منْ المسؤول عن تردي وضع الجامعات؟!

جامعات العراق: عنف سياسي وهجرة أدمغة

بغداد (بابنيوز)- إعداد الى الامام : جامعات العراق حالها كحال المجتمع، حيث يسود غياب الأمن والفوضى والاضطرابات وتزوير الشهادات، ودونية مستوى التعليم وخصوصا العلوم المعاصرة والمتطورة الى ابعد الحدود. الجامعات من حيث تسميتها يجب ان تكون مركزاً للعلوم الطبيعية والفكرية والانسانية، يجب ان تكون مركزاً للابداعات والإبتكارات العلمية في شتى مجالات الحياة الطبيعية والفكرية. أن الجامعات في كل بلدان العالم مؤسسة مهمة ورئيسية في بنيان الدولة ومستقبلها ايضا.

الوضع في العراق مختلف جدا. اصبحت الجامعات في العراق مرآة لحالة المجتمع بكل تفاصليه، مرآة للسلطة الحاكمة وفسادها المالي والاداري والسياسي والفكري. أذا نظرنا الى الجامعات العراقية في هذه المرحلة نرى الصراعات الطائفية والقومية بين الشباب من كلا الجنسين، نجد صراع بين قوى وتيارات الاسلام السياسي بكافة تقاليدها وعاداتها مع القوى الاخرى التي تريد ان تلامس التمدن والحياة المدنية. نرى فيها الفساد بصورة اكثر وضوحا بدءا من تزوير الشهادات الى نهب اموال المجتمع التي تخصص لترميم الجامعات نرى فسادا في الامتحانات، ونرى عطل رسيمة وغير رسيمة بصورة مستمرة نتيجة لتردي الاوضاع الامنية، نرى فيها الثار والقتل، نرى فيها احياء وتفشي عادات وتقاليد بالية لا تنسجم والاجواء الجامعية مطلقا.. حيث تفشي الحجاب والجوامع والحسينيات والصاق صور الرموز الدينية بالجدران...الخ كل هذه الامور منافية للعلم وتطور العلوم الطبيعية التي وصلت الى مديات مدهشة حقا. من المسؤول عن هذا الوضع في الجامعات؟!

ان المسؤول الاول والاخير تجاه اوضاع الجامعات وتدني مستواها التعليمي والعملي وهجرة العقول العلمية وتفشي الصراعات الطائفية فيها هو الحكومة العراقية الحالية واقصد الحكومات المتعاقبة في ظل الاحتلال، مع إن لحكومة البعث القومي التي حولت الجامعات العراقية الى معسكرات وفروع لحزب البعث بقوة السلاح دور تدميرى ومخرب للجامعات العراقية ومستوى التعليم فيها.

ان الجامعات العراقية يجب ان تكون مركز ومنارة للعلم والتقدم في العلوم والتكنلوجيا ومركزا للابداعات الفكرية والعلمية. لكن في ظل حكومة كهذه وفي ظل السياسة الطائفية والقومية وفي ظل زج الدين والطائفة الدينية والرموز الدينية في كافة مفاصل الدولة والتعليم والتربية ليس بالإمكان تصحيح مسار الجامعات وجعلها مركزا علميا مرموقا. ان اول خطوة لتحرير الجامعات هو فصل الدين عن الدولة والتربية والتعليم بدون هذه الخطوة ليس بامكان الجامعات الإرتقاء الى المستوى الذي يليق بها كمركز للشرارة العلمية و لتأهيل الكوادر العلمية ولتطوير الافكار والتقاليد الانسانية. في ظل حكومة كهذه ليس بامكاننا ان ننتظر لاجراء هذه التحولات الكبرى. بل على الجماهير وخصوصا على الطبقة العاملة والطلاب والشباب بصورة عامة ان يهبوا لصالح قضيتهم وان يبنوا بسواعدهم عراقا جديدا. عراق تحكمه الحكومة التي توفر كل فرص النجاح لتطوير العلم والعلوم ورفع هيبة الجامعات والعلوم الطبيعية والفكرية، واطلاق مبادرات حميمة لحرية الرأي والنقد بدون اي عوائق" مقدسة". عليه ونحن نتحدث عن الجامعات بامكان الطلاب ومن كلا الجنسين ان يبدؤا هكذا تغير يبدؤا من داخل الحرم الجامعي في كل جامعات العراق. يبدؤا بتنظيم انفسهم وتنظيم صفوف الطلاب وفي منظمة طلابية موحدة وقوية على صعيد العراق. منظمة طلابية برنامجها وشعارها ومطالبها هي كلها برنامج ومطالب شباببة وطلابية... تبدأ من

-          إعادة تأهيل البنية التحتية للجامعات: التدقيق في شهادة الاساتذة الجامعيين والاساتذة المساعدين بدقة، توفير الصالات الرياضية من حيث العدة والعدد، توفير صالات الانترنت من حيث العدد والعدة، توفير المقاهي والكافتريات للاستراحة، توفير المكتبات العامة والمكتبات التخصصية من حيث العدد والعدة في كل الجامعات...توفير المختبرات علمية ولكافة العلوم المختبرية من حيث العدد والعدة، توفير الكتب والبحوث العالمية حول ميادين العلوم المختلفة، بناء صلة الروابط مع الجامعات العالمية و تبادل الخبرات معهم...

-          فصل الجامعات عن الدين والطوائف الدينية: هذا يعني منع الجوامع والحسينيات في الجامعات، منع لصق صور الرموز الدينية، منع الدروس الدينية في الجامعات..

-          توفير الرواتب للطلاب: توفير راتب شهري مناسب لكافة الطلاب في الجامعات والمعاهد وبصورة متساوية بين الجنسين. وتوفير الاقسام الداخلية المناسبة لكل الطلاب الذين ليس لديهم سكن مناسب أومن سكنة محافظات اخرى.

-          اطلاق الحريات السياية والمدنية والفردية: حرية التنظيم الطلابي وحرية الاضراب في الجامعات .

-          المساواة الكاملة بين الرجل والمراة

-          منع دخول القوات المسلحة الى داخل الحرم الجامعي تحت اية تسمية كانت...

-          أنتخاب رئاسة الجامعة ورئاسة الاقسام  في صفوف الأساتذة و الأساتذة المساعدين في اية جامعة:  للطلاب نسبة 20% من التصويت في اختيار رؤساء الجامعات والأقسام.

التقرير ادناه" من وكالة بابنيوز" يوضح بصورة إضافية الوضع في الجامعات العراقية.

تعاني عدة جامعات عراقية من تدهور الأوضاع الأمنية، خاصة وأنها تحولت إلى ساحات للصراعات السياسية في البلاد، ما تسبب في أكبر هجرة للأدمغة العراقية وتدهور المستوى التعليمي للجامعات العراقية، التي انقطعت عن مواكبة التطورات. وكانت الجامعات العراقية خاصة في بغداد إلى وقت قريب هدفا معتادا لأعمال العنف الطائفي، وبدت تدابيرها الأمنية عاجزة عن حماية طلابها الذين أصبحوا، مثل أساتذتها، يجازفون بأرواحهم يوميا. لكن الأمر اليوم تحسن إلى حد كبير لكن المخاوف مازالت ماثلة من تكرار الأعمال الانتحارية كالتي حدثت العام الماضي ومنها الهجوم الانتحاري عند مدخل كلية الادارة والاقتصاد التابعة للجامعة المستنصرية في بغداد الذي حصد أرواح 40 طالبا وطالبة. وكان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي امر قبل أسابيع بإغلاق جامعة المستنصرية في العاصمة بغداد لمدة أسبوع كامل كإجراء عقابي، بعد أن تعرض أستاذ لعلوم التربية للضرب المبرح على يد مجموعة من الطلاب في حرم الجامعة. بيد أن أعمال العنف لا تقتصر فحسب على الجامعة المستنصرية، بل أصبحت تقريبا تشكل جزءا من حياة الطلاب والأساتذة في العديد من الجامعات في العراق.

"الموت جزء من الحياة اليومية"

كان الطريق إلى الجامعة دائما "محفوفا بخطر الموت"، هكذا يصف سافان بالنجيان، طالب علوم الدين، الأوضاع في بلاد الرافدين عندما كان يتنقل بسيارته إلى جامعة بابل، الواقعة في ضاحية جنوبية من العاصمة بغداد، لأنه كان عليه أن يأخذ عددا من الأحداث بعين الاعتبار إلى درجة أن "الموت أصبح يشكل جزء من حياته اليومية". ويقول بالنجيان، البالغ من العمر 28 عاما، إنه عايش عدة مرات وقوع تفجيرات بجانبه ومقتل أناس من تطاير شظايا الإنفجارات". بيد أنه يؤكد أن البقاء في البيت لا يعني بالضرورة "السلامة والنجاة من الموت"، مشيرا إلى أن "هناك العديد من لقوا حتفهم وهم في بيوتهم عقب وقوع انفجارات في مكان قريب من بيوتهم". أما فيما يتعلق بالأساتذة فلم يكن سافان وزملائه دائما واثقين من إمكانية قدومهم إلى الجامعة، مشيرا إلى إغلاق الطرقات في أحيان كثيرة وتطويق أحياء سكنية بكاملها، بحيث يتعذر على السكان فيها مغادرتها إلى أماكن أخرى. ويتذكر الطالب حادثة مؤلمة، حيث تعرض أحد أساتذته "للقتل وذلك قبل أيام من هجرته إلى دبي هربا من أعمال العنف والقتل والاختطاف، ولكن رصاص قاتليه حال دون ذلك." وتعد هذه الأحداث التي رافقت حياة الشاب الجامعية مثالا حيا للحياة الطلابية في الكثير من الجامعات العراقية، التي يبلغ عددها 25 جامعة. ووفقا لبيانات الوزارة العراقية للتربية والتعليم العالي فقد لقي 259 أستاذا جامعا مقتله في الفترة ما بين عامي 2003 و2008. فيما تؤكد إحصائيات وكالة الأمم المتحدة في العراق (UNAMI) سقوط مائة طالب في عمليات إرهابية هزت مناطق مختلفة في العراق في الفترة المتراوحة بين عام 2003 وعام 2007. وبسبب تفاقم الأوضاع الأمنية تم عام 2006 نقل جامعة بابل من بغداد إلى مدينة أربيل الواقعة في الجزء الكردي من العراق وهو أكثر أمانا من المناطق الأخرى.

"الجامعة - ساحة صراعات سياسية"

شهد بعض الجامعات العراقية ظهور أحزاب إسلامية وميليشيات تتنافس فيما بينها لبسط نفوذها على الجامعة ويبدو أن الجامعات في العراق قد تحولت إلى ساحات مواجهة للصراعات السياسية، حيث تستخدم فيها نفس أساليب السياسيين المعروفة كالتخويف والتهديد بالقتل بالإضافة إلى العمليات الإرهابية. ومن جهته، يصف فالح عبد الجبار، مدير الدراسات العراقية في بيروت، الوضع في الجامعات العراقية بأنه عبارة عن "عنف سياسي منهجي، تضطلع فيه جميع الجهات". ويوضح الخبير المعروف أنه في عهد الرئيس العراقي السابق صدام حسين كان هناك الاتحاد الوطني للطلبة العراقيين، الذي كان يمثل جزءا من حزب البعث الحاكم، وهو الذي كان يمارس رقابة على الطلاب والأساتذة، واصفا ذلك "بالرقابة الإيديولوجية والأمنية داخل الجامعة". لكن وعقب سقوط النظام أصبحت هناك "فوضى تعم البلاد". كما يقول الخبير العراقي إن فترة ما بعد سقوط نظام صدام حسين قد شهدت ظهور "أحزاب إسلامية قوية، صاحبها تشكيل ميليشيات شيعية مثلا في بغداد وأخرى سلفية في الموصل". ويلفت الأنظار إلى أن بعض هذه المليشيات تحمل "أسلحة حتى داخل الحرم الجامعي، هذه الأسلحة تستخدم لإجبار الأساتذة على إعطائهم أسئلة الامتحانات مسبقا". ويوضح عبد الجبار أن هذه "الميليشيات تتنافس فيما بينها لبسط نفوذها على الجامعات ما أدى إلى حالة من الفوضى، يصعب السيطرة عليها"، الأمر الذي تسبب في أكبر هجرة للأدمغة في تاريخ العراق.

"تراجع المستوى التعليمي في الجامعات العراقية"

بيد أن الإرهاب الذي تشهده الجامعات العراقية لا يعتبر المشكلة الوحيدة، التي يعاني منها النظام التعليمي في البلاد، وفقا لتقرير صدر عن منظمة اليونسكو. وفيما كان النظام التعليمي في العراق يعد نموذجا يحتذي به في منطقة الشرق الأوسط بأسرها خلال السبعينات والثمانينات، أصبح المستوى التعليمي فيه "في حالة لا يرثى لها". فمنذ بداية التسعينات وعقب حرب الخليج الثانية وما نتج عنها من إفلاس الدولة العراقية وتدفق أفواج العراقيين على الهجرة إلى الخارج بدأ المستوى التعليمي في بلاد الرافدين بالتراجع. هذه التطور يعتبر أيضا إحدى نتائج انقطاع التبادل العلمي مع الخارج وتوقف استيراد وشراء كتب ومؤلفات علمية جديدة لسنوات طويلة. كما أصبحت المناهج التعليمية في العراق قديمة ولا تواكب التطورات العلمية. وفي سياق متصل يقول فالح عبد الجبار إن "الدراسات الفلسفية التي يعرفها الطلاب في العراق تتوقف عند عام 1950، بالإضافة إلى أن غالبية طلاب علم الاجتماع تجهل مؤلفات فلاسفة معروفيين على غرار فوكو وهابرماس"، مشيرا إلى "قدم الكتب التعليمية وتراجع المستويات الأكاديمية". ومن أجل تحسين مستوى التعليم الجامعي في البلاد يقترح عبد الجبار إرسال 30 ألف شاب عراقي سنويا للدراسة في الخارج، لافتا إلى أنه بإمكان هؤلاء، عقب عودتهم إلى البلاد، "تطوير المستوى الأكاديمي والنظام التعليمي في الجامعات من خلال ما حصلوا عليه من معارف وتجارب". (مصادر معتمدة : دوتج فيلة).