نص خطاب سمير عادل في
الاجتماع الثالث عشر
للمجلس المركزي وكوادر
وفعالي مؤتمر حرية العراق
العالم يتغير من حولنا
وعلينا ان نتغير كي نؤثر
على مجرى التحولات
الكبيرة في عالمنا
المعاصر
ايتها الرفيقات..ايها
الرفاق الاعزاء
في العديد من المناسبات
في الاجتماع الموسع
الحادي عشر والثاني عشر
للمجلس المركزي وفي
كونفرانس صلاح الدين وفي
مؤتمر اتحاد الطلبة
والشباب والتقدمي قلت
هناك تحولات عالمية كبيرة
وعلينا ان نكون بمستوى
هذه التحولات. هذه
التحولات ليس مثل انهيار
الاتحاد السوفيتي والكتلة
الشرقية التي شرع بهجوم
اليمين بكل طاقاته
وامكانياته على المكتسبات
الانسانية والافكار
المساواتية للبشر. من هنا
في كردستان العراق رفع
صور المجرم بوش على انه
منقذ الاكراد في العراق
ومرورا بالحرب القومية
والتطهير القومي في
الجمهوريات السوفيتية
وسيادة الافكار القومية
العنصرية والشوفينية وحتى
رواندا التي ذبح فيها
الاف من البشر وتحت مرأى
ومسمع حماة الديمقراطية
وحقوق الانسان في العالم
وانتهاء بالعراق الذي فرض
عليه ابشع حصار اقتصادي
في تاريخ الانسانية. وهذه
التحولات ليس ايضا مثل
حرب العراق واحتلاله ولا
مثل سونامي الذي عصف بدول
جنوب شرق اسيا او مثل
اعصار كارولينا. هذه
التحولات هي بأثر
الانتفاضات الجماهيرية
التي عصفت بمجمل ما سمي
بالنظام العربي. وبدات
شرارتها تجتاح الدول
الغربية وظهور الحركة
الجماهيرية العارمة في
مختلف البلدان العالم ضد
الجوع والفقر والبطالة
والاستبداد. فلم يحدث في
تأريخ بريطانيا خلال 30
عام اضرابات عمالية يشارك
فيها 2 مليون شخص وسبقتها
اليونان، وفي الولايات
المتحدة الامريكية ظهرت
(حركة احتلوا ول ستريت)
التي اجتاحت كنار في
الهشيم العديد من بلدان
العالم. هذه التحولات في
هذه المرة تضيق الفرصة
على سيادة اليمين التي
شنت حربها بعد انهيار
الكتلة الشرقية. لقد
قالوا في حينها ان
الديمقراطية هي التي
انتصرت في العالم. وكان
من تباشير هذه
الديمقراطية حربين على
العراق وحصار اقتصادي
وحشي ثم احتلاله واحتلال
وافغانستان واستمرار
معاناة الشعب الفسطيني
وتفاقم البطالة في قلعة
الديمقراطية.
من هنا اريد ان ادخل الى
(الربيع العربي) والذي
اؤكد لست متوهما لماذا
تستخدمها الاوساط الغربية
المشبوهة. بالنسبة لي ان
الربيع العربي يعني كسر
حاجز الخوف، كسر الرتابة
في مزاج الجماهير، كسر
الهالة التي رسمتها
الانظمة القومية العربية
حول نفسها بأنها منقذة
المجتمعات العربية ودونها
يعم الخراب واللاامن
واللاستقرار، استخدام
الجماهير لارادتها
الثورية بالتغيير. ان
الربيع العربي بالنسبة لي
هو سقوط الاقنعة والرتوش
على الانظمة التي تغنت
بالقومية العربية وفرضت
السجون والمعتقلات وشتى
انواع التعذيب والعنصرية
القومية والتمييز الجنسي
ضد النساء والتفرقة
الدينية والطائفية والفقر
والجوع على المجتمع تحت
ذريعة محاربة اسرائيل
واعادة الحقوق الى الشعب
الفلسطيني. تبددت الاوهام
حول هذه الانظمة التي لا
تستطيع ان تستمر ليوم
واحد دون دعم الغرب والة
القتل والجوع. لاربع او
خمسة عقود ساد تصور عند
المحللين السياسيين في
الغرب والشرق بأن الانظمة
الحاكمة في الشرق هي
انظمة خالدة وان عهد
الفورانات الجماهيرية
انتهت بأنتهاء الاستعمار.
وان شعوب هذه المنطقة لا
تريد الحرية وتحب من
يقمعها ويستغلها وهي لا
تصل الى مصاف الشعوب
المتمدنة والمتحضرة. ان
مفاهيم الحرية والمساواة
والحياة الكريمة والكرامة
الانسانية بالنسبة لشعوب
المنطقة مقولات جميلة
واحلام وردية وبالتالي هي
ضربا من الخيال العلمي لا
يمكن تحقيقها. الانتفاضات
الجماهيرية سددت ضربة الى
هذه التصورات والتحليلات
الدونية.
ان الانتفاضات الجماهيرية
في المنطقة العربية اعادت
الامل بأن شمس الحرية من
الممكن ان تعاود الشروق.
لقد غيرت هذه الانتفاضات
المعادلات السياسية في
المنطقة والعالم. من هنا
اقول انه بحق ربيع عربي
ليس كربيع براغ ولا يشبه
لا من قريب ولا من بعيد.
الانظمة الرأسمالية
مرعوبة من هذا الربيع
بالرغم من اعطاء المنح
المالية والرشاوى
بالمليارات الدولارات من
قبل الادراة الامريكية
الى المجلس العسكري في
مصر وعقد الصفقات السرية
مع الاحزاب الاسلامية
ودعمها. واريد ان انوه
هنا بأن لا يخيفكم صعود
التيارات الاسلامية في
بلدان التي اجتاحتها
الانتفافات الجماهيرية
والتي كان الاسلاميون اما
متفرجين عليها او تخلفوا
باللحاق بها. ان صعود هذه
التيارات ليست الا مرحلة
مؤقتة. فالاحزاب
الاسلامية هذه لن تستطيع
ان تجيب على قضية البطالة
والفقر والحريات وهي
العوامل التي ادت الى
الانتفاضات الجماهيرية.
ولن تستطيع ان تحكم
بطريقة الجمهورية
الاسلامية لان حاجز الخوف
قد كسر. ان هذا الربيع
اسقط ورق التوت عن هذه
الاحزاب التي طالما حاولت
الاتكاء على فشل الحركة
القومية العربية واستبداد
وقمع انظمتها ورفع راية
محاربة امريكا واسرائيل.
ان هذا الربيع احدث
استقطابات عظيمة فوضع
المجلس العسكري المصري
واخوان المسلمين في خندق
والطبقة العاملة
والتحرريين والثوريين في
خندق مضاد. في ميدان
التحرير يتعرض الثوريين
والتحررين الى القتل
والضرب من قبل ايتام نظام
جسني مبارك. وهكذا نفس
الحال في تونس لكن بأشكال
مختلفة. ان الربيع العربي
ضرب عصفورين بحجر، دك اسس
الانظمة القومية العربية
وعرى الاحزاب الاسلامية
التي تتخندق بشكل فاضح مع
المجلس العسكري والمؤؤسات
القمعية للنظام السابق.
من هنا اقول ان
الانتفاضات الجماهيرية
بحق هي ربيع عربي. وفي
العراق كان هناك 25 شباط
الذي اوقف كل مشاريع
صندوق النقد الدولي
والبنك الدولي في الغاء
البطاقة التموينية ورفع
اسعار الوقود وخصخصة
المصانع والمعامل
الحكومية...وايضا كانت
هذه الانتفاضات
الجماهيرية التي غيرت من
المعادلة السياسية في
المنطقة والعالم والتي
دفعت الى تصاعد حمم
الصراع الدولي بين
الاقطاب العالمية وخاصة
انها تعيش في خضم ازمة
اقتصادية عالمية. ان
اعادة تقسيم العالم
وتقاسم النفوذ هو الشغل
الشاغل للانظمة الحاكمة
ممثلي الشركات واصحاب
المليارات من الدولارات.
وهكذا ليس امام النظام
الراسمالي للتخلص من
ازمته الا طريقين لا ثالث
لهما وهو اما الحرب او
فرض حالة التقشف على
الجماهير. وان منطقتنا
ايها الرفاق هي المرشحة
لاشعال هذه الحرب. انظروا
كيف تحركت حاملة الطائرات
الروسية الى طرطوس في
سورية وقبلها الفيتو
الروسي والصيني ضد فرض
عقوبات على سورية
والتهديد الايراني بضرب
الدرع الصاروخي الذي
نصبتها تركيا على اراضيها
والتصعيد الاعلامي حول
الملف النووي الايراني..
ان الحرب هي احدى الوسائل
بيد الانظمة الحاكمة في
المنطقة والعالم لاجهاض
الانتفاضات الجماهيرية من
اجل الحرية والخبز.
علينا ايها الرفاق ان
نجد انفسنا في خضم هذه
التحولات. علينا ان ننظر
الى هذا العالم الذي
يتغيير، علينا نحن ان
نلعب دورا في هذا التغيير
ولكن قبل كل شيء يجب
علينا ان نتغير. نمط
تفكيرنا، اسلوب و واليات
عملنا. وكذلك بالنسبة
للاطر التنظيمية
والسياسية علينا ان نعيد
النظر فيها. وللاسف هناك
طيف ليس قليل من
الشيوعيين واليساريين
والثوريين لم يعوا هذه
المرحلة وما زاولوا
يعملون بنفس الطريقة
القديمة ويعتقدون ان
الاطر التنظيمية التي ما
زالوا يعملون فيها هي
اداة مناسبة للتغيير. من
هنا فكرنا بتشكيل لجنة
الاحتجاجات الجماهيرية في
العراق ولجنة الجماهير
التحررية في كركوك ولجنة
الدفاع عن حقوق العاملين
في القطاع النفط وشرعنا
بتنظيم العاطلين عن العمل
من خلال تجمع القضاء على
البطالة... ايها الرفاق
خلال 9 سنوات ماضية وظفت
كل حياتي الشخصية من اجل
هذه الحركة. اليوم وبعد
هذه التحولات ادركت بأنني
يجب ان اتغير ايضا. لقد
تحدثت في عدة مناسبة اذا
لم اتغيير واتطابق مع هذه
التحولات سأصبح في الخلف
او الهث وراء الاحداث.
وفي خضم هذه التحولات
التي تحتاج الى نوع جديد
من البشر له القدرة على
استيعاب هذه التحولات
وفهمها والعمل على تغيير
مساراتها لصالح
الانسانية.
انظروا الى الادارة
الامريكية على سبيل
المثال تحاول ان تكون في
مستوى هذه التحولات ولذلك
كان احد العوامل في سحب
قواتها من العراق وانهاء
الاحتلال والاستعداد لان
تكون جزء من المعادلة
السياسية الجديدة التي
تصاغ اثر تلك التحولات،
انظروا الى الاتحاد
الاوربي الذي يحاول عن
طريق سلب مكتسبات الطبقة
العاملة والفئات الكادحة
من خلال التقشف ان تبقي
وجوده وادامة استمراره،
انظروا الى تركيا اردوغان
الذي يحاول تقويض
العلمانية في المجتمع
التركي من جهة ومن جهة
اخرى يدعوا المصريين الى
دولة علمانية..انظروا الى
روسيا التي ارسلت حاملة
طائراتها الى الموانئ
السورية وهي رسالة تهديد
صريحة الى الغرب بعدم
قبولها بأنتزاع سورية من
احضانها ومنطقة نفوذها
مثلما فعل مع ليبيا،
انظروا الى المالكي الذي
يتحدث عن الاقتصاد في
معرض بغداد الدولي ويدعو
الى اقتصاد السوق بعد ان
فشل هذا النمط في العالم
الغربي وعلى الصعيد
الامني ينظم حملة من
الاعتقالات العشوائية
الكبيرة ضد مخالفيه
ومعارضيه للاستعداد ما
بعد الانسحاب الامريكي
اما على الصعيد السياسي
يحاول كسر العزلة الدولية
عن نفسه بعقد الصفقات
التجارية ومنح الهبات
والرشاوي للحكومات
والشركات الاجنبية...
الكل يتغيير ويعدون
انفسهم ونحن يجب ان نعد
انفسنا.
في العراق سيكون احدى
المناطق الساخنة لهذه
التحولات. ان مرحلة ما
بعد الاحتلال هي اصعب
بكثير من مرحلة الاحتلال
ولقد اشرنا اليه من قبل.
ان الصراعات بين القوى
المحلية والدولية يضع
العراق على فوهة بركان.
ان الربيع العربي خلق
مزاج جديد في المجتمع
وخلق نوع من الاستعداد
السياسي للجماهير من اجل
التغيير. ان تراجع الوضع
الثوري وتراجع الاحتجاجات
الجماهيرية لن يلغي بأن
اوضاع جديدة قد حلت على
العراق. ان الاستياء ضد
الفساد والطائفية والفقر،
هذا الثالوث المميت
والمقيت هو واضح في صفوف
الجماهير. وليس علينا الا
ان ننظم هذا الاستياء في
حركة جماهيرية عارمة
لتغيير كل اوضاع المجتمع.
اذا اردنا ان ننقذ العراق
من خطر حرب اهلية، علينا
الاسراع في تنظيم هذه
الحركة. وانها الوحيدة
قادرة على قلب المعادلة
السياسية ليس على صعيد
العراق بل على صعيد
المنطقة برمتها.
ايها الرفاق اننا نكون قد
طوينا صفحة مؤتمر حرية
العراق بعد ان تحقق احد
اهدافها الاصليه وهي
انهاء الاحتلال، ولكن
علينا ان نبدء من جديد
بفتح صفحة نضالية اخرى.
ان فتح هذه الصفحة يحتاج
الى نوع جديد من العمل
واليات تنظيمة وسياسية
جديدة كما ذكرت. ان فتح
هذه الصفحة يحتاج الى
طاقات عظيمة وجهود جبارة
اكثر بكثير من الذي بذلنا
في مؤتمر حرية العراق. ان
مقارنة العمل والنضال في
طرد الاحتلال مع تنظيم
حركة جماهيرية عارمة ضد
الثالوث المقيت والمميت
لهو اسهل بكثير. فالقوى
الطائفية والقومية
والاثنينة لن تتنازل عن
نفوذها وسلطتها وفسادها
بسهولة. ومن هنا اقول
نحتاج الى جهود
استثنائية. الا ان
الارضية اليوم بعد انتهاء
الاحتلال هو اسهل بالنسبة
لنا والصراع سيكون واضح،
والرؤية امام الجماهير لن
تكون ضبابية مثلما كانت
في فترة الاحتلال. ان
الصراع سيكون بين العمال
والكادحين والتحررين
والثوريين وبين مصاصي
دمائنا. ان الشعار الذي
رفعته حركة احتلوا ول
ستريت نحن 99% نرفعه نحن
ايضا ونقول نمثل 99% من
جماهير العراق. ان 99%
يعيشون فقرا وجوعا وبطالة
بينما 1% من العراق يعتاش
على اموال النفط. نحن
الاكثرية التي نستحق ما
تكتنزه الحفنة الطفيلية
من المافيات السياسية
والعصابات الطائفية
والقومية التي تدير دفة
السلطة في العراق.
ان تنظيم حركة اعلاه ضد
الفقر والفساد والطائفية
وسيادة افقنا وسياستنا
يحتاج الى عمل عظيم.
وعلينا ان نكمل هذا العمل
الذي بدئناه عشية 25
شباط.