في الذكرى السابعة لحرب أمريكية على العراق

 

وصفي احمد

 

عندما ظهرت بوادر انهيار الاتحاد السوفيتي السابق, احست ادارة بوش الاب بانها اصبحت القوة الاعظم في العالم لذا لابد لها من القيام بحرب توحي للعالم من خلالها هذه الحقيقة .

 وقد جائتها هذه الفرصة على طبق من ذهب عندما قام صدام باجتياح الكويت لتقوم الادارة المذكورة بلم شمل مجلس الامن الدولي لاستصدار حزمة من القرارات ذات العلاقة بالقضية المذكورة كان اهمها تخويلها باخراج القوات العراقية من الكويت بالقوة لتقوم بتحشيد تحالف دولي كبير لتحقيق المهمة سالفة الذكر و لابراز عنجهيتها عن طريق استخدام القوة المفرطة . بعد ان اوصدت الابواب امام خروج مشرف للقوات العراقية من الدولة المذكورة عتدما قامت باطلاق التصريحات الاستفزازية التي جعلت راس النظام السابق يتمترس في مواقعه . ثم قامت بضرب البنية التحتية للشعب العراقي بكل قساوة لم يكن لها مبرر لتحقيق هدفها . بعدها رفعت شعار اسقاط النظام لكتها غيرت قرارها بشكل مفاجيء بسسب مواقف اقليمية معروفة لتسمح للنظام بضرب انتفاضة الجياع بما اوتي من قسوة .

  بعدها ابقت الحصار الظالم على الجماهير العراقية , بحجة اضعاف النظام تمهيدا لاسقاطه ليؤدي ذلك الى سقوط قرابة المليون و النصف المليون طفل عراقي بسبب تقص الغذاء و الدواء مع تهجير اعداد مليونية من بنات و ابناء الشعب العراقي الى المنافي اما طلبا للرزق او الهرب من بطش النظام . وقد اضطرت الاوضاع المعيشية المتردية الفقراء الى بيع مقتنياتهم كي يظلوا على قيد الحياة.

 وبعد الهجمات التي قام بها تنظيم القاعدة في الحادي عشر من سبتمبر , قررت اداة بوش الابن استغلال هذه الحادثة كي تعلن عن نيتها غزو العراق بحجة تعاونه مع التنظيمات الارهابية و امتلاكه لاسلحة الدمار الشامل و تهديده لدول جواره الا ان الحقائق التي ظهرت بعد الغزو اكدت كذب ادعائاتها.

    ولما غزت البلد قامت بحل كل مؤسسات الدولة و تركت الحدود سائبة لفتح الابواب امام كل من هب ودب لتجعل من العراق الساحة الامامية لحربها على الارهاب. ثم قامت بتشكيل مجلس الحكم المقبور على اساس الهويات الطائفية و العرقية بحجة تحقيق العدالة في توزيع المناصب. و نتيجة للخسائر التي تكبدتها قواتها لجات الى تشكيل الحكومة المؤقتة برئاسة علاوي كي تاخذ على عاتقها التهيئة لانتخابات الجمعية التاسيسية في ظل انعدام الامن الذي ادى الى مقاطعة الانتخابات المذكورة من قبل سكنة العديد من المحافظات العراقية بحيث اصبحت الجمعية التاسيسية ناقصة الشرعية و لمعالجة الوضع قامت بتطعيم كل من الحكومة و لجنة اعداد الدستور بشخصيات ادعت تمثيل ( السنة العرب )و قد كانت النتيجة اصدار دستور طائفي مليء بالقنابل الموقوتة و القابلة للانفجار في اية لحظة.

   ثم جرت الانتخابات البرلمانية الثانية في ظل استقطاب طائفي لم يشهده البلد من قبل حتى ان القوى الطائفية لم تتورع من استخدام الرموز الدينية لخداع الجماهير البسيطة كي تصوت لها.

  وبعد الاستقرار النسبي للاوضاع الامنية في نهاية 2007 و بداية 2008 تذنتيجة للصفقة التي عقدتها قوات الاحتلال مع بعض فصائل المقاومة المحسوبة على التيار القومي العروبي لادخالها في العملية السياسية في مقابل تخليها عن اعمال العنف, جرت الانتخابات البرلمانية في السابع من اذار المنصرم و التي ما ان بدات نتائجها بالظهور حتى بدات كل الكتل السياسية بالتشكيك بنزاهتها ثم تصاعدت حمى التصريحات الاعلامية بين اركان هذه الكتل و التي وصلت الى حد التخوين و التهديد بعودة العنف الى الشارع و هذا ما حصل بالفعل في الاحداث الدامية ليوم الاحد المصادف 4نيسان .

 ان هذه الحقائق و غيرها تظهر بالملموس فشل العملية السياسية لعدم قدرة كل الكتل السياسية على بناء دولة المواطنة وعن عدم تورطها عن القيام باي فعل عندما تتهدد مصالحها الحزبية .

على الجماهير ان تمتنع عن تصديق هذه الاحزاب ومن يقف ورائها وان تعمل على احداث تغيير جذري في المعادلة السياسية عن طرق اخذ زمام المبادرة باياديها و الا ستظل اوضاعها تسير من سيء الى اسؤ.