نداء إلى العاطلين عن العمل
في الناصرية
يرزح ملايين البشر في العراق
نساءً ورجال تحت وطأة البطالة
المرهقة والمتنامية إلى حد
كبير ، حتى أصبحت من أكبر
هموم وهواجس الجيل الحالي
الذي يقاسي الأمرين، بين
الموت المجاني بالعبوات
والمفخخات ومدرعات الاحتلال،
والبطالة من الجهة الأخرى،
سبب المعانات المتراكمة
والجوع والبؤس وضياع كل
مستقبل .
إن الطريق الذي سلكنها مع
العاطلين منذ نشوء حركة
العاطلين عن العمل في العراق
وفي الناصرية على وجه الخصوص
بعد انهيار النظام ألبعثي عام
2003، نرى إن الإدارة
الأمريكية والعراقية المأخوذة
بسعة التظاهرات والاعتصامات
الكبيرة آنذاك ، قد عمدت
جاهدة بعدم تلبية مطالبها و
لتفتيتها خشية منها من تبلور
تقاليد ووعي عمالي جديد على
أسس تقدمية عصرية ومتمدنة،
وخشية من بروز حركة تلتف
حولها الجماهير العمالية
مناهضة للمشروع الأمريكي
ومناهضة صراحةً للرأسمال،
وهذا هو السبب المباشر الذي
جعل السلطات المتعاقبة لإدارة
العراق تبقي على قوانين البعث
المعادية للعمال و تستفيد
منها كأدوات جاهزة لازالت
صالحة للاستخدام، واستحدثت
آليات مدروسة جديدة تربط
العاطلين عن العمل بشبكة
بيروقراطية معقدة بعيدة عن
تحقيق مطالبهم الفورية بتوفير
العمل أو منحهم ضمان بطالة
يكفل سداد رمق عوائلهم،
وإنهاكهم وتظليلهم بما أطلق
عليه ( حماية أو رعاية
اجتماعية ) وهي نعوت لمؤسسات
مهمتها إشاعة الفوضى والفساد
أكثر من رعاية العاطلين حقاً
أو تشغيلهم طيلة السنوات
الماضية من عمر توقعات مئات
الآلاف من العاطلين بالعمل أو
منحهم ضمان البطالة.
أيها العاطلون عن العمل في
الناصرية ، كما تروُن , إن
الروتين الممل والمفتعل في
دوائر ومؤسسات السلطة التي
تدعي تبنّي مطالبكم ، قد هدفت
و خلال هذه الأشهر القريبة
إلى إفراغ كل قضيتكم في مهب
الريح ، والاجدوى ، ورغم
صبركم وطول انتظاركم لم
تعودوا حتى الآن إلا خاليي
الوفاض من أي راتب أو مخصصات
مالية ، مقررة لكم وجزاء
عملكم المضني في الأماكن التي
نسبتم إليها كعاطلين بلا عمل
.
إن الحزب الشيوعي العمالي
العراقي قد أعلن منذ وقت طويل
عن توليه تنظيم وقيادة حركة
العاطلين عن العمل في العراق
وفي الناصرية ، باتجاه حركة
حقيقية تكون من صلب مهام كل
الطبقة العاملة والتحرريين
متآزرين في صف تضامني واحد مع
العاطلين ، لأن قضية العاطلين
ليس قضيتهم وحدهم كأفراد
معزولين تحت رحمة مؤسسات
الفساد ، بل مهمة مجتمع يتطلع
للمساواة والتحرر من ربقة
الفقر والعوز .
لم يبق أمامكم إلا الاعتماد
على قوتكم المنظمة ورص صفوفكم
المتينة في وحدة واحدة ،
تعتمد بالأساس على أرادتكم
الذاتية المتدخلة الواعية ، و
لتتوجه أعدادكم المليونية
الهادرة نحو غاية محددة ،
نحو المطالبة بحق لا يحتمل أي
تأجيل أو مهادنة ، حقكم في
العيش الكريم ، لقد قاسيتم كل
ألون المعانات وكيف أوصدت
الأبواب بوجوهكم .. نظموا
أنفسكم وتعلموا إن لا مكاسب
تجنونها إلا بأنفسكم
وبأيدكم النابضة وحدها
تنتجون وتصنعون مستقبلكم
المنشود ، لأن سعادة ورفاه
الإنسان هي بإعادة الاختيار
إليه .
المكتب الإعلامي
لجنة الناصرية للحزب الشيوعي
العمالي العراقي
25/6/2009