إفتتاحية جريدة الى الامام
إن المركزية و اللامركزية"
الفدرالية" هما وجهان لعملة
واحدة،
كلتاهما متناقضتان مع مصالح
الجماهير!
لا يخفي على أحد ان إستقطاب
الكتل السياسية القومية
والاسلامية في العملية
الانتخابية التي تمت في يوم
31 كانون الثاني المنصرم، كان
حول شعارين او مطلبين وهما
"الفدرالية" و" المركزية"،
بغض النظر عن التفسيرات التي
تقدم من قبل رؤساء و قيادات
هذه الكتل حول الشعارين
المذكورين. نحن قلنا مرارا،
ان الفدرالية على اساس
الاقوام والاديان والطوائف و
العرق او على اساس حرمان
المحافظات من الثروات
المجتمع، على حساب محافظات
اخرى هي كلها رجيعة نهجا
وعملا وفكراً. رجعية لانها
تمزق نسيج المواطنة في
العراق، رجعية لانها تقسم
المجتمع على اساس القومية و
الاديان والطوائف وهذه
الهويات الكاذبة الغير
طبيعية، هذا مانراه من
فدرالية كردستان، التي رفعها
الحزبين القوميين الكرديين،
التي ادت الى 18 سنة من
الماسي و الحروب و الظلمة
والفقر و هجرة مئات اللاف من
الشاباب والشابات من هذه
البقعة من الارض، ونفسها التي
رفعها مجلس الاعلى والذي يريد
أن يكون لديه جيبه مثل ماتكون
لدى القوميين الكرد جيبهم.
اما بخصوص المركزية، ما هلي
المركزية؟! المركزية كان
عنوانا لحركة القومية العربية
وصيغت أساسا ضد "حق الانفصال
لجماهير كردستان" اي سلب حق
مسلم به من اكثر من اربعة
ملايين إنسان في كردستان. هذه
الشعار الذي رفع من قبل كتلة
إئتلاف دولة القانون و تؤيده
اكثرية القوى القومية العربية
و حاشياتها من جبهة التوافق
الى قائمة علاوي والى جبهة
الحوار و الحزب الاسلامي
...هذه السياسية ايضا رجعية
حتى النخاع.وخصوصا ان محتوى
المركزية في هذا الطرح وفي
وضمن توازن القوى الجديدة،
لاتدلنا الى شئ غير تقوية
سلطات رئيس الوزراء و السلطة
المركز على الاقاليم و.. الخ.
هذه كلها لا تمت بصلة ما
بمصلحة الجماهير بل هي سياسة
وصراع بين التيارات السياسية
المختلفة وفي اوضاع سياسية
جديدة التي مرت على صعيد
المنطقة والعراق.
إن المركزية و اللامركزية"
الفدرالية" هما وجهان لعملة
واحدة، لانهما مشاركين في
صياغة الدستور نفسه، وحتى
التغيرات التي يطالبون بها هي
تغيرات طفيفة لتقوية المركز
فقط، لاتمت بصلة لمصالح
الجماهير ولا بحقوقها
السياسية والاقتصادية
والاجتماعية، لا ترتبط بحقوق
العمال والموظفين والنساء و
الشباب والشابات لاتدل على
فصل الدين عن الدولة والتربية
والتعليم و لاتدل على حق
المواطنة المتساوية، ولاتدل
على الحريات السياسية من حرية
الاضراب الى حرية التظاهرات
والتجمعات العامة، ولا تدل
على زيادة الحد الادنى من
الاجور...الخ. ان السياستين
كلاتهما رجعية. وتضاف الى ذلك
ان هذا الصراع ستؤدي الى
تفجير اوضاع في العراق، والى
مزيد من الويلات والماسي
وتنذر بالحروب الداخلية.
على الجماهير في العراق عدم
الانصياع لهذه المسائل التي
جربها التاريخ في العراق على
مر السنين. يجب على الجماهير
ان تسلك دربا مغايراً تماما
وهو درب النضال لازاحة هذه
القوى عن السلطة وبناء حكومة
علمانية و غير قومية، و ليس
هناك طريق اخر.