أ ول من ايار، قصــــــــة لنضـــــال!

انه عيد عالمي حقاً، هذا العيد ليس مثل باقى الاعياد" الوطنية والقومية" التي تحتفل  فيه دولة واحدة وليس مثل الاعياد الدينية ايضاً، التي تحتفل فيها ديانة معينة من الديانات سواء كان الاسلامية او المسيحية او البوذية او الهندوسية...الخ. هذا العيد يحتفل و يحيه كل العالم من شرقه الى غربه ومن جنوبه الى شماله، هذا العيد هو عيد للعمال وفي الوقت نفسه عيد لكل انسان تحرري وتقدمي، عيد لكل من يبتغون عالما افضلاً عيد لكل الذين يناضلون في سبيل المساواة التامة بين الرجل والمراة، عيد لكل الذين يناضلون في سبيل الحريات السياسية والمدنية و الفردية... عيد لكل المحرومين والفقراء في العالم اجمع. انه عيد يقول فيه العمال والقادة العماليين" كفاك يا ايها النظام الراسمالي" وحناجرهم تصدح بقوة " ليسقط نظام العمل الماجور" هذا النضال العمالي الذي يحرر المجتمع البشري برمته، ان الطبقة العاملة تحرر نفسها  لتتحرر البشرية معها.... من حقنا ان نقول "العمال لاوطن لهم". ان هذا العيد في الوقت نفسه يبرهن بلا لبس ودوران وبصورة جلية، أذا توقف العمال عن العمل ليس  يتوقف الدوران الراسمال فقط بل تثبت أذا ارادة العمال ان يكونوا موحدين و منظمين سوف يكون بامكانهم تغيير الامور لصالحهم والعالم اجمع، سوف يكون بامكانهم ان يطيحوا بالنظام الراسمالي العتيق الفاسد.  ان نضال طبقتنا ورايتها هي راية ماركس والشيوعية العمالية، سادت ماركس و افكاره و توجهاته السياسية وتقاليده النضالية  في صفوف طليعيي الحركة العمالية بسرعة الرعد، حيث نورت طريقهم و وسعت افاقهم لتحقيق هدف الطبقة العاملة، اي بناء مجتمع شيوعي خال من الطبقات. ان اول من ايار واحياء هذا اليوم مرهون بماركس و تلك الحركة الثورية التي تحاول ان تجتث جذور النظام الراسمالي وبناء نظام اشتراكي على انقاضه... تعود قصة عيد العمال إلى عام 1886 ، حيث أعلن حوالى 350 ألف عامل أمريكى فى أول مايو الإضراب العام تحت شعار " ثمانى ساعات عمل ، ثمانى ساعات نوم ، ثمانى ساعات راحة " ،  وقد دعت الأممية الأولى فى مؤتمر جنيف عام 1866 ، العمال إلى النضال من أجل يوم عمل من 8 ساعات "  8 ساعات عمل ، 8 ساعات راحة ونوم ، 8 ساعات ثقافة وتعليم " ، وقد لقيت هذه الدعوة صدى واسعاً لدى عمال الولايات المتحدة فى الثمانينات . وفى عام 1884 دعت " منظمة فرسان العمل الأمريكية " إلى تطبيق يوم العمل من 8 ساعات بدءاً من السبت الأول من مايو 1886 الذى عمت فيه الإضرابات والمظاهرات خصوصاً فى المناطق الصناعية ، مما أغضب السلطات وأثار غضبها . وكانت مدينة شيكاغو أكثر المناطق التى شهدت تظاهرات ضخمة مُطالبة بتحديد يوم عمل من ثمانى ساعات ، وعلى إثر نجاح الإضراب دعا عمال شيكاغو إلى تمديد الإضراب يومى 3 و 4 مايو 1886  .ودعا لاجتماع سلمى فى " هاى ماركت " إلا أنه تعرض لقمع من السلطات الأمريكية التى فتحت النيران عليه بحجة قيام العمال بإطلاق النار على الشرطة ، مما أدى إلى مقتل أكثر من 200 عامل ، واعتقلت الشرطة عدداً من القادة النقابيين حكمت على ثمانية منهم بالإعدام وقامت بسجن الباقى منهم لعدة سنوات تراوحت ما بين 3 و 5 سنوات ، وقد نُفذ فيهم حُكم الإعدام فى 11/11/1887  . وبالفعل فإن أحداث مايو 1886 ، أصبحت فى كل عام بمثابة صرخة مدوية لعمال العالم تدعوهم للوحدة من أجل الدفاع عن حقوقهم وانتزاع المكاسب لهم للعيش بكرامة وإنسانية . وعلى إثر المجزرة التى حدثت فى مايو 1886 ، فقد دعت الأممية الثانية عام 1889 إلى اعتبار الأول من مايو يوماً عالمياً للعمال ، يرمز إلى تحركهم ونضالهم من أجل حقوقهم فى العمل والراحة والثقافة والتعليم ، وحددت الأممية الثانية الأول من مايو 1890 يوماً لبدء الاحتفال بالمناسبة . ومنذ الأول من مايو 1890 ، بدأ العمال فى دول أوروبا المختلفة الاحتفال بالمناسبة ، ثم انتشرت الاحتفالات إلى مختلف دول العالم ، حتى أصبح الأول من مايو رمزاً لوحدة العمال ، ويوماً يشعرون فيه بانتصاراتهم ، وقد استطاع العمال فى مختلف دول العالم جعل الأول من مايو عيداً رسمياً مدفوع الأجر .