لا تنتظروا مهزلة الانقلاب العسكري ولا تتوهموا به، هي توأم لمهزلة الانتخابات!

 

إعداد الى الامام: شهدت مدينة بغداد الجملية منع للتجوال في يوم 12.10.2010 الموافق ليوم الثلاثاء... منع تجوال مع اجراءات امنية مشددة، في كافة مفاصل المدينة وخصوصا في وسطها وما يحيط بالمنطقة الخضراء. هذه الاجراءات حولت بغداد الى ميدنة للاشباح. جراء هذه الاجراءات الامنية تتشابك  الشائعات المختلفة حول فحواها. الحكومة وناطقها الرسمي على الدباغ يقول: هذه أجراءات استباقية لفرض الامن، لان هناك خطر امني على بغداد، ومن يقول ان هناك سيارات مفخخة دخلت الى بغداد، وهناك شائعات اخرى تقول ان هناك انقلاب عسكري سيطيح بالحكومة وهناك لواء قد تحرك بدون اوامر... كل هذه الاخبار تتشابك وتتداول عبر وسائل الاعلام المختلفة.

ان قضية الانقلاب العسكري في العراق وفي هذه المرحلة هي وهم لان الانقلابات العسكرية عادة تتم عبر المؤسسة العسكرية التي لديها عقيدة محددة ومعينة تلتف وتنظم حول احد شخصياتها العسكرية مثل وزير الدفاع او رئيس اركان الجيش او احد قادتها البارزين مثل قائد القوة الجوية او البرية... ان الجيش العراقي لحد الان لايمثل جيشا بالمعنى الاحترافي للكلمة وبالمعنى العقائدي لمفاهيم الجيش. مثلا في فترة البعث كان الجيش عقائديا حول قضية العروبة، وقاتل في سبيلها على رغم اكذوبة هذه الهوية. لكن الجيش الحالي في العراق هو عبارة عن تجمع ميليشيات مختلفة.  ولاء الجيش وقادتها ليس لعقيدة برجوازية معينة ليس "للوطن" ولا "للعروبة " ولا "للعراق" ولا "لولاية الفقيه" بل ان ولاء الجيش منقسم الى عدة ولاءات حسب المحاصصة المكونة له اصلا.  اي ان الجيش منقسم الى ولاءات مختلفة للاسلام السياسي الشيعي وهي مختلفة بين تيارات مختلفة للصدر والحكيم والمالكي على الاقل، والى التيار القومي العربي وهي منقسمة ايضا الى حد ما والى الحركة القومية الكردية وهي منقسمة بين الحزبين الحاكمين في كردستان... إذن في هذه الحالة ليس هناك شخصية كاريزمية في الجيش العراقي الحالي ان شخصيات الجيش منقسمة الى هذه الولاءات المختلفة.

والحال كهذه حتى اذا تحركت احد الفرق او الألوية نحو المنطقة الخضراء وحتى اذا سيطرت على المنطقة الخضراء ليس هناك اية فائدة منها لان المحافظات والمحلات هي اصلا تابعة للقوى المختلفة وهذه القوى مسيطرة على مناطق نفوذها بالكامل...وحتى مدينة بغداد منقسمة بين القوى المختلفة ليس بالإمكان السيطرة على مدينة بغداد من خلال السيطرة على المنطقة الخضراء . اذن ان الانقلاب العسكري والشائعات التي تتعالي في هذه المرحلة هي شائعات لتحميق وتضليل الجماهير، هي شائعات وإدعاءات فارغة يراد منها شيئين على الاقل: الاول: تفشي الذعر واتساع حالة الخوف بين الناس وخصوصا في بغداد حيث كانت ايامها كلها دامية. و ان الناس في هذه المدينة يخافون من الانفلات الامني حيث اصبحت حياتهم منفلتة امنيا.  عليه ان هذه الشائعات تذكرهم بالحكومة والإلتفاف وراء سياستها و خصوصا سياساتها الامنية. ثانيا: من جانب اخر ان هذه الشائعات تلوح بالتغير عبر الانقلاب العسكري، الذي شرحناه اعلاه وهو وهم في هذه المرحلة. ولكن حتى اذا يتم الانقلاب ولنفرض انه واقعي فما الفائدة منه, خصوصا ان الجماهير في العراق جربوا تغيير النظام من قبل الاحتلال وحصلوا على المآسي والدمار والخراب وتفشي المجاعة والبطالة والفساد والمرض  وسيطرة التقاليد والعقليات الأشد رجعية، والقتل على الهوية. إذن التغيير يجب ان يتم عبر النضال الجماهيري المباشر و ليس من خلال الأوباش العسكريين ولا الاحزاب الموجودة في الحكم. المراد من هذه الشائعات التي تطلق بين فترة واخرى هو ابعاد الناس عن العمل النضالي والاعتداء على قوتهم واتحادهم ضد العلمية السياسية التوافقية المحاصصاتية الحالية.

ان هذه الشائعات في هذه المرحلة هي وهم ومهزلة لابعاد الناس عن تغير الاوضاع لصالحهم من جانب و في هذه المرحلة بالتحديد هي سياسية لتتواءم مع مهزلة الانتخابات. حيث الصراعات السياسية والحملات الانتخابية اصبح كسر العظم للقوى المشاركة فيها فيما بينهم على قدم وساق. اصبحت الانتخابات لتصفية الحسابات بين القوى المشاركة الرئيسة فيها. وان شائعات الانقلاب العسكري هي جزء من حملة هذا الطرف او ذاك لإضعاف صورة الحكومة وهيبتها - لها هيبة ما بنظر تلك القوى. من جانب اخر يتفاخر الحكومة وتقول انها احبطت مخطط ارهابي لتفجير عدة امكان حكومية مهمة.. وهكذا تتشابك الشائعات المختلفة.

لاتتوهموا ولاتنتظروا من الانتخابات ولا من الانقلاب العسكري اي تغير لصالح الجماهير، اذا كان هناك تغير لصالح الأكثرية الساحقة من جماهيرنا المتعطشة للحرية والمعيشة المناسبة، فهذا التغير يتم عبر نضال هذه الجماهير المعترضة، الجماهير العاطلة عن العمل، العمال الذين لا تكفي رواتبهم لسد رمق معيشتهم.العمال الذين جردتهم الحكومة الطائفية القومية من كل مكتسباتهم وتقطع عنهم قوت اطفالهم وعوائلهم.. التغير يتم عبر نضال كل الذين يحتجون ضد الفساد، كل الذين يحتجون ضد المجاعة والبطالة ويطمحون الى معيشة مناسبة...لا انتخابات ولا انقلابات عسكرية في صالح الجماهير.