يجب وضع حد لاستهتار شيوخ الاسلام بمنجزات البشرية

توما حميد

 

شهدنا في الفترة الاخيرة تصعيد نوعي في هجمة  الاسلام السياسي على مكتسبات المجتمع في استراليا. ففي شهر تشرين الاول قام شيخ الاسلام في استراليا،  المدعو تاج الدين الهلالي، من على منبر جامع لاكمبا في سيدني بهجوم على النساء، حيث حمل النساء اللواتي يقعن ضحية الاغتصاب مسؤولية مايحصل لهن لانهن حسب الهلالي يقمن باغراء الرجال بألف طريقة وطريقة. اذ شبه جسم المرأة التي لاترتدي الزي الاسلامي في المناطق العامة بلحم متروك في الشارع امام القطط. حسب هذا الرجعي، كما لايمكن القاء اللوم على القطط التي تلتهم لحم متروك في الشارع  على نفس الاساس لايمكن القاء اللوم على المجرم الذي يقوم باغتصاب امرأة ترتدي زي عصري.

 لم تهدأ العاصفة التي نتجت عن هذا التصريح  الصفيق والذي يعبر عن تفكير صاحبه الرجعي حتى اتحفنا بتصريح اكثر صفاقة. ففي مقابلة مع قناة تلفزيونية مصرية قال الهلالي ، ان  "للمسلمين" حق في العيش في استراليا اكثر من الانكلوساكسونيين الذين ينحدرون من مجرمين نفيوا الى استراليا كعقوبة حسب تعبيره.  في هذا التعليق يتبين الجوهر العنصري  لايدولوجية وتفكير الهلالي.  لسنا هنا بصدد تفنيد الادعاء القائل  بان الاوربيين الاوائل نفيوا الى استراليا كعقوبة على جرائم ارتكبوها، رغم ان الدلائل تشير بان معظم الذين صنفوا كمجرمين كانوا عمال عارضوا ارباب العمل بشكل من الاشكال. ان عنصرية وتخلف الهلالي تكمن في انه يقسم الجماهير في استراليا الى مسلمين وانكلوساكسونيين ويضعهم مقابل بعضهم البعض. كما انه  يحكم على الملايين من الناس على اساس اعمال عدد محدود من الناس وعلى جيل اليوم على اساس ماقام به اسلافهم قبل 200 سنة وعلى كل الاوربيين على اساس اناس انحدروا من بريطانيا الخ. 

من جهة اخرى يقوم بتصنيف كل الذين انحدروا من الدول المبتلية بالاسلام كمسلمين ويقوم بتنصيب نفسه ناطق باسمهم في حربه غير المقدسة ضد الغرب التي هي في الاساس حرب ضد البشرية. هذه هي العنصرية والرجعية بعينها.

  والان جاء دور فيض محمد رئيس ما يسمى بالمركز الاسلامي العالمي للشباب في ليفربول-  سدني المولود في استراليا والذي استقر في لبنان في السنة الاخيرة حيث قام بتسجيل خطب ومواعظ دينية على مجموعة من اقراص DVD   يصف فيها اليهود بخنازير ويدعوا الشباب " المسلم" الى تبني الجهاد. كما يدعوا المسلمين الى الانجاب حتى  يفدوا اطفالهم من اجل الاسلام.  أن هذه الخطب موجهه بشكل رئيسي الى الشباب في الدول الغربية وخاصة استراليا لان الشيخ يتحدث باللغة الانكليزية وتم عرضها  للبيع على صفحة مركز الشباب المذكور على شبكة الانترنيت وفي مكاتب في سدني ومدن استرالية اخرى.  مواعظه هذه مليئة بالدعوة الى الارهاب والعنصرية و معاداة البشرية والتمدن والتجاوز على حقوق الاطفال واعتبارهم ملكية خاصة بالوالدين لهم الحق في تقديمهم قرابين من اجل الاسلام. 

 

ليس الجديد في مثل هذه التصريحات من قبل رموز الاسلام في الدول الغربية زيادة عددها فحسب بل ان اهم مايميزها هو انتقالهم من موقع التشكي والتمظهر بمظهر الضحية التي تعاني من تميز وعنصرية من المجتمع الاصلي الى موقع الهجوم والتعبير عن اكثر الاراء عنصرية وارهابية.  ان هذا التصعيد النوعي في هجمة الاسلام السياسي يتعلق بالتقدم الذي حققه في صراعه الارهابي امام الارهاب الغربي بقيادة امريكا وخاصة في العراق. يشعر الاسلام انه في موقع قوي وهذه التصريحات هي نوع من التحدي للدول الغربية.

و يجب الاشارة الى انه، اذا كان بامكان الاسلام السياسي في الدول المبتلية بالاسلام الاستفادة من ارهاب امريكا واسرائيل تجاه الجماهير والظهور بمظهر المدافع عن حقوق هذه الجماهير فانه يقف في الدول الغربية  بشكل واضح ضد المدنية وحقوق الجماهير السياسية والمدنية وضد حقوق المرأة والطفل بشكل خاص. بحجة مواجهة الغرب وامريكا يشن الاسلام السياسي اقذر هجمة على مكتسبات البشرية.

 

 ان من بامكانه التصدي للاسلام السياسي في الغرب كما في اماكن اخرى هو ليست الدول الغربية الملطخة اياديها بالدماء وسجلها مليئ بالعنصرية والارهاب والكيل بمكيالين. ان الحكومات الغربية هي التي تعطي المصداقية للاسلام السياسي وتبرر عنصريته وهجمته على البشرية. الحكومات الغربية واعلامها الماجور ايضا تلتجا الى نفس السياسة التي يستند عليها الاسلام السياسي، اي تقسيم البشر على اساس الهويات القومية والطائفية والقبلية وتنصيب حثالات مثل الهلالي ناطقين رسميين باسمهم. وقد كان رد الحكومة والمعارضة في استراليا ضد الهلالي وفيض محمد باهت جدا لانهم يحتاجون مثل هؤلاء وايدولوجيتهم وتخلفهم.  

بامكان التقدميين في استراليا وخاصة التقدميين في الجاليات المنحدرة من الدول المبتلية بالاسلام فقط التصدي لهؤلاء الارهابيين والرجعيين و العنصريين. يجب ان لا ندع هذه التصريحات تمر بدون رد ودون ان تتخذ فرصة لتقليم اظافرهم وتحديد تدخلهم في حياة الناس. على التقدميين استخدام المظاهرات و الاعلام والمناسبات الاجتماعية لفضح رموز الاسلام السياسي ووضع حد لتجاوزاتهم والكشف عن حقيقة انهم لايمثلون الجالية بل يمثلون الاسلام السياسي وارهابه.