيب أمور العراق .لذلك فإن الإعتماد على القوى الذاتية للجماهيرفي كردستان وعدم تصديق  الوعود الكاذبة والفارغة للأحزاب القومية الكردية هي أولوية اساسية  للرد الجماهيري الحاسم على السياسة العدوانية لحكومة الإسلامية التركية.