أرضْ الدَم

 

حارث اسماعيل

يتشاءم العالم باجمعه من الرقم 13 اما انا فاكرهه كره العمى والبرص والجذام , لا لاني متطير يؤمن بالخرافات بل لان هذا اليوم هو الذي لا يتوقف فيه جهازي النقال عن الرنين المتقطع بين الساعة و الأخرى لينتهي في آخر اليوم وبعد تلف أعصابي برسالة اعتدت عليها منذ ثلاث سنين مفادها ( غدن موعدو الئيجار ) والتي يبدو ان صاحب الدار لم يدخل المدرسة الا ( ليتقن !! ) هذه الجملة التي لم يرسل لي غيرها منذ عرفته  ( علما انه متعلم وخريج ثالث ابتدائي  لكن ولذكائه الحاد يستطيع قراءة كتاب القراءة للرابع الابتدائي وبدون تلكؤ حتى انه كتب في يوم من الأيام قصيده أعجبت مستأجر بيته الآخر ( الأستاذ الجامعي ) بشكل لا يصدق , هذا ما كان يكرره على مسمعي بين الحين والآخر  ) حتى أصبحت ولفرط تكرارها أصدقه فيها من دون ان تخالجني ذرة من شك , قبل أيام أسرني احد الصحفيين خبرا ( بابا الفاتيكان  قد قرر بناء خمسة آلاف دار سكنية لفقراء الجنوب وستكون حصة الناصرية منها ألفي دار , وان السلطات المحلية قد خصصت قطعة ارض كبيرة اشترتها بأموال البابا لهذا الغرض في منطقة  " تل اللحم " ) , نزل هذا الخبر كبشارة مسيحية في خلاص قد يشفيني من عمى وبرص وجذام أعيشه كل شهر منذ ثلاث سنين , حينها أخذت أحلام اليقظة تنقلني بين أرجاء داري الجديد ذات المئتي متر و الغرفتين والتي بلغت كلفتها ثمانون الف دولار على حد قول الصحفي حتى أصبحت أتخيل أبوابها , شبابيكها , حديقتها التي أصر البابا على ان تكون ضمن مخطط ذلك البيت وألوان جدرانها الحديثة التي ستريح زوجتي من متاعب كنس الاسمنت المتساقط من جدران خرابتي الخربة التي استأجرها والتي اقسم بكل الأرواح التي احترمها ان غرف ( الحاكمية ) التي اعتقلت فيها أيام حكم البعث هي أكثر صحية وان جدران ( الحاكمية ) كانت أوسع على صدري منها , عندها قررت ان اعرف عن المسيح أكثر ولم تستكثر علي مكتبتي ذلك فقد كان لكتب السماء والأرض فيها أماكن , غير اني لم أرد ان اعرف المسيح من وجهة نظر غير أتباعه لذا تصفحت كتبا مسيحية تحدثت عن إحياءه للموتى وشفائه للعمى والبرص الا ان ما راعني هو تفاصيل صلب و موت المسيح فقد ذكرت تلك الكتب ان احد أتباعه وهو ( يهوذا الاسخريوطي ) قام ببيعه إلى جند الحاكم الروماني  ( بيلاطس ) الذي صلبه في منطقة تدعى ( الجلجثة ) أي  ( الجمجمة ) بمبلغ وظفه في شراء قطعة ارض في منطقة سميت ( بأرض الدم )  وفي سبب هذه التسمية روايتين تقول إحداها لأنها كانت ثمنا لدم المسيح وتقول ثانيها انها سميت بأرض الدم لان ( يهوذا ) سال دمه بعد ان انتحر بإلقاء نفسه من فوق صخرة  نتيجة لتأنيب الضمير فيها  غير ان ما راعني أكثر هو الشبه اللفظي بين عبارتي ( تل اللحم ) و( ارض الدم ) حينها استيقظت من أحلام يقظتي وتطيرت وتشاءمت وفقدت الأمل في ان يكون لي بيت في ( تل الدم واللحم ) لانه اذا كانت السلطات التي قبضت الأموال سبق وان باعت دماء ملايين ( المسحاء العراقيين ) بمبالغ هربت إلى بنوك إيرانية  وسويسرية فهل سيستحون من بيع مسيح  آخر ليس له أهل او حزب يدافع عنه  , فيا فقراء الناصرية استيقظوا من أحلام يقظتكم  لان المسيح سيصلب من جديد .