الحركة العمالية والتحديات

سعيد نعمه

 

الحركة العمالية النقابية تمر في مرحلة من التحديات الصعبة . حيث أن النظام السابق و بعد أن غيير عناوين العمال إلى موظفين بموجب القرار 150 لسنة 1987 و ألحقه بالقرار 151 لنفس السنة ثم ألحقه بقانون التنظيم النقابي رقم 52 لسنة 1987. لم يكن الهدف هو تحقيق الرفاه أو رفع الظلم و الحيف عن الشريحة العمالية بقدر ما كان لتهميش و إقصاء هذا المكون الكبير و المؤثر بالمجتمع . وقد صفق له من يدعي بأنه ممثل العمال آنذاك لو كانوا فعلا حريصين على هذه الشريحة الواسعة لطالبوا بقانون عمل عصري إنساني متمدن يحفظ لعامل حقه و كرامته . لكن بإصدار هذه القرارات و القوانين الذي تبعتها استغل العامل أبشع استغلال تحت يافطة تغير العنوان و تحت اسم الموظف استغل لساعات عمل أكثر و بأجر اقل و كذلك بالعمل حتى أثناء الجمع و العطل دون أن يقف بجانبهم أي اتحاد أو نقابة أو منظمة إنسانية .اليوم و بعد مرور ستة سنوات على الاحتلال و تغيير النظام ماذا حصل ؟ هل أعيد لهذه الشريحة حقها الذي اغتصب ؟  هل أعطيت حقوقهم ؟ هل أوقف الانتهاك بحقهم و سمح لهم بالتنظيم النقابي استنادا للاتفاقيات الدولية لمنظمة العمل و العراق عضو فيها . عند تأسيس مجلس الحكم الطائفي صدر القرار رقم 3 لسنة 2004 الذي بموجبه حلت المنظمات و الاتحادات المهنية السابقة و تشكلت لجان مؤقتة لحين أجراء انتخابات و تأليفه لجنة لمتابعة هذا القرار . و بعده صدر القرار 16 لسنة 2004 سيء الصيت والسمعة و الذي بموجبه اقر أن يكون ( الاتحاد العام للنقابات في العراق و الذي يرأسه راسم العوادي الممثل الشرعي و القانوني للطبقة العاملة ) و بهذا أقصيت النقابات و الاتحادات الأخرى من هذه العملية ومن هذا الحق .  كيف أصبح ممثلا هل جرت انتخابات شارك فيها العمال ؟ قطعا لا لكنه قرار سياسي أريد من خلاله إبعاد  القادة الواقعيين للحركة النقابية والعمالية من هذا الميدان . رغم انه تدخل واضح في شؤون التنظيم النقابي و مخالفة  لاتفاقيات منظمة العمل الدولية رقم 87 لسنة 1948 و 98 لسنة 1949 و لم   يكتفى بهذا الحد . بل تمسكت الحكومة بقرارات النظام السابق التي تخص النقابات رغم تشريع دستور جديد يؤكد في مادته 22  تكفل الدولة  حق التنظيم النقابي و ينظم ذلك بقانون . لكن أين القانون ؟ لا احد يعرف متى ينظم و كيف ينظم . بعد التظاهرات الاحتجاجية و المطلبية التي قامت بها الاتحادات النقابية العمالية للمطالبة بحقوق العاملين في القطاع الحكومي و خصوصا المشمولين بالتمويل الذاتي .و أثبتت الطبقة العاملة قوتها إذا توحدت , قامت بعض الوزارات و منها النفط و الصناعة بإصدار أوامر منع التنظيم النقابي و عدم السماح له في الشركات و المصانع , بل إن بعض كبار الموظفين في وزارة الصناعة و المعادن نصبوا العداء لهذه الحركة  و لن يسمحوا حتى بسماع اسم النقابة و منهم الوزير و وكيل الوزير للأنشطة المركزية و أخرهم مسؤول قطاع الصناعات الهندسية و معاون المدير العام للدائرة الاقتصادية التي تطاير الشر من عينه عندما سمع باسم نقابة أو اتحاد انه يجسد القرارات المجحفة للنظام السابق . و انه يحمل الحقد الدفين و العداء اللا محدود كأنما له ثأر مع هذه الشريحة . إن مواقفهم هذه لن تأتي اعتباطا بل لكونهم من مؤيدي الخصخصة و السوق الحر الذي تنادي به الرأسمالية و البرجوازية و المؤسسات المالية العالمية كالبنك الدولي أو صندوق النقد الدولي  التي هي احد أهم مشاريع الاحتلال . هذا الموقف ليس الوحيد , بل أن وزارة العمل و الشؤون الاجتماعية لم تكن أحسن حال  حيث أنها شكلت لجنة تحضيرية تشرف على الانتخابات العمالية و التي حصرتها باتحاد واحد و قطاع واحد هو الاتحاد العام لعمال العراق و القطاع الخاص و أقصت وهمشت الاتحادات والنقابات الأخرى و كذلك القطاع الأكثر تمثيلا هو القطاع الحكومي وهذا تدخلا واضحا بشؤون النقابات و انتهاك لحقوق ألإنسان كما انه انتهاك لاتفاقيات منظمة العمل الدولية . هذه مواقف الحكومة و الوزارات من الحركة النقابية العمالية إذن ما العمل هل تقف هذه الحركة مكتوفة الأيدي ؟ أم  إنها تدافع عن حقوقها التي ضمنتها الاتفاقيات الدولية و الإعلان الدولي لحقوق الإنسان .هنا تبرز مسؤولية الحركة النقابية العمالية و الحركات التحررية و العمالية العالمية .