السياسة والبدائل القومية
يدفعان بمدينة كركوك هاوية
الحرب الأهلية
طه معروف
بعد التفجيرات المروعة التي
تعرضت لها ناحية آمرلي
التابعة لقضاء طوزخورماتو
والذي أسفرت عن مصرع وإصابة
أكثر من 400 شخصا من
الأبرياء، جاءت
موجة أخرى من الإنفجارات بعد
أسابيع قليلة بنفس الأسلوب من
حيث النوعية وشدة الإنفجار
لينذر بها الأبرياء من
المدنيين بإن العد التنازلي
للحرب الأهلية قد بدأ يلقي
بضلالها على هذه المدينة
المنكوبة أصلا بفعل سياسة
التطهير العرقي للقوميين .
إن هذ الإنفجارات الضخمة تأتي
عقب إعلان الأحزاب القومية
الكردية عن تشكيل جبهة رباعية
بينها وبين الأحزاب والكتل
الشيعية في مواجهة الكتل
السنية من جهة، وبعد إشتعال
ورقة تطبيع في مدينة كركوك
وفق مادة 140 من الدستور
الطائفي، من جهة اخرى.
إن البدائل القومية، للقوميين
من العرب والكرد والتركمان من
أجل إضفاء الصبغة القومية على
هذه المدينة قد خلق مناخا
مناسبا للعمليات الإرهابية
وأصبح هذه المدينة ساحة
مفتوحة للقوميين والإسلاميين
لتصفية حساباتهم السياسية مع
بعضهما البعض في إطار صراعهما
القومي والمذهبي الرجعي التي
بهدف إلى إنجرار الجماهير إلى
حربها العنصرية القومية.
إن مساعي القوميين في ضرف
الراهن من أجل إضفاء الهوية
القومية الخبيثة على هذه
المدينة هي بمثابة إعادة
وأحياء سياسة التطهير العرقي
التي كانت تمارسها النظام
البعثي. إن المذابح والتهجير
القسري وتشريد الجماهير وفق
الهوية العرقية تشكل محتوى
البدائل القومية كما هو في
عهد النظام القومي البعثي
الفاشي .إن إنقاذ الجماهير لا
يتم إلا بإلغاء ورفض هذه
البدائل القومية العنصرية
ونحن في الحزب الشيوعي
العمالي العراقي حذرنا منذ
سقوط النظام عن مخاطر سياسة
القوميين وبدائلهم الغير
الإنسانية تجاه هذه القضية
حيث طرحنا بديلنا السياسي لحل
هذه القضية التي تتجسد في
شعار الهوية الإنسانية بدل
فرض الهوية العرقية عليها
.إن القدسية في بدائلنا هو
حياة وحرية الإنسان ليعيش
بأمن وسلام مقابل بديل
القوميين الذين يعطون
الأولوية لتعصبهم القومي
ولمطامعهم القذرةعلى الثروة
النفطية ولا يشكل سكان هذه
المدينة بالنسبة لهم، سوى
وسيلة لتحقيق مطامعهم لسيطرة
على مصادر موارد الجماهير
لكي يوفر لهم الأموال الكافية
لبناء المؤسسات القمعية
لحماية مصالحهم عبر سرقة هذه
الثروة الإقتصادية المهمة
كما فعلت النظام البعثي في
السابق .
إن قضية كركوك تستثمر من قبل
الأحزاب القومية الكردية
كوسيلة لتوريط الناطقين
باللغة الكردية في هذه
المدينة في صراعات العرقية
والطائفية في العراق كي تغذي
تحالفاتها مع الكتل الشيعية
وخصوصا بعد أن غيروا أنغامهم
عن المسيرة الديمقراطية في
العراق وعبروا بصورة علنية
محتوى تحالفهم الجديد وبشكل
رسمي مع الكتل الشيعية بوجه
الكتل السنية بعد ان إستلم
الطالباني كود هذا التحالف من
حليفتها النظام الملالي في
ايران .
كيف تصادق الجماهير على سياسة
الأحزاب القومية الكردية في
حل معضلة سياسية مثل قضية
كركوك في حين لن يستعد يوما
ما أن يتجاوب على أبسط
المتطلبات والمستلزمات
البدائية الحياتية اليومية
للجماهيرفي السكن والخدمات
وتوفير الماء والكهرباء
والوقود ...الخ!!!! ومن ناحية
أخرى فإن الأحزاب القومية
الكردية لم ولن تريد حتى
الدخول في الحديث عن المصير
السياسي المتعلق لكردستان
العراق، ياترى فلماذا يلجأون
بين حين وآخر إلى إثارة مشكلة
مدينة كركوك وفق مادة 140؟
الجواب واضح وقطعي، فهؤلاء
يريدون صرف بضاعتهم السياسية
غير الرائجة لكي يدفعوا
بالجماهير إلى صراع العرقي
والطائفي بغية إنجرارها إلى
القتال على الهوية القومية.
أي حل قومي لن يؤدي إلى تقرير
مصير سكان هذه المدينة نظرا
لتركيبته السكانية التأريخية
المختلطة .فلا القوميين العرب
ولا القوميين الكرد والأتراك
لهم الحق أن يقرر مصير هذه
المدينة حسب أجندتهم القومية.
البعثيين جربوا حظهم في هذا
الميدان ولكن في إطار سياسة
التطهير العرقي والإبادة
الجماعية لناطقي لغات الغير
العربية. ومن يحاول تنفيذ
الأجندة القومية فهو يريد أن
يكرر السيناريو البعثي على
رؤوس الجماهير في التهجير
والمذابح الجماعية كما نراه
اليوم.
وأخيرا فإن العودة إلى إرادة
الجماهير ورفع شعار الهوية
الإنسانية بدل الهوية القومية
الخبيثة هو السبيل الوحيد و
حل الواقعي لإنقاذ الجماهير
من مخاطر ألإنزلاق نحو الحرب
الأهلية. إن إلتفاف الجماهير
حول سياسة وبديل الحزب
الشيوعي العمالي العراقي
سيشكل الضرورة القصوى في
الظرف الراهن وسيكون بمثابة
صمام الأمان لجماهير لتفادي
سياسة المتاجرين القوميين
بحياة الجماهير.